English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأربعاء 16  ذو الحجة 1420هـ  22  مارس 2000م

أهم الأخبار

دلالات سياسية ودينية لزيارة البابا للأردن

تشكّل زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى الأردن مناسبة اكتسبت أهمية خاصة من الناحية الدينية وفق التفسير المرافق لهذه الزيارة، ومع أن محاولات القائمين على ترتيب "زيارة الحج الباباوية" للأردن والأماكن التي تقدسها الكنيسة، تركز على الناحية الروحانية الدينية.. إلا أن مراحل هذه الزيارة وتوقيتها ومسارها يحمل مدلولات ومعاني تتجاوز الاعتبار الديني المحض لها. وبالمثل هناك مدلولات سياسية لها لدى الأردن.

ففي الأردن المدلولات السياسية لهذه الزيارة كثيرة؛ فمن ناحية كان التركيز الواضح خلال الزيارة على إظهار دور الأردن المميز والفاعل داخليًا وخارجيًا في "خدمة السلام والأمن في المنطقة" كما أشار البابا في كلمته، وتكريس جهود خاصة للأردن في خدمة حوار الديانات والتعايش فيما بينها بسلام، واحترام شرعية الأديان على اعتبارها مصدر قوة في مواجهة الأزمات والتحديات، خاصةً تلك المتعلقة بالمنطقة. ويتم التعبير عن تلك الأفكار والقضايا كثيراً في خطابات القيادة الأردنية وتوجهاتها، وكثيرًا ما يؤكّد الملك عبد الله الثاني على موضوعات حوار الأديان واحترام تعددها والتعايش السلمي بينها.. كما أن هناك مؤسسة أردنية لدراسات وحوار الأديان تحظى برعاية من العائلة الحاكمة في الأردن.

وكتعبير عن وجهة النظر الأردنية للمعاني السياسية التي قد تنطوي عليها الزيارة.. فقد عبر الملك عبد الله عن أنه يمكن أن يكون هناك معنى آخر غير المعنى الديني للزيارة، وأن "وجود البابا في المنطقة الآن هو رمز للأمل في التسامح، ويعطي القوة والشجاعة للاستمرار في السلام -أي السلام مع إسرائيل- الذي أساسه المسألة الفلسطينية"، وركز العاهل الأردني على أن "مدينة القدس يجب أن تكون شعاراً للسلام والأمل، وأنه يجب أن تتسع لعاصمتين دليلاً على التعايش السلمي للديانات".. وهنا يشار إلى الانسجام بين وجهة النظر هذه مع الدعوة التي حملها البابا في توجيه رسالة روحية تدعو إلى السلام وتعزيز الحوار الديني والحضاري بين أتباع الديانات.

وللزيارة من وجهة نظر أخرى أهميتها السياسية للمنطقة؛ خاصة بعد توقيع السلطة الفلسطينية والفاتيكان قبل فترة وجيزة على اتفاقية يعترف الفاتيكان فيها بتطلعات السلطة الفلسطينية؛ وخاصةً في إقامة دولة مستقلة. وعلى ذلك فإن الفلسطينيين يأملون في أن تكون زيارة البابا مؤشراً لدعم عملية السلام ودعم قيام دولتهم وهي بمثابة اعتراف للفلسطينيين بسلطاتهم السياسية.

ومن الأهمية السياسية لهذه الزيارة التأكيد على اعتبارها محطة هامة لتوطيد العلاقات بين الأردن والفاتيكان، خصوصًا أن هذه العلاقات شهدت تطورات تعززت بعد إبرام معاهدة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين وافتتاح سفارة دولة الفاتيكان في عمان عام 1994، وقد زار مسؤولون أردنيون الفاتيكان عدة مرات كان آخرها زيارة الملك عبد الله الثاني في أغسطس 1999.  

على صعيد آخر.. فإن للزيارة من وجهة نظر أردنية مدلولات ومعاني كبيرة اقتصادياً تتمثل في تسويق الأردن دينياً وسياحياً، وهذا ما ينعكس إيجابياً في استقطاب أكبر عدد من الحجاج المسيحيين والسياح عن طريق ترويج المناطق التي تقدسها الكنيسة والتي يزورها البابا الآن، مما يساهم بشكل إيجابي في زيادة الدخل السياحي كأحد عناصر الاستثمار الاقتصادي في الأردن. وهذا يفسّر الجهود الأردنية لإثبات وجود الأماكن التي يقدسها المسيحيون ضمن أراضيه في الجانب الشرقي من نهر الأردن، وليس في الجانب الغربي كما تريد إسرائيل. ويساعد هذا في تحقيق نوع من الترويج السياحي للأردن الذي يسعى إلى زيادة حجم دخله من قطاع السياحة. وتعتقد مصادر رسمية أن عدد الزوار للأردن سوف يصل إلى مليون و650 ألف سائح عام 2000، وهو ما يساهم في دعم دخل الدولة بنسبة حوالي 11,5% (أحد عشر ونصف في المائة).. ولهذا كان التركيز على عمليات التنقيب والترميم الأثري والديني، والتحضير لتهيئة الأجواء المناسبة لاستقبال هؤلاء الحجاج المسيحيين والسائحين.

