English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
مؤتمر "مائة عام على تحرير المرأة":
من تحرير المرأة إلى النسوية
متابعة:
عبير صلاح الدين - مجاهد مليجي - ماجدة أبو المجد - منى درويش

    نظم المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة في الفترة من 23-28 أكتوبر الماضي مؤتمرًا تحت عنوان "مرور مائة عام على تحرير المرأة العربية" ، شارك فيه ما يقارب مائتي باحث ومشارك من أقطار عربية عديدة، وكذا بعض الباحثين الأجانب.
"حواء وآدم" تابعت بدقة كل أنشطة وفعاليات المؤتمر؛ كان المؤتمر أشبه بالاحتفالية التي حشد فيها المنظمون أقطاب الفكر العلماني والنسوي.
في هذا الملف نرفق لكم الجدول التفصيلي لمن يهتم بمعرفة العناوين والقضايا بالتفصيل، وكذا بعضًا من أخبار كواليس المؤتمر وطرائفه التي شاهدناها، ونحاول في هذا التقرير بشكل تحليلي بيان دلالات المؤتمر، وما يمثله من تحوُّل في خطاب تحرير المرأة بعد مائة عام.
إعادة قراءة قاسم أمين...أم تجاوزه؟؟؟
رغم أن هناك بحوثًا مختلفة في عدة جلسات أعادت قراءة قاسم أمين، وكذا كتابات بعض رواد التحرير خاصة في مصر باعتبار أن أطروحات تحرير المرأة في العالم العربي بدأت منها وانتشرت، إلا أن تحليل الخطاب الذي ساد المؤتمر يدل على أن قاسم أمين يبقى متواضعًا بشأن رؤيته التحرُّرية للمرأة؛ إذا ما قورن بخطاب تحرير المرأة الذي ساد المؤتمر، ومثَّله أبرز رموز هذا الخطاب والعاملون في هذا المجال من أنحاء العالم العربي.
قاسم أمين - بعيدًا عن الجدل حول إسلامية أفكاره من عدمها- ركّز مطالبه حول التعليم، وكشف وجه المرأة وهي أمور- بعيدًا عن تفاصيل أخرى كثيرة- تظل مقبولة بالمعيار الإسلامي، إذ أن المطلب الأول من الأمور التي لا خلاف عليها الآن، والثاني محل جدل فقهي يصعب حسمه بكلمة قاطعة. قاسم أمين لو حضر المؤتمر لتعجب كيف آلت مطالب المرأة العربية لما آلت إليه، من كشف الوجه إلى التمركز حول الجسد الأنثوي رمزًا في الأدب، أو حضورًا في السينما والمسرح، أو فاعلاً في مجالات السلطة والقوة سياسةً واقتصادًا واجتماعًا. والأمر ليس مداره في هذه المرحلة التاريخية القبول أو الرفض للمبادئ العامة من تعليم وعمل، ومشاركة سياسية، ونشاط مهني وعلمي، بل صار المحك الآن هو كيف وأين؟؟ وتحت أي ظروف وبأي شروط؟؟ وهي الأسئلة الغائبة لدى العلمانيين الذين يندفعون بكل قوة للقبول غير المشروط لكل المبادئ، دون أي رغبة في مناقشة التفاصيل، أو قبول التحفظات على الأشكال والممارسات التي آلت إليها تلك المبادئ والشعارات عند التطبيق عبر مائة عام كاملة!!
الإسلاميون من المشاهدة للشهود
مفزعٌ ما دار في بعض الجلسات...فإذا كنت ممن يقول في شئون مشاركة المرأة في الاقتصاد، أو احترام مساهماتها في مجالات الأدب والإبداع، أو إعادة اكتشاف دورها في التاريخ: نعم .. ولم لا .. لا بأس.. فإن الحديث عن حرية بلا قيود لجسد المرأة، أو الانطلاق بلا ضوابط في دعم حركة الإبداع العامة والنسوية خاصة، أو مهاجمة الشريعة الإسلامية واتهامها بأنها سبب تخلف المرأة والدعوة لتجاهلها، واتهام الأصوليين والحركات الاجتماعية الإسلامية بأنها العدو الأول للمرأة، وأنها أخطر عليها من إسرائيل كما قيل في أكثر من جلسة وأكثر من دائرة مستديرة، هذا الحديث الشرس العدائي الذي يناصب الأسرة والجماعة الاجتماعية والتيارات الدينية والشريعة الإسلامية العداء السافر دون محاولة للتورية أو حتى المجاز، هذا الحديث لا يمكن السكوت عنه، وقد حشد بعض الذين يغارون على هذا كله بعضًا من قواهم للحضور والمتابعة والرد، وشهدت جلسات مختلفة ردودًا على الهجوم، ودفاعًا عن الشرع والأسرة والقيم الاجتماعية، لكن تظل المداخلات اجتهادات بسيطة دون تقديم أطروحات مركبة، أو صياغة نماذج حياتية بديلة في الاجتماع، أو تقديم رموز بارزة من داخل هذا المعسكر في مجالات الإبداع، وعقليات نشطة في مجال الفكر والأدب، وشخصيات لها حضورها في مساحات الدفاع عن حقوق الناس.
صحيح أن تنظيم المؤتمر تجاهل كثيرًا ممن كان يمكنهم بحكم التخصص تقديم أوراق، وانحاز لرؤية علمانية سافرة اللهم إلا محاضر هنا أو مشارك هناك ذرًّا للرماد في الأعين، إلا أن خوض معارك مصيرية على المستوى الفكري والثقافي حول شأن هام مثل قضايا المرأة ودورها لم يعد يحتمل النوايا الحسنة والكلمات العفوية الحماسية الطيبة، بل صار يستلزم مزيدًا من الاجتهاد، وجهدًا عمليًا؛ كي يكون الانتقال من الحضور في مقاعد المتفرجين إلى تمثيل ثقل موازٍ لهذه الدائرة العلمانية التي أسست خطابًا يبدو متماسكًا من الخارج تدعمه مؤسسات نشطة، والأخطر أنه مدعوم هيكليًا بعولمة تغذيه بالأطروحات والأفكار، ناهيك عن الدعم المادي المباشر.
المحاور الأربعة:
أربعة محاور دار المؤتمر في دوائرها محور البحوث والدراسات، بالإضافة إلى الموائد المستديرة التي تنوعت قضاياها، ولكن أخطرها على الإطلاق الانتقال من حديث التحرير والمساواة الذي يحرص على إظهار احترام للشريعة الإسلامية إلى نقل مفاهيم ورؤى النسوية الغربية بمدارسها المختلفة، فلم تعد قراءة التاريخ هدفها إعادة اكتشاف البارزات من النساء في تاريخنا بل قراءته "من منظور نسوي" … و"بعيون النساء"، ولم يعد الأمر حجابًا يفرض، أو تخفيفًا من التشدد في التغطية بل مركزية للجسد الأنثوي تحرِّره من أية ضوابط مطلقة دينية أو اجتماعية، وتدعو إلى انطلاقه، مستهينة بمفاهيم العفة، ساخرة من آداب السلوك، ومباهية بالجلوس على أنقاض الأسرة بزعم انبثاق الوعي!! واكتمال الرؤية!! وتمام التحرر!!
قد لا يهزُّك الكلام النظري المعقد في البحوث والأوراق، وقد تجد الأمور نظرية يخفى على المتابع للخطاب النسوي الغربي، وانعكاساته في مرآة الفكر العربي العلماني حول المرأة بيان حالاتها الاجتماعية، أو فك شفرتها المعقدة، كان يكفيك عندئذ أن تحضر جلسات الشهادات التي أعطيت فيها الكلمات حرة للحديث عن التجارب التي كانت بعضها رصينة ومفيدة بشأن التحرك في المجال العام، ومحاولة التوازن مع مسئوليات الأسرة، لكنّ جلَّها كان مفزعًا؛ تُفاخر صاحباته بممارساتهن الحياتية، ويرين الطلاق ثمنًا بسيطًا للتحقق والإبداع، يهاجمن الأسرة، ويسخرن من الدين، ويقارن بعضهن بين ميزة المسرح في إعطاء مساحة أوسع للتلامس وتعبيرات الجسد وبين الكادر السينمائي الضيق الذي لا يسمح بالحرية والتجريب(!)
في جلسات الشهادات هذه كان يمكنك أن تسمع ألفاظًا لا تخطر على البال لم يتحرج البعض في التلفظ بها؛ وصفًا لحريته الجنسية وتبريرًا لسلوكه المعوج، وسط دخان خانق من السجائر التي تدخنها المبدعات بشراهة ملحوظة.
كانت تلك أخطر الجلسات التي غاب عنها من جاءوا يدافعون عن الإسلام والأسرة والشريعة والقيم، والذين حرصوا على حضور جلسات "التيار الأصولي" و"الحركات الاجتماعية الدينية" فعافاهم الله من بعض الشهادات التي أقل ما توصف به أنها كانت فجة… ولا نضيف هنا ألفًا ولا راءً … تعففًا.
التلبيس والتدليس:
وإذا انتقلنا إلى محور الأنشطة فشتان بين جلسة أضاءها حضور صافيناز كاظم الكاتبة الإسلامية المعروفة في إطار عرض فيلم 4 نساء من مصر، تحدث فيها الجمع عن صداقة حقيقية لأربع نساء من تيارات سياسية مختلفة، وإحداهن مسيحية. وتطرق الكلام إلى معاني الحرية السياسية الغائبة، وتفاوت الأجيال ونظرتها للنضال، وبين جلسات عرضت فيها أفلام تدور حول تنافس النساء حول الرجل وتظهر فيها الأجساد، وتعلو الزفرات.
إذا قلت كان كذا وكذا، وقالوا فحشًا وتطاولوا، سيقول لك قائل كيف هذا وقد حضرت أستاذات للفكر الإسلامي في الدوائر المستديرة وحلقات النقاش .. وهذا صحيح لكن الدوائر المستديرة تضمنت حوالي 15 مدعوًّا في كل مائدة؛ مما جعل الوقت المسموح به لكل باحث ما يقرب من 5 دقائق، وهذا أدى إلى عزوف العديد من الباحثين عن الحضور بما في ذلك بعض الرموز الإسلامية -فضلا عن أن بعضهم قد تمت دعوتهم متأخرًا وفي جلسات لم يختاروها، مما أعطى الانطباع بعدم الرغبة في التواصل الحقيقي بين التيارات الفكرية المختلفة، وربما كان هذا ما يدفعنا لوصف المؤتمر بأنه كان تظاهرة حاشدة ساد فيها الغث، وإن كنا لا ننكر أننا بالتنقيب وجدنا بعض الثمين… النادر.
ترتيب أجندتنا للقرن القادم:
مائة عام مضت تغير فيها الكثير.. وتحولت المطالب من التحرير والمساواة والاعتراض على أوضاع كنا وما زلنا نراها ظالمة، إلى مطالب نسوية لا تقبل التفاوض، حادة لا تقبل التحاور، مدعومة حكوميًا ودوليًّا لا ترضى بالتنازل..
دراسات وإحصاءات ومنشورات، خطط ورؤى.. وخطوات مدروسة وخطاب متبلور، لا يخطئ الناظر رصد رموز رصينة من الجيل القديم لاحظت المفارقات، وأفزعتها التحولات، وأدركت تغير الأجنده، وهذا الميل إلى مزيد من النسوية الراديكالية، وتعالت في بعض الأوراق وفي بعض المناقشات أصوات تدعو للتوازن وتؤكد على أهمية احترام الثوابت، لكنها ضاعت وسط الضجيج والصخب، أسكتها الخطاب الجديد ولم يلحظ توجسها وقلقها أنصار الشريعة والمدافعون عن الأسرة.
إن أجنده القرن القادم هي أجنده عولمة النموذج الغربي، وأخطر بنودها عولمة النسوية الغربية. والظروف والملابسات تفرض على من يريد أن يواجه هذه العولمة أن يشحذ خطابه، ويبلور برامج عمله، ويتواصل مع الهموم الحقيقية للمرأة، ويعبئ الأمة من أجل مزيد من العدل والشورى في هذه المساحة. ولعل الخطر الأكبر في نظرنا لهذا الحدث في القاهرة هو أن المزيد من التطرف في الجناح العلماني النسوي يدعم بشكل غير مباشر خطابًا دفاعيًا استغاثيًا يغلق كل هذه الملفات، ويصادر إمكانية تطور إسلامي عادل للمرأة في دار الإسلام ويجعلنا بين شقي الرحى، يحذرنا من مغبة التحرير، ويسد منافذ المشاركة بدعوى الدفاع عن الشريعة… ولا يزيد الاستقطاب والتسييس الأمور إلا خلطًا.
مأزق ولا شك .. أما كيف يواجه وبأي الأدوات فموضوع لحديث موصول قبل وبعد المؤتمر يجب أن تُفتح ملفاته بصراحة وقوة وعزم

اقرأ أيضا:
* كواليس تحرير المرأة
* فعاليات المؤتمر (بحوث ودراسات - موائد مستديرة - أنشطة مصاحبة - إصدارات)

اقرأ في هذا الباب:
سوريا: جمعية العلوم النفسية والتربوية تبدأ خدماتها
فلسطين: مذكرة تفاهم بين اتحاد المرأة والأمم المتحدة
الجزائر: رئيس المجلس الإسلامي الأعلى يؤكد على ضرورة تعديل قانون الأسرة
الكويت: مؤتمر لمناقشة الديمقراطية والتربية في الوطن العربي
تركيا: معاقبة قاضٍ أنصف الحجاب

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع