English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

عودة الوعي .. من الأغاني الشبابية  إلى أحاديث الانتفاضة

القاهرة-منى درويش


لم أكن أتوقع قط أن تتحول اهتمامات أخي الصغير (19 سنة) من آخر أغاني مصطفي قمر وعمرو دياب ونوال الزغبي وديانا حداد، وآخر موديلات الهواتف المحمولة واكسسواراتها، إلى أسئلة يومية عن آخر أخبار الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، والأسرى الإسرائيليين، ولم أكن أتوقع أنه سيقوم بتحويل قنوات التلفزيون المحلية إلى القنوات الفضائية التي تتابع الأحداث في فلسطين أولًا بأول، وسؤاله عن تأخر القمة، ولماذا لم تنعقد بعد بدء الانتفاضة مباشرة؟ وأسئلة أخرى كثيرة تاريخية أخذ يسألنا عنها طيلة الأيام الماضية، والواقع أن أخي لم يكن وحده الذي عاد له ذلك الوعي السياسي الذي افتقده الشارع المصري منذ سنوات طويلة خاصة تلك الأجيال التي تعلمت في المدارس تاريخ دولة إسرائيل وليس (العدو) الإسرائيلي التي تم حذفها من مناهج التاريخ عن عمد تحت دعوى السلام والتطبيع.

لقد أثرت صورة الطفل محمد الدرة الذي مات بين أحضان والده برصاصات الغدر على كل أفراد المجتمع المصري الذي تحولت أحاديثه داخل مكاتب الموظفين وعلى المقاهي وداخل قاعات المحاضرات في الجامعات والمدارس .. إلى الحديث عن الانتفاضة ولهذا حاولنا أن نرصد بعضًا من هذه الأحاديث من خلال مشاهد حية ..

في الجامعة

في جامعة القاهرة كغيرها من جامعات مصر ومدارسها لم تنقطع المظاهرات فيها التي أعلنت رفضها التفاوض في قمة رباعية، والتي أعلنت استعدادها أيضا للحرب مع فلسطين.

الدرة أحرج الأعلام والشرطة

قال لي محمود عودة الطالب بكلية التجارة: هذه المرة هناك انتفاضة إعلامية، نراها ونسمعها ونتابعها، ليست ككل الانتفاضات السابقة التي كنا نشاهد فيها بعض الصور في الصحف ولا تهمز الجميع كما حدث هذه المرة، فقد جعلت صورة محمد الدرة الجميع في حالة غليان من هؤلاء الذين لم تأخذهم شفقة ولا رحمه بأب وابنه لا ذنب لهما ولا يحملان السلاح، وتحولت ثورة الاتصالات التي أتاحت لنا متابعة الأحداث من خلال المراسلين في القنوات الفضائية، تحولت إلى انتفاضة في أعلامنا الذي وجد نفسه في مأزق فلم يجد مفرًا في النهاية عن نقل صور الأحداث وردود الأفعال العربية، وأيضًا شعرت الشرطة بالخجل؛ لأنها منعت المظاهرات والمسيرات السلمية التي رأيناها وتابعناها في الكثير من الدول العربية، فاضطرت أخيرًا للسماح للمتظاهرين الذين خرجوا بعد صلاة الجمعة من الجامع الأزهر بالتظاهر، وكذلك ملأت مظاهرات طلاب المدارس الشوارع الصغيرة في كل أحياء القاهرة وغيرها من مدن مصر.

ضرب المصالح

أما وائل سمير بكلية الآداب فيرى أن على العرب أن يستخدموا سلاح البترول وسلاح مقاطعة البضائع الأمريكية حتى يمكنهم أن يضغطوا على المصالح الأمريكية تمامًا كما يتوغل اليهود في قرارات البيت الأبيض نتيجة سيطرتهم على مراكز القوى الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، أما الحرب العسكرية فغير مضمونه لأنهما (إسرائيل وأمريكا) أكثر قوة عسكرية من العرب، وتأخذ الكلمة شيرين محي بكلية الآداب أيضا قائلة: للأسف أن وضع العرب الآن سيئ مع وجود تلك السفن الأمريكية المنتشرة في الخليج بدعوى حماية مصالحه فقد تتحول في أية لحظة إلى أماكن لضرب العرب بالصواريخ إذا هم بدءوا باستخدام سلاح الصواريخ على إسرائيل.

