|
الخميس 29 رمضان 1420هـ/ 6 يناير 2000م
|
|
أهم الأخبار
|
مصر: ½ مليون يدعون للشيشان في ليلة القدر
القاهرة-الحدث
مشاعر كثيرة متداخلة سيطرت على المصلين الذين احتشدوا ليلة السابع والعشرين من رمضان في ساحة مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وفي الساحات والشوارع المحيطة به.. إلا أن أبرز هذه المشاعر جميعًا كان هو الشعور بالعزة وبالشوق الذي يملأ قلوب المسلمين للعودة إلى دينهم في تلك التظاهرة التي تضم سنويًا ما يزيد عن نصف مليون مسلم يحضرون من أنحاء المحافظات المصرية للصلاة في المسجد العتيق الذي يمثل أقدم بقعة ارتفع فيها الأذان في مصر.
الألوف بدأت تتوافد على المسجد منذ الساعات الأولى من صباح يوم السادس والعشرين من رمضان، وقبيل صلاة الظهر كان المصلون قد ملأوا ساحات المسجد الذي يتَّسع لما يزيد عن 150 ألف مصل لتبدأ الساحات والشوارع المحيطة به في استيعاب الأعداد المتزايدة المتدفقة من المصلين بعد أن قسمت هذه الشوارع ليكون بعضها مصلى للرجال والأخرى للنساء، ومع حلول موعد صلاة العشاء وصل العدد المحتشد ليحضر صلاة التراويح في هذه الليلة إلى ما يزيد عن نصف مليون، انتشر فيما بينهم أعداد كبيرة من الأطفال في عمر الدراسة بالمرحلة الابتدائية تطوعوا لخدمة المصلين هذا العام، وقد لبس كل واحد منهم شعارًا يوضح المهمة التي يقوم بها.
الإيثار والتكافل وذوبان الفوارق كانت هي المشاعر المسيطرة على جميع الحاضرين، وحسبما تحكي إحدى المصليات فإن الظاهرة الغريبة هذا العام كانت هي ذلك الحضور الضخم لكل فئات المجتمع، والتمازج الشديد الذي يحدث فيما بينهم، فهذه مصلية يبدو من ملابسها وجلستها أنها من أغنى الطبقات الاجتماعية، ولكنها جلست منذ الصباح مع أسرة فقيرة حضرت للصلاة فشاركتها الطعام والشراب في مشهد قد لا يتكرر حدوثه في غير هذا المكان، وعندما حل موعد الإفطار تبادل جميع المصلين الأطعمة فيما بينهم ليأكلوا جميعا من طعام واحد لا تمييز فيه بين فئة اجتماعية وأخرى، وتقول السيدة: إن الملاحظة الثانية التي كانت ظاهرة هذا العام هي أن هذا التجمع استطاع أن يضم جميع التوجهات الإسلامية في مصر التي تختلف فيما بينها كثيرًا في رؤيتها للقضايا الإسلامية والأحكام الفقهية المختلفة، ولكنها في هذا اليوم تضع خلافاتها جانبًا ليقف الجميع في صف واحد احتفالاً بليلة يرجون أن تكون هي ليلة القدر.
ورغم البرد الشديد وطول الانتظار في الشوارع المغلقة فإن أحدًا من المصلين لم يتململ أثناء ركعات التراويح العشرين التي أداها الشيخ محمد جبريل، وبدأ الجمهور في التجاوب معه بالبكاء والتأمين منذ اللحظات الأولى من دعاء القنوت الطويل الذي زادت مدته عن الساعة، وقد بدأ الشيخ الدعاء بثناء طويل على الله بأوصافه وأسمائه التي وردت في القرآن، ثم انطلق ليتناول مختلف جوانب الواقع الإسلامي الداخلي في مصر والخارجي في أنحاء الدول الإسلامية والعالم كله، والأمر اللافت للنظر أن الأمر كان يمضي هادئًا وبوتيرة واحدة طوال الدعاء الذي يتناول طلب الرزق وإصلاح الأحوال من الله رغم الضائقة
المالية التي تعاني منها أعداد كبيرة من الشعب المصري، حتى إذا ما وصل الشيخ إلى اليهود ارتفعت أصوات المصلين فيما يشبه الزمجرة الثائرة وهم يؤمِّنون على دعائه بإهلاكهم، بما يشي بأن الهم الإسلامي العام صار يطغى على الهموم الخاصة للأفراد في إدارة أمور حياتهم.
وبالمثل ينطلق الدعاء مزمجرًا والشيخ يتنقل من أزمة فلسطين إلى كشمير إلى كوسوفا إلى غيرها من البلاد الإسلامية بلدًا بلدا: {اللهم أهلك اليهود ومن والاهم، والروس ومن شايعهم، والأمريكان ومن ناصرهم، اللهم عليك بالظلمة والمفسدين، والكفرة والملحدين، والطواغيت والمتجبرين، اللهم وانصر المستضعفين المسلمين في الشيشان وفي كشمير وفي فلسطين وفي كل مكان، اللهم مَن غيرُك لهم إن تخاذلنا عنهم}، ومن هموم الأمة على أعدائها إلى أحوال حكام المسلمين: {اللهم انزع الوهن من قلوب حكام المسلمين وولاة أمورهم، اللهم انزع حب الدنيا من قلوبهم، اللهم أبعد عنهم بطانة السوء، اللهم اهدهم إلى الناصح الأمين ووفِّق مسعاهم لما فيه خير المسلمين}، ومرة ثانية يرتفع تأمين المصلين وبكاؤهم، ومن أحوال الحكام إلى القضايا الاجتماعية الداخلية في بلاد المسلمين: {اللهم انزع حب الدنيا من قلوب شباب المسلمين، وحجب بنات المسلمين.. ووفق الشباب إلى الزواج}، وحتى حين ينطلق الشيخ في دعائه إلى خارج حدود العالم الإسلامي ليتناول دعاؤه المحتاجين والضعفاء في كل مكان مسلمين وغير مسلمين يرتفع التأمين والبكاء بصورة قد لا يحسنها الإنسان إلا وهو يدعو لنفسه أو لأولاده، هذه المشاعر هي التي عبَّر عنها أحد المصلين قائلاً: إنه يشعر في هذه الليلة وهو يؤدي الصلاة في هذا المكان بالمسئولية عن البشرية كلها مسلمين وغير مسلمين، ويتنامى شعوره بالدور الذي يجب على المسلمين أن يقوموا به بقدر ما يزداد حزنه على المآسي التي تحيط بالأمة الإسلامية، ويزداد الإحساس بهذه المسئولية حين يبدأ الشيخ دعاءه الطويل الذي يخصصه لأهوال القبر ويوم القيامة.
وفي أعقاب الصلاة تجمعت أعداد كبيرة من المصلين الذين التقوا للمرة الأولى في حياتهم لتبادل العناوين وأرقام الهاتف على وعد باتصال اللقاء فيما بينهم بعد يوم مشحون بالطاعة والذكر والصلاة فيما لا يستطيع المصلون مغادرة المسجد بعد مرور أكثر من ساعتين على انتهاء الصلاة نظرًا للزحام الشديد، واللافت للنظر أن عددًا كبيرًا من الهيئات الحكومية والخيرية بدأت في استغلال هذه التظاهرة الإسلامية التي تتكرر مرة في كل عام لجمع التبرعات التي تزيد عن حصيلة ما يجمعونه طوال عام كامل، وهو ما أكده أحد الأطباء العاملين في حملة التبرع بالدم لصالح بنك دم القصر العيني الذي يقول: إن حصيلة ليلة القدر من أكياس التبرع يزيد عن حصيلة عام كامل، نظرًا للمشاعر الخيِّرة التي تملأ قلوب المسلمين في هذه الليلة، وبالمثل فإن باعة الكتب والأشرطة الإسلامية الذين ينتشرون حول المصلى يؤكدون أن مبيعاتهم في هذا اليوم تعادل مبيعات شهور طويلة، كما أكد عدد كبير من المصلين أن حضورهم للصلاة في مسجد عمرو بن العاص كان خطوة فارقة في مسار حياتهم، حيث حوَّلهم ناحية الالتزام بجميع الأوامر الشرعية
رمضان يزيد المد الإسلامي
في الأراضي الفلسطينية
لبنان تقنت ضد اليهود
والروس والأمريكان
إشادة بأول إفطار للمسلمين
في الخارجية الأمريكية
شيخ الأزهر يكرِّم 136 حافظًا
للقرآن الكريم في غزة
علماء مصريون يعارضون
زيارة شيخ الأزهر لغزة
باراك يطلب صواريخ و25 مليار
دولار تعويضًا عن الجولان
هزائم متوالية للروس
على أبواب جروزني
إندونيسيا: إسلاميون يهددون
بحرب مع المسيحيين
تنسيق تام بين مصر والسودان وليبيا
الحدث
يتبـع
عـودة
|
|
|