أثناء حضور "حواء وآدم" في جلسات مؤتمر "مائة عام على تحرير المرأة العربية" وتجولها بين القاعات المختلفة لاحظت أننا ما زلنا بين نفس الوجوه ونفس المتحدثين، ونفس الكلمات والتوصيات والمطالبات التي ألفناها عادة في هذا النوع من المؤتمرات، ما زال يحرص كل من يجلس على المنصة أن يستأثر بالوقت لكي يقرأ ورقته -المكتوبة غالبًا والموزعة على الجمهور - وإذا لم يكن يقرأ فهو يسترسل أحيانًا دون أي ترابط بين عباراته يمتع الجمهور ويجذبه، أما الوقت المتاح للجمهور - وهو عادة ليس جمهورًا بالمعنى الدقيق- فدقائق قليلة وغالبًا لا يكفي وقت الندوة للرد على الأسئلة بعد طرحها.
أما الإعلاميون فيشكلون غالبًا نصف الجمهور الذي يتكون نصفه الآخر من المشاركين في الندوات الأخرى، وقليل من الأصدقاء حتى تكتمل الصورة!! الطريف أيضًا أن الكل دائمًا يطالب - بدايةً من الوزيرة وانتهاءً بجميع المشاركين أو حتى الجمهور المتحدث -… ممثلو الحكومة يطلبون من الجمعيات الأهلية العمل والمساهمة المالية، وأعضاء الجمعيات يطلبون من ممثلي الحكومة سن القوانين وإلغاء القوانين القديمة، ومن وسائل الإعلام أن تكف عن الطريقة الإعلانية في شكل سيئ .. لكن هل يسمع بعضهم بعضًا؟! ربع مليون جنيه تكلفها مؤتمر تحرير المرأة العربية في مائة عام كما صرح أمين عام المؤتمر الدكتور جابر عصفور، وأكثر من 66 ندوة وجلسة ومائدة مستديرة طوال 6 أيام كاملة، وأكثر من 120 مدعوًّا من خارج مصر و150 من مصر، ومع هذا كان يمكن اختصار كل هذا الوقت لأن عددًا كبيرًا من المتحدثين يتحدثون في أكثر من ندوة لا ندري لماذا ؟! وفي كل مرة يقولون نفس الكلام وبنفس الطريقة المطوّلة!! الفلسطينيات المشاركات في المؤتمر حرصن على ارتداء الثوب الفلسطيني المميَّز والمشغول باليد في نقوش دقيقة وجميلة، والذي يستغرق تطريزه ثلاثة شهور كاملة من العمل المتواصل!! لم يحضر ندوة "المرأة والمشاركة السياسية" أي رجل؛ مما دعا الحاضرات إلى تفسير ذلك بأنه احتجاج من الرجال على ممارسة المرأة للسياسة.
?الدكتورة علياء شكري أستاذ الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس والتي ترأست إحدى الجلسات في اليوم الثالث للمؤتمر، مارست سلطاتها على زوجها الدكتور محمد الجوهري الذي كان يجلس إلى جوارها على المنصة، عندما تجاوز الوقت المحدد، فاضطرّت إلى إجباره على التوقّف عن قراءة خاتمة البحث، وأثناء الجلسة قالت: إن الخاتمة في منتهى الأهمية لفهم البحث إلا أن وقت الجمهور أهم. معظم الجمهور لم يعلموا أن الدكتورة علياء هي زوجة الدكتور الجوهري. وزعت أمانة المؤتمر ميداليات تذكارية باسم مؤتمر "مائة عام على تحرير المرأة العربية" على ضيوف المؤتمر من العرب والأجانب، وأعدَّت وزارة الثقافة جولة سياحية لضيوف المؤتمر لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية بالقاهرة يوم الجمعة، ودعت وزارة السياحة الضيوف للعشاء على ظهر باخرة نيلية يوم الأربعاء. تبنى فاروق حسني وزير الثقافة اقتراح الدكتورة ليلى تكلا بإنشاء جائزة سنوية لأفضل رجل يدافع عن قضايا المرأة المصرية والعربية، حيث حصل على موافقة من السيدة سوزان مبارك على تخصيص الجائزة على أن يبدأ تشكيل لجنة خاصة بها، وأن يشهد العام المقبل في مثل هذا التوقيت منح الفائز الجائزة في احتفالية كبيرة يكون محورها الأساسي دعم المرأة المصرية والعربية في مسيرتها نحو التقدم والرقي وإحراز انطلاق أوسع لوجودها وفاعلية دورها. الهواتف المحمولة تسبب إزعاجًا يوميًا لجمهور المؤتمر بسبب رنينها الذي لا يتوقف أثناء الجلسات، لكن الأمر زاد عن حده أثناء إحدى الندوات مع الكاتبة إقبال بركة رئيس تحرير مجلة حواء القاهرية بسبب كثرة رنين هاتفها وهرولتها للرد على المكالمات مما جعل أحد الحاضرين يطلب منها إغلاق الهاتف، فقالت له: لا أستطيع ذلك وأخذت أشياءها ..وانصرفت! عدد من الصحفيين المشاركين في تغطية أحداث المؤتمر الدولي لمرور مائة عام على تحرير المرأة يحرصون يوميًا، بل وفي كل ندوة أو جلسة على التعليق لمجرد التعليق ولمجرد أن يظهروا في كاميرات التصوير التليفزيونية التي تغطى الأحداث، والغريب أن ما يقولونه هو نفس الكلام الذي يقولونه يوميًا، بل ونفس الكلام الذي يقولونه في كل المؤتمرات المشابهة!!