|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
دبلوماسي جزائري: المخابرات ساومت حشاني.. ثم قتلته!
اتهم الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت جهات في المخابرات العسكرية الجزائرية بالوقوف وراء عملية الاغتيال التي تعرض لها الشيخ عبد القادر حشاني -الرجل الثالث في الجبهة الإسلامية للإنقاذ- أول أمس الاثنين في الجزائر، وفارق الحياة على إثرها في مستشفى مايو في حي باب الوادي الشعبي.
وقال زيتوت في تصريح خاص لـ"قدس برس": إن الشيخ حشاني تعرض لمساومات كثيرة في الفترة الأخيرة، وأنه استُدعي قبل أسبوعين من اغتياله إلى أحد مراكز الشرطة على أساس أنهم يحتاجونه لمراجعتهم في أمر يخصه، إلا أنه فوجئ في مكتب قائد مركز الشرطة بوجود مبعوثين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أبلغاه أن الرئيس "ممتعض" من مواقفه، وأنه لا يرى لها مبررًا؛ "إذ كيف يقبل الجميع بخطط الرئيس في حين يعارضها حشاني؟" كما قيل له من قبل الوسطاء. وأضاف زيتوت قائلاً: إن الشيخ حشاني ذكر للمبعوثين أنه يرى أن ما يجري في الجزائر لا يمثل مصالحة، وإنما حلاً أمنيًا لمشكلة سياسية، وإن هذا لا يخدم الجزائر, فقال له المبعوثان: إنهما سيبلغان الرئيس بمواقفه، وبعد يومين أو ثلاثة استُدعي حشاني -يضيف زيتوت- إلى نفس مركز الشرطة؛ حيث أبلغه المبعوثان أن الرئيس (بوتفليقة) يطلب منه تغيير أفكاره، باعتبار أن الزمن تجاوزها. وقال زيتوت: إنه بعد ذلك صارت أربع سيارات تابعة للشرطة تلاحق الشيخ حشاني حيثما ذهب بعد أن كانت تتبعه سيارة واحدة فيها ثلاثة أشخاص من المخابرات، إلى درجة لم يعد بإمكانه أن يكلم أي أحد أو يقترب من أي شخص؛ وخاصة في الأسبوعين الأخيرين. وقال زيتوت: إن الشيخ حشاني أبلغه قبل أسبوعين في حديث هاتفي أنه عرضت عليه مغريات كثيرة لإسكاته؛ إذ عرض عليه إعطاؤه مسكنًا فخمًا في حي حيدرة الراقي في الجزائر وسيارة فاخرة. وقال زيتوت: إن الذي قدم العرض للشيخ حشاني بالنيابة عن المخابرات الجزائرية برلماني جزائري يدّعي أنه إسلامي، ولكنه -يضيف زيتوت- إسلامي تديره المخابرات. ورفض الدبلوماسي الجزائري السابق الكشف الآن عن اسم النائب، وقال: إنه مستعد لكشفه في إطار تحقيق شامل لكشف ملابسات عملية الاغتيال. وقال زيتوت: إن النائب المذكور قال للشيخ حشاني: إن رئيس المخابرات يقول لك: أنت شخصية وطنية تحظى بالاحترام، وإن الدولة لا تريد التصادم معك، وإننا نريد منك أن تتفهمنا كما نتفهمك. ثم عرض عليه مفاتيح المسكن والسيارة، فلما رفض الشيخ حشاني المساومة -يضيف زيتوت- لجأت المخابرات العسكرية إلى الحل الأخير، وهو التصفية الجسدية. وقال زيتوت: إن قتل الشيخ حشاني يعتبر أمرًا محل إجماع داخل الأجنحة المتصارعة في أجهزة السلطة؛ لأنه يعتبر محل شرعية شعبية وتاريخية قل نظيرها؛ فهو الذي قاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ للفوز في انتخابات كانون أول (ديسمبر) 1991، ولو كانت الانتخابات تُحترم لتم تعيينه رئيسًا للحكومة في الجزائر -حسب قوله-. وكانت آخر رسالة بعث بها حشاني إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في شهر (أغسطس) الماضي قد أظهرت موقفه الواضح من "قانون الوئام المدني"، وجاء في الرسالة التي انفردت "قدس برس" بكشف مضمونها: "أظن أنكم قصدتم في بعض تصريحاتكم الإعلامية -كما ألمحتم في بعض مجالسكم- إلى أنكم تنتظرون منا الإفصاح عن رأينا بشأن مسعاكم في الوئام المدني. وكنت أود أن يكون ذلك محل حوار صريح مباشر، أعتقد أنه لا غنى عنه مع كل الأطراف لمن أراد الإصلاح بالعدل، ولذلك لم أتردد -بمشورة أهل الرأي من إخواني- في قبول مبادرة من سعى من أصدقائكم لعقد لقاء لنا معكم قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها". وأضافت الرسالة: "لا يفوتنا مع ذلك في هذه المراسلة بيان رأينا في هذا الأمر الجليل -أمر المصالحة الوطنية- الذي أحيا ذكره الآمال العريضة، وأثار اهتمام دعاة الصلح والسلم، وحرّك أهل العلم والنصح، فإذا كان شعار الحوار الوطني والوفاق الوطني قد هوى عندما تبناه من أفرغه من محتواه، وجعله "كلمة حق أريد بها باطل"، فإن السلم والمصالحة الوطنية لم يتهيأ لها من أسباب النجاح مثلما تهيأ لها في هذه السنة الثامنة من عمر الأزمة، متى ما سمت الهمم، وصحت العزائم، واستبقت الإجراءات؛ ذلك أن العجز السياسي هو الذي فتح على الأمة باب القمع والاقتتال، وهو الذي سد عليها سبل الخروج من الأزمة. إن حقن دماء الجزائريين والإصلاح بينهم هو أول واجبات الأمة، ولا يحق لأحد أن يتخلف عن هذا الواجب، أو يقدم عليه نيل المطالب والمكاسب. إن طي صفحة العنف الأليمة من تاريخها يجب أن يسمو فوق مآرب الهيمنة والاستئثار، وأن يفتح فيه المجال لكل قوى الإصلاح في المجتمع دون إقصاء. إن العنف -مهما كانت أشكاله وأطرافه- يجب أن يولي عن ديارنا، حاملاً معه ما جره من المعاناة على ضحاياه، وما ترتب عنه من القيود على الحريات الفردية والجماعية. إن الآمال تعلقت بزوال محنة الدماء والآلام والأغلال بصفة شاملة ودائمة، فلا يحق لأحد أن يحييها". وتابع الشيخ حشاني يقول في رسالته إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة: "أيها الرئيس: إن الخطاب لبعيد عن الواقع، فما أقل عدد المساجين وذويهم الذين سُروا بالعفو، وما أكثر عدد المساجين وذويهم الذين خاب أملهم فيه. وما أكثر من استبشروا بإشادتكم ببيانات من كفوا أيديهم عن القتال، وما أقل من استطاعوا أن يصدقوا أن جزاءهم هو قانون الوئام المدني الذي لا يعفي من العقاب إلا من لا شوكة له، وهو مع ذلك لا يطبق عليهم إلا عند الاقتضاء!. وما أكثر من ظنوا أن رسالة الشيخ عباسي (مدني) هي فاتحة انفراج الأزمة، وما أقل من استطاعوا أن يتقبلوا واقع أنه لم يفرج حتى عن صاحبها، بل إنه مطالب بالتخلي عن أرفع حق له في المواطنة. إذا كان هذا جزاء من كانت نداءاتهم فاتحة حملة الوئام فأنى لنداءاتهم -فضلاً عن نداءات غيرهم- أن تستجاب؟. أيها الرئيس: إن رجالاً من أهل المكانة والحجة كالشيخ علي بلحاج وأمثاله هم على أتم الاستعداد للعمل على حقن دماء الجزائريين وإزالة مآسيهم. ولا ينكر أحد أنهم على ذلك أقدر وأقوم. فبأي حق تحرم الأمة من جهد هذه القلة من أبنائها ما دامت مقبلة على جمع الشمل، ورأب الصدع، وإصلاح ذات البين؟ أيها الرئيس: إن المصالحة الوطنية ثمرة أينعت وحان قطافها، والسعيد من يكون صاحبها، ولا أدل على ذلك من أن التنافس في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم يشتد إلا عليها. فبادروا بالعمل الموصل لها قبل أن يدب الوهن إلى العزائم، والخيبة إلى الآمال"
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||