|
الاثنين 19 رمضان 1420هـ/27 ديسمبر 1999م
|
|
أهم الأخبار
|
أزمة ثقة بين الهند وباكستان بسبب خطف الطائرة
إسلام أباد- سامر علاوي
عندما حطت الطائرة الهندية المختطفة مساء الجمعة الماضي في مطار لاهور الباكستاني بدت معها آمال بكسر الجمود في العلاقات الهندية الباكستانية لما يقتضيه الموقف من تعاون هندي باكستاني مشترك لحل المشكلة بالسرعة الممكنة قبل أن تتحول إلى مأساة إنسانية، خاصة وأن اتصالات على مستوى عال تمت بالفعل بين قيادتي البلدين، وتوجه الحاكم التنفيذي لباكستان الجنرال مشرف بنفسه إلى لاهور لمتابعة الموقف، كما أن الطائرة لم يسمح لها بالهبوط إلا بعد طلب السلطات الهندية ذلك رسميا لأسباب إنسانية، وقدمت الحكومة الباكستانية طائرة هليوكوبتر خاصة للسفير الهندي في إسلام أباد من أجل تسهيل مهمته لمتابعة الموقف على أرض الواقع، إلا أن الطائرة المحتجزة التي تقل 189 راكبا بمن فيهم طاقم الطائرة غادرت لاهور قبل وصول السفير ج. بارثاسارثي، وقال المتحدث العسكري الباكستاني العميد راشد قرشي إن باكستان حريصة على عدم ربطها بعملية الاختطاف وأنها لم تسمح للطائرة بالهبوط إلا بعد استنجاد قائد الطائرة الذي قال أن الوقود على وشك النفاد،وكان يطير على ارتفاع منخفض، كما أكدت الخارجية الباكستانية استنكارها لعملية الاختطاف وكل أشكال الإرهاب.
وبعد مرور وقت يسير على إقلاع الطائرة من مطار لاهور عاد الشك والتشاؤم ليخيم مرة أخرى قبل أن تنتهي محنة الطائرة التي تحلق في الأجواء من لاهور إلى كابل والعودة إلى دبي ثم الإقلاع إلى قندهار ولا يعرف أحد كيف ستنتهي فصول هذه الدراما التي بدأت في العاصمة النيبالية كوتاماندو ومرت بدلهي وأمريتسار داخل الهند نفسها، وكان أول بوادر الشكوك الحملة الإعلامية التي شنتها وسائل الإعلام الهندية على باكستان وطالبان والكشميريين واتهامها بشكل أو بآخر بالوقوف وراء عملية الاختطاف رغم أن القيادة الهندية كانت على اتصال مباشر مع القيادة الباكستانية، وقد انتقد المتحدث باسم الجيش الباكستاني العميد راشد قرشي في ندوة تلفزيونية الطلب الهندي بعدم السماح للطائرة بالإقلاع من مطار لاهور واعتبره غريبا في حين أن الهند نفسها سمحت للطائرة بمغادرة مطار أمريتسار للتوجه إلى مطار لاهور الأمر الذي وضع شكوكا إضافية على مغزى الحادث برمته، ولم يكن بوسع باكستان منع الطائرة من الإقلاع بعد ظهور المعلومات الهندية التي قالت إن أربعة من ركاب الطائرة قتلوا قبل أن تقلع من مطار أمريتسار حيث إن قتل المزيد منهم قد تحمل مسئوليته لباكستان خاصة إذا ما تطور الأمر بما لا يرضي الهند التي في نظر الباكستانيين وجدت الفرصة في باكستان ككبش فداء في قضية الطائرة المختطفة، ومما أثار الشكوك الباكستانية حول دراما الاختطاف الجديد في منطقة جنوب آسيا تصريحات هندية بأن الطائرة المختطفة التي توجهت إلى كابل بعد إقلاعها من مطار لاهور سوف تعود إلى دبي حيث إن مطار كابل لا يتمتع بالخدمات الليلية للطيران وتساءل مسئول باكستاني كيف عرف المسئول الهندي أن الطائرة تنوي الهبوط في دبي في حين أن هذه المعلومات كانت مخفية على باكستان التي تحلق الطائرة في أجوائها، ورغم أن وزير الخارجية الهندي جوسوانت سينغ حاول لملمة الموقف وذلك بشكره الحكومة الباكستانية على تعاونها في موضوع الطائرة وقال إنه يقدر الدور الباكستاني المتعاون، فإن وسائل الإعلام الهندية استمرت في حملتها ضد باكستان وقال تلفزيون ZEE الهندي بعد ساعات قليلة من تصريحات الوزير الهندي إن الطائرة الهندية بينما كانت رابضة في مطار كوتاماندو اقتربت منها طائرة باكستانية قبيل الإقلاع بقليل ولا يستبعد أن تكون الأخيرة قد قدمت تسهيلات أو مساعدة معينة للمختطفين وجاء التلفزيون برسومات توضح عملية اقتراب مشبوه للطائرة الباكستانية من الطائرة الهندية وهو ما وصف في وسائل الإعلام الباكستانية بأنه حملة إعلامية جديدة ضد باكستان في قضية الطائرة.
طائرة 1971م سابقة لم تُنس
وكانت طائرة هندية من نوع فوكر (F27) قد هبطت في يناير سنة 1971م في مطار لاهور بعد اختطافها من قبل شخصين مسلحين في رحلتها الاعتيادية من سرينجار إلى جامو في كشمير وكانت تقل ستة وعشرين راكبا، وطلب الخاطفين اللجوء السياسي من باكستان والإفراج عن المحتجزين مقابل الإفراج عن معتقلين كشميريين في السجون الهندية وعدم التعرض لأسر المختطفين الذين قيل وقتذاك أنهم ينتمون إلى جبهة التحرير الوطنية الكشميرية، وبعد يومين تم إطلاق سراح جميع الرهائن وتأمين عودتهم إلى الهند عبر أمريتسار ثم طالبت الهند بإعادة الطائرة المختطفة إلا أن المختطفين قاموا بتدمير الطائرة قبل تمكن السلطات الباكستانية من تسليمها، وقد قوبل تدمير الطائرة بردة فعل هندية غير متوقعة واتهمت نيودلهي الحكومة الباكستانية مساعدة المختطفين وطالبتها بدفع تعويضات عن الطائرة المدمرة وطالبت بتسليمها المختطفين لمحاكمتهم أمام المحاكم الهندية خلافا للقوانين الدولية، وصاحب ذلك موجة احتجاجات شعبية هندية أمام السفارة الباكستانية في نيو دلهي والأهم من ذلك أن السلطات الهندية منعت الطائرات الباكستانية المدنية منها والعسكرية من عبور أراضيها من وإلى باكستان الشرقية (بنغلادش حاليا) وباكستان الغربية، ولم ينتهِ الحظر إلا بعد الحرب الباكستانية الهندية في ديسمبر عام 1972م والتي انتهت بانفصال بنغلادش عن باكستان والمثير في تلك القصة هو تصريحات رئيس حكومة كشمير (القسم الهندي)ج.م.صادق التي كشف النقاب فيها عن أن العملية برمتها كانت بترتيب من الاستخبارات الهندية المعروفة باسم (راو RAW ) وأن أحد المختطفين كان من عملاء راو وهو ما أكده كذلك بعد أسبوع منافسه شيخ عبد الله الذي شغل منصب رئيس الحكومة في وقت آخر، وتوصلت إليه التحقيقات الباكستانية في القضية والتي انتهت بمحاكمة المختطفين حيث قالت المحكمة إن واحدا من المختطفين كان يعمل مباشرة مع الاستخبارات الهندية وحكمت عليه بالسجن لمدة تسعة عشر عاما مع الأشغال الشاقة عام 1973م، وما استفاده الباكستانيون من دروس اختطاف عام 1971م جعلهم حذرين جدا في تعاملهم مع الاختطاف الجديد، حيث استطاعت الهند إيجاد مبرر لعدم السماح للطائرات الباكستانية التنقل بين شقي باكستان وكان ذلك عاملا حيويا في التمهيد للانقسام، ونجحت الحكومة الهندية آنذاك بحشد السخط الشعبي ضد باكستان تمهيدا لشن الحرب عليها وأوجدت فرصة لشن حملة إعلامية لتشويه سمعة المقاومة الكشميرية وإلصاق تهم الإرهاب بها.
وقد أكد خبراء في قانون الطيران أن البند الثالث من معاهدة شيكاغو للطيران المدني لا يسمح باعتراض الطائرة المختطفة بعد أن خرجت عن مسارها لتدخل في أجواء دولة أخرى، بل يلزم البلد المستضيف بضمان سلامة الركاب والبقاء على اتصال مباشر مع المختطفين وموازنة الأمور والتصرف باتجاه المحافظة على أرواح المحتجزين، وتعتبر باكستان من أوائل الدول المصادقة على هذا البند في حين لم توقع عليه كل من الهند والولايات المتحدة، وقال السيد أنجم جاويد خان -محامي في منظمة الطيران المدني العالمية أن باكستان ملزمة بالتعاطي مع مطالب المختطفين بعد تصرفهم في أمريتسار بقتل أربعة من الركاب وفقا للمصادر الهندية مالكة الطائرة المختطفة، كما يلزم القانون الدولي الدولة المستضيفة بالتعاون مع الدولة صاحبة الطائرة من أجل إعادة الركاب والطائرة سالمين، ومع ذلك فإن تقدير الموقف يعود بالدرجة الأولى للدولة التي تلجأ الطائرة إليها خاصة عندما تتضارب مطالب المختطفين والدولة التي تنتمي إليها الطائرة، والتصرف وفقا لسلامة الركاب بالدرجة الأولى، ويضيف خان أن البند الثالث في المعاهدة كان قد أضيف إليها منتصف الثمانينات بعد إسقاط روسيا لطائرة تابعة لكوريا الجنوبية وإسقاط إسرائيل لطائرة ليبية بالقرب من الأجواء المصرية.
وكانت الهند قد أسقطت طائرة مراقبة باكستانية في أغسطس الماضي ( اتلانتيك) وتسببت في مقتل جميع ركابها الستة عشر وتقدمت باكستان على إثر ذلك بشكوى لمحكمة العدل الدولية مطالبة بتعويضات من الهند تصل إلى 66 مليون دولار أمريكي لاعتراض المقاتلات الهندية طائرة غير مسلحة تقوم برحلة اعتيادية، ومع أنه لا يوجد رابط بين الحادثين إلا أن التزام باكستان بالقواعد الأخلاقية للطيران والتعاون مع السلطات الهندية قبل أن تجف دموع أمهات ضحايا طائرتهم من المفترض أن يترك أثره الإيجابي على علاقة البلدين ويعزز من بناء الثقة المفقودة بينهما والتي يتهم كل منهما الآخر بخرقها
الكشميريون ينفون علاقتهم
بخطف الطائرة الهندية
الشيشان: الروس يهاجمون
بضراوة دون تقدم على الأرض
خطاب: سقوط جروزني
لا يعنى انتصار الروس
خطة باراك للسلام مع سوريا
فلسطين: ¾ مليون دولار
من "الحركة الإسلامية" للشيشان
الفساد يغلق 8 بنوك تركية
تراجع حاد في ثقة النمساويين
في الكنيسة
تخزين البذور باستخدام
المبيدات الحشرية!
الحدث
يتبـع
عـودة
|
|
|