English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
اليمن: المؤتمر الدولي للتحديات النسوية
صنعاء- محمد عبد العاطي
      لا تزال تداعيات المؤتمر الدولي حول تحديات الدراسات النسوية في القرن الحادي والعشرين الذي عقد بالعاصمة اليمنية صنعاء أواسط شهر سبتمبر تلقي بظلالها علي الساحتين السياسية والثقافية، وما تزال الأوراق البحثية التي نوقشت في المؤتمر مثار حديث الرأي العام اليمني رجالاً ونساءً، فالكل ما يزال يتذكر زليخا أبو ريشة وتطاولها على الذات الإلهية حينما تحدثت عن فكرة الله المذكر، وحياة الريس وفلسفتها عن فكرة تلبس جسد المرأة بالجن نتيجة الصراع النفسي بين الرغبة الجنسية الجامحة والقيود الدينية والاجتماعية المفروضة عليها، وعبد الصمد الديالمي الذي هاجم نظام الأسرة كرابطة بين الرجل والمرأة ودعي إلي إلغاء هذا النظام البرجوازي - حسب وصفه - وأكد للحاضرين أنه انفصل عن زوجته احتراماً لنظريات الحرية الجنسية، ثم هاجم الشروط التي وضعها العلماء للمجتهد وقال بأن القرآن لا يحوي أية نصوص قطعية وسرّ تفسيره عند الله وحده وسخر من القاعدة الأصولية " لا اجتهاد مع النص " وما يزال الكل يتذكر قولته " .. فلنلق بالنصوص القرآنية التي لا تسوِّي صراحة بين الرجل والمرأة في مزبلة الأيديولوجية..!! " ولذا لم يكن مستغرباً صدور قرار مجلس النواب اليمني في مطلع أكتوبر بتشكيل ثلاث لجان لتقصِّي الحقائق عن مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية التابع لجامعة صنعاء، والذي تُموّله الحكومة الهولندية والذي نظم المؤتمر في فندق شيراتون بطريقة سرية ومنع من حضوره ممثلي الأحزاب والصحف نظرًا لخطورة الموضوعات التي ناقشها .
مع الجن كانت البداية
لا ندري هل قصدَ القائمون على تنظيم كلمات المشاركين أن تكون البداية مدعاة للابتسامة أم جاءت هكذا قدرًا، عمومًا فقد كانت البداية مع الأديبة التونسية حياة الريس التي طرحت رؤيتها الفلسفية لما تتعرض له النساء العربيات من كبت وضغط اجتماعي وجنسي، والسبب في ذلك حسب رأيها هو "التحكم المطلق في المرأة " وقالت: إن ذلك يوصّلها إلي درجة أن يتلبَّسها الجن وعن كيفية ذلك قالت: إن حالة اللاوعي أو العقل الباطن تلجأ إلى سلطة الجن للتخلص من سلطة الإنسان هروباً من الضغط والكبت الاجتماعي، وأطلقت على هذه الحالة عنوان قصتها المعروفة "جسد المرأة بين سلطتين " ولم تُعجب الدكتور بشير الرشيدي - من الكويت - فلسفة الجن هذه فقال: "إنه لم يرد نص صريح صحيح عن تلبُّس الجن بالإنس" وتعجب الحاضرون الذين جاءوا من أربع وعشرين دولة أن يكون الجن هو بداية المناقشة في مؤتمر دوليّ فظهرت الابتسامات على الوجوه.
مناهجنا التعليمية متحيزة للرجل
وكانت الورقة الثانية بعنوان "الصورة النمطية والجندر في كتب المرحلة الأساسية " للباحث اليمني الدكتور عبده مطلس الذي هاجم فيها مناهجنا التعليمية، واتهمها بتحيزها للرجل على حساب المرأة؛ وحينما أراد أن يستشهد ببعض الأمثلة ـ لم يُخفِ بعض الحاضرين ابتساماتهم كما فعلوا من قبل مع حياة الريس ـ استشهد بكتب القراءة المقررة على طلاب المعاهد العلمية باليمن وكيف امتلأت بالأمثلة المذكرة ".. قال الطبيب.. وقال المهندس.. ولم تأت بصيغة التأنيث قالت الطبيبة وقالت المهندسة ." بعدها سخر مطلس من الأمثلة التي تُحذّر من خلوة الرجل بالمرأة، باعتبار أن المرأة فتنة له وقال: لماذا لا تذكر تلك الكتب أن الرجل نفسه هو فتنة للمرأة ؟!! كذلك اعترض على وصف تلك الكتب للمرأة بالحنان والعطف، واعتبر ذلك انتقاصاً من صفاتها الأخرى كالشدة والقوة. وكما هو واضح من تلك الورقة هشاشة المضمون، وافتقادها إلي أبسط قواعد المنهج العلمي في الطرح، ويبدو أن الباحث أعدّها على وجه السرعة ليثبت أنه شارك في مؤتمر دوليّ.
التطاول علي الذات الإلهية!!
وكانت الورقة التي أثارت كثيراً من الجدل لتجرُّئها على الذات الإلهية مقدمة من الباحثة الأردنية زليخا أبو ريشة التي قالت في الجلسة المخصصة عن " جندرة اللغة والأدب " - أي تأنيث اللغة والأدب ( كما حاولت أن أفهم والله أعلم ) فذكرت الباحثة أن " أقدم كتاب كرًّس محو الأنثى وكرَّس السلطة الذكورية هو التوراة ابتداءً بفكرة الله المذكرة ..!! " .
هنا لم يتحمل الأستاذ سيد عبد الرؤوف - رئيس تحرير صحيفة عقيدتي المصرية - أن تصل الجرأة بالباحثة إلى التطاول والخوض في الذات الإلهية إلى هذه الدرجة فقال ردّاً عليها: هذا ليس فكراً إسلامياً على الإطلاق، هذا نقل حرفي أعمي من الفكر الغربي الذي يتعامل مع الذات الإلهية كما لو كان تعاملاً مع بشر، فهم في الغرب أصحاب الحضارة المادية التي همَّشت الدين ونادت بفصله عن الدولة والحياة كلها يتناقشون هل الله ذكر أم أنثي؟!! .. أبيض أم أسود؟!!.. هل هو متحيز للرجل أم للأنثى؟!! .. وقد انتهوا بالفعل من وضع إنجيل جديد يفترض أن الإله ممكن أن يكون ذكراً أو أنثي أو شيئاً مشتركاً بين هذا وذاك فيقولون : " .. أبانا .. أمنا .. الذي .. التي .. في السماوات " فهذا كله فكر وافد علينا ليس له أصل، ثم تساءل : ما الفائدة الحقيقة التي ستجنيها المرأة العربية والإسلامية من وراء البحث هل اللغة مذكرة أم مؤنثة وبالتالي هل هي متحيزة للرجل أم للمرأة ؟! وقال محتجاً: هل وصل بنا الترف الفكري أو العبث الفكري للحديث عن اللغة المجندرة واللغة المنوعة واللغة المؤنثة وترك الحديث عن الهموم الحياتية للمرأة العربية والإسلامية ؟!!.
أسماء الإشارة في القرآن متحيزة للرجل!!
ولم توقف كلمات الأستاذ عبد الرؤوف المشاركات عند حدود الأدب في التعامل مع مقدسات الأمة الإسلامية، فجاءت الباحثة المغربية رشيدة مسعود لتستنكر على الله عز وجل تعبيره عن الإناث بصيغة النكرة وليس التعريف في الآية الكريمة ".. يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور .. " الشوري - 49 وقالت على لسان أحد جلساء خليفة من الخلفاء - ولم تذكر لنا من هو - أن علامة التعريف في الذكور أفضل من تقديم الإناث منكرة .. !! ولم تلحظ الباحثة أن الآية التالية مباشرة قالت ".. أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً .." فجاءت بالكلمتين دون أداة التعريف .. عموماً دارت معظم مناقشات الجلسة عن تحيُّز اللغة ضد المرأة، وعن تبعية الأدب النسوي لسلطة الأدب الرجالي ولما أرادت إلهام أبو غزالة -إحدى الأديبات الفلسطينيات- أن تجد تفسيرًا لذلك لم تُفرِّق بين الآية القرآنية والقول الشائع فقالت : ربما يكون مرجع ذلك إلى " مقولة " ".. الرجال قوّامون علي النساء .. "
السفيرة الأمريكية واعظة إسلامية!!
أما السفيرة الأمريكية لدى اليمن بارا بودين فقد تحوّلت إلى واعظة إسلامية من الطراز الأول؛ وجاءت كلمتها عن العنف الذي يُمارس ضد المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية مؤثرة خاصة بعد استشهادها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وقالت: لابد أن نعترف بوجود عنف يُمارس ضد المرأة العربية والإسلامية، ولا بد أن يُنشر ذلك من أجل معالجته على مستوى المنظمات الدولية التي تعني بحقوق المرأة، واستمرت السفيرة في حديثها مرتدية مسوح الأكاديميين ومتخلِّية عن صفتها الدبلوماسية وراحت تشرح بعض الأمثلة عن العنف الموجود في مجتمعاتنا واختتمت كلمتها بالآية القرآنية " .. ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة .." وأكدت علي ضرورة شعور المرأة العربية بالأمان في بيتها واستشهدت بالحديث الشريف " .. خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي .. "
وفي الختام: اطلبوا الطلاق!!
وكان الختام مع الباحث المغربي الدكتور عبد الصمد الديالمي الذي فجر في الجلسة المخصصة عن القوانين المحلية وضرورة تغييرها لتتناسب مع القوانين الدولية المتعلقة بالمرأة العديد من القنابل الفكرية الخطيرة أحياناً والبعيدة عن حدود الأدب واللياقة أحياناً أخري، ففي مقدمة ورقته " نحو قوانين جديدة للاجتهاد ونحو اجتهاد نسائي " قص علينا قصته مع زوجته وهو في الثالثة والعشرين من العمر وكأن لسان حاله يقول اطلبوا الطلاق لتستمتعوا بالحرية الجنسية كيفما تريدون فقال: في هذا الوقت قرأت كتاب الثورة الجنسية لرايشين الذي يدعو فيه إلى الخلاص من قيد الأسرة، ويصفها بالسجن البرجوازي ويشجع على ممارسة الحرية الجنسية بعيدًا عن هذا الرابط الممل !! فتشبعت بتلك الآراء التي ملأت عليّ كياني فطلبت من زوجتي الانفصال، وتم ذلك بالفعل في هدوء وسافرت إلى باريس ألاحظ وأمارس الحرية الجنسية !! وهناك تعرفت على الدكتور محمد القسوس الذي أشرف على رسالتي للدكتوراه والتي كان موضوعها عن مدى ملاءمة نظرية رايشين للمجتمع المغربي .. "!!
بعدها صب الديالمي جام غضبه علي القاعدة الأصولية " لا اجتهاد مع النص " وقال: إن القرآن لا يحوي أية نصوص قطعية بل إن كل نصوصه ظنية لا أحد يعلم المراد الإلهي منها، الله وحده عنده سر تفسيرها، ولذلك لا ينبغي أن يحتكر تأويلها بعض رجال الدين، ثم علت نبرات صوته وهو يتساءل مستنكراً : لماذا لا اجتهاد مع النص؟ لماذا هذا النظام المحدد المقيد ؟ لا بد لكي نضع الاجتهاد في خدمة النضال الأنثوي أن نثور على تلك القاعدة وأن نخترق الحدود التقليدية والتقليديين الذين يعملون في مجال الاجتهاد. ثم تبلغ به الجرأة مداها حينما قال إن القرآن في مسألة الميراث وقت نزوله كان يمثل ثورة في المجتمع الجاهلي آنذاك، أما الآن فلم يعد يماثل روح العصر، وأن أي نص لا يسوي صراحة وفي وضوح بين المرأة والرجل يجب أن نرمي به في مزبلة الأيديولوجية !! وحينما رأى علامات الضيق قد ارتسمت على وجوه بعض المشاركين أردف قائلاً " لا إكراه في الدين " هذا نص قرآني يسمح بقيام إسلام علماني يتناسب مع القرن الحادي والعشرين !!
أوقفوا هذا الهراء
ولم تستطع الدكتورة سعاد صالح - أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- وإحدى المسلمات الملتزمات القليلات اللائى شاركن في المؤتمر أن تصمت أكثر من هذا فوقفت غاضبة تقول : إن هذا الشخص - تقصد الديالمي - يدعي أن القرآن لا يوجد به نص قطعي؛ وبالتالي فإن الاجتهاد يجب أن يفتح على مصراعيه ويريد أن يغير من الشروط التي وضعها العلماء عبر القرون للمجتهد حتى يدخل في هذا المجال كل من هبَّ ودبَّ، وهذا هراء لا يجب السكوت عليه، وما ينبغي أن نسمعه في مجتمعاتنا الإسلامية. وقالت: إنها لا تستطيع الرد عليه بما يستحقه في حدود الدقائق الثلاث المسموح بها لها، واستنكرت موقف كل من سمع كلام الديالمي ولم يرد عليه، ثم انتقلت إلى موضوع آخر أثارته إحدى المشاركات حول احتكار الرجل لمنصب الإفتاء والقضاء فقالت: إنها قامت ببحث حول هذا الموضوع ووجدت أن الأصول الإسلامية اتفقت على أن الذكورة ليست شرطاً من شروط المفتي بدليل فتاوى زوجات النبي صلي الله علي وسلم وأكدت أن تولي المرأة للإفتاء والقضاء جائز خاصة في مجال الأسرة والأحوال الشخصية لأنها أكثر من يشعر بالظلم الذي يقع على أختها المرأة، ثم اعترضت على بعض الأعمال التي أقحمت المرأة المسلمة فيها نفسها رغم أن ذلك يخالف آداب ديننا مثل مضيفة الطيران التي تسافر دون محرم، ومثل السكرتيرة التي تختلي الساعات الطوال مع صاحب العمل، والصحفيات اللاتي يتعاملن مع مستويات أخلاقية مختلفة إلا أن تكون صحافة نسائية أو دينية مقننة. عموماً كانت كلمات الدكتورة سعاد بمثابة صوت العقل الذي غاب في هذا المؤتمر الذي أنفقت عليه هولندا ورعته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تحت إشراف مركز الدراسات النسوي؛ الذي ترأسه الدكتورة رؤوفة حسن والتي لاقت هجوماً ضارياً من معظم أفراد المجتمع اليمني، الذي يعد من أكثر الشعوب العربية محافظة، ولم يخضع طوال تاريخه لأي نوع من أنواع الاستعمار، وظل محافظاً على قيمه الإسلامية والعربية الأصيلة حتى يومنا هذا، ولذا يواجه هجوماً شرساً من القوى العلمانية في الداخل والخارج، بعد أن فشلت القوى الاشتراكية في السيطرة على جنوبه من قبل، ورغم خطورة الأطروحات التي قيلت في هذا المؤتمر الدولي إلا أنها في مضمونها الفكري تظل بالفعل كما قالت الدكتورة سعاد صالح " هراءً "

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع