|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
فاينانشيال تايمز: إفريقيا على وشك الانهيار لندن-
الحدث
وقال
التقرير الذي كتبه المحرران "مايكل
هولمان" و"توني هوكينز": "إن
الفقر أساس المشكلات اللانهائية في
إفريقيا، ومع ذلك فإن الدول المانحة
تسببت بالضرر قدر ما تسببت بالخير"،
وجاء في تقريرهما المطول: "بعد
40 سنة من انتهاء الحكم الاستعماري تقف
القارة الإفريقية، موطن أوائل البشر
وموطن ثمن سكان العالم ومخزن الكنوز من
الموارد الطبيعية، تقف على أعتاب كارثة،
فهذه القارة تعاني من اضطرابات باتت
أمرًا يوميًّا بحيث أصبحت تبعاتها شديدة
الخطورة. بسبب
الدمار الذي تخلفه الحروب والوهن الذي
تنشره الأمراض والفشل الناجم عن التقاعس
في مواكبة ركب التكنولوجيا الجديدة بدأت
مشكلات إفريقيا تفلت من أيدي سيطرة
حكامها بل من أيدي المؤسسات الدولية التي
تسعى لإنقاذها. ففي الأشهر الأخيرة تخبطت
القارة بمشكلات ومصائب من المجاعة
والفيضانات والفساد والانقلابات
تخللتها محاولات إنقاذ كوقف إطلاق النار
ومعاهدات سلام واستثمارات أجنبية
وانتخابات متعددة الأحزاب. وتغير الحكام
في السنغال بعد انتخابات وبات محو الديون
وشيكا. من
جهة أخرى عاثت الأمطار الغزيرة فسادا
ودمارا في موزامبيق، وهدد الجفاف في
القرن الإفريقي حياة 8 ملايين من الناس،
وانتهكت الديمقراطية في زيمبابوي وعادت
إثيوبيا وإريتريا للحرب وهددت أوغندا
ورواندا بحرب جديدة، وانهار اتفاق دولي
في سيراليون، ويهدد الصراع في الكونغو
بجر دول أخرى بينما تستمر الحرب الأهلية
في إنغولا وفي السودان. وقد يتساءل البعض
ما الذي تغير؟ أصبح الوضع لا يحتمل وباتت
الدول في الخارج إن لم يكن بسبب التعاطف،
تخشى من العواقب فاشتداد الفقر وانتشار
الأمراض يزيد من عمليات تهريب المخدرات
وتدمير البيئة وتنشيط الإرهاب. وقد
فشلت الدول المانحة بكسر هذه الحلقة
الخبيثة من الفقر والأمراض والحروب. ولم
يتحقق برنامج البنك الدولي (من الأزمة
إلى النمو الاقتصادي) وقرعت أجراس الخطر،
بعد عشرين سنة من محاولات البنك الدولي
تراجع معدل دخل الفرد في إفريقيا من 670
دولارا في سنة 1975 إلى 520 دولارا في سنة 1999.
بينما ازداد في الدول الأوروبية بمعدل 50%
،وفي منتصف السبعينيات كان معدل الدخل في
إفريقيا أعلى بمقدار 12% عن باقي الدول
النامية وأربعة أضعاف معدل الدخل في شرق
آسيا. وهو اليوم يتدنى 40% عن معدل الدخل في
الدول النامية. ويعيش
أكثر من 40% من سكان إفريقيا على أقل من
دولار واحد في اليوم للفرد. ويفتقر أكثر
من 200 مليون شخص لمرافق الصحة ويموت
مليونا طفل في السنة قبل وصوله الخامسة.
وتبددت أيضا الآمال بأن الانتخابات
المتعددة الأحزاب سوف تأتي بالحكم الجيد
لإفريقيا. فالقارة لا زالت تعتمد على
أسعار المواد الأولى المتقلبة جدا.
انخفضت فيها المدخرات وتضاءلت
الاستثمارات وتباطأت برامج الخصخصة
وفشلت محاولات التصنيع، وفر العمال
الماهرون إلى أوروبا وشمال أمريكا. بالنسبة
لمرض الإيدز الذي يصيب حوالي 26 مليون شخص
في العالم، فإن نصيب إفريقيا منه 23 مليون
مصاب بحيث انخفض معدل العمر 20 سنة. ورغم
كل هذه المصائب ما زال البنك الدولي
وغيره من المؤسسات الدولية يصر على أن
الانتعاش قادم. وهذه ليست المرة الأولى
التي يتغنى فيها البنك الدولي بالأحلام.
ففي الماضي قدم البنك دعما لجوليوس
نيريري الرئيس السابق في تانزانيا
وكينيث كاوندا الرئيس السابق في زامبيا
وفشل ذلك الدعم في إنقاذ اقتصاد البلدين.
بعد انتهاء الحرب الباردة لم تعد الدول
المانحة ترضى بالتساهل مع الدكتاتوريين
أو الرؤساء الذين يتقاضون رشاوى، وظهر
مفهوم وضع الشروط وأصبحت المعونات
مشروطة بالحكم الجيد - من الناحية
النظرية على الأقل. لكن النظرية لم تطبق
ولم يؤخذ بدروس الماضي. ومع تضاعف ديون
زيمبابوي اقترح الصندوق الدولي تعديلا
للتسهيلات الائتمانية ليسمح لزيمبابوي
سداد الديون المحلية بقروض خارجية سهلة.
وفي الكونغو حيث استمرت الحرب الأهلية
كان صندوق النقد الدولي يقرض ثلاث دول
منخرطة في الحرب: رواندا وأوغندا
وزيمبابوي. ان
مشكلة إفريقيا تحتاج لمجهود دولي كالذي
نادى به البنك الدولي سنة 1981 في البداية
علينا أن نتخلى عن الحلم بأن الانتعاش
قادم وأن نعترف بتقصير الدول المانحة
وكذلك فشل الحكام المحليين في هذه القارة
الضعيفة التي على وشك الانهيار"
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||