English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
الرقابة على الإنترنت... حقيقة أم خيال؟
إيهاب الزلاقي/صحفي - مصر
منذ سنوات قليلة ومع الانفجار التكنولوجي الرهيب الذي شهده العالم مع نهاية القرن العشرين؛ وكان أبرز وأهم إنجازاته شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"، وقف العالم العربي والإسلامي ليفكر طويلاً في كيفية التعامل مع المُنجَز الجديد والشائك في الوقت نفسه! فمع الآفاق الرهيبة التي جاءت بها "الإنترنت" مع إمكانية التبادل المعرفي والبقاء مع أحدث الاكتشافات لحظة بلحظة؛ جاءت مشكلة الفضاء المفتوح، والخارج عن سيطرة الحكومات والهيئات الرسمية، وأيضًا عن القيم والقواعد المستقرة في المنطقة بأكملها. وظهر السؤال الملح يطرح نفسه بشدة: كيف يمكن الاستفادة من إمكانيات ومميزات الإنترنت، وفي الوقت نفسه يمكن اتقاء الشرور المصاحبة لها والتي يبدو الأطفال والمراهقون هم الشريحة الأكثر تضررًا منها، خاصة مع وجود عشرات الآلاف من المواقع التي تحتوي على مواد لا تناسب هذه الشريحة العمرية على الإطلاق -سواء للمنطقة العربية أو حتى في الدول الغربية؟! وكان هذا السؤال هو محور المناقشات الحادة في إمكانية ومشروعية فرض الرقابة على الإنترنت في الدول العربية.
منذ اللحظات الأولى قررت بعض الدول أن تحسم هذا الجدل من أساسه فمنعت إدخال خدمات الإنترنت أصلاً مثلما فعلت السعودية وليبيا - مثلاً - ولكن بعد فترة قليلة اتضح أن هذا الأسلوب يقف ضد المصالح العامة على طول الخط بحرمان الهيئات والأفراد من التعامل مع أهم منجز تكنولوجي ظهر في القرن العشرين، وسمحت السعودية بدخول الإنترنت منذ بداية العام الماضي (1998) وإن كانت هذه الخطوة جاءت متأخرة تمامًا بعدما استقرت معظم الدول العربية في التعامل مع هذه الخدمة، ويكفي في هذا السياق أن نذكر بعض الأرقام ذات الدلالة الخاصة منها أن الدول العربية من أكثر مناطق العالم زيادة في معدلات استخدام الإنترنت حيث تصل هذه الزيادة إلى نسبة تتراوح بين 150 و 250 بالمائة، كما تذكر أحدث دراسة أن عدد المستخدمين بلغ حوالي مليون مشترك (مع ملاحظة إمكانية استخدام أكثر من شخص لنفس الحساب مما يرفع النسبة التقريبية لمستخدمي الإنترنت في العالم العربي إلى حوالي 3 ملايين مشترك يزيدون كل يوم).
وبالنسبة للرقابة والسيطرة اتخذت معظم الدول العربية (باستثناء مصر ولبنان ودول المغرب العربي) إجراءات تكنولوجية لمنع وصول المشتركين إلى العديد من المواقع التي ترى أنها لا تناسبهم (وفي الطريق تحجب العديد من مواقع حقوق الإنسان والمعارضة وغيرها) هذه التكنولوجيا تعتمد على ما يُسمى "بحائط النار" fire wall أو جهاز التحكم Proxy server "البروكسي" وهذه التقنية تجبر جميع المتعاملين مع الشبكة على المرور عبر "فلاتر" البروكسي قبل الوصول إلى الشبكة، وتوجد قاعدة بيانات ضخمة بأسماء المواقع الممنوعة يتم تحديثها بشكل دوري ودائم.
ورغم أن هذا النظام يبدو فعالاً من الناحية النظرية بشكل تعتقد معه الحكومات العربية أنها أدت الغرض المطلوب بحماية قيم المجتمع، إلا أن الواقع العملي يقول إن الالتفاف حول هذه القيود ودخول المواقع الممنوعة يمكن أن يتم بسهولة شديدة، خاصة إذا توافرت المعارف التكنولوجية اللازمة -وهي متوافرة بالفعل- خاصة مع وجود عشرات المواقع تشرح أسهل وأبسط الطرق لتجاوز رقابة "البروكسي".
وبشكل عام يمكن تأكيد استحالة فرض الرقابة الكاملة على الشبكة عن طريق "البروكسي" في النقاط التالية:-
- كل يوم تظهر على شبكة الإنترنت آلاف المواقع الجديدة التي يبدو من المستحيل وضعها داخل قاعدة بيانات "بروكسي" المراقبة أو حجبها مباشرة، وهو ما يعني إمكانية وصول المستخدمين لها دون اعتبار لوجود "حائط النيران" أصلاً.
- يمكن استخدام العديد من تقنيات التعامل مع الإنترنت في تجاوز "البروكسي" حيث إن هذا الجهاز لا يستطيع مراقبة البريد الإلكتروني e-mail أو برامج التخاطب مثل ICI أو برامج الدردشة مثل IRC وهي التي يتم خلالها تبادل العديد من المواد الممنوعة مثل: الصور الإباحية الفاضحة وغيرها. وفي هذا الإطار يمكن أن أحكي تجربة شخصية مررت بها حيث وصلت لأحد المواقع التي تعنى بالتعارف بين الشباب في العالم كله ولذهولي الشديد فوجئت بأن معظم ما يطلبه مواطنو بعض الدول العربية (التي تقوم حكوماتها برقابة الإنترنت عبر البروكسي) هو تبادل ملفات الصور الإباحية عبر البريد الإلكتروني، وللأسف الشديد كانت أكثرية هذه الطلبات من الفتيات!!
وغني عن البيان القول باستحالة مراقبة هذا النوع من التبادل خاصة إذا كانت العناوين البريدية عبر المواقع المجانية العالمية مثل: Yahoo و Hotmail.
- في الوقت الحالي يمكن استقبال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ولكن يجب المرور عبر موزع الخدمة المحلية Local Service Provider وهكذا يتم تطبيق فلتر الرقابة، ولكن الدراسات تؤكد أنه بحلول عام 2003 سيتمكن المشتركون في الإنترنت بما فيهم أهل المنطقة العربية من التعامل مع الأقمار الصناعية مباشرة دون المرور على الفلتر المحلي وهكذا لن تصبح الرقابة ذات جدوى.
- تتوفر خبرات تجاوز "البروكسي" عبر بعض محترفي الكمبيوتر الذين ينقلون هذه الخبرات للمشتركين الهواة (عبر الشبكة أيضًا) مما يساعد على توسيع دائرة الخبرات الفنية بشكل مذهل، أضف إلى هذا أن معظم المستخدمين من الشباب تتجاوز معارفهم التكنولوجية بمراحل كثيرة معارف آبائهم مما يمنع الآباء فعليًا من فرض الرقابة الذاتية (وهذا الموضوع سنتناوله بالتفصيل في الجزء الثاني من المقال).
- بافتراض أن السلطات المحلية نجحت تمامًا في فرض الرقابة على الشبكة والبريد الإلكتروني وبرامج التخاطب، فسوف تظل هناك دائمًا إمكانية التعامل مع موردي الخدمة خارج الحدود عن طريق المكالمات الدولية، ورغم التكلفة المادية الضخمة لهذه العملية إلا أن هناك شريحة صغيرة من المجتمع قادرة على القيام بها، وهذه الشريحة الصغيرة قادرة على نشر هذه المواد الممنوعة على أوسع نطاق داخل المجتمع المحلي.
- حقيقة استحالة مراقبة الشبكة من قبل الحكومات ليست موضوعًا تنفرد به المنطقة العربية. فهناك حادثة شهيرة وقعت منذ عدة شهور عندما نشر أحد الأشخاص على الإنترنت قائمة كاملة بأسماء عملاء المخابرات البريطانية الحقيقية، ورغم المحاولات المستمرة من بريطانيا بالتعاون مع الحكومة الأمريكية لإيقاف انتقال وتوزيع هذه المعلومات الخطيرة إلا أن الدولتين فشلتا تمامًا في كل المجهودات. وكان هذا الأمر إعلانًا نهائيًا من أقوى الدول التكنولوجية في استحالة رقابة الإنترنت أو الفضاء التخيلي Cyber Space كما يحلو للكثيرين تسميتها، وهو الأمر الذي يؤكد ما سبق وأن قلناه عن عبث الرقابة من الدولة، والتي كانت تنجح قبل ذلك دائمًا ولكن مع الإنترنت فالأمر يختلف كثيرًا.
- هناك موضوع آخر ينظر له الكثيرون بحساسية مفرطة وهو اعتبار الغرب أن جزءًا أصيلاً من حرية التعبير (التي ينادون بها على كل المستويات في الدول العربية) هو حرية المواطن في هذه الدولة في التعامل مع الإنترنت دون وصاية؛ وهو ما يعني أنه ربما تتخذ العديد من الإجراءات ضد الحكومات التي تفرض الرقابة على الإنترنت مثلما حدث في تجارب سابقة مع "الجات" و "اتفاقية حقوق الملكية الفكرية"
راجع: الإنترنت الرقابة المطلوبة


اقرأ في نفس الباب: خواطر جدة

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع