|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
قبل أيام من زيارة البابا يوحنا بولس الثاني التاريخية إلى مصر يوم الخميس المقبل 24-2-2000.. أصدر علماء من الأزهر الشريف في مصر بيانًا رحَّبوا فيه بزيارة البابا لمصر، وزيارته الأولى من نوعها في التاريخ الكاثوليكي للأزهر الشريف، ولكنهم وجّهوا نقدًا ضمنيًا عبر عشرات الأسئلة للفاتيكان حول أسلوب التعامل مع قضايا المسلمين، وأسباب صمت العالم المسيحي عن المجازر التي يرتكبها الإسرائيليون في لبنان وفلسطين، وكذلك ما يفعله الروس بالشيشان.
فقد انتقد البيان الصادر باسم "جبهة علماء الأزهر" -وهي جمعية تضم مئات من العلماء- ما وصفه بأنه "المعاملة غير المتوازنة" من العالم المسيحي تجاه المسلمين مقارنة بمعاملتهم لليهود، في تناقض واضح مع حقيقة نظرة الإسلام الإيجابية تجاه النصرانية والسيدة مريم العذراء أم السيد المسيح عيسى -عليه السلام-، مقارنة مع النظرة السلبية اليهودية تجاه نبي الله عيسى. وقال بيان الجبهة -الذي جاء في ثمانية صفحات من الحجم الكبير-: إنه "بمناسبة زيارة البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان للأزهر الشريف"، فإن جبهة علماء الأزهر التي تمثل جمهور العلماء في الأزهر "إذ ترحب به في أرض الكنانة (مصر) تصدر هذا البيان، وتضع أمام نظره بكل وضوح وصراحة أمورًا ذات شأن تتطلَّب منه حسمًا لتكون الزيارة مثمرة، وتحقق التفاهم البنّاء بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، اللذين ينتميان إلى أكبر رسالتين سماويتين من حيث الأتباع والدول في العالم المعاصر في قارات الأرض كلها، والعلاقات المتبادلة، والمصالح الإنسانية المشتركة، والتطلع إلى مستقبل زاهر، تنعم فيه البشرية بالأمن والسلام". وأشار البيان إلى تزامن الزيارة مع "ما يسمى بالحوار بين المسيحية والإسلام، بغية التوصل إلى صيغة وفاق فيما يمكن الوفاق فيه، ونبذ الخلاف الذي يؤدي إلى توجس كل فريق من الآخر وكراهية متبادلة من الطرفين". وبعد أن استعرض بيان علماء الأزهر كيفية تعامل الإسلام مع أصحاب الديانات الأخرى مثل مصافحة مخالفيه، أيًا كانت درجات المخالفة، ووصف اليهود والنصارى في كثير من آيات القرآن بوصف كريم حتى في أشد مواطن الاختلاف معهم في الدين، وأن الإسلام هو أول دين دعا إلى الحوار مع مخالفيه، وضبط هذا الحوار وأحاطه بضمانات تحميه من أن يكون مدعاة لشقاق أو صراع، فضلاً عن أن القرآن الكريم يشير إلى أن أقرب الطوائف مودة للمسلمين هم الذين قالوا: "إنّا نصارى"، قال بيان جبهة علماء الأزهر "ليس لدى المحاور المسلم (الآن) جديد يضيفه في الحوار بين الإسلام والمسيحية بعد ما قرَّره القرآن الكريم وما طبقه الرسول الخاتم الأمين إلا أن يعلن ويقرر حقائق الإسلام لمن يجهلها أو يلتبس عليه أمرها، وهذا من متممات واجب البلاغ، فليتنا نسمع اعترافًا مكافئًا على نفس المستوى، وإذا قدّر لبيان مشترك فليكن ذلك أساسه وينطلق حتى لا يصبح بيانًا من طرف واحد". وتساءل البيان الذي حمل توقيعات قرابة عشرة من علماء الأزهر: "ما الذي قدَّمه لنا المسيحيون بكل طوائفهم -دع عنك اليهود فلهم شأن آخر- والحساب بيننا وبينهم عسير؟!"، وأجاب: "بعد هذه الجسور الودية التي مدّها الإسلام لم نحظ بشيء حتى الآن من أوروبا المسيحية الصليبية، والمسيحية براء منها، فالمستشرقون والمبشرون، ومفكرو الغرب المسيحي وكثير من ساسته يناصبون الإسلام والمسلمين العداء بلا ذنب جناه أو جنوه"، وقال إن العالم المسيحي بدلاً من ذلك :"عكس حسنات الإسلام سيئات، وعكس سيئات اليهود حسنات!". وعقب البيان علي ذلك قائلاً: إنه "صدرت هذه التبرئة ورجال الدين المسيحي بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس يعلمون يقينًا ما كتبه اليهود في "التلمود" عن عيسى -عليه السلام- وعن الطاهرة البتول، وعن المسيحيين بصفتهم في أي زمان وفي أي مكان وجدوا؟"، ثم تساءل بيان العلماء: "أما كنا نحن المسلمين أولى من اليهود بحسن معاملة العالم المسيحي -على الأقل المعاملة بالمثل-؟.. فبأي مبرر يا سيادة البابا الأعظم يستحق اليهود عطف ومساندة أهل الإنجيل؟ وبأي مبرر نستحق نحن المسلمين هذا الحيف الشنيع؟". ومضى البيان يعدد بعض الاعتداءات الغربية على الإسلام، فذكر طغيان السياسة على الدين إلى الحد الذي طمس الحقائق وأدى إلى افتراء الأباطيل حول "إساءة" الإسلام للغرب، والطعن في القرآن الكريم والرسول محمد -عليه السلام- "والأمة المؤمنة به دون منطق معقول ولا مقبول"، وقال البيان: إن الإعلام المسيحي الغربي لم يكف عن الهجوم على الإسلام واتهام أتباعه بالهمجية، وأشار إلى قلة المنصفين في الغرب للمسلمين، وذكر منهم برنارد شو الذي قال في إحدى مسرحياته على لسان أحد شخوصها: "إن الذين تصفونهم بأنهم همج ورعاة غنم (المسلمون) كانوا يصفون أتباع المسيح الأولين بأنهم "حواريون" ولو كانوا قد وصفوهم بأنهم صيادو سمك ما أخطأوا"». وأوضح البيان أن الإعلام الغربي المسيحي ساوى بين الإسلام و"الإرهاب"، وخلط بينهما عن عمد "ولم نسمع من الفاتيكان ولا من غيره نكيرًا ولا استنكارًا ينصف الإسلام من هذا الافتراء البين، فهل هو إقرار بالصمت؟!"، كما أشار إلى الصمت المسيحي أمام الكتب التي تنوف على 150 ألف مجلد من عمل المبشرين والمستشرقين والصحف السيارة والإذاعة والتلفزيون وأشرطة الفيديو والكاسيت والأقمار الصناعية والمؤتمرات "ومنها مؤتمرات عقدت خصيصًا من أجل تنصير الشعوب الإسلامية وإخراجهم من دينهم إلى غير دين، ومؤتمرات أعلنت جهرة أن الإسلام هو عدو الغرب الأول بعد سقوط الشيوعية والاتحاد السوفياتي». وتساءل علماء الأزهر «أما كان الأَولى يا سيادة البابا أن تتجه قوافل التنصير لإرجاع شعب روسيا إلى المسيحية التي اغتالها الإلحاد الأحمر (الشيوعية) من عام 1917 على يد ماركس ولينين وستالين؟». وتحدث البيان عن اعتماد الغرب المسيحي معيارين .. فهو يرعى مصالح طرف إن كان مسيحياً، ويهمل مصالح طرف آخر إن كان مسلماً، وأشار إلى ما حدث لمسلمي البوسنة والهرسك وكوسوفا، ثم ما حدث قبل بضعة أشهر في تيمور الشرقية حين «تحرك الغرب كله، وبسرعة، وقذف بقواته بحجة حفظ السلام، وانضمت إليه منظمات الأمم المتحدة الدولية، والمسألة كانت داخلية تخص دولة إندونيسيا المسلمة، لذا كان للغرب المسيحي بروتستانت وكاثوليك وجود سريع وقوي، لكن ذلك الوجود انعدم تمامًا في الأحداث المؤسفة التي تقع لمسلمي الشيشان .. لقد تركهم الغرب المسيحي للغول الروسي المتوحش المسعور، يدمر مدنهم وقراهم، ويسيل دماءهم ويقتل نساءهم وشيوخهم وأطفالهم، ويهتك أعراض العفيفات من نسائهم وفتياتهم، هذه الهمجية القذرة سكت عنها الغرب بحجة أنها مسألة داخلية تخص روسيا»، وتساءل بيان جبهة علماء الأزهر «ألم تكن مسألة تيمور الشرقية وتيمور الغربية مسألة داخلية تخص اندونيسيا؟! أليست هذه مفارقة عجيبة فاضحة، كاشفة لسوء النيات؟ وهل كفر الشيشان حين سعوا إلى تحرير بلادهم واستقلالها، ألم يعترف الغرب على الفور باستقلال دول البلطيق ليتوانيا واستونيا ولاتفيا (عن روسيا)؟ إذ بمجرد إعلانها الاستقلال بادر الغرب بالاعتراف بها، مما رفع يد روسيا عنها .. فلم لا تعامَل الشيشان معاملة هذه الدول؟». وختم علماء الأزهر بيانهم بالقول «إن التعاون الحق بين العالمين الإسلامي والمسيحي لا يكون بمجرد الزيارات وتبادل الكلمات، إنما يكون بالمواقف العملية الجادة، ونحن - المسلمين - لا نسعى لظلم أحد، ولا لسلب حريات أحد، وإنما نطالب باحترام متبادل، تصان فيه الحقوق، وترعى الحرمات، حيث لا ظالم ولا مظلوم»، وخاطب البابا بقوله «سيادة البابا: لقد شاهدت ورأيت الأمن الذي يسود مصر، ورأيت التحام المسلمين والمسيحيين يعيشون في ألفة ووئام، وهذا هو حالها دائمًا .. إذاً فعلام يشن الإعلام الغربي المسيحي هجوماً وقحاً في العام مرة أو مرتين بأن الأقباط في مصر مضطهدون - يقصدون بذلك النصارى فكل المصريين أقباط - دماؤهم تسيل على الأرض، وجثثهم تعلق على أبواب منازلهم .. هل رأيت أو رأى غيرك شيئاً من هذا؟ أم هذا محض افتراء؟». وطالب البيان العالم المسيحي الغربي بالمعاملة بالمثل، وتحدث عن تولي بعض النصارى أرفع المناصب في التاريخ الإسلامي «ومنها منصب وزارة الخارجية (العثمانية) الذي تولاه سليمان البستان في أحرج أوقات الخصومة مع أوروبا». وقد حمل البيان توقيع كل من: الأستاذ الدكتور محمد نايل الصواف عضو المجمع اللغوي والعميد الأسبق لكليات اللغة العربية بمصر والسعودية، والأستاذ الدكتور عبد العزيز موسى الدردير نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، والأستاذ الدكتور إبراهيم محمد عبد الله الخولي الأستاذ المتفرغ بكلية اللغة العربية، والأستاذ الدكتور مصطفى إمام أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور رمضان عبد الودود أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور بركات عبد الفتاح دويدار عميد كلية أصول الدين السابق بطنطا، وغيرهم
انظر: - مصر تسعى لاستثمار زيارة بابا الفاتيكان سياسيًا وسياحيًا - دراسة: من قال إن الفاتيكان لا يتدخّل في السياسة؟؟!
البعثات التنصيرية والبوذية
تنشط وسط اللاجئين الشيشان!
"بشار الأسد" يتسلم منصبه
السياسي المهم خلال أيام
دعوات لفتح ملف حقوق
الإنسان العربي في أمريكا
إسرائيل تتخلَّص من ستين
ألف عامل عربي!
معركة خلف شاشات الإنترنت
بسبب "جرائم الشرف"
جنرالات باكستان
وهنود يجتمعون لأجل السلام
"موسى" رفض مبررات
"ياتوم" للعدوان على لبنان
إيران: عقبات في وجه
مجلس "الإصلاحيين"
إسرائيل: انتخابات إيران
بداية لتلاشي ثورة الخميني !
سندات بحرينية لدعم
18 مصرفًا إسلاميًا
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||