|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تايلاند: التعافي الاقتصادي للأغنياء فقط كوالالمبور –
صهيب جاسم
وبالرغم من أن بنك تايلاند المركزي
والمنظمات المالية الدولية قد توقعت أن
ينمو الاقتصاد بنسبة تتفاوت ما بين 4-5 %
فإن كثيرا من قطاعات الاقتصاد ما زالت
تتقلص في أنشطتها. ويقول معهد بحوث في
بانكوك: إن عدد الفقراء قد ارتفع منذ 3 أعوام
بما يقارب مليوني فقير ممن يعيشون في فقر
مدقع، ويقدر البنك الدولي أن 8 ملايين
تايلاندي أو 15% من السكان يحصلون على أقل
من دولارين في اليوم . ويقول سابافود
ساشيويا من مؤسسة ميريل لاينتش :"إن
كلام الحكومة ودعاياتها بأن الاقتصاد قد
تعافى من هزة 1997 لا يجد رواجا بين الناس
" وأضاف :" إن سمعة الديمقراطيين وما
يتصوره الناس عنهم تتلخص في اعتبارهم قد
ساعدوا أصحاب البنوك من الأغنياء فقط". ومع اقتراب الانتخابات العامة فإن
الحزب الديمقراطي يواجه تحديا يتمثل في
أنه يريد الفوز على أساس ما يشيعه قادته
من تحسن الأوضاع، لكن الغالبية لا تجد
أثرا حقيقيا لذلك في حياتهم اليومية . بل
إن القروض الحكومية التي ستصل إلى 3
تريليون بات أو 63 % من مجموع الناتج
المحلي الإجمالي مع حلول عام 2001 وضعت مسؤولية
تسديدها على كاهل المواطن من خلال رفع
نسبة الضرائب على اختلاف مداخلها أو من
خلال رفع نسبة التضخم . هذا بالإضافة إلى
الديون الشخصية للفرد التايلاندي من
الطبقة المتوسطة والفقيرة التي غالبا
ما تزيد عن دخله السنوي بخمسة أو ستة
أضعاف. ولذلك فعلى أرض
الواقع من الواضح أن تستمر الأوضاع
الصعبة للمواطن العادي كما ستستمر أجور
العمال في قطاعات البناء والتجارة والخدمات
والزراعة بالانخفاض التي تشكل بمجموعها
مصدر دخل 82% من الأيدي العاملة ، وبالرغم
من أن الحكومة قد
أعلنت أن نسبة البطالة قد انخفضت من 4.7%
إلى 5.2 % فإن الحكومة قد تناست أن الكثير
من الموظفين والعمال قد فصلوا أو انسحبوا
من وظائفهم كليا ولم يتقدموا لعمل رسمي
آخر. ولذلك يقول البنك الدولي في تايلاند
:بأنه"وبالرغم من تحسن نسبة نمو الناتج
المحلي الإجمالي
فإن تايلاند ما زالت بحاجة إلى ما بين
أربع إلى ست سنوات ليسترجع سكانها
مستويات معيشتهم
ما قبل الأزمة ..وهذا يعني أن الشخص
العادي ما زال يعاني من آثار الأزمة
بالرغم من مرور 3 سنوات عليها ". ويقول سابافود "ربما
انخفض عدد العاطلين لكن من وجد عملا
جديدا منهم عين براتب أقل بكثير مما كان
يحصل عليه سابقا" وقد فقد
التايلانديون الكثير من وظائفهم
المكتبية، وكان أغلب من لم يفقد عمله من
فنيي وعمال المصانع التي تمتلكها
الشركات متعدية الجنسيات لإنتاج الأجهزة
الكهربائية والإلكترونيات والسيارات
لغرض التصدير، لكن هذا القطاع بمجموعه لا
يشغل إلا 3% من القوى العاملة . ومع بدء اقتراب موسم انتخابات ساخن
بدأ الخلاف بين أحزاب التحالف الحاكم حول
صحة أو خطأ برامج التعافي الاقتصادي
بمجموعه، فنائب رئيس الوزراء كورن
دابارانسي ورئيس حزب شارت بتانا يدعو إلى
أجندة إصلاح اقتصادي أكثر توازنا حيث ركز
الديمقراطيين على الإصلاح العاجل للمؤسسات
المالية وأهملوا جوانب معالجة الفقر والمشاكل
الاجتماعية التي لها الأثر طويل الأجل
على الاقتصاد ، وكان الديمقراطيون منذ
عام 1997 وبالتعاون مع صندوق النقد الدولي قد عملوا على
تنفيذ إجراءات إصلاح اقتصادية أثارت
جدلا واسعا، ويواجهون اليوم نتيجة ذلك
وهم أمام اختبار صعب لشعبيتهم ورضى رجل
الشارع عن سياساتهم. واليوم يقول بارمونغ كايوثا أحد أشهر
زعماء الريف التايلاندي :" لا يمكننا
أن نثق بتمثيل السياسيين الأغنياء لنا
" وقد أسس كايوثا مع أعوانه عام 1995 "منتدى
الفقراء" الذي
يعتبر صوت الفقراء السياسي، ويدعي
المنتدى انضمام 4 ملايين من الريف
التايلاندي لهم مما يجعلهم يستعدون
لتأسيس حزب قوي في العام القادم، وترشيح
شخصيات من سكان
الريف لكن الذي سيواجههم هو أن الدستور
الجديد الذي أعده الديمقراطيون يشترط
حصول المرشح للانتخابات على شهادة دبلوم
على الأقل! .
أما صندوق النقد الدولي الذي يواجه
انتقادات واسعة بعد أن لجأت له 4 دول
آسيوية عام 1997 فإنه يحاول إثبات نجاح
وصفته العلاجية ويقف مع الحزب
الديمقراطي في إعلانهما تصورا متفائلا
للأوضاع، ففي الشهر الماضي أكمل الصندوق
مراجعته التاسعة والأخيرة لبرنامج القرض
الذي رتبه الصندوق من دول ومؤسسات دولية
مانحة منذ عام 1997 الذي بلغ 14.3مليار
دولار، ويقول نائب مدير الصندوق ستانلي
فيسشر :"بمراجعتنا لما حصل للاقتصاد في
الأعوام الثلاثة الماضية فإن مديري
الصندوق قد أعجبوا بالتنفيذ الناجح
للسياسيات الاقتصادية من قبل الحكومة
…ولا بد من
أن يهنئوا على هذا النجاح". وقد أثار
الكثير من المحللين تساؤلات حول ماهية
السياسيات التي يجب تهنئة الحكومة على
النجاح في تطبيقها في الوقت الذي نجد
كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا أحسن
حالا من تايلاند وليس هناك دولة أقل أداء
اقتصاديا إلا إندونيسيا .ولا تؤيد
البورصة التايلاندية ولا الوكالات
الدولية وصناديق الاستثمار رأي الصندوق،
فالديون العامة قد ارتفعت من 17 مليار
دولار عام 1997 إلى 36 مليارا هذا العام ومن
المقدر أن يشكل مجموع الديون العامة 43%من
الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية
القادمة كما ألغيت أو أجلت 17 من
مشاريع البنية التحتية الكبيرة التي
تقدر كلفتها بـ 8.2 مليارات .كما تشير
التحليلات التايلاندية المستقلة إلى
صعوبة الحفاظ على النسبة المعلنة من
النمو الاقتصادي وأن ما تم إنجازه لا
يخرج عن دائرة بعض القطاعات القديمة،
ويقول كاتب تايلاندي مهاجما برنامج
صندوق النقد :"بالطبع سيمدح الصندوق
الحزب الديمقراطي مدحا لنفسه، وإلا كانت
تجربته في تايلاند بقعة سوداء أخرى في
سجل أعماله ..إن ذلك يذكرنا بقبلة الموت
التي تشتهر بها المافيا.."
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||