وقد عبّر الملك عبد الله العائد من الحج إلى مكة المكرمة قبل يومين عن أمله في أن تحقق زيارة الحج الباباوية للأردن غايتها، "وتعطي الأمل وتشد العزم للسلام في المنطقة" ووصف البابا بأنه "كرجل سلام ونبل في زيارة تاريخية إلى أرض مركز للتاريخ".. وأعرب عن أمله في أن هذه الزيارة  "تشكل دعوة للمؤمنين بالسلام إلى الأمل في مستقبل أفضل للمنطقة ودولها".

وفي الكلمة التي ألقاها البابا.. قال: إنه يعرف رغبة الملك عبد الله في تحقيق السلام في المنطقة وتحقيق المساواة بين المسيحيين والمسلمين كأسرة واحدة في الأردن، ثم قال إن هناك "قضايا خطيرة تتعلق بحقوق الشعوب لا بد من حلها الذي لا يتم إلا من خلال تحقيق السلام".. وتمنى البابا زيادة الحوار الإسلامي المسيحي من خلال زيارته في الأردن.

وقد عكس برنامج زيارة البابا للأردن هذه الرغبة الأردنية في إظهار التسامح بين الطوائف الدينية فقد بدأ برنامج "زيارة الحج البابوية" بقداس في كنيسة "صياغة" في جبل "نيبو" لم يحضرها إلا عدد محدود، حيث لم يسمح بالتجمع هناك، وبعد الصلاة بالكنسية توجّه البابا بسيارة مكشوفة إلى مدينة مادبا، وعند وصوله إلى موقع سفارة الفاتيكان التي يقيم فيها أثناء زيارة عمان.. استقبلته أعداد كبيرة من المواطنين المرحبين بزيارته. أما اليوم الثاني للزيارة فيشمل إقامة قداس كبير في موقع "إستاد عمان"، ثم الانتقال إلى موقع المغطس –حيث يفترض أنه قد جرى تعميد المسيح عليه السلام- بطائرة هيلوكبتر خاصة.

وقد فاقت الاستعدادات والترتيبات لهذه الزيارة أي ترتيبات أخرى لاستقبال أي مسؤول دولي أو ديني آخر سبق أن قام بزيارة للأردن، فما رافق هذه الزيارة من تهيئة إعلامية وصحفية كبيرة أعطى لها درجة قصوى من الأهمية والخصوصية؛ سواء بهدف تغطيتها إعلاميًا أو بهدف الترويج الديني والسياحي للمناطق التي سيزورها البابا خلال رحلته هذه؛ حيث بدأ التحضير لهذه الزيارة والاهتمام بها في الأردن في وقت مبكّر، على اعتبار أنها ستكون إعلان بداية استقبال حجاج مسيحيين وزوار إلى المواقع الأثرية المقدسة التي تمّ اكتشافها شرق نهر الأردن، والتي حُددت بخمسة أماكن اعتمدتها الكنيسة للحج المسيحي في الأردن، وأهمها والتي يزورها البابا خلال رحلته، جبل نبو في منطقة مادبا، وموقع المغطس في وادي الخرار.

واستعدادًا لهذه الزيارة الهامة.. تم تجهيز خدمات البنية التحتية في أماكن الحج المسيحي والممرات المؤدية إليها من أعمال الترميم والتجهيز للطرق وتعبيدها وتزيينها وتجميل المداخل والشوارع التي يسلكها موكب البابا والمؤدية إلى هذه المواقع. كما زينت المنازل والساحات الرئيسية بالأعلام الأردنية وأعلام الفاتيكان واللافتات وشعارات الترحيب ابتداءً من موقع مطار الملكة علياء، حتى منطقة المغطس آخر محطات زيارة البابا في الأردن. وشمل ذلك تجهيز طائرة هيلوكبتر تجهيزًا خاصة للبابا يوحنا بولس، لنقله إلى موقع المغطس، موقع تعميد السيد المسيح -عليه السلام-، كما يعتقد المسيحيون، فضلاً عن المراسم الخاصة وتجهيزات إعلامية وسياسية ودينية على مستوى عالٍ.

