|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
المرأة
المقدسية في عصرها الذهبي خالد
عزب
الذمة
المالية للمرأة المقدسية وتلقي
الوثائق بمعلومات قد لا يصدقها البعض، على
نحو استقلالية الذمة المالية للمرأة
المقدسية عن أبيها أو زوجها، لا شأن للزوج أو
لغيره بمالها، بل تتصرف فيه بكل التصرفات
كالرجل تمامًا، فتبيع وتشتري وتهب وتوصي،
وتتبرع وترهن، وتؤجر وتستأجر، إلى غير ذلك.
فسجّلت سجلات القدس أنه في 17 رجب سنة 740 هجرية،
يُذكر أن إحدى النساء وتدعى الحاجة "جليلة
بنت عبد الله "-زوج برهان الدين الناصري-
قارئ الحديث الشريف-، قد اشترت بمالها لنفسها
دون غيرها من الحاجة المصونة "بيرم بنت عبد
الله "-زوج الصدر الأجل "زين الدين خضر"
الجارية التكرورية الجنس بثمن مبلغه من
الدراهم الفضة أربعمائة درهم وثمانون درهمًا. كما
أثبتت وثائق القدس أن للمرأة وحدها حق التصرف
في أموالها، إلا أن توكل أحدًا عنها، فإنها
كانت تستطيع إلغاء هذه الوكالة؛ إذ رأت في ذلك
ما يتعارض مع مصالحها. فالوثيقة المؤرخة في 6
رمضان سنة 795 هجرية، تذكر أن فاطمة بنت الشيخ
الصالح أشهدت على نفسها قاضي القدس أنها عزلت
والدها الشيخ "برهان الدين إبراهيم" من
الوكالة الصادرة منها له قبل تاريخه، وأنه
ليس بوكيل لها في أمر من الأمور لا من جهة إرث
ولا غيره، وأنها كما وكلته فهو معزول. ومن
القضايا اللافتة للانتباه في سجلات القدس
عودة زوجة لزوجها، بعد أن طلبت الخلع، وقضت
لها المحكمة بذلك، وعند عودتها لزوجها زاد
قيمة صداقها إلى مائتي دينار ليصبح 300 دينار. الحضانة
والأيتام وأشارت
بعض القضايا إلى حضانة الأم لأبنائها والتزام
الأب بكفالتهم، وهذه الحقوق محفوظة حتى في
حالة وفاة الأب، فقد كان لدى القاضي الشافعي
صندوق يُسمى "مودع الحكم العزيز الشافعي
بالقدس الشريف"، كانت تودع فيه أموال
اليتامى والقُصَّر والغائبين وأموال التركات.
ويقوم على رعاية الأيتام موظف يتبع القاضي،
كان يلقب بـ"أمين الحكم"، وكان يقوم بصرف
ما يتطلبه رعاية الأيتام من الأموال للأم،
مراعيًا حاجتهم المستمرة والمتزايدة. الشوار لقد
تمتعت المرأة المقدسية بحقوق لا حصر لها،
عبّر عنها حرص أهلها على تجهيزها عند زواجها
بكل ما يلزمها، ويعرف جهاز العروس في سجلات
القدس التاريخية "بالشوار"، وكان "الشوار"
يختلف من عروس لأخرى طبقًا لمكانة المرأة في
المجتمع. فهذا "أحد السادة التجار "بالقدس
الشريف" وهو "ناصر الدين محمد بن علاء
الدين الحموي"- أحد أعيان التجار بالقدس
الشريف- يقر أنه "جهّز ابنته الست المصونة"
فاطمة" -زوج الفقير إلى الله تعالى- "كمال
الدين أحمد" بن المرحوم الشيخ" سعد الدين
محمد"- بما مبلغه من الدراهم والفضة
الجارية في المعاملة الشامية عشرة آلاف درهم
نصفها خمسة آلاف، وإن ذلك "حوايج" على
عادة الجهاز". ويستشف من هذه الوثيقة إلى أن
البحث عن الزوج الثري لم يكن هو ما يهم أبناء
الطبقات الثرية، ولكنّ الشخص ذا الخلق والعلم. شهادة
للنساء فقط وتشير
بعض الوثائق إلى حق المرأة في الشهادة وحدها
في القضايا التي لم تجرِ العادة باطلاع الرجل
على موضوعاتها، كالولادة، والبكارة، وعيوب
النساء. فقد جاء في الوثيقة رقم 288 بتاريخ 5 رجب
سنة 796 هجرية، أنه "حصل الوقوف على امرأة
ميتة لا روح فيها، ذكر أن اسمها "فاطمة بنت
علي بن داود الصلتية".. وكشفت عنها
المُغسِّلة، "الحاجة زينة بنت إبراهيم"،
فذكرت "زينة" أن الميتة المذكورة لم يكن
بها أثر ضرب ولا جرح ولا كسر ولا رضن ولا أثر
وقعة، وأن الميتة التي ذكر أنها مطعونة ماتت
بقضاء الله وقدره المحتوم، ووضع من حضر من
العدول المندوبين من مجلس الحكم العزيز
الشافعي خطَّه ". ويتضح من كتابة هذه
الوثيقة أنه كان هناك اشتباه حول ظروف موت
المرأة المذكورة، وربما ادَّعى بعض الناس
أنها ماتت مقتولة؛ ولذلك فقد انتدب القاضي
شاهدين من العدول لسماع أقوال المُغسِّلة،
التي غسلتها وقامت بالكشف عليها وأثبتت أنه
لا توجد شبهة في موتها. اقتصاديات
المرأة المقدسية قامت
المرأة المقدسية بدور حيوي في الحياة
الاقتصادية في مدينة القدس، فقد شاركت المرأة
بدور واضح في صناعة الصابون؛ حيث كانت تقوم
النساء بعصر الزيت من الزيتون وغيره من
المعاصر المختلفة، بينما يُحضِر لهن الرجال
مادة البوتاس "الصودا الكاوية" ليقمن
بصناعة أنواع مختلفة من الصابون للاستهلاك
المنزلي. وشاركت
المرأة في إنتاج أنواع مختلفة من المفروشات،
مثل: البُسُط التي تنسج من الصوف، والسجاجيد،
والوسادات، والمفارش سواء الجلدية منها أو
المصنوعة من بعض الأقمشة، وكذلك بعض المقاعد
من القطن أو الجوخ، وألوانها على الأغلب
زرقاء، وقد تضيف إليها قطعًا من الجلد،
بالإضافة إلى الوسائد التي تفرش على الأرض
ليستخدمها الناس عند الجلوس أو عند النوم.
واشتهرت المرأة المقدسية بصنع السلال من سعف
النخيل، والمراوح من القش، والأوعية
المنزلية من الخوص، كما اهتمت بتطريز ثيابها،
وهو ما زال أثره موجودًا إلى اليوم في الملابس
التقليدية في فلسطين. وستستأنف
الطفلة المقدسية غداً مسيرة الكرامة
والحضارة.
إقرا في نفس الباب:
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||