|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
استراتيجية أمريكية جديدة في البلقان سراييفو-سمير
حسن
و
قد ولدت فكرة ميثاق الاستقرار من جراء
اقتراح ألماني – أمريكي في مدينة كولن
الألمانية أثناء انعقاد قمة الدول
الثماني العظمى في العاشر من يونيو 1999 و
إذا علمنا أن الهيئة الرئاسية لميثاق
الاستقرار نجحت في جمع 1.4 مليار دولار من
الدول المانحة في شهر مارس 2000 لمساعدة
ثماني دول هي البوسنة ورومانيا والمجر
وألبانيا ومقدونيا وكرواتيا وبلغاريا
والتشيك كما أن الهيئة تمكنت من عقد 3
مؤتمرات منهما اثنان في البوسنة كان
الأول في يوليو 1999 على مستوى رؤوساء
الدول و الثاني في فبراير 2000 على مستوى
السفراء و رؤوساء الهيئات الدولية ثم
الثالث في بلغاريا على مستوى رؤوساء
الحكومات في نفس الشهر من العام الجاري. ويرى
بعض المحللين أن واشنطن تريد انتهاج
استراتيجية جديدة من أجل دعم نفوذها في
أوروبا وتقوية سياسة القطب الواحد
بتكاليف أقل فبدلا من أن تنفق واشنطن من
ميزانيتها على وقف الصراعات الإقليمية
في أوروبا أو ترسل جنودها إلى المنطقة
فإنها تترك هذه المهمة لحلفائها
الاوروبيين على أن تضطلع هي بالمهام
الاستشارية والاستخبارية والأمنية وهي
السياسة التي اقترحها وزير الخارجية
الامريكي الاسبق هنري كيسنجر على
الإدارة الأمريكية للتعامل مع أزمة
كوسوفا ، ولم تأخذ بها واشنطن آنذاك. أما
أوروبا –حسب رأي هؤلاء المحللين- فهي
تبحث عن فرصة من أجل تدعيم وحدتها وخاصة
على صعيد السياسة الخارجية والمسائل
الأمنية وفي هذا الإطار فإن المعروف هو
أن البلقان كانت دائما مصدر الإزعاج في
هذين الملفين، أما ألمانيا فإن من
مصلحتها استقرار البلقان لانه يشكل
المصدر الأول لللاجئين الذين يرهقون
الميزانية ويهددون الأمن والتركيبة
السكانية كما أن استقرار البلقان مفيد
لأوروبا وأمريكا إذ أنه يشكل سوقا
استهلاكية تتكون من 54 مليون نسمة. ويقول
المحللون إنه ربما يكون من الظلم إصدار
حكم مبكر على هذه الفكرة في حد ذاتها لكن
هناك مؤشرات تفاؤل وبوادر قلق، فقد أثبتت
قمة سراييفو تأكيد الولايات المتحدة و
حلفائها على وجود البوسنة على الخريطة
الأوروبية ولعل في اختيار سراييفو لعقد
القمة الأولى ما يؤكد ذلك ولكن يجب الأخذ
في الحسبان أن هذا الإجراء يأتي في إطار
استراتيجية أوروبية أمريكية تهدف إلى
المحافظة على سلام هش تحت رعاية الغرب مع
محاولة زحزحة قيادات المسلمين الممثلة
في حزب الحركة الديمقراطية بزعامة
الرئيس علي عزت بيجوفيتش ، تارة باتهام
الحزب بالقومية وثانية بدعم اليسار
البوسني، وأخرى بالترويج للاتهامات
الموجهة إلى رجال الحزب في الحكم بالفساد
المالي، ولعل هذا ما تجلى في الانتخابات
البلدية التي جرت في 8 ابريل 2000، فواشنطن
وأوروبا يعلمون جيدا أن حوالي 50 % من سكان
البوسنة مسلمين. ويمكن
القول إن جميع دول المنطقة التي تعاني من
مشاكل في مشفى واحد لعلاجها أو حتى
الابقاء عليها في غرفة الإنعاش المركزة
الأمريكية – الأوروبية و شغلها بالإصلاح
السياسي و الأخذ بالأنظمة الديمقراطية
والتنمية الاقتصادية والأخذ بنظام السوق
وتقليص الإنفاق على التسلح ومحاربة
الجريمة المنظمة والإرهاب والفساد
المالي هي أهداف معاهدة الاستقرار، لكن
نظرة متفحصة في قائمة المبالغ التي
قدمتها الولايات المتحدة والمجموعة
الأوروبية من أجل مساعدة دول جنوب شرق
أوروبا تؤكد أن عملية الاستقرار تسير
ببطء فقد عرضت الولايات المتحدة شراء
بضائع من دول المنطقة بحوالي من 50 إلى 80
مليون دولار كما قدمت قروضا للشركات
الأمريكية تقدر ب 200 مليون دولار لمساعدة
هذه الشركات للاستثمار في البلقان أما
البنك الأوروبي فيقدم 50 مليون دولار
لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى 1.4 مليار
دولار التي جمعت في بروكسيل في مارس 2000
والتي ستقسم على 8 دول بالإضافة إلى
استخدامها في إعادة إعمار كوسوفا،
ورغم قلة هذه المساعدات –حسب رأي
المراقبين فإنها ستقوي نفوذ وسيطرة
واشنطن على المنطقة مما يمكنها من إملاء
سياستها ومعاقبة الخارجين عليها وهو ما
يحدث حاليا مع الرئيس اليوغوسلافي
سلوبودان ميلوشوفيتش فهو من وجهة نظر
واشنطن ديكتاتور ومجرم حرب لا لأنه قتل
عشرات الآلاف من المسلمين على مدى
السنوات العشر الأخيرة و لكنه الرجل الذي
قال "لا" لأمريكا في البلقان و إلا
لماذا سكت البيت الأبيض على تقتيل
ميلوشوفيتش لمسلمي البوسنة طوال ثلاث
سنوات و نصف ؟ وأكثر من عشر سنوات من
التضييق على الألبان في كوسوفا؟ ويرصد
المحللون في البلقان عددا من المشاكل
التي تعطل الاستقرار في المنطقة ومن أهم
هذه المشاكل:
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||