المقاطعة

وبحماس شديد تقول ماهتياب منير بكلية العلوم: لو قاطع العرب جميعهم المنتجات الأمريكية سيحسبون لنا ألف حساب، ولو قرروا إغلاق سفارات إسرائيل في بلادهم، ولو قاموا بعمليات انتحارية على سفن أمريكا كما حدث في اليمن لكسبنا الكثير، ولهذا يجب أن نشجع حزب الله وحماس لأن لديهما الأسلحة وطرق الوصول إلى أسر الضباط الإسرائيليين، وهذا كله يغير نظرة الإسرائيليين إلى العرب الذين يعتبرونهم مجرد حيوانات.

على المقهى

المكان: أحد مقاهي وسط العاصمة

الزمان: الثلاثاء 17 أكتوبر عصراً

أحد الشباب الجالسين يقول بعد أن نظر إلى شاشة التليفزيون التي كان يتابعها مع أصدقائه: كان متوقعًا أن تفشل القمة السداسية ألم تروا منظر (باراك) وهو يضع يده في جيبه أثناء القمة؟!

يرد آخر: الفلسطينيون رفضوا القمة وتوقعوا فشلها.

يقول ثالث: يا ترى ماذا سيفعلون في القمة الثانية يوم السبت

إذا اكتفوا بالشجب والمطالبة والإدانة كالعادة فلن تسكت الشعوب هذه المرة، ألم تشاهدوا ما قاله مختطفو الطائرة السعودية؟‍

-   يعني إذا قالوا لك اذهب وحارب في القدس ستذهب؟!

- نعم سأذهب ولكن لن أحارب بالحجارة يجب أن يكون لدي مدفع رشاش على الأقل، أما الفلسطينيون فعليهم أن يستمروا بأي سلاح حتى بالحجارة؛ لأنها أرضهم.

        وعلى طاولة أخرى يرد صوت من بعد يتابع حديثهم: أليس هؤلاء الفلسطينيون هم الذين باعوا أرضهم، وقبضوا الثمن فليعيدوا هم أراضيهم وكفانا (فاتورة) الحروب الخمس التي ما زلنا ندفعها حتى الآن.

يرد آخر: ألا تعرف أنهم لو انتهوا من فلسطين، فلن يقف أمام أطماعهم إلا أن يتقدموا إلى باقي البلاد العربية، هل تعتقد أن هناك شيئًا اسمه سلام بعد كل هذا .. ربنا يستر!!

داخل دواوين الحكومة:

        صاح أحد الموظفين من على مكتبة بعد أن رأى مظاهره صغيرة  من أطفال مدراس ابتدائية وإعدادية أسفل مبنى الهيئة: أنا أريد أن أذهب لأحارب في القدس، لقد حاربت في 1967 وفي 1973 وأعرف أن هؤلاء ليس لهم عهد ولا ذمة، وحكاية السلام هذه ضحكوا بها علينا.

تقول موظفة أخري: لقد أحرقوا متجرًا (لسنسبري) في أحد ضواحي القاهرة؛ لأنه يهودي، ألم تكن الحكومة تعرف ذلك قبل أن تسمح لهم بافتتاح هذه الأفرع التي انتشرت في مصر بسرعة البرق.

ترد أخرى: ما يهم الناس مصلحتهم فقط، لماذا أمتنع عن شراء بضاعة رخيصة وغيري يستفيد بها لأشتري نفس البضاعة بسعر أغلى من محل آخر؟!، المفروض أن تمنع الحكومة وجود هذه المتاجر إذا كانوا حقًّا سيأخذون هذه الأموال ويهربونها خارج البلاد.

لكن موضوع المظاهرات هذا – حتى في الدول العربية كلها .. ظاهره إيجابية رغم ما يقوله البعض من أنها مجرد كلام، لكنها أكيد نبهت الرؤساء بما تريده الشعوب كلها.

لن يصدق الأطفال الآن في المدارس ما يتعلمونه من دروس السلام مع إسرائيل التي كانت مقررة عليهم، لقد عرفوا الآن أن ما يكتب شيء، والحقيقة شيء آخر، كما لن يصدق من يقرءون للكتاب الذين فرضوا علينا أن نقرأ كتاباتهم في الصحف اليومية مبدأ السلام مع إسرائيل، عليهم أن يخجلوا الآن مما كتبوه، وإذا أمكننا