|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
لا يزال الموقف من "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" يثير الكثير من الجدل في المغرب، ويقسم الحياة السياسية والإعلامية والثقافية والجمعياتية في البلاد بين معسكرين متقابلين ومتنافرين لا يكاد يجمع بينهما جامع.
ويتكون المعسكر المناصر لمشروع الخطة التي وضعها سعيد السعدي -كاتب الدولة في الرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة (وكيل وزارة)، المنتمي لحزب "التقدم والاشتراكية" (الشيوعي سابقا)- من عدد واسع من الجمعيات النسوية والحقوقية والأحزاب ذات الخلفية اليسارية والليبرالية، وكذلك من عدد كبير من الصحف اليسارية والتقدمية، ومن شبكة عريضة من الإعلاميين المنتمين لتلك الأحزاب، أو المتعاطفين معها. وتدعم أغلب أحزاب "الكتلة الديمقراطية" المشاركة في الحكومة المغربية الحالية برئاسة الوزير الأول والأمين العام لحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" عبد الرحمن اليوسفي هذه الخطة بصيغة أو أخرى. أما المعسكر المعارض "للخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" فهو يتكون من جماعات التيار الإسلامي الحديث، وعلى رأسها حركة الإصلاح والتوحيد وحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية أو المحافظة، فضلاً عن عدد كبير من علماء المغرب وخطباء المساجد والمثقفين والجمعيات النسوية والثقافية الإسلامية. يقف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبد الكبير العلوي المدغري بقوة إلى جانب المعترضين على الخطة والمعارضين لها. في حين يلاحظ وجود موقف أقرب إلى اللامبالاة لدى جماعة العدل والإحسان المغربية، التي يرأسها الشيخ عبد السلام ياسين، على اعتبار أن القضية جزئية، ولا يجب أن تشغل الرأي العام عن القضايا الكبرى والكلية، وإن كانت الحركة تقف من حيث المبدأ موقف المعارضة للخطة. ونظرًا لأهمية الموضوع، وحِدة الاستقطاب الجاري على قاعدته.. فإن الانقسام السياسي والاجتماعي حوله يشق كافة المواقع في الدولة والمجتمع، فالحكومة تعرف انقسامًا حول هذه الخطة، وخاصة بين كتابة الدولة في الرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة من جهة، وبين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة أخرى. ودوائر الأحزاب تعرف انقسامًا هي الأخرى على قاعدة الموقف من الخطة بين أحزاب مؤيدة وأخرى معارضة، وثالثة حائرة بين الطرفين. والمثقفون وقادة الرأي العام يعرفون أيضًا نفس الانقسام, وينخرط كثير منهم بقوة في هذا الجدل الدائر. ووسائل الإعلام تعاني هي الأخرى من انقسام على نفس الأساس، وتخوض حملات وجدالات حادة، والجمعيات النسوية والحقوقية والثقافية تنقسم هي الأخرى حول الموقف من الخطة، وتشهد أروقتها حركة غير عادية.
ويستخدم الطرفان المتعارضان طرقًا ووسائل متشابهة للدعاية للخطة أو للهجوم عليها. فالطرفان يستخدمان العرائض، ويلجآن إلى الشارع من أجل إقناعه بتبنِّي مواقفهما، ومن أجل استمداد النصرة منه. ويحرص كل طرف على جمع مئات الآلاف من التوقيعات المؤيدة لرأيه.كما يلجأ كل طرف أيضًا إلى عقد الندوات والمحاضرات للتعريف برأيه وموقفه، وللإقناع به والدعوة إليه. وتستخدم أيضًا وسائل الإعلام بكثافة في هذه المعركة، غير أن التوازن في هذا المجال يكاد يكون منخرمًا بين الطرفين لصالح أنصار الخطة المستحوذين بقوة على عدد واسع من الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات، في مقابل عدد قليل من الصحف الأسبوعية ضعيفة الانتشار، تؤيِّد الرأي المعارض للخطة. وفي هذا السياق.. يتهم معارضو الخطة وسائل الإعلام الثقيلة، وخاصة التلفزيون والإذاعة الرسمية بالانحياز للخطة. في الوقت الذي يفترض فيها أن تعرض الرأي والرأي المخالف، دون انحياز أو تعصُّب. ولكن موازين القوة بين الطرفين تنعدل كثيرًا بوقوف العلماء الرسميين والمستقلين وخطباء المساجد بقوة لصالح الفريق المعارض للخطة، وهنا يعتبر أنصار الخطة أن في ذلك تسييسًا للمساجد، واحتكارًا لها، وإخراجًا للمسجد عن دوره باعتباره مكانًا للعبادة لا غير. ويردّ الطرف الآخر بأن الموضوع يتعلَّق في الصميم باستهداف المرجعية الإسلامية وتعطيل آخر ما بقي فاعلاً من نصوص الوحي والكتاب، وأن على المسجد أن يكون حاضرًا بقوة في هذا الميدان، مدافعًا عن المرجعية الإسلامية للبلاد، من دون تردُّد. وأما على صعيد المضمون.. فتشدد الجهات المناصرة للخطة على القول: إن المرأة مظلومة ومهضومة الحقوق، وعلى أن الخطة جاءت لنصرتها وإعادة الاعتبار إليها، وأن الغاية منها محاربة الأمية لدى النساء، باعتبار أنهن أول ضحاياها, وتمتيعهن بالعناية الصحية والنفسية، وإعطائهن حقوقهن التي يحرمن منها بسبب تقاليد وأعراف اجتماعية ظالمة وبالية. وتقول هذه الجهات: إن إشراك المرأة في التنمية والنهوض المجتمعي ضرورة لا مهرب منها ولا مفر.
ويستعرض نص الخطة ضروبًا عديدة من معاناة النساء، ويقدم إحصاءات ونسب مئوية حول الأمية والفقر وضعف الجانب الصحي لدى النساء وموت العديد منهن أثناء الولادة.وتقول الجهات المعارضة للخطة: إنها لا تعترض على إعطاء الاعتبار للمرأة والدفاع عنها والعناية بها ماديًا ومعنويًا، وإشراكها في التنمية والنهوض المجتمعي، ولكنها تقول: إن الطريق المسلوك لتحقيق هذه الأهداف لا يمر بالخطة المذكورة، وبتغيير القوانين المعمول بها والمنضبطة للمرجعية الإسلامية، ويشدِّد معارضو الخطة على أهمية التربية الاجتماعية الشاملة على احترام المرأة وضمان حقوقها كسبيل للوصول إلى الهدف، لا الاكتفاء بتغيير القوانين وحدها، باعتبار ذلك لا يحقق الهدف، في حين أنه يؤدي إلى نتائج عكسية. ويتهم معارضو الخطة واضعيها بأنهم يستهدفون ضرب الأمن الأسري للمجتمع، وتحويل الأسرة المغربية من مؤسسة للتعاون والسكينة والرحمة إلى مؤسسة للصراع والتناحر. ويقولون: إن الخطة تشجع الرذيلة والتفسخ، وتجعل نصب عينيها تقليد المجتمعات الغربية، ويستشهدون لذلك بإقرار الخطة بمضامين مؤتمر بكين للمرأة كمرجعية لها، ويرون أن ذلك يتناقض تناقضًا صريحًا مع المرجعية الإسلامية. وينكر خصوم الخطة على واضعيها تلقِّيهم تمويلاً من قبل البنك الدولي بـ250 مليون دولار. ويرون أن هذه الخطة تمثِّل مدخلاً لخلخلة النسق الاجتماعي القائم لصالح جهات خارجية مشبوهة، لا يمكن أن تدفع تمويلاً طائلاً دون دوافع، وأنها لا تدفع إلا لمن يحقِّق أغراضها وأهدافها البعيدة والقريبة، كما يؤاخذون واضعي الخطة لعدم إشراك غيرهم من أصحاب الرؤى المخالفة عند وضعها، ويلومونهم على التعامل مع الخطة بسرية أثناء إعدادها، ومباغتة الرأي العام بها، ويتساءل معارضو الخطة عن دواعي هذه السرية التي رافقت إعدادها. وينقسم المحللون هم أيضًا في النظر إلى ما يجري في الساحة المغربية بعد طرح "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"؛ إذ يرى بعض المحللين أن طرح هذه الخطة قد ولد حركية غير عادية في صلب المجتمع المغربي، في حين يرى آخرون أنها أيقظت فتنة نائمة كان المغرب في منأى عنها، ويستشهد أصحاب الرأي الأول للتدليل على صحة قولهم بسلسلة المناظرات والندوات والعرائض والبيانات والدراسات وأعمال التنسيق على صعيد الأحزاب والجمعيات والمنتديات، التي شهدها المغرب في الأشهر الأخيرة، الأمر الذي كشف عن حيوية اجتماعية وسياسية هائلة يختزنها البلد.
في حين يرى أصحاب الرأي الثاني أن حالة الاستقطاب الحاد التي يعرفها المغرب سلبية وإن بدا ظاهريًا أنها إيجابية. ويقولون: إن المغرب كان في عهد العاهل المغربي السابق الملك الحسن الثاني في مأمن من حالة عدم الاستقرار التي ضربت عددًا من الدول المغاربية المجاورة، وخاصة الجزائر، لنجاحه في حفظ التوازنات التقليدية، واحترام مشاعر الجمهور، وعدم استفزازه، وتقديم الملك نفسه على اعتباره أميرًا للمؤمنين، وحاميًا للحمى والدين، الأمر الذي حفظ للمملكة استقرارها في محيط مضطرب.ويخشى أصحاب هذا الرأي من أن يمثل موضوع المرأة، وخاصة طرحه بالطريقة التي تتبناها خطة إدماج المرأة في التنمية مصدرًا لاستفزاز المشاعر العامة لدى الناس، بما قد يمثل خطورة على وضع الاستقرار الذي تنعم به البلاد. ويرى البعض في جنوح فصائل من اليسار المغربي في الأسابيع القليلة الماضية إلى التخفيف من تأييدها لمشروع الخطة كمقدمة لتخفيف الاحتقان والاستقطاب في الشارع. ويعتبرون تأكيد رئيس الحكومة المغربية عبد الرحمن اليوسفي تحت قبة البرلمان قبل أسابيع على ضرورة إدارة نقاش وطني عام حول الخطة قبل إقرارها، ثم تخفيف حزب "التقدم والاشتراكية" تأييده المطلق للخطة، التي تعتبر في الواقع خطته، لصدورها عن أحد أبرز كوادره، وذلك بتوقيعه الأسبوع الماضي بلاغًا مشتركًا مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي، يؤكد على ضرورة إخضاع الخطة للمرجعية الإسلامية.. خطوات متقدمة قد تؤدي إلى سحب الخطة أو إلى الوصول إلى نوع من التوافق العام حول مضامينها. وفي حين ينتظر أنصار الخطة موقفًا ملكيًا منحازًا إلى رؤيتهم لحسم الجدل حول الموضوع وإقرار الخطة بعد إدخال تعديلات طفيفة عليها لامتصاص غضب المعارضين، من دون أن تمس تلك التعديلات جوهر الخطة وروحها، على اعتبار أن الملك محمد السادس يسعى إلى تحديث الملكية في البلاد، وهو الأمر الذي يعني لديهم مسارًا عامًا لا يمكن أن تتخلف عنه مشكلة المرأة.. يتوقع معارضو الخطة هم أيضًا أن ينحاز الملك محمد السادس إلى رأيهم المعارض للخطة، سيرًا على منوال والده الراحل في عدم استفزاز المشاعر الشعبية، وكذلك لكونه أميرًا للمؤمنين، ولا يمكنه أن يقدم على خطوات تخالف عقيدة المؤمنين من شعبه. ويستشهدون على صحة توقعهم بأن موقف وزير الأوقاف المعارض بشدة للخطة لا يمكن أن يكون نابعًا من فراغ، ويقولون: إن الوزير يجد تأييدًا من القصر الملكي لمواقفه، الأمر الذي جعله يستميت في معارضة الخطة، وفي سعيه إلى دحضها وتفنيدها
انظر: مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية المرأة في المغرب: تنمية أم عولمة حول حقوق المرأة
ثالث ولاية نيجيرية
تطبق الشريعة الإسلامية
إسرائيل جنة لغسيل الأموال
باكستان :"طائرة شريف"
لنقل الحجاج و"سياراته" للشرطة
احتلال إسرائيل "للمياه"
أخطر من "الأرض"
البابا ممنوع من زيارة
إسرائيل يوم السبت
بطاقات الانتخاب الإسرائيلية
تثير ضجة في السنغال
المعاقون محور مهرجان
القاهرة لسينما الأطفال
المغرب: منع أسرة الشيخ ياسين
من الحج بسبب آرائه!
كلينتون الأسوأ خلقًا بين
رؤساء أمريكا!!
1000 سنة سجن في
جرائم اغتصاب!
خطة يابانية لمكافحة القرصنة
في مضيق "المخاطر"
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||