English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأربعاء 30 ذو الحجة 1420هـ 5 ابريل 2000م

أهم الأخبار

النفوذ الفرنسي في تشاد يتقلص

الحدث- محمد عبد العاطي

كُشف النقاب في العاصمة التشادية نجامينا عن أسباب الأزمة الدبلوماسية التي حدثت بينها وبين فرنسا الشهر الماضي مارس 2000 والتي طلبت تشاد على إثرها من وزارة الخارجية الفرنسية سحب سفيرها بعد أن وصفته بأنه شخص غير مرغوب فيه، ومهّد الطريق لزحزحة النفوذ الفرانكفوني وإحلال النفوذ الأمريكي في منطقة ظلت لسنوات طويلة حكرًا على فرنسا.

فقد كشفت مصادر دبلوماسية "للحدث" أن الحكومة التشادية تأكدت من وجود علاقات سرية بين السفير الفرنسي الذي كان لديها وبين قادة الحركة المسلحة من أجل الديمقراطية والعدالة CSNPD  التي تحارب من أجل الإطاحة بالرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي حيث أثبتت الحكومة التشادية أن فرنسا تقوم بمساعدة الحركة بالمال والسلاح، إضافة إلى الدعم السياسي المتمثل في استضافة باريس لرئيسها يوسف توغويمي الذي كان يرأس منصب وزير الدفاع في تشاد سابقًا واتصالاته بقادة المعارضة التشادية من هناك.

يُذكر أن تلك الحركة والتي تتخذ من صحراء تيبستي مقرًا لها دأبت على شن هجمات مسلحة على قوات الجيش التشادي منذ عامين والتي كانت آخر المعارك العنيفة بينهما قبل شهر من الآن حيث سقط قرابة 197 قتيلاً معظمهم من الجيش التشادي كان من بينهم عدد من كبار الضباط.

 وتضيف تلك المصادر أن الحكومة التشادية حمَّلت آلان دوبواسبيان السفير الفرنسي السابق لدى تشاد مسؤولية التشكيك في حدودها السياسية، وخاصة في إقليم أوزو الواقع على حدودها الشمالية مع الجماهيرية الليبية والذي كان محل تنازع بينهما لأكثر من 20 عامًا.

فقد أصدرت السفارة الفرنسية في نجامينا -والكلام للمصدر الدبلوماسي– كتيبًا عن تشاد يحتوي على خريطة يظهر فيها شريط أوزو على هيئة نقاط، بينما بقية الحدود ظهرت بخطوط حدودية طبيعية، مما فسرته الحكومة التشادية بأنه تشكيك في سيادتها على هذا الإقليم رغم صدور حكم من محكمة العدل الدولية أقرّ بالسيادة التشادية عليه قبل 10 سنوات، هذا مع بعض الضغوط التي مارستها شركة ألف- اكتين الفرنسية التي كانت تقوم بعمليات حفر وتنقيب عن نفط حوض دوبا على الحكومة التشادية وتهديدها بالانسحاب من المشروع ووصل بالفعل إلى إعلان السفارة الفرنسية عن توقف عمليات البحث والتنقيب في نوفمبر من العام الماضي 1999، وقد اعتبرت تشاد أن ذلك القرار سياسي؛ إذ صدر عن السفارة، وكان من المفترض صدوره عن شركة البترول ذاتها، مما أصاب الشارع التشادي الذي كان يأمل بتحسن في مستواه المعيشي بعد عمليات ضخّ النفط أصابه بحالة من الغضب الشديد خرج بسببها في مظاهرة كبيرة ضمّت قرابة 10 آلاف شخص أحرقوا خلالها المباني والسيارات الفرنسية في نجامينا، ومزقوا العلم الفرنسي، وألقوا به في حفرة مشتعلة بالنيران.

وقد استاءت فرنسا كثيرًا من تلك المظاهرة، مما حدا بالحكومة التشادية إلى تقديم اعتذار رسمي عن عمليات الحرق والدمار التي لحقت بالمنشآت الفرنسية هناك.

وعلى الفور استغلت الولايات المتحدة الأمريكية تلك العلاقات المتوترة بين فرنسا وتشاد ودخلت بثقلها في عملية استخراج نفط حوض دوبا كمقدمة –والكلام لم يزل للمصدر– لتوجيه لطمة ثانية للنفوذ الفرانكفوني في وسط وغرب القارة الأفريقية بعد أن كسبت صديقًا حميمًا لها في عقر دار الفرانكفونية السنغال بفوز عبد الله واد وهزيمة عبده ضيوف الذي كانت تعتبره فرنسا من أكثر زعماء القارة الأفريقية إخلاصاً لها.

من الجدير بالذكر أن تشاد تعدّ واحدة من أقدم الدول الإسلامية في وسط القارة الإفريقية حيث تبلغ نسبة المسلمين هناك 50% من تعداد السكان البالغ 7.5 مليون نسمة، ويتركز الوجود الإسلامي في تشاد في المحافظات الشمالية، وبالأخص في توبو هادجيرا وكوتوكو، أما الديانة المسيحية فتعدّ الديانة الثانية في البلاد، وتبلغ نسبة معتنقيها 33% ويسكنون المناطق الجنوبية في سارا ومندانج، إضافة إلى ماسا، أما أصحاب الديانات المحلية المختلطة بالوثنية فتبلغ نسبتهم 17%.

ويعتمد الاقتصاد التشادي على زراعة القطن والأرز وصيد الأسماك؛ خاصة حول بحيرة تشاد التي تبلغ مساحتها وقت نزول المطر 26 ألف كيلومتر مربع بعمق يتراوح بين 1 إلى 4 أمتار.

وتمثل الصراعات والانقلابات المسلحة بغرض السيطرة على السلطة سمة بارزة في تاريخها السياسي الحديث منذ إطاحة وزير الدفاع حسين حبري بالرئيس كويكوني عويدي عام 1982 بدعم من فرنسا وبعض البلدان العربية المجاورة وتكرار السيناريو نفسه مع الرئيس الحالي إدريس ديبي الذي تزعَّم حركة مسلحة أطلق عليها اسم حركة الإنقاذ الوطني، ونجح في الإطاحة بحسين حبري وأعلن نفسه رئيسًا للبلاد عام 1990.

وظل في صراع مع بعض المناوئين، وبالأخص الحركة المسلحة من أجل الديمقراطية والعدالة CSNPD  حتى عام 1994 حينما نجح الطرفان في التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والقبول بصيغة للتعايش السياسي المشترك دخل على إثرها بعض كبار ضباط الحركة في الجيش، لكن العلاقات عادت تشهد في الفترات الأخيرة حالات من المد والجذر، مما أضفى نوعًا من عدم الاستقرار في الحياة السياسية الداخلية ساعد على قيام فرنسا بالاصطياد في المياه العكرة لتحقيق مكاسب لها، لكن يبدو كما يقال أن السحر انقلب على الساحر، وبدلاً من أن تدعم فرنسا النفوذ الفرانكفوني لها في تشاد خسرت الجولة لتدخل الشركات الأمريكية النفطية العملاقة لتلعب دور الشريك المنقذ مقدمةً لتواجد أمريكي في وسط القارة طال انتظاره

 

اقرأ أيضا:

تشاد تدخل العصر النفطي  

الصراع الرمادي على القارة السوداء..!  


النجاح والفشل في القمة الأفرو-أوروبية
القذافي نجم القمة
الحص في سوريا: التهديدات الإسرائيلية أكذوبة
الرئيس اليمني: السفير الإسرائيلي خدعني!!
حرب التصريحات بين روبنسون والروس
الخرطوم تدين العدوان على مدينة القرآن
ارتفاع المديونية وتراجع السكان يهدد اقتصاد تونس
الأوروبيون خرقوا الحظر على العراق
مؤتمر تأسيسي لمناهضة التطبيع بالخليج
خطة لتوطين جيش لحد في الضفة والقطاع
الأمن الأردني يستعمل القوة لفض اعتصام طلابي


الحدث       يتبـع       عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع