|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الهند: قضية "بوفورز" تكشف فساد شركات السلاح الغربية
لم يكد يمضي يوم على تقلد "سونيا غاندى" منصب زعيمة المعارضة في البرلمان الهندي حتى فجرت الحكومة الجديدة قضية رشاوى "صفقة بوفورز" بكل قوة، وذلك بتسجيل لائحة الاتهامات بعد (11) سنة منذ انكشاف الفضيحة التي أتُهم فيها رئيس الوزراء الأسبق راجيف غاندى. والهدف من وراء الخطوة الجديدة هو إحراج "سونيا غاندي" وحزب المؤتمر أكثر من حرص الحكّام الجدد على تنظيف الحياة السياسية، حيث إن سجل الحكام الجدد ينضح بالفضائح رغم قلة المدة التي قضوها في الحكم.
وقد حددت لائحة الاتهامات التي أودعت في المحكمة الخاصة التي تنظر في هذه الفضيحة المتهمين كالآتى: (1) رجل الأعمال الإيطالي أوتافيو كواتروتشي مندوب سنام بروجتي سابقا بالهند. (2) وين تشادها مندوب شركات بيع الأسلحة في الهند، والذي يعيش الآن في دبي. (3) س. ك. بهاتناغار وكيل وزارة الدفاع الهندية عند وقوع الفضيحة. (4) مارتين آردبو رئيس شركة بوفورز السويدية لإنتاج الأسلحة . وقد ظهر اسم رئيس الوزراء الأسبق راجيف غاندى أيضا في قائمة الاتهام، إلا أنه لن يحاكم لكونه قد توفي قبل ثماني سنوات. وقد حدد يوم (3) نوفمبر القادم لبدء المحاكمة. وقد جرى بالفعل إصدار بلاغ أحمر للشرطة الدولية لاعتقال كواتروتشى الذي يعيش الآن في كوالالمبور. وقد تضمنت قائمة الاتهامات (213) وثيقة و(4500) ورقة أعدها المكتب المركزي للتحقيقات الذي يتولى تحقيق القضايا الجنائية والفضائح الرئيسية في البلاد. وتظهر الوثائق أنه قد جرى دفع الرشاوى رغم تأكيد الحكومة الهندية بصورة واضحة بأن الشركة الموردة لن تدفع أية رشاوى أو عمولات لأي عميل في الهند أو خارجها. وقد ذكرت لائحة الاتهام (83) شاهدا، وقالت: إن كواتروتشي حصل على عمولة (7.3) مليون دولار، بينما وين تشادها حصل على عمولة (27) مليون دولار، وقد جرى توزيع نسب منها بين شركاء آخرين ساعدوا على إتمام الصفقة. ووجهت أصابع الاتهام منذ البداية إلى راجيف غاندي، رئيس الوزراء آنذاك، باعتباره صاحب أكبر سهم في هذه الرشاوى. وكانت مبالغ الرشاوى المدفوعة لحسابات عدد من الشركات (الواجهة) في سويسرا قد نقلت بعد ذلك إلى بعض البلدان الصغيرة التي تعتبر ملجأ آمنا للأموال المشبوهة. ويقال إن بعض هذه الأموال نقلت إلى "وقف" هندي ترتبط به عائلة راجيف غاندي. ولم تتوقف بوفورز عن دفع الأقساط التالية من الرشاوي بعد انكشاف الفضيحة في أبريل1987. إذ كانت ملتزمة آنذاك بدفع مبالغ أخرى تصل إلى نحو (18) % من مجموع قيمة الصفقة ..! وقد سارعت الحكومة الهندية إلى تسجيل الاتهامات في هذه الفضيحة رغم أنها لم تتلق بعد كل الأوراق من السلطات السويدية. والغرض الوحيد لهذا الاستعجال هو إحراج "سونيا غاندى" التي أثرت تولي قيادة المعارضة في البرلمان رغم نصائح بأنها يجب أن تتريث قليلا نظرا لأنها لا تملك أية خبرة في العمل السياسي. ووجه الإحراج يكمن في أن زوجها (راجيف) من المتهمين، ولأن أسرة كواتروتشي الإيطالية عندما كانت مقيمة بالهند كانت تعتبر من أقرب المقربين لـ "سونيا غاندي"، الأمر الذي ساعد كواترويشي على الفوز بصفقات كثيرة لحساب شركة سنام بروجتي التي كان يمثلها آنذاك. ومن المتوقع أن تُستدعي سونيا للإدلاء بشهادتها أمام المحكمة.
