|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الإنقاذ: حشاني لم يكن أول مسئول في الجبهة يقتل!
كشف مسئولون في جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية عن أن اغتيال الرجل الثالث في الجبهة عبد القادر حشاني جاء بسبب مواقفه المعارضة لمشروع الوئام الوطني الحكومي، وأن بعض عناصر الجبهة الذين رفضوا هذا المشروع الذي طرقه الرئيس بوتفليقة قد لقوا نفس المصير خلال الأيام القليلة الماضية، بيد أنهم لم يذكروا أسماء محددة وقالوا: إن هذا الاغتيال يأتي في ظرف تشهد فيه الجزائر عودة قوية لأعمال العنف والتقتيل، راح ضحيتها خلال الأسبوع الأخير فقط خمسون شخصًا.
وأشاروا إلى أن حشّاني كان قد طالب الرئيس بوتفليقة بحلّ سياسي عادل وشامل لا يستثني أحدًا من حقّ العمل السياسي، كما دعاه إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين. وقد عبّر خلال الأسابيع الماضية عن قلقه من النهج الذي تسلكه سلطات بلاده، من خلال حرصها على فرض "سلم" بطريقتها الخاصة. وقال "إنّهم يريدون منّا أن نصمت ونخضع، هذه هي البضاعة التي تقدّمها لنا السلطات". كما عبّر مرارًا عن رفضه الشديد لمحاولة الرئيس بوتفليقة إبعاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ عن العمل السياسي. وأشاروا إلى أن حشاني استُدعي قبل ثلاثة أسابيع من قبل أجهزة الأمن، وقيل: إنهم حاولوا تغيير موقفه من "قانون الوئام المدني". كما عبّر لأصدقائه مؤخرًا عن قلقه من المتابعة الأمنية التي يتعرّض لها. وقد اتهم أحمد الزاوي -الناطق باسم لجنة التنسيق لجبهة الإنقاذ- الحكومة الجزائرية بالمسئولية عن الاغتيال، وقال: "لا يعقل أن يغتال الشهيد في وضح النهار تحت أعين "حراسه" من أجهزة المخابرات. وحّمل الزاوي السلطات الجزائرية جنرالات ورئيسًا مسؤولية الجريمة النكراء التي لا يسقطها الاستنكار الصوري لبوتفليقة". ويجمع المراقبون في الجزائر على أنّ المستهدف الأوّل من عملية الاغتيال هي المصالحة الوطنية التي أظهرت أنّ جبهة الإنقاذ ما زالت تحتفظ بحضور واسع وكبير في أوساط الشعب الجزائري. كما أنّها استهدفت رجلاً تجتمع فيه عناصر القيادة الناجحة، ومحاورًا كفؤًا رفض العنف بشدّة، لكنه لا يساوم في مبادئه. ويصعب أن تمرّ عملية الاغتيال بسهولة، دون أن تؤثّر على مسار الحوار السياسي الذي تشهده البلاد. وسيحتاج الحفاظ على درجة من الثقة بين السلطات وجبهة الإنقاذ إلى إجراءات عملية تبعد بعض المخاوف القائمة، وهو ما يصعب على الرئيس بوتفليقة تقديمه حاليًا. لكن عدة أصوات من داخل الجبهة وخارجها تلحّ على ضرورة تفويت الفرصة على أعداء المصالحة الوطنية؛ سواء داخل النظام أو خارجه. وكان حشاني يلحّ منذ مدّة على ضرورة الحوار السياسي لحلّ أزمة الجزائر، ويؤكّد في تصريحاته ولمن يلتقيهم ويتّصل بهم على أنّ الحوار السياسي يكون بين السياسيين وليس مع العسكر. ويعتبر عبد القادر حشاني مهندس الهدنة التي تمّت بين الجيش الإسلامي للإنقاذ وسلطات البلاد قبل عام واحد. وقد بذل جهودًا كبيرة من أجل توسيع دائرتها لتشمل أكبر عدد من المسلحين الإسلاميين الذين يقاتلون القوات النظامية. لكنّ جهوده اصطدمت بمتشدّدي الجماعات المسلّحة، وجنرالات الجيش الذين يوصفون بالاستئصاليين. ويقول قريبون منه: إنّه كان يعدّ خلال الأسابيع الماضية لمبادرة سياسية هامة يمكن أن تساعد في تحريك مسلسل المصالحة الوطنية الذي بدأ يفقد بريقه، وقام باتصالات شملت عددًا هامًا من السياسيين وقيادات الجبهة في العاصمة وعدة مدن جزائرية. من هو حشاني؟ وعبد القادر حشاني يبلغ من العمر 44 عامًا، عمل مهندس بتروكيماويات في الشركة الوطنية للمجروقات (سوناتراك) مدة عشر سنوات. كان من مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ عام 1989. وتولّى قيادة الجبهة برئاسة مكتبها التنفيذي المؤقّت، إثر اعتقال عباسي مدني وعلي بلحاج في حزيران يونيو 1991، وقادها في الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر من نفس السنة، وفازت فيها بأكبر حصّة من النواب. وحوكم في يناير 1992 بتهمة دعوة الجيش إلى العصيان، عندما أصدر باسم الجبهة بيانًا دعا فيه القوات المسلّحة إلى عدم تنفيذ ما يأتيها من قرارات تناقض خيارات الشعب الجزائري. وظل في معتقل سركاجي بالعاصمة خمس سنوات إلى أن حوكم عام 1997، وصدر ضده حكم بالمدة التي قضاها. وقد تعرّض معتقل سركاجي عام 1995 لمذبحة راح ضحيتها نحو مائة شخص من نزلائه، على إثر تمرّد قاموا به، وأشيع أنّ عبد القادر حشاني كان من بين الضحايا. وخرج الرجل من المعتقل عام 1997 ليواصل جهوده السلمية في حقن دماء الجزائريين. وقاد حشاني مع من أفرج عنهم من قادة جبهة الإنقاذ حوارًا داخليًا ومفاوضات مع سلطات البلاد توّجت بالهدنة التي تمّت مع الجيش الإسلامي للإنقاذ عام 1998. ردود الأفعال وقد استنكرت مختلف الأحزاب والفعاليات السياسية الجزائرية جريمة الاغتيال، وأجمعت على اعتبارها موجّهة لجهود المصالحة الوطنية. وقد أدانت مختلف الفعاليات السياسية الجزائرية والإقليمية والدولية، عملية الاغتيال، واعتبرتها موجّهة إلى جهود المصالحة الوطنية التي بدأها الرئيس بوتفليقة قبل سبعة أشهر. وقال عبد العزيز بلخادم -الرئيس السابق للبرلمان الجزائري- ورئيس لجنة السلام والمصالحة الوطنية، بأنّ الاغتيال كارثة لن تزيد الأزمة إلا تعقيدا. قال عبد الله جاب الله رئيس حركة الإصلاح، إن ما حصل يعرقل الجهود المبذولة من أجل المصالحة. وحمّل رابح كبير الناطق باسم الجبهة في الخارج، سلطات بلاده مسؤولية ما حصل، لعدم توفير الحماية الكافية للشيخ حشاني. ونددت جبهة القوى الاشتراكية التي يرئسها آيت حسين احمد "بشدة بهذا الاغتيال الذي استهدف رجل سياسة وحوار دعم بدون أي لبس جميع خطوات التسوية لإحلال السلام وتحقيق المصالحة الوطنية". وأضافت أن هذه التصفية السياسية دمرت فعليا جسور المصالحة موضحة ان هذا الأمر "لا يصب إلا في مصلحة أصحاب استراتيجية الأرض المحروقة ودفع البلاد إلى الجحيم". أما حركة الوفاء التي يتزعمها وزير الخارجية السابق احمد طالب الإبراهيمي فقد اعتبرت أن "هذا العمل الجبان يحاول إخراس الأصوات المعارضة لسياسة الاستئصال والتهميش" مشيرة مع ذلك إلى "مسؤولية السلطة في حماية الأشخاص والممتلكات". واعتبرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي يرئسها المحامي عبد النور علي يحيى أن "هذه الجريمة أذهلت جميع الذين يناضلون من أجل سلام دائم ومصالحة وطنية حقيقية اللتين كرس لهما حشاني تفكيره وقلبه حتى الرمق الأخير". ونددت جبهة التحرير الوطني بـ"مرتكبي هذا الاغتيال الذين استهدفوا ضرب خطوة الرئيس وإرادة الشعب في تحقيق الوئام المدني". أما حركة النهضة الإسلامية فاعتبرت أن "اللجوء إلى تصفية الرموز السياسية التي تزامنت مع التطورات الأخيرة المتعلقة بالوضع الأمني يمكن أن تنبئ بعودة مرحلة إراقة الدماء وذرف الدموع". وقال حزب العمال ان "الاعتداء على حشاني عمل تحريضي، لأنه استهدف مسؤولاً سياسيًا له مواقف معروفة عن طبيعة الحل الذي يجب أن يطبق". ومن جهتها اعتبرت حركة مجتمع السلم الإسلامية أن هذا الاعتداء "يهدف إلى إثارة حالة أزمة وفوضى" في حين قالت حركة المواطنين اليسارية: إن "هذا العمل سيساعد الإرهابيين على إعادة الانتشار من خلال قتل إحدى الشخصيات الأفضل موقعًا للتفاوض باسمهم". وأخيرًا نددت أيضًا حركة الإصلاح الوطني الإسلامية بـ"العمل الجبان الذي لن يؤدي إلا إلى زيادة الأمور تعقيدا" وهو من صنع "أعداء المصالحة الوطنية والوئام المدني"
اقرأ أيضا: |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||