|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الفاتيكان والصراع العربي- الإسرائيلي
وأشارت إلى أنه منذ قيام إسرائيل برز موقف تطوري تجاهها، تميز بالمزج بين الأحكام الدينية المسبقة، والبراجماتية السياسية، وعقب حرب 1967.. آثر الكرسي الرسولي إجراء محادثات غير رسمية مع الحكومة الإسرائيلية بهدف تحديد وضع المصالح الكاثوليكية في فلسطين. وكان البابا جريجوري الثالث عشر أصدر في عام 1581 حكمًا بإدانة اليهود، نصَّ على أن خطيئة الشعب الذي رفض المسيح وعذّبه تزداد جيلاً بعد جيل، وتحكم على كل فرد من أفراده بالعبودية الدائمة، وقد التزم الباباوات الذين تعاقبوا من بعده هذا الموقف، وفي الأول من مايو عام 1897 عشية المؤتمر الصهيوني الأول.. صدر عن الفاتيكان بيان جاء فيه "لقد مرّت 1827 سنة على تحقيق نبوءة المسيح بأن القدس سوف تدمَّر. أما فيما يتعلَّق بإعادة بناء القدس بحيث تصبح مركزًا لدولة إسرائيلية يعاد تكوينها، فيتحتم علينا أن نضيف أن ذلك يتناقض مع نبوءات المسيح نفسه، الذي أخبرنا مسبقًا بأن القدس سوف تدوسها العامة (جنتيل) حتى نهاية زمن العامة" (لوقا21/24)، أي حتى نهاية الزمن. وتوضح الدراسة الفلسطينية أنه عندما توجه الزعيم الصهيوني تيودور هرتزل برسالة إلى الفاتيكان طالبًا دعمه ردّ عليه البابا بيوس العاشر بقوله: "لا أستطيع أبدًا أن أتعاطف مع هذه الحركة -الصهيونية- فنحن لا نستطيع أن نمنع اليهود من التوجه إلى القدس، ولكننا لا يمكننا أبداً أن نقرَّه.. إنني بصفتي قيمًا على الكنيسة لا أستطيع أن أجيبك في شكل آخر .. لم يعترف اليهود بسيدنا، ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي، وتاليًا.. فإذا جئتم إلى فلسطين وأقام شعبكم هناك فإننا سنكون مستعدين كنائس ورهباناً لتعميدكم جميعا". وأبلغ بيوس العاشر هرتزل "رفضه إقامة وطن يهودي في فلسطين، لأنه يتناقض مع المعتقد الديني المسيحي". وفي عام 1917 صاغ البابا بندكيت الخامس عشر شعار "لا لسيادة اليهود على الأرض المقدسة". وقد عارض الفاتيكان وعد بلفور منذ صدوره، واستقبل البابا البعثة العربية الفلسطينية التي زارت الفاتيكان في عام 1921، وتبنى رفض منح اليهود أيَّ وضع مميز في فلسطين، وذلك من خلال رسالة الكاردينال غاسباري مايو 1922. وتميَّز موقف الفاتيكان خلال هذه الفترة بدعم المسيحيين العرب، وتشجيعهم على المشاركة في النضال الوطني العربي ضد الحركة الصهيونية. وعكست الحركة الوطنية عام 1918 هذه المشاركة في أجلى معانيها، ثم تغلغلت المشاركة المسيحية الوطنية في الأحزاب السياسية العربية، وأعطت زخمًا قويًا للمؤتمرات الإسلامية المسيحية، كما أن الفاتيكان أرسل عام 1946 مبعوثًا إلى واشنطن ليبلغ الولايات المتحدة أن الكاثوليك في العالم لا يمكن إلا أن يجرحوا في كرامتهم الدينية، إذا سُلمت فلسطين لليهود أو وضعت بصورة عملية تحت السيطرة اليهودية. وتعرَّض الفاتيكان (كما الدول الكاثوليكية) لضغوط قوية لتغيير هذا الموقف، لا سيما من قبل الولايات المتحدة، فبدأ بعمليات تنازل تدريجي؛ إذ في حين لم يعترف بإسرائيل ورفض في البداية قرار التقسيم، فإنه عاد ليوافق عليه، وأخذ يحاول العمل على تنفيذ القرار 181، ولا سيما الجانب المتعلق بتدويل القدس، وكل ذلك دون الإيحاء بأي تغيير في الموقف من الصهيونية مبدئيًا. فبعد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل كتبت صحيفة الفاتيكان "اوبسرفاتوري رومانو" تقول: "إن الصهيونية ليست تجسيدًا لإسرائيل كما وصفتها التوراة. الصهيونية ظاهرة معاصرة قامت على أساس الدولة المعاصرة، وهي فلسفيًا وسياسيًا علمانية. إن الأراضي المقدسة والأماكن المقدسة تشكِّل جزءًا أو قطعة من العالم المسيحي".
ويوضِّح الباحث الفلسطيني أن التحدي المباشر للفاتيكان بقيام إسرائيل تمثَّل في تهجير مسيحيي الأراضي المقدسة، فسعى الفاتيكان إلى تثبيتهم وهو أسس عام 1949 البعثة البابوية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين عبر تقديم السلع والخدمات التعليمية والثقافية والدينية والإنسانية، مستبقًا بذلك الإعلان عن تشكيل الأونروا، وقد تابع جهوده في هذا المضمار، لا سيما أثناء زيارة بولس السادس إلى القدس، والتي مهَّدت للمساعدات التي قدّمت من أجل إقامة جامعة بيت لحم. ولم يكن كل ذلك ليرضي واشنطن وإسرائيل، لذلك فإن نقطة الانعطاف الهامّة في الموقف من اليهود والصهيونية، والتي انعكست على الموقف من الصراع العربي- الإسرائيلي إنما ترتبط بالاتهامات التي وجهت إلى الكرسي الرسولي بتأييد النازية، كما ترتبط بنتائج المجمع المسكوني الثاني الذي انعقد بدعوة من البابا يوحنا الثالث والعشرين، وفق هدف معلن بالتدليل على التسامح الديني، وإرادة التقريب والتفاهم مع جميع الأديان والطوائف.ومنذ عام 1960 صعّدت المنظمات الصهيونية ضغوطها لاستصدار وثيقة من الفاتيكان بتبرئة اليهود من دم المسيح، وصدرت بالفعل وثيقة فاتيكانية بعنوان "نوسترا ايتاتي" تعلن أن موت السيد المسيح "لا يمكن أن يُعزى عشوائيًا إلى جميع الذين عاشوا في عهده أو إلى يهود اليوم". وكان البابا يوحنا الثالث والعشرين قد ألغى من الصلاة الكاثوليكية مقطعًا يتحدّث عن "اليهود الملعونين"، كما ألغى من النصوص الدينية جرم "قتل الرب" على اعتبار أن الوثيقة المذكورة نصت أيضًا على ألا يُنظر إلى اليهود كمنبوذين من الرب وملعونين كما لو جاء ذلك في الكتاب المقدس. وأشارت الدراسة إلى أن المجمع الذي شهد إصدار هذه الوثيقة شهد صدامًا بين الكنائس الكاثوليكية العربية والكنائس الغربية، فقد عارض المسيحيون العرب الاعتراف الديني باليهودية، ومع ذلك فإن صدور الوثيقة دون التحفُّظ العربي، عنى انتقال الفاتيكان من الرفض المبدئي المبني على عقيدة دينية لقيام دولة إسرائيل إلى التعامل مع الواقع المبني على معطيات سياسية، وهكذا قام بولس السادس بزيارة القدس للحج، رافضًا إعطاء صفة سياسية لزيارته، ولكن دلائل التحول في الموقف جاءت واضحة، منوِّهة إلى أن الجماعات اليهودية والصهيونية سعت إلى استثمار سريع لوثيقة 1965، ولكن عدوان يونيو 1967 ووقوع القدس جميعها في القبضة اليهودية أوجد متغيرًا جديدًا أمام الفاتيكان، فركّز منذ ذلك الوقت على تدويل القدس، وأظهر تعاطفًا مع الكفاح الفلسطيني؛ إذ بدأت الإشارة إلى ظهور الوطنية الفلسطينية في خطب بولس السادس، وبحلول نهاية عام 1975.. أعلن البابا أن على الفلسطينيين والإسرائيليين تبادل الاعتراف بحق كل منهما في تقرير المصير وفي وطن، وبدأت تظهر أيضا تعبيرات الشعب اليهودي في تصريحاته، كما الإشارة إلى ما تحمَّله "الشعب اليهودي" من مآسٍ. وفي رسالة البابا إلى رئيس البعثة البابوية عام 1972.. شدّد البابا على أن شعب الأراضي المقدسة يتمتّع بالحقوق نفسها في تقرير المصير لأي سكان محليين، كما شدّد على أن الفلسطينيين بعضهم مسيحيون، وهذا سبب جوهري للاهتمام بهم، وأخيرًا على أن الفلسطينيين شعب يحبه البابا، لأنهم كانوا وما زالوا يختبرون بشكل مأساوي، وهم يرمزون إلى نظريته حول تعزيز السلام بواسطة العدالة. كما كانت صحيفة الفاتيكان تنتقد على نحو متواتر سياسة الاستيطان الإسرائيلية؛ إذ وضع البابا بولس السادس القدس في اهتماماته السياسية، واعتبر أن وضعها هو الأساس في العلاقة بين الفاتيكان وإسرائيل، وحدّد في خطاب له عام 1967 ثلاث نقاط أساسية؛ هي: حماية الأماكن المقدسة، والطابع التاريخي والديني لمدينة القدس، والطبيعة الدولية للقانون الذي يجب أن يطبَّق على الأماكن المقدسة والقدس، إلى جانب ضمانات خاصة بالحقوق المدنية والدينية للطوائف في فلسطين. وتقول دراسة مركز فلسطين للدراسات والبحوث بغزة: إن فهم الفاتيكان لمسألة العلاقات ينبني على عدة نقاط؛ أولها: أن الكرسي الرسولي يتجنّب إقامة علاقات دبلوماسية مع دول تفتقر إلى حدود محددة ومعترف بها إلى جانب إحجام الكرسي الرسولي عن الاعتراف بدول ذات أوضاع متغيرة ومثيرة للجدل وهي حالة "إسرائيل" اليوم، وعليه أن يأخذ في الاعتبار أيضًا الخسارة الجوهرية منذ القرون الوسطى لسلطة البابا الزمنية، وهو ما يستدعي أن يأخذ البابا في الحسبان النظرة الشاملة، وبلا شك وجهات نظر الكنائس المسيحية في البلدان العربية (المارونية ـ القبطية). وأضاف الباحث نافذ أبو حسنة: "أقام الفاتيكان موقفه من العلاقات (مع إسرائيل)، على هذه النقاط، إلا أنه تعرَّض لضغوط هائلة من الولايات المتحدة (إدارة وكنيسة بروتستانية وحتى كهنة كاثوليك)، وبدأت العلاقات مع اليهود ثم الكيان الصهيوني تتسارع منذ عام 1981، وصولاً إلى الاعتراف عام 1994، والخطوات التي تلته".
وأوضح أنه في 9 فبراير 1981.. صافح البابا لأول مرة حاخامًا يهوديًا (حاخام كنيس روما) ما اعتبرته الأوساط الصهيونية واليهودية، حدثًا تاريخيًا، وسعت إلى جعل المصافحة عملية متتابعة يكون لها دومًا ما يليها في العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية واليهود، ورأت المنظمات اليهودية والصهيونية ضرورة توظيف عمليات ضغط متزايدة في هذا المضمار، فكان يجري على الدوام التذكير بموقف الفاتيكان من النازية، وأثمرت الضغوط عن صدور وثيقة أخرى عام 1985، تحدَّثت للمرة الأولى عن إسرائيل مازجة بين اليهود كأتباع ديانة وإسرائيل ككيان، ورأت المنظَّمات الصهيونية واليهودية أن حملتها بدأت تعطي ثمارها، فاستمرَّت في حملات الابتزاز، معتبرة أن البيان (وثيقة 1985) لم يُقم صلة زمنية بين الشعب اليهودي، وبين دولة إسرائيل، وأنه رغم دعوته المسيحيين إلى تفهُّم الارتباط الديني لليهود بدولة إسرائيل فإنه أشار إلى أن وجود دولة إسرائيل وخياراتها السياسية يجب النظر إليها ليس بنظرة دينية، بل استنادًا إلى المبادئ المشتركة للقانون الدولي، ونوَّهت إلى أن لقاءات البابا مع الزعامات اليهودية في البلدان التي يزورها أصبحت اعتيادية، وأخذ يضمِّن أحاديثه تأكيد اعتراف الكاثوليك بـ "الارتباط التقليدي" بين اليهود وأرض إسرائيل، لكنه ثابر على صياغاته السابقة حول القدس والعلاقات مع إسرائيل، وتأييد السلام منذ اتفاقات كامب ديفيد، كما الإشارة إلى أن "ما قيل عن الحق في وطن ينطبق أيضًا على الفلسطينيين الذين ما زال عدد كبير جدًا منهم لاجئين ودون مأوى".ومقابل العلاقات المتصاعدة مع الزعامات اليهودية.. كان تعيين الفاتيكان للعربي الفلسطيني ميشال صباح بطريركًا للقدس محاولة لإظهار التوازن؛ إذ كان أول عربي يعيَّن بطريركًا للقدس منذ عام 1099. وتقول الدراسة: إن الموقف من القدس ظلّ أولوية لدى الفاتيكان الذي أخذ ينحو باتجاه صياغة ترى أن تُتخذ إجراءات مناسبة لضمان طابع القدس الخاص، بوصفها ميراثًا مقدسًا تشترك فيه ديانات التوحيد الثلاث بواسطة إجراءات مناسبة، وأن يكفل ذلك بضمان قانوني مناسب لا يكون قاصرًا على ما يريده طرف واحد من الأطراف المعنية، وهو ما اعتبره متابعون لسياسات الفاتيكان إضافة للبعد السياسي الحساس إلى الوضع القانوني للمدينة، والحقوق المدنية والدينية للطوائف المعنية بالقدس، بما يتضمَّنه ذلك من وضع اليهود على قدم المساواة مع المسيحيين والمسلمين، وهذا تحوُّل كبير. وأكّدت الدراسة الفلسطينية أن البابا أظهر تعاطفًا مع الشعب الفلسطيني عقب انفجار الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، ولكنه ضمّن تصريحاته ما يشير بعدم انحيازه من وجهة نظر فاتيكانية، فهو عندما تحدَّث عن أن سكّان الضفة الغربية وقطاع غزة ما زالوا دون وطن ودولة يشعرون فيها أنهم مواطنون لهم حقوق كاملة، حذّر الفلسطينيين من الاستجابة لإغراء العنف الأعمى، وقال: "إن الإسرائيليين يتنازعهم القلق من أجل أمنهم"، وفي تصريحات أخرى قال: "إنها صرخات شعب بأكمله (الفلسطينيين) يعاني اليوم أشد المعاناة، ويشعر أنه مستضعف بعد عشرات السنين من النزاع مع شعب آخر تربطه بنفس الأرض وشائج التاريخ والإيمان". وتظهر هذه التصريحات حجم التبدل العميق الذي ظهرت نتائجه العملية سريعًا، ففي التاسع من نوفمبر من عام 1991.. نشرت الصحف إعلان الفاتيكان عقب لقاء بين الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش والبابا أن الفاتيكان يقوّم الآن مسألة إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في ضوء انعقاد مؤتمر السلام في مدريد. ويضيف الباحث الفلسطيني أن هناك من يرى أن هذا "التصرف كان مطلوبًا من الفاتيكان لصالح الولايات المتحدة مقابل ما قامت به الأخيرة في بولونيا، ويرى آخرون أنها نتيجة لتدهور الموقف العربي"، وأورد بعضهم أسبابًا، منها أن الفاتيكان لم يعُد في موقفه السياسي من إسرائيل أسير معتقداته الدينية، لا سيما وأن البابا قال أمام زعماء يهود أمريكيين: "لا توجد أسباب لاهوتية في العقيدة المسيحية، تحظر قيام علاقات بين الفاتيكان وإسرائيل". ويعتبر محمد السماك -أحد المهتمين والمتابعين لشؤون الفاتيكان- أن عوامل أربعة رئيسة لعبت دورًا وراء الخطوات التي قطعتها الاتصالات الفاتيكانية الإسرائيلية؛ ففضلاً عن تغييب الجانب الديني العقدي يرى أن الفاتيكان لم يعد قادرًا على أن يبقى وحده خارج مسرح العمل السياسي الدولي والإقليمي الجديد "بعد بدء المفاوضات العربية- الإسرائيلية"، ولم يعد الموقف العربي من إسرائيل يشكل إحراجًا سياسيًا للفاتيكان، وتاليًا لم يعد الفاتيكان يخشى من انعكاس سلبي على أوضاع مسيحيي الشرق إذا هو بادر إلى الاعتراف بإسرائيل.
وتقول الدراسة: إنه بدا مفهومًا لدى كثيرين أن يجري التعلل بالمتغيرات وبالمحادثات العربية الإسرائيلية لإقامة العلاقات بين الفاتيكان وإسرائيل، بيد أن هذا التفهّم يسقط دفعة واحدة شروط الفاتيكان التقليدية لإقامة العلاقات مع إسرائيل، مما يجعل التعلّل غير مقبول من الفاتيكان خاصة، وثمة إضافة إلى ذلك ملاحظة ثانية تتعلّق بالضغوط الأمريكية على الفاتيكان. فهذه الضغوط الأمريكية واقعة قائمة، وهي ليست شأن الإدارة الأمريكية فقط، فهناك الضغوطات التي تمارسها الكنائس الأمريكية، وهي في معظمها أقرب إلى الصهيونية المسيحية، وقد حدث توافق كبير بين هذه الكنائس والرئيس الأسبق رونالد ريجان.وتشير الدراسة الفلسطينية إلى أنه من المعروف أن هناك كنائس أمريكية تتبنَّى طروحات تتجاوز الصهيونية واليهود في عدائها للعرب والمسلمين، وقد استطاعت أن تجيّش دعمًا كبيرًا جدًا للكيان الصهيوني، وهي إن كانت في غالبيتها بروتستانية وإنجيلية.. فقد جذبت بعض الكاثوليك، على غرار ما حدث في تشكيل "منظمة الكونجرس المسيحي الوطني"، وهي من المنظَّمات الصهيونية المسيحية، وتم إنشاؤها عام 1980 بهدف توحيد المسيحيين من الطوائف والمنظَّمات كافة من أجل الوطن القومي اليهودي، وشارك في حفل إنشائها ممثِّلون عن المؤتمر الوطني للرهبان الكاثوليك، والمجلس الوطني للكنائس. وتضيف الدراسة قائلة: إن الكنائس والمنظمات تضغط على الإدارة الأمريكية، والإدارة تضغط على الفاتيكان الذي ربَّما أراد كسب الطرفين بترضية كبيرة على غرار العلاقات مع إسرائيل متجاهلاً الخطورة التي تمثِّلها تلك المنظمات المسيحية على المسيحية بالذات، بجعلها أقرب إلى اليهودية منها إلى تعاليم السيد المسيح عليه السلام. ويستند الباحث الفلسطيني نافذ أبو حسنة إلى كل هذه التطورات ليقول: إنه بعد أشهر قليلة من توقيع اتفاق أوسلو بين منظَّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل جرى توقيع اتفاق اعتراف متبادل بين إسرائيل والفاتيكان. ولم يتطرَّق الاتفاق إلى القدس، وشمل أساسًا قضايا ثنائية؛ مثل: التعاون لمكافحة العداء للسامية والعنصرية والتعصّب الديني، وتعهّد من الفاتيكان بالبقاء بمنأى عن جميع النزاعات الزمنية، ويسري هذا المبدأ خصوصًا على النزاعات في شأن الأراضي والحدود، ويقول الباحث: إن اليهود والصهاينة اعتبروا هذا الاتفاق نصرًا للشعب اليهودي ولدولة إسرائيل، فيما اعتبر الفاتيكان الاتفاق سيمكّن من المساهمة في التأثير لاحقًا على عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي 15 يونيو 1994.. جرى التوقيع على اتفاق إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الممثلين بين الجانبين (إسرائيل والفاتيكان). واستدرك الباحث أبو حسنة قائلاً: إنه بعد توقيع اتفاق العلاقات الدبلوماسية برزت عدة أمور غاية في الأهمية، وهي: استمرار الجدل قائمًا حول القدس، فالفاتيكان كرّر دعواته إلى ضمانات دولية للقدس باعتبارها مقدسة للديانات الثلاث، ولكن إسرائيل بقيت مصرّة على رفضها ذلك، وكرّرت إعلان تمسّكها بالقدس عاصمة لها موحّدة وتحت سيادتها، حتى إن شمعون بيريز -رئيس الوزراء الأسبق- تهكَّم على البابا قائلاً: "ماذا تعني كلمة "دولية"؟ .. إن إسرائيل ستضمن الطبيعة التعددية للقدس"، وكرّر هذا الموقف إسحق رابين، ثم بنيامين نتنياهو الذي استقبله البابا، وخرج نتنياهو من الاجتماع ليؤكد أن "القدس ستبقى موحَّدة تحت السيادة الإسرائيلية". وبرزت في المقابل صياغة فاتيكانية للموقف من القدس تقول: "لا يتمتّع الفاتيكان بأي صلاحية فيما يتعلّق بالسيادة على أراضي القدس، وعلى الصعيد الديني يريد ضمانات دولية للاماكن المقدسة"، وهي صياغة أضعف من كل مواقفه السابقة، ويردّ عليها الصهاينة بأنهم يضمنون حرية العبادة.
وأوضحت دراسة مركز فلسطين للدراسات والبحوث بغزة أنه في 16 ديسمبر 1994 قرّر الفاتيكان إحياء ذكرى ما يسمى "محرقة اليهود" (الهولوكوست) في حاضرة الفاتيكان بحضور البابا وكبير حاخامي روما ووفد من الناجين من المعسكرات النازية، وردّد البابا تصريحات بدت وكأنه المسؤول المباشر عما يُزعم حول "المحرقة"، ولكن مع ذلك تصاعد الابتزاز اليهودي- الصهيوني، ولم يلتفت الفاتيكان بأي قدر من الاهتمام إلى الاحتجاجات العربية إزاء علاقاته المستجدّة مع إسرائيل. وقد وجّه بطاركة عرب فلسطينيون (ميشال صباح- لطفي لحام- سمير قفعيتي)، والمفتي سعد الدين العلمي رسالة إلى البابا توضّح مخاطر العلاقات على وضع القدس، كما احتجّ ساسة عرب كثيرون، ولكن دون حدوث التأثير المطلوب.وفي عام 1994.. تمّ الإعلان عن زيارة وفد من منظَّمة التحرير الفلسطينية إلى الفاتيكان، ثم عن "علاقات رسمية" ليس لها طبيعة دبلوماسية بين الفاتيكان والمنظَّمة، ويبدو أن البعض قنع بهذه الترضية، وبما يحاول الفاتيكان إظهاره من ميل إلى التوازن بالحثّ على السلام، ونوّهت الدراسة إلى أنه بسبب هذه القناعة فإن الفاتيكان وقّع مع إسرائيل اتفاقًا عام 1997 يمنح وضعًا قانونيًا للكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الأراضي المقدسة، ونصّ الاتفاق على أنه يسري حيث يطبق القانون الإسرائيلي، بمعنى أنه يشمل شرقي القدس، منوِّهة إلى أن هذا الاتفاق أسقط جملة واحدة كل التحفُّظات السابقة للفاتيكان ومنطق شروطه التقليدية، حتى بمقياس "الاستقرار والسلام والعدالة والتوازن" الذي طالما تحدّث عنه، وهو بدا في الآونة الأخيرة وكأنه يريد إظهار إسرائيل كحامية للمسيحيين، على غرار موقفه المرتبط بما شهدته مدينة الناصرة الفلسطينية من أحداث في أبريل الماضي مرتبطة بخلاف على قطعة أرض تابعة للوقف الإسلامي بجانب كنيسة البشارة بين لجنة الوقف وبلدية الناصرة، حسب تعبير الباحث. وأشار أبو حسنة إلى أن الأراضي الفلسطينية لم تشهد مطلقًا أي نوع من المشكلات التي يمكن وصفها بأنها ذات طابع طائفي، ويؤكِّد بطاركة وأكاديميون فلسطينيون أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الأول والمباشر والوحيد عمّا يتعرض له المسيحيون من ضغوط ولا سيما في القدس، أدت إلى تناقص كبير في أعدادهم من50 ألفًا إلى خمسة آلاف فقط في القدس الآن وفي غير القدس، كما أن الاحتلال ينفِّذ اعتداءات على الكنائس والمساجد معًا، وأكَّد هؤلاء أيضًا وفي تصريحات متكرِّرة أن الاحتلال هو المسؤول عن تفاقم الخلاف في الناصرة، وهو يعمل على تغذية "فتنة طائفية" يريد لها أن تنفجر بأي ثمن، ولكن الفاتيكان لم يُلق بالاً إلى كل هذه التوضيحات، وتوجَّه إلى حكومة إسرائيل طالبًا إليها وقف بناء المسجد في الناصرة، أو أنه سيتّخذ إجراءات من قبيل إلغاء زيارة البابا المقرَّرة إلى الأراضي المقدَّسة، ثم عاد الفاتيكان للتراجع عن ذلك، فجرى الحديث عن عزمه على إغلاق الكنائس احتجاجًا على بدء بناء المسجد. وخلص الباحث الفلسطيني إلى أنه يمكن اعتبار هذا الموقف نموذجًا لسياسات الفاتيكان الراهنة عقب إقامة علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، والتنازل عن مواقفه التقليدية بشأن القدس، وقال: إن إسرائيل ليست هي الجهة المناسبة للتوجُّه إليها فيما يتعلَّق بموضوع الناصرة، وهو ما يمكن حلُّه في إطار حالة التعايش الراسخة والتاريخية بين أبناء الشعب الواحد في مدينة طالما تجاور المسجد والكنيسة فيها منذ مئات السنين، ولعلّ هذا الشكل من التدخّل لا يفعل سوى أن يعقِّد مشكلة هي أقرب إلى الحل بدونه
صفقة أوربية روسية.. 3 أشهر
للقضاء على الشيشان
دراسة: من قال إن الفاتيكان
لا يتدخّل في السياسة؟؟!
اليهود بدأوا خطة لسرقة
الأراضي اللبنانية
تحفّظ مصري على المصالحة
بين البشير والترابي
إسرائيل تحلم بكعكة الغاز السعودي
أحداث الكونغو تُنذر بمجازر جديدة
بين الهوتو والتوتسي
تركيا: "رجائي" يرفض الاستقالة
من رئاسة الفضيلة
قريبا.. هل يقلع الطيران الإسرائيلي من مطارات الخليج؟
سويسرا تدعو العالم لمقاومة
العداء لليهود في الإنترنت
الهاتف "الجوّال" ينافس الخاطبة!
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||