وكانت فضيحة بوفورز من القضايا المثارة خلال الانتخابات السابقة باعتبارها نقطة سوداء في سجل حزب المؤتمر الذي كان يحكم الهند عندما وقعت الفضيحة خلال سنوات 1985 - 1987 عند شراء (400) مدفع من عيار (144) مم من السويد ، بقيمة (3ر1 بليون) دولار . وقد أثبت هذا المدفع جدارته وفعاليته خلال أزمة كارجيل في الصيف الماضي.وقد قامت حكومات حزب المؤتمر الهندي المتعاقبة برئاسة راجيف غاندي ثم ناراسيمها راؤ بمحاولات فاضحة للتستر على هذه الفضيحة وتوجيه التحقيقات إلى وجهات أخرى لكي لا تمس المستـفيدين الرئيسيين.. وظل حزب المؤتمر طوال هذه المدة ينفى أن تكون له أو لرئيسه آنذاك (راجيف غاندي) علاقة برشاوى بوفورز. إلا أن مذكرات رئيس مصانع بوفورز (مارتين آردبو) Ardbo قد ذكرت أن شركته دفعت (100) مليون كرونر سويدي لحزب المؤتمر في خريف سنة 1987. وكان (مارتين آردبو) قد انتحر بعد اكتشاف الفضيحة، وتم العثور على مذكراته بعد موته. وقد شاركت الحكومة السويدية أيضا في عملية التستر على الفضيحة وتضليل التحقيقات. والهند الحديثة مليئة بالفضائح السياسية والرشاوى والصفقات المشبوهة، ولكن القضايا تموت بالتقادم حين لا تهتم الحكومات المتعاقبة ببحثها وإيصال الجناة إلى السجون؛ كما حدث أخيراً حين أفرج عن كل المتهمين في "فضيحة الحوالة" التي أتُهم فيها عدد كبير من السياسيين بتسلم الأموال من جهات أجنبية، ولكن التهم قد أسقطت الآن عن كل المتهمين نظرا لعدم وجود رغبة سياسية جادة في إثبات القضايا في المحاكم، وتساعد تفاصيل هذه القضية في فهم أسلوب عمل شركات الأسلحة الغربية في إفساد مسئولي العالم الثالث وعقد صفقات باتباع اساليب محظورة في البلدان الغربية. إذ كانت شركة بوفورز السويدية لإنتاج الأسلحة تعانى من ضائقة اقتصادية شديدة سنة 1986، لدرجة أنها كانت مهددة بالإغلاق .. وجاءت الصفقة الهندية الكبرى كهدية مفاجئة للشركة. إذ أقام (وين تشادها) مندوب بوفورز فى الهند - احتفالا بالتوقيع على صفقة العمر - بإحياء حفل صاخب فى إحدى فناق النجوم الخمسة فى العاصمة الهندية حيث أريقت الخمور كالمياه ..
وقام أهالي المنطقة السويدية التى تقع بها مصانع بوفورز باحتفالات راقصة دامت عدة أيام لأن هذه الصفقة ضمنت لهم فرص العمل لعدة سنوات قادمة.. ورفع رئيس مصانع بوفورز مارتين آردبو علَما هنديا فى مصنعه بـ (كارلسكوغا) Karlskoga بعد توقيع الصفقة ! وكانت هذه الصفقة الضخمة تنص على عقد آخر أكبر بضعف المبلغ للسماح للهند بإنتاج المدفع محليا . وانكشفت فضيحة بوفورز فجأةً يوم 16 أبريل 1987 حين نشرت الإذاعة السويدية أن شركة بوفورز دفعت رشاوى ضخمة للسياسيين الهنود لقاء عقد الصفقة . وأنكرت الحكومة الهندية رسميا التهمة إلا أن صحيفة داغنز نيهتر السويدية وإنديان إكسبريس الهندية عكفتا على البحث والتنقيب عن أسرار هذه الفضيحة وأخذتا تنشران أخبارها . وانضمت إليهما صحيفة ستيتسمان الهندية فى وقت لاحق . وقد عانت هاتان الصحيفتان الهنديتان الأمرّ ين من ملاحقات قضائية ومداهمات وقطع الكهرباء والمياه والمضايقات على أيدي مصلحة الضرائب والبلدية خلال عهد راجيف غاندي، إلا أنهما لم تكفّا عن تغطية أخبار الفضيحة ونبش أسرارها حتى أصبحت سبّة فى حكومة راجيف فسقطت من جرائها فى الانتخابات التالية التى جرت فى أواخر 1989 . ولم تبدأ حكومة راجيف غاندي أية إجراءات قانونية - ولو صورية - لبحث الفضيحة، رغم توالي التحقيقات الصحفية ، إلا فى فبراير 1989 تحت ضغط شعبي هائل وتوجيه التهم إليه مباشرة . وبعد سقوطه جاء (فى. بى. سينغ) V.P.Singh رئيسا للوزارة، وفى عهده سجلت الشرطة أول بلاغ رسمي فى يناير 1990 بخصوص الرشاوي . واحتوى البلاغ الرسمي الأول أسماء (14) شخصا . ثم تقدمت الحكومة الهندية بطلب رسمي إلى السلطات السويسرية لتجميد حسابات المتهمين فى البنوك السويسرية حيث دفعت الرشاوي . وهذا الطلب الرسمي هو الذى نجم عنه تسليم سويسرا للهند بعض أوراق القضية فى شهر يناير 1997 .
وهكذا تم تجميد (6) حسابات سرية بالبنوك السويسرية فى 24 يناير 1990 . واستغرقت السلطات السويسرية القضائية (3) سنوات أخرى لتقرر أن الهند حقا تحتاج وتستحق المساعدة السويسرية للتحقيق فى الفضيحة.
وقد شاركت السلطات السويدية وبوفورز هى الأخرى فى التستر على الفضيحة . إلا أن الحكومة السويدية (نتيجة للخبر الذى نشرته الإذاعة السويدية) كانت قد طلبت من المكتب السويدي القومي التدقيق فى حسابات بوفورز . وقد اكتشف هذا المكتب بعد فحص حسابات بوفورز أنها فعلا دفعت حتى ذلك الوقت رشاوي بمبلغ (319) مليون كرونر سويدي للحصول على الصفقة الهندية . كما اكتشف المكتب أن هذه المبالغ قد دفعت لعدة حسابات سرية فى بنوك سويسرية . إلا أن السلطات السويدية أرسلت للهند ملخصا مضللا عن هذه التحقيقات فاستغلته حكومة راجيف لتبرئة ذمته . ولم يتم كشف التقرير الحقيقي إلا بعد فترة بجهود صحفية هندية جريئة تدعى (تشيترا سوبرامانيام) التى تعيش فى سويسرا ، وإليها يرجع الفضل الأكبر فى كشف هذه الفضيحة رغم العراقيل والأخطار والإغراءات التى واجهتها على المستوى الشخصي. وحاولت الحكومة الهندية خلال سنتى 1988 - 1989 برئاسة راجيف غاندى تمرير "قانون التشهير" وذلك لمنع الصحف من الكتابة حول هذه الفضيحة وأخواتها .. إلا أن الصحفيين قاموا قومة رجل واحد يحتجون على هذا فتراجعت الحكومة . وأدت فضيحة بوفورز إلى هزيمة حزب المؤتمر فى الانتخابات النيابية التى جرت فى أواخر سنة 1989. وقال الجنرال سوندارجى Sundarji - الذى كان رئيس أركان الجيش عند عقد صفقة بوفورز - بصراحة إن المرتشي الأكبر هو راجيف غاندى نفسه الذى تصرف بصورة سريعة غير مفهومة لتمرير الصفقة، كما أجبر الجيش على تغيير خياره الأول واختيار مدفع بوفوزر بدلا منه . وكان المدفع المفضَّل فى رأي الجيش هو مدفع سوفما Sofma الفرنسي .. أما مدفع بوفوزر فكان هو الثاني فى القائمة التى أعدها الجيش آنذاك . قال الجنرال سوندارجي إن راجيف غاندي هو الذى أمره بتغيير خيار الجيش لصالح مدفع بوفورز . وقال الجنرال المتقاعد (هَرْدَيا كَول)، الذى كان مسئولا عن مشتريات الأسلحة بالجيش الهندي آنذاك، أن شخصا معينا اتصل به وعرض عليه رشوة (250) مليون روبية لو دفع بإسم مدفع بوفورز الى أول القائمة . وهو يقول أنه قام بإبلاغ رؤسائه بهذا الأمر إلا أن إجراءا ما لم يتخذ ضد ذلك الشخص إلى اليوم . وكان الجنرال سوندارجي قد أشار على الحكومة بإلغاء صفقة بوفورز بعد شيوع خبر الرشاوي إلا أن توصيته لم تلق قبول الحكومة
أولبرايت تسعى لحرمان الخرطوم من بترولها!
"حل أمريكي" لقضية بن لادن!
حل قضية حماس خلال أسبوع
الإندبندنت: رفعت الأسد لم يعد قوة سياسية في سوريا
مجلس تسامح ديني فلسطيني لوأد الفتن الصهيونية
بويضات ملكات الجمال في مزاد على الإنترنت!!
المرجعيات الإسلامية منقسمة حول محاكمة مارسيل خليفة
قافلة "مريم" لمساندة أطفال العراق في القاهرة
آل جور يتقدم في استطلاعات الانتخابات الأمريكية
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||