|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
إندونيسيا: تصاعد الأزمة بين وحيد والصحافة كوالالمبور - صهيب جاسم
وكان
الرئيس التنفيذي لصحيفة "جاوة بوس"
اليومية المعروفة –واسمه
دحلان إسحاق- قد أعلن خلال اجتماع تحريري
للصحيفة أول الأسبوع الماضي عزمه
الاستقالة من منصبة إثر الهجوم الذي تعرض
له لكن الإعلان عن ذلك القرار جاء
متأخرًا مساء الخميس. وكان
100 من "شباب الأنصار" وهي الجناح
الشبابي في جمعية "نهضة العلماء"
التي رأسها الرئيس وحيد
لمدة 15 عاما قبل توليه الرئاسة قد
اقتحموا مقر الصحيفة السبت الماضي
للتنديد بتقرير عن الرئيس وحيد؛ مما أجبر
الصحيفة على إلغاء نشر عدد اليوم الذي
يليه، وقد نددت أطراف حقوقية وصحفية
وحزبية عديدة
بالتصرف الذي جاء منافيا لشعارات
الرئيس وحيد الذي تعرضت الصحيفة له
ولأربعة من المسؤولين الكبار بتقرير
بتهمهم بالتورط بسلوكيات النظام السابق
من محسوبية وفساد مالي وإداري، واعتمدت
في ذلك على تقرير لمجلة (تمبـو) الأسبوعية
الليبرالية الواسعة الانتشار، خاصة بعد
عزل الرئيس لاثنين من وزرائه من حقيبتين
اقتصاديتين وتعيين مقربين منه بدلا عنهم
دون استشارة خلفائه في الحكم . وأشارت
المجلة إلى أن "هاشم موزادي خلفه"
ورئيس نهضة العلماء قد استلم من وكالة
التموين الحكومية 35 مليار روبية لكن
المجلة اعتذرت اعتذارًا رسميًا في العدد
الذي يليه وكذبت المعلومات التي نشرتها
ولم تلحق الصحيفة حذف المقال المنقول
منها يوم صدور العدد، غير أن التصحيح لم
يُخرج الرئيس من دائرة الحديث؛ فقد ذكرت
بأن الشخص الذي استلم المبلغ هو شقيق
الرئيس "هاشم وحيد" بدلا من "هاشم
موزادي"، وقد اتهم الرئيس وحيد
الصحيفة باختراق "قيم العمل الصحفي
وتقاليده". لكن
هجوم شباب نهضة العلماء على الصحيفة لم
يكن هو الحدث الأهم، بقدر ما صرح به
الرئيس نفسه في 9/5 /2000 بتحذيره من مؤامرة
تدبر لإسقاطه قبل أغسطس من هذا العام
قائلا: "أعرف أن ذلك جزء من مؤامرة من
قبل مجموعات لإسقاط الحكومة قبل شهر
أغسطس" وكان هذا التحذير تكراراً لما
قاله سابقا في مناسبات عديدة خلال العام
الجاري، وأضاف في تعليقه على تقرير
الصحيفة عنه: "إنه من المؤسف أن تقوم
جاوة بوس بذلك"، ورفض أن يقدم اعتذارًا
للصحيفة على مهاجمة أنصاره
لها وقال" من حسن حظ المحررين أنني
لم أنضم للمتظاهرين ضدها"، بل أشار إلى
استعداده رفع قضية ضد الصحيفة، لكن رئيس
منظمة الأنصار قدم اعتذارًا رسميًا
للجريدة. الرقيب
الإعلامي يحل الكلمات المتقاطعة! وما
يجعل الهجوم على مبنى صحيفة جاوة بوس
غريبًا ومستنكرًا هو غياب الرقيب
الإعلامي منذ سقوط سوهارتو بقرار من
الرئيس السابق حبيبي، ثم إلغاء الرئيس
الحالي وحيد لوزارة الإعلام والذي كان من
أوائل قراراته لدعم الديمقراطية؛ مما
جعل 50 ألفا من العاملين فيها يداومون في
وظائف لا وجود لها 5 أيام كل أسبوع، لكن
الجديد في عمل الموظفين في وزارة الإعلام
التي ظلت رقيبًا منذ الاستقلال إلى
الصحافة وحرية التغبير هو أنهم يحلون
الكلمات المتقاطعة ويلعبون الشطرنج !،
ومع أن عملهم قد انتهى منذ 6 أشهر لكنهم
مازالوا يستلمون رواتبهم؛ تهدئة لهم حيث
كانوا من أبرز ضحايا الإصلاح السياسي،
وقد أدى تحطم دورهم إلى الإيذان الرسمي
ببدء العصر الذهبي لحرية الصحافة، هذا
بعد أن كانوا يوجهون كل معلومة يسمعها أو
يقرأها المواطن الإندونيسي، ويحتكرون
المناصب الصحفية والتحريرية، بل ويكونون
سببًا في تعريض حياة الصحفيين المعارضين
للخطر –كما يقول فكري جفري-، المؤسس
والمدير العام لمجلة تيمبو، التي تعرضت
للإغلاق من قبل السلطات عام 1994 ككثير من
الصحف الأخرى. وكانت حكومة سوهارتو
كنظام عسكري تعتمد في مراقبتها
وتوجيهها للصحافة والفكر مدة 32 على
نظريات اجتماعية تدعي ضرورة حماية"
أهداف الدولة ومبادئها الخمسة
ومسيرة التنمية" التي طالما كانت
كلمات مطاطية تسلط على كل من يراد
إسكاته، و خاصة التعرض لشخص الرئيس أو
المؤسسة العسكرية، أو طباعة كتاب ممنوع
أو تأسيس اتحاد صحافة ونشر مستقل. ويقول
الصحفي الإندونيسي غينوان محمد: "لقد
كنا نعمل بأسلوب إدارة الخوف من السلطات
وتعليماتها الغامضة، ونحاول أن نعلم
القارئ كيف يقرأ ما بين السطور" خاصة
عندما أُجبر المحررون على أن يكونوا
جزءًا من الجهاز الرقابي على الصحافة. وتغيرت الصورة تمامًا بعد سقوط الرئيس سوهارتو، الذي كان أبناؤه وبناته وأعوانه مسيطرين على أسهم وإدارات المؤسسات الإعلامية، ورُفع الحظر عن صحف من قِبل الرئيس حبيبي ووزبر إعلامه يونس يوسفية أحد جنرالات حكم سوهارتو السابقين؛ فقد أُصدرت إلى الآن 1500 رخصة لمؤسسة إعلامية، وبعد إلغاء وزارة الإعلام أصبح البعض يطبع بدون رخصة، وتولد الصحف وتموت في سوق يموج بالأحداث الساخنة والتقلبات، وبقدر ما كان ذلك فتحًا لباب إيجابي كان أيضًا فتحًا لباب صحافة الفضائح والجنس والأزياء الفاضحة وأخبار الإجرام المثيرة، وانتشرت القنوات التي تبث بثًّا حيًّا لجلسات اللجان التشريعية في مجلس الشعب والأنشطة السياسية لعشاق السياسة، والكل يتسابق في جذب القراء والمستمعين والمشاهدين بشتى الوسائل، التي قد لا يكون الكثير من السكان قد اعتادوا عليها. ولم يعد اليوم هناك أي حاجز سوى ضمير المحرر، والحذر من إيذاء زملاء المهنة، ويضاف إلى ذلك الخوف من إيذاء مؤيدين طرف معين لهم إذا تعرضوا إلى حزبهم أو إلى أحد شخصياتهم، وهو ما حصل بالفعل لصحيفة جاوة بوس قبل أيام، كما تعرضت إذاعة مخلية في جاوة الوسطى إلى تهديد أدى إلى إغلاقها، بعد أن أغضبت ببرامجها أهالي المنطقة المسلمين . وبسبب تدهور الأوضاع المالية
لكثير من المؤسسات الإعلامية.. ظهرت
خدمات الصحافة الدعائية لشخصيات أو
أفراد؛ كما حصل عندما اشترى رئيس الأركان
ووزير الدفاع المُقال الجنرال
ويرانتو زمنا لبَثّ مقابلة معه على
الهواء إذاعيًا وتلفزيونيًا ليدافع عن
نفسه أمام اتهامه بالتورط في انتهاكات
حقوق الإنسان في تيمور الشرقية . وقد أدى مواجهة الصحفيين لهذا الجو
الجديد إلى كثير من الشكاوى من المسؤولين
حول الخطأ في نقل ما يقولون، ووصفها بأن
الصحافة أصبحت "حرة لدرجة زائدة"
بسبب الشجاعة لدى الصحفي لتناول أمر معين
مع عدم الخبرة في الكتابة في قضايا
الخلاف والمواجهات والاتهامات، كما أدى
الجهل في التعامل مع أزمات الأعراق
والأديان إلى جعل الإعلام أحد عوامل
إثارة المصادمات مما جعل الباحثين يصفون
بعض وسائل الإعلام بعدم "الشعور
بالمسؤولية تجاه المجتمع". واستجابة للنقد الموجة "للأعراض
الجانبية" لحرية الصحافة تأسس مجلس
الصحافة القومي كمثيله البريطاني
والأسترالي للتعامل مع شكاوى الجمهور في
ظل غياب دور الرقيب، ودعم مسيرة الإصلاح
الاقتصادي والسياسي بأخلاقيات المهنة
التي كان لها دور رئيسي في سقوط حكم
الرئيس السابق سوهارتو، ودعم حركة
الطلبة ومظاهراتهم ضده وتقول مستشارة
الرئيس السابق حبيبي ديوي أنور:" لقد
اعتاد الناس على صحافة حرة بشكل سريع ولن
يمكنهم العيش بدونها؛ ولذلك من الصعب على
الحكومة تقييدها من جديد"
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||