التعايش الإسلامي المسيحي في الأردن

ويلاحظ متابع الجهود التي تمت تحضيرًا لاستقبال البابا ووفود الحجاج المسيحيين أنها لم تقتصر على أبناء الطوائف المسيحية فحسب، بل امتدت ليشترك بها المسلمون بدور كبير. ويكمن مدلول ذلك في التعبير عن العلاقة الخاصة والمميزة للتعايش والانسجام السلمي بين المسيحيين، الذين يشكلون ما نسبته حوالي 5% من عدد السكان، والأغلبية العظمى من المسلمين في الأردن.

ونمط العلاقات الإيجابية هذه والتي تسود بين الأردنيين المسيحيين والمسلمين تستند إلى قواعد وأسس تحكم العلاقة السلمية والمميزة بينهم، فأحكام الشريعة الإسلامية التي تدين بها الغالبية المطلقة من الأردنيين تضمن لغير المسلمين حقوقهم، وتكفل لهم حرية معتقداتهم، ومن ناحية أخرى.. فإن الدستور الأردني يكفل المساواة بين الأردنيين بغض النظر عن ديانتهم، ولا يميز بينهم على أساس ديني، ويشكل هذا ضمانة أساسية لحرية ممارسة أبناء الطوائف المسيحية لمعتقداتهم الدينية بحرية مكفولة دستوريًا واجتماعيًا.

وتعترف الدولة لتسع طوائف دينية في الأردن بحقوقها وحرياتها.. وهؤلاء يقومون بممارسة شعائرهم الدينية بحرية، ولبعضهم محاكم خاصة للنظر في القضايا العائلية الخاصة بينهم، وتتكون هذه المحاكم من رجال الدين في هذه الطوائف، التي تمارس أدوارًا خاصة بها، وكثيرًا ما تشترك في تولي مناصب هامة في الدولة، فهناك عدة وزارات أردنية تولاها العديد من أبناء الأردن المسيحيين، ومنها وزارات هامة مثل وزارة الخارجية والمالية وغيرها. ثم هناك مقاعد مخصصة لتمثيل المسيحيين في مجلسي النواب والأعيان، ولدى أبناء الطوائف المسيحية مؤسسات تعليمية واجتماعية خاصة بهم؛ مثل المدارس والنوادي.. وكما يستطيع المرء سماع صوت المؤذن من المساجد فهو يسمع أيضًا قرع أجراس الكنائس في الأردن.

وهذه حالة من التعايش تعطي صورة أفضل لحقوق الأقليات الدينية، وما يجب أن يكون عليه الوضع في التعامل بين الديانات السماوية المختلفة، بين أغلبية وأقلية، وهو ما يجب الأخذ به بالنسبة للدول ذات الأقليات الإسلامية المضطهدة، خاصةً تلك الدول التي ترتبط ديانة أغلب مواطنيها بالمسيحية، وقد مارست في فترات مختلفة وتحت قيادة الكنيسة أحيانًا كثيرًا من الهجوم والاضطهاد لغير أبناء دياناتها، خاصةً من المسلمين، ومع أن البابا ذاته القادم رسميًا بقصد الحج هو من طلب لأول مرة في تاريخ الكنيسة الصفح عن كثير من أخطائها في معاملة "معتنقي الديانات الأخرى" إلا أن هذا الاعتذار لم يذكر مباشرة ما ارتكبته الكنيسة تجاه الشرق الإسلامي عبر مراحل مختلفة؛ خاصةً خلال فترة الحروب الصليبية، وما ارتكبته الكنيسة خلالها من أخطاء كبيرة بحق المسلمين. وعلى أي حال.. فإن زيارة الحج البابوية في هذه الديار ستظهر الحالة المختلفة المميزة التي يعيش بها المسيحيون في الأرض التي وجهت إليها الكنيسة حملاتها ضدّها من قبل.

   أنظر أيضاً:
- استطلاع: زيارة البابا للمنطقة تؤدِّي لتدويل القدس  
- بابا روما يدعو من القاهرة لحوار بين الأديان 



حزب يهودي في شمال العراق
البابا في الأردن.. ترحيب ولعنات
أمريكا فازت في السنغال.. وفرنسا خسرت!
تهديدات أم فلاشات أمريكية باغتيال كلينتون؟!
الأمن الأمريكي يحكم الهند 5 أيام
الخرطوم: هجوم المتمردين فشل و"الأمة" يوقف القتال
تزايد إعدامات المسلمين في الصين
إجراءات ماليزية صارمة ضد الزواج بالأجانب
الفلسطينيون والإسرائيليون.. من يفوز بالبابا؟!
محمود درويش يطالب بهوية إسرائيلية

الحدث              عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع