English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
عزيزتي حواء انتبهي:
توصيل الطلبات للمنازل ظاهرة غير صحية
منى درويش
      فقط هاتف داخل منزلك أو حتى منزل الجيران ويمكنكِ من طلب ما تريدين من الخبز والحليب والبيتزا والكباب، حتى "الكوافيرة"، وأدوية السكر والقلب... كله موجود. الخدمة لم تعد خاصة فكل شيء يُباع في زمن "السوبر ماركت".
البداية كانت في محلات "البيتزا" والمحلات التي تقدم أكلات خاصة بأسعار مرتفعة، ثم انتقلت إلى "السوبر ماركت" و"الميني ماركت" والجزار والبقال ومحلات الألبان، حتى الصيدليات أصبحت تحرص على وضع لافتة (لدينا خدمة توصل الطلبات للمنازل).
خدمة جديدة أصبحنا نستعملها دون أن نفكر فيما لها وما عليها..
الكثيرات يرين أنه في زحمة الحياة وكثرة مشاغلنا تعتبر هذه الخدمة جيدة جدًا، فبدلا من تضييع الوقت في ارتداء الملابس والذهاب إلى "السوبر ماركت" والجزار وخلافه، والعودة محملين بأكياس كثيرة، أصبح يمكننا بكل بساطة طلب ما نريده بالتليفون ومن يقدمون هذه الخدمة على درجة عالية من الذكاء، لأنهم يقدمون أحسن ما عندهم لزبون الهاتف، أفضل تاريخ صلاحية للسلعة، والطلب بالضبط، لأنهم يعرفون أننا لن نختلف على السعر في الأشياء التي ليس لها سعر محدد تمامًا كاللحوم الطازجة مثلا والطيور.
وتؤكد الكثيرات أيضًا أن أكثر من يقدمون هذه الخدمة من محلات "السوبر ماركت" تبيع بسعر الجملة، أي أن ما ستوفره من سعر السلعة سيعوض قيمة ثمن التوصيل، وكأنك اشتريتها من محل عادي، وهكذا لا يشعر المستهلك بتأنيب الضمير، وهكذا يبيع صاحب المحل السلعة ويكسب ويضمن "البقشيش" أيضًا لمن يعملون عنده.
وبحماس شديد تشجع الدكتورة نجلاء مرتجى -أستاذة الإدارة وتنمية الموارد البشرية بجامعة حلوان- هذه الخدمة، وترى أنه ليس بها أية سلبيات على الإطلاق، فاستخدام الهاتف في طلب أشياء محددة، هو استخدام مقنن لطلب ما نحتاجه بالفعل، دون أن تشتهي أعيننا أشياء أخرى قد نراها إذا ذهبنا إلى "السوبر ماركت" بأنفسنا، وربما لا نكون في حاجة ملحة إليها، مما يزيد استهلاكنا بطريقة سلبية، بالإضافة إلى عدم تضييع الوقت، وتوفيره لأشياء لا يمكن لأحد القيام بها سوى ربة المنزل، خاصة في ظل الحياة المعقدة الصعبة التي نعيشها الآن، فلم يعد هناك من مساعدة لربة المنزل، وهذه الخدمة مطبقة في أكثر الدول تقدمًا، لا سيما اليابان.
وتستطرد: وأهم من كل ما سبق فهذه الخدمة هي في واقع الأمر خدمة من المجتمع لخلق فرص عمل للشباب، فهناك من يعتمدون على "البقشيش" فقط كدخل يومي مضمون، مقابل توصيل الطلبات للمنازل أو الشركات، وهناك شباب يعملون في أماكن مختلفة فقط ليقوموا بهذه الخدمة، وهي مجزية في كثير من الأحيان.
أما أصحاب المحلات فيعترفون بأن طريقة الـ "تيك أواي" توفر على محلات الطعام الخدمة والمكان وغسل الأطباق والعمالة، مما يزيد الأرباح، وبالتالي فإن إضافة خدمة التوصيل للمنازل مع خدمة "تيك أواي" تساهم في تسويق البضائع والمنتجات وكثرة الأرباح، بالإضافة إلى أن المتجر أو المحل لا يتكلّف أجر من يقوم بخدمة التوصيل، فهناك اتفاق يقضي بأن يعتمد العامل فقط على "البقشيش"، وهو يكفي في نظر أصحاب المحلات والعمال أيضًا، إذ يتجاوز بكثير أجرة يكسبها العامل في حي شعبي عادي، وقد يتبع العاملون اتفاقية تقسيم البقشيش، أي أن يجمع الكل ما حصلوا عليه خلال اليوم في صندوق كبير ثم يوزع بالتساوي على عدد العاملين، لأنه قد يحصل أحدهم على مبلغ كبير وآخر على مبلغ قليل فقط للصدفة أو لذوق العميل الذي وصلت إليه الطلبات، ويتوقف نجاح هذه الاتفاقية على الأمانة وحب العاملين لبعضهم البعض.
نقمة أم خدمة
    بقليل من التأمل سندرك أن هناك أبعادًا أخرى في الصورة؛ غير الراحة والسرعة وفرص العمل…
فالمشتريات لا تقاس بحجم الرغبة في شرائها، بل بالقدرة على شرائها، والتاجر الذي يقدم خدمة توصيل الطلبات للمنازل يطبق هذه المقولة ويستفيد منها، فلو أننا جائعون الآن وأردنا أن نأكل "بيتزا" مثلاً، لكن مطعم "البيتزا" لا يقدم هذه الخدمة، ويقدمها محل الدجاج فسنطلب الدجاج وينتهي الأمر، وليس هذا فحسب بل إذا قدم أحد محلات "البيتزا" هذه الخدمة ولم يقدمها محل آخر ربما تتميز أسعاره بالانخفاض فسنضطر إلى شرائها من المحل الأغلى والذي يأتي بها إلينا، خاصة لو أعلن أن هذه الخدمة مجانية.
وبمزيد من التأمل أيضًا يمكننا أن ندرك أن نظام توصيل الطلبات للمنازل قد ساهم بشكل أو بآخر في تغيير سلوكيات بعض السيدات؛ فالكثيرات من ربات البيوت أصبحن يتناسين فكرة أن إعداد "الشاورمة" أو "البيتزا" أو "السندوتشات" للأطفال في المنزل على العشاء أرخص وأنظف وأضمن من شرائها جاهزة عن طريق الهاتف، لأن الكل أصبح يفكر في أقصر وأسهل الطرق للهدف حتى لو كلَّفنا هذا الكثير، فنحن نشتري الطعام نصف المجهز وندرك جيدًا أنه فقد الكثير من العناصر الغذائية، ويحتوي على الكثير من المواد الحافظة الضارة ومع هذا لسنا على استعداد لتضييع الوقت في شراء الخضار، ثم تقشيره وتنظيفه وإعداده.
ويُعلِّق الدكتور حسن عبيد -أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- قائلاً: هذه العادة ليست جديدة على التعاملات، فالمحلات الكبرى خاصة محلات الأغذية كانت تقدم هذه الخدمة للقادرين، لكن الملفت ظاهرة انتشارها بين شتى الطبقات، والغريب الآن أن الصيدليات والمحلات الصغيرة و""السوبر ماركت" أصبحت تقدم هذه الخدمة بشكل لم تألفه مجتمعاتنا العربية، وهذه ظاهرة غير صحية -في تقديري- فهي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وإلى تكاسل المستهلك المعروف بحبه النزول للسوق واختيار ما يريده وما يتفق مع ميزانيته، فبدلا من أن نتناول العشاء بـ 5 أو 10 ريالات أو دراهم أو جنيهات تكلفنا وجبة العشاء 40، لأننا اعتدنا الكسل ونريد أن يصلنا الطعام دون تعب، وبدلا من أن نذهب لإصلاح جهاز التليفزيون في مركز الإصلاح نتصل بالمركز ليبعث لنا المختص الذي يأتي مرة للكشف وتحديد العطل، ومرة للتغيير وتركيب بعض الأجزاء، وثالثة لأن العطل عاد مرة أخرى! وهكذا في كل مرة يجب أن يحصل هذا المختص -ومعه مساعده أيضًا- ثمن الكشف، ثم ثمن مجيئه ثم ثمن الفك والتركيب، والإكراميات.
كما أنها تساعد على زيادة الاستهلاك دون أن نشعر فإذا احتجت لزجاجة زيت مثلا، أو جاءك أحد الضيوف وأردت شراء لتر مياه غازية من "الميني ماركت" القريب منك، فليس من الممكن أن تطلب زجاجة زيت فقط، أو لتر مياه غازية؛ ومن هنا لا بد من التفكير في أشياء تطلبها، كيس "مكرونة".. نصف كيلو جبن مثلا، حتى يصبح الطلب على قدر تعب الموصل، وفي هذه الحالة قد يبعث لك البائع بنوع غالٍ من "المكرونة" وقد تكون الجبن ذات رائحة نفاذة، ولو كنت ذهبت للمحل بنفسك لشرائها لما أخذتها، لكن عندما يبعثها لك عليك أن ترضى، فلو أرجعت بها الصبي أو تفاوضت -فاصلت- في السعر فستخسر خدمة التوصيل بعد ذلك لأنه ليس هناك أحد بالمحل يرضى الذهاب إليك لأنك "زبون" متعب!!
وتُفقدنا طريقة توصيل الطلبات للمنازل متعة الشراء واختيار ما نحتاجه بأنفسنا، والشعور بالرضا عن هذا الاختيار، وهناك متاجر خاصة "محلات الحلويات" لا تقدم هذه الخدمة إلا لمن تزيد مشترياتهم عن مبلغ معين، حتى تكفل حدًا أدنى لـ "البقشيش" لمن يقومون بهذه الخدمة، وإذا طلبت من محل أكلات شرقية كبابًا فلا يمكن أن تدفع أقل من خمسة جنيهات أو ريالات أو دراهم ثمنًا للتوصيل.
تحــذير..؟!
    هذا خلاف ما تؤدي إليه هذه العادة من كشف للأسرار؛ بحيث يعرف أكثر من شخص ماذا تشتري هذه الأسرة أو تلك، وقد تؤدي للسرقة أيضًا نتيجة كثرة المترددين على البيوت لتوصيل الطلبات.
هناك أيضًا خطر لا يلتفت له الكثيرون وهو أن تقدم النساء على هذه الخدمة في ظل غياب الرجال دون تحسب أو حرص، و كذا الأطفال في غياب الوالدين للاعتياد ووفرة المال، و قد يؤدي هذا لما لا تُحمد عقباه.
في النهاية أردنا فقط أن نتأمل الظاهرة وعليكم الاختيار

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع