English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
الكتابة للطفل من خلال طفولته
وليس من طفولتنا نحن!
طفل هذه الأيام يفوق ذكاؤه الكثير من معدِّي ومؤلفي ومقدمي برامج الأطفال سواء في الإذاعة أو التلفزيون ولا عجب في ذلك..
فمعظم هؤلاء لا زالوا يكتبون ويقدمون برامج وقصص للأطفال من خلال طفولتهم هم.. فهم إلى الآن لا يدركون أن طفل القرن الجديد يختلف تمامًا عن طفل زمان!
فطفل اليوم أمامه الكمبيوتر وعالم الإنترنت (الثقافة الإليكترونية كما يسميها البعض) هذه الثقافة أصبحت حقيقة واقعة فرضها العصر الحاضر ويجب علينا أن نضعها في حسابنا، ويجيد الصغار هذه الثقافة بمهارة عالية تفوق قدراتنا نحن الكبار بمراحل!! فالكمبيوتر بالنسبة لطفل اليوم لعبة وتحدٍ ومهارة يتفوق فيها، بينما هو بالنسبة لنا آلة غالية نخاف عليها ونتعامل معها بحذر بل كثير منا يخشى التعامل معها… وهذا المثال يدل على مدى الفرق الشاسع بين طفل اليوم وطفل زماننا نحن.
طفل اليوم استكشافي يستخدم الخيال الإليكتروني، يحب قصص الخيال العلمي والفضاء الخارجي بمخلوقاته الغريبة، يهوى المغامرات وجو الإثارة، أحلامه لا حدود لها… فأين نحن من كل هذا في برامجنا؟
أين القصص المباشرة الوعظية من هذا كله؟! أين الطاولة والميكرفون والمذيعة التلفزيونية التي حولها مجموعة من الأطفال عيونهم حيارى وعلى وجوههم علامات لا نعرف إن كانت رهبة أم امتعاض أم استفهام ؟.. وهذا هو محور موضوعنا وليس معنى كلامي هنا هو السخرية من تراثنا القديم أو برامجنا؛ ولكن ما أقصده هو النظر بعين الاعتبار إلى التطورات التي حدث في عالمنا.
فقصة ذات الرداء الأحمر أعيد صياغتها من جديد، والنظر في أحداثها من وجهة نظر طفل اليوم. فأصبح الذئب ضحية للبشر الذين احتلُّوا أرضه وبيئته الضيقة، وحوَّلوها إلى بيوت ومزارع فما كان منه إلا الانتقام مدافعًا عن حقه في البقاء.
وكذلك حكاية الثعلب والماعز الثلاثة التي أصبحت تتابع تحركات الثعلب من خلال أجهزة المراقبة الحديثة وشاشات الكمبيوتر، وبالتالي لم تنتفض فرائصهم وأجسامهم تحسبا لهجومه عليهم في أي لحظة وانشغالهم بتدبير المقالب له، هذه قراءة بعض الحواديت القديمة حسب رؤية الأطفال لها في وقتنا الحاضر، وهذا يضع أيدينا على مدى تغير عقل الطفل وتفكيره وهو ما يجعلنا نؤكد على ضرورة إعادة صياغة برامج الأطفال حسب طفولتهم هم وليس خبرات طفولتنا نحن.
فابنتي "ياسمين" ألَّفت منذ ثلاث سنوات حكاية بعنوان شهادة من كوكب الأرض نقدتها أنا دراميا هذا العام ضمن فقرات مجلة "للأطفال رأي" وهي نتاج مشترك بين الإذاعات المحلية في مصر ومضمونها: "أن كائنًا مريخيًا سقط على كوكب الأرض مطرودًا من كوكبه لعدم نجاحه في أي مهنة، وأمامه فرصه مداها أسبوع واحد يتعلم خلاله أي مهنة؛ ليعود ومعه شهادة تثبت نجاحه في العمل، وبالتالي أحقيَّته في العودة إلى كوكبه. فوقع في حديقة منزل "ياسمين" وشقيقها "كريم" اللذين عاوناه ،وفعلاً تم تعليمه أصول طهي البيتزا ليحصل في النهاية على الشهادة من "الشيف" مطاوع ويرحل من كوكب الأرض مودعًا أصدقاءه على أمل اللقاء القريب في كوكبه.
وعند عرض هذه الحكاية على مجموعة العمل انقسمت المجموعة قسمين:
قسم ممن يتمسك بفكرة أن الطفل وعاء نصب فيه أفكارنا وخبراتنا بشكل وعظي؛ وبالتالي رأوا أن هذه الفكرة غريبة وغير واقعية، فضلاً عن أن اختيار "البيتزا" يعني التأثر بالغرب؛ حيث إنها أكلة إيطالية.
بينما رأت مجموعة أخرى أن الحكاية مذهلة، وبداخلها مجموعة من الأفكار والقيم..فياسمين أدركت بحسها الطفولي -وكان عمرها حينذاك تسع سنوات- أن المخلوقات الفضائية ليست كلها شريرة، بل يوجد منها الطيب المتفاهم، وأن كوكب الأرض يمكن أن يُفيد هذه المخلوقات ويقدم لها المساعدة ويعلِّمهم ويدربهم وليس العكس، إنه بالإمكان أن نصاحب الكون الخارجي ونتعامل معه كأصدقاء،و أن الاتصالات بيننا وبينه لم تعد مستحيلة أو بعيدة المنال
هذا هو ما فكرت فيه "ياسمين" وأكيد يوجد الكثير مثلها من الأطفال يفكرون هكذا؛ و من حقهم أن يعاملوا على هذا المستوى، وألا نستهين بقدراتهم؛ بل نقدم لهم ما يتواكب مع هذه المهارات والأفكار، وأن نتعامل معهم بنضج حقيقي وليس بالنصائح والمواعظ كما هو المعتاد في معظم البرامج و الكتابات
اقرأ أيضًا:
وفي الكويت: "أنيس" ...نادٍ للكتاب بالمراسلة!
الكتابة والنشر للطفل في العالم العربي

اقرأ في الجسر أيضًا: الزواج من ذات الشعر الأشقر

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع