بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الأحد 13 شعبان 1420هـ/ 21 نوفمبر 1999م
أهم الأخبار
شيشانية تحكي فظائع الروس في بلادها
روسيا-عبد القادر عبد الهادي
دعا المدافعون عن حقوق الانسان في روسيا إلى السماح للمراقبين الدوليين بدخول مناطق الحرب ومخيمات اللاجئين في شمال القوقاز، وقال ممثلو منظمة حقوق الإنسان الروسية (ميموريال) ومنظمة العفو الدولية الذين وصلوا إلى أنغوشيا إن العملية العسكرية الروسية في المنطقة أدت إلى كارثة إنسانية، وأكدوا أنهم سينشرون معلومات عن الوضع في القوقاز، وسيقدمونها للمنظمات والدول الأوربية. جاء هذا في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الشيشاني إلياس أحمدوف أن أربعة آلاف من السكان المدنيين على الأقل قتلوا منذ بدء الجيش الروسي عملياته ضد الشيشان. وأكد الأنغوشي رسلان أوشيف أنه قد خرج من الشيشان خلال يوم واحد ما يقارب ألف لاجئ، وأن احتياطي الطعام المخصص للاجئين لم يعد كافياً إلا ليومين فقط، وأن عدد اللاجئين في جمهوريته وصل إلى 209 آلاف لاجئ.
"الحدث" تلتقي مع لاجئين من غروزني:
وقد التقت "الحدث" بعائلة شيشانية خرجت لتوها من العاصمة الشيشانية غروزني تحت وابل القذائف المدفعية والقصف الجوي الروسي منها السيدة "بلقيس أم أمير"، ممرضة سابقة، في بداية العقد الخامس من عمرها، وهي قد فقدت عملها في الحرب الأولى سنة 1994م، عندما دخل الجيش الروسي الأراضي الشيشانية، واستطاعت بصعوبة بالغة الخروج من غروزني مع ابنها للخلاص من القصف الروسي المدمر للعاصمة، تقول السيدة بلقيس لـ"الحدث": لم أكن أرغب بمغادرة غروزني… مع أن ابنتي وزوجها قد غادراها منذ فترة لحماية أطفالهما وحاولوا أخذي معهم، ولكنني رفضت بشدة… وقلت لهم: إنني أفضل الموت على أن أترك بيتي، وبقيت هناك على أمل أن يتوقف القصف، وكنت أعتقد أن الروس لن يغامروا مرة أخرى في حرب جديدة معنا..طبعًا أنا لا أفهم كثيراً في السياسة أو في الأمور العسكرية، وأستطيع فقط أن أتحدث عما رأيت وعايشت. والقصص عن الحوادث المؤسفة في غروزني كثيرة تتلخص في أن عددًا من الطائرات الروسية تحلق عالياً ثم تبدأ بإطلاق حمم الموت على البيوت والمستشفيات والأسواق ورياض الأطفال، وأذكر هنا حادثة قصف السوق الذي ادعى الروس أنه لبيع السلاح.. إنني أعرف ذلك السوق جيدًا، وهو من الأماكن التجارية في العاصمة، وتباع فيه الملابس والمواد الغذائية والأشياء المستعملة وغير ذلك، فكما تعرفون: المحلات التجارية مغلقة منذ الحرب السابقة، ولهذا فالناس يشترون حاجياتهم من الأسواق، وقد شاهد الجميع-بما فيهم الصحفيون- جثث المدنيين بعد القصف مباشرة، وقتل في تلك الحادثة صديق ابني- أشارت إلى ابنها أمير خان الذي كان جالساً على كرسي بجانبنا- عندما ذهب يبحث عن أمه في السوق.. وأعتقد أن العالم أجمع رأى أن القوة العسكرية الروسية تستخدم ضد تجمعات المدنيين بهدف إبادة الشعب الشيشاني. وتابعت السيدة بلقيس: بعد أن كثف الطيران الروسي هجماته على العاصمة مستخدماً كافة أنواع الأسلحة مع قذائف المدفعية الثقيلة المدمرة التي أتت على كل شيء، أجبرني بعض معارفنا على الذهاب معهم إلى أنغوشيا، وقد رأينا في سفرنا على طول الطريق إلى تلك الجمهورية آثار الدمار والبيوت التي سويت بالأرض بكل من كان فيها، كما رأينا سيارات اللاجئين التي قصفها الروس وذهب ضحيتها عشرات النساء والأطفال الذين خرجوا من بيوتهم هربًا من القصف والموت … ولم يكونوا يعلمون أن آلة الدمار الروسية ستلحق بهم حتى على الطرق، دون تمييز بين مقاتل ومدني! ويوجد شهود على أن القصف كان موجهاً ضد اللاجئين الذين ابتعدوا عن مناطقهم السكنية في طريق مكشوفة إلى أنغوشيا، وكنا نتوقع أن توجه إلينا صواريخ في كل لحظة. عندما وصلنا إلى الحدود مع جمهورية أنغوشيا كان الجنود الروس هم الذين يقومون بوظيفة الأمن الداخلي، وكانوا يعاملون اللاجئين بشكل سيئ للغاية، ولم يسمحوا بالدخول إلا لعدد قليل جدًا، واستخدموا لمنع اللاجئين من الدخول نوعاً من الغاز-لا أدري ما هو-، لونه يميل إلى الزهري كانوا يطلقونه عليهم، وقد بقي الآلاف من اللاجئين ينتظرون أيامًا طويلة في البرد، وكانوا ينامون في العراء أو في السيارات والحافلات بدون أغطية في قوافل طويلة تمتد عدة كيلومترات. وقد اتضح فيما بعد أن الجيش الروسي كان يستخدمنا كدرع بشري في وجه حملات محتلمة للمجاهدين، وكنا بالنسبة لهم وسيلة جيدة لسد الطريق المؤدية إلى أنغوشيا، وهذا يتطلب أعداداً كبيرة من اللاجئين الذين كانت حياتهم بالنسبة للعسكريين الروس لا تساوي شيئاً، وبعد مضي فترة طويلة جاء وفد منظمة الأمن والتعاون الأوروبية لاستطلاع الأوضاع في القوقاز، وقتها سمح لنا الجنود بالدخول إلى أنغوشيا، وبدخولها بدأ فصل آخر من المعاناة.. تلك المعاناة وصلت إلى حد لا يمكن وصفه، ولي أقارب بقوا في أنغوشيا، والروس يدعون أنهم يقدمون للاجئين في أنغوشيا ما يلزمهم، ولكن الحقيقة أن المواطنين الأنغوش هم الذين يقدمون تلك المساعدات، فإخواننا الأنغوش فتحوا بيوتهم لنا واستقبلونا بكل رحابة صدر وآزرونا في مصيبتنا، فجزاهم الله كل خير. وقالت السيدة بلقيس: لقد عانيت كثيراً -كباقي أفراد الشعب الشيشاني- طوال الخمس سنوات الماضية، ففقدت بيتي وعملي وأولادنا عاطلون عن العمل ولا يدرسون، ولم نحصل على أي تعويض، والآن وبعد أن بدأت أعود للحياة الطبيعية -ولو بشكل جزئي- بعد آثار الحرب الماضية يقوم الروس من جديد بتدمير ديارنا، ولكن شعبنا وبفضل الله قوي وصامد رغم كل ما واجهه عبر العصور، فالجميع يساعد بعضهم بعضًا، ويستطيعون التكيف مع كل الظروف، والشعب الشيشاني لديه كرامة وعزة نفس، ومن المستحيل الانتصار عليه، ولو أن شعباً آخر عانى ولاقى ما لاقاه الشعب الشيشاني لما استطاع أن يعيش حتى اليوم بعد مئات السنين من التشريد والقتل والتعذيب.
واستدركت السيدة بلقيس فقالت: لقد بقي في العاصمة عدد كبير من النساء والأطفال وكبار السن الذين لم يستطيعوا الخروج لأسباب متعددة، إما لمرضهم وعدم قدرتهم على التنقل، وإما لعدم وجود المال الكافي أو وسيلة نقل توصلهم إلى الحدود، ومنهم من فضّل البقاء في بيته لمواجهة الموت على العيش مشرداً خارج أرضه.. ومن بقي الآن في الشيشان يعاني من عدم وجود الغاز والماء والكهرباء والغذاء، وفي حال المرض أو الإصابة لا يوجد دواء، والمستشفيات أغلقت أو دمرت أو أصبحت لا تمارس دورها الإنساني بسبب عدم وجود الأدوات والمعدات اللازمة للعلاج والعمليات.
وعندما سألت السيدة "أم أمير" عما تنتظره الآن قالت: في الحرب السابقة لم يساعدنا أحد، ولكن اليوم يقاتل معنا مسلمون من جنسيات مختلفة (أفغان وداغستان وعرب وأتراك وغيرهم)، ولقد عشنا دوماً في وفاق مع إخواننا الداغستانيين، ولكن الروس اليوم يريدون بث روح العداء بيننا، وهنا تدخل أصلان أوماييف (زوج ابنتها) ليضيف: لقد فرضت روسيا على جمهورية الشيشان حصاراً شاملاً اقتصادياً ومالياً وسياسياً، وحرموا علينا استخدام البر أو الجو للسفر والتنقل، ومنعونا من بيع نفطنا، كما أن البنوك والمصانع مغلقة، وقد قاتلت الروس في الحرب الماضية، وكان معي الكثير من إخواننا العرب، واليوم هم أكثر مما كانوا عليه سابقًا، وهناك أيضاً متطوعون من دول أخرى حتى من أوكرانيا، ولا تختلف هذه الحرب كثيرًا عن الحرب السابقة إلا من ناحية القصف المكثف والقتل المخطط للمدنيين والكذب الصريح.. وهنا تدخلت زوجة أصلان لتقول: لقد دخلت القوات الروسية في الحرب السابقة مستشفى، واحتجزت من كان فيه كرهائن كيلا يقتلهم المجاهدون الذين حاصروهم لمدة أسبوعين في معارك غروزني، ولكن العالم لم ير هذا العمل الإرهابي، فقط رأوا باساييف الذي أراد إيصال صوتنا إلى العالم، وما تقوم به القوات الروسية اليوم بتمركزها قرب القرى والمناطق السكنية بشكل متعمد كي يتعرض السكان المدنيون لقنابل وألغام المجاهدين، ثم واصل أصلان حديثه قائلاً: إن التفجيرات التي وقعت في موسكو والمدن الروسية الأخرى كانت من فعل الكرملين لأسباب سياسية بهدف رفع شعبية ونفوذ رئيس الوزراء بوتين، ولكنه سينـزل -إن شاء الله- إلى الحضيض عندما تنهزم قواته.. أما باساييف فهو رجل إستراتيجي وهو يعرف كل خطوة يخطوها الجيش الروسي، وإذا كان الروس يريدون قتله بالفعل أو اعتقاله فإنه قضى أكثر وقته في مدينته فيدينو فلماذا إذن يقصفون غروزني وباقي مناطق الشيشان؟ وقد رأى جيراننا كيف سقطت القذائف الروسية لتدمر بناية بأكملها، وقتل فيها 18 شخصاً، إن المجاهدين يريدون تحقيق الحرية لشعبنا ولكل القوقاز، ونحن لا نطلب من العالم الإسلامي دعماً مادياً بقدر ما نحتاج إلى دعاء إخواننا لنا.
وردًا على سؤال: كيف ينظر الشيشانيون بشكل عام إلى المجاهدين؟ قالت: إن المقاتلين هم من الشيشانيين الذين عانوا وفقدوا آبائهم وأمهاتهم وعائلاتهم، ومن الطبيعي أن ينهضوا لمقاومة من اعتدى على أرضهم وأن يردوا كيد المعتدي، لقد عشت في القبور وعرفت طعم المعاناة وأنا الآن أعيش مشردة مع عائلتي بدون وثائق.. وأنا مستعدة لحمل السلاح ومقاتلة الجنود الروس الذين يقتلوننا ويشردوننا وهم جبناء يخافون أكثر من النساء، وقد رأيناهم كيف يختبئون لمجرد سماع صوت طائرات جيشهم، والمجاهدون هم أمل الشعب الشيشاني الذي يطمح إلى التحرر نهائياً من السيطرة الروسية.
ثم وجهت السيدة "بلقيس أم أمير" شكرها لكل من يقف مع قضية الشعب الشيشاني، وقالت: نحن نعلم أن العالم الإسلامي معنا، وأن الكثيرين يدعون لنا بالنصر، وأدعو الله أن لا يصيب المسلمين ما أصابنا

إقرأ أيضا:
يلتسين رفض وساطة أمريكية لحل أزمة الشيشان
%55.5 يؤيدون تدخلا غربيًا في الشيشان

هل يبعد الأردن قادة حماس أم يتصالح معهم؟
أول دراسة عربية عن "عالم الإنترنت السفلي"
لقاء البشير- المهدي تأجل.. والمعارضة تتآكل
ارتفاع منسوب التحريض الإسرائيلي ضد الحركة الإسلامية
البرلمان اللبناني: لا تفاوض بدون سوريا
ماليزيا: أنور إبراهيم يتراجع عن المشاركة في الانتخابات
فتوى أفغانية بإباحة قتل بن لادن
المغرب تنفي التعاون الطبي مع إسرائيل
مليون طفل ضحايا الحروب في عشر سنوات
100 ثورة بركانية على قمر المشتري

الحدث       يتبـع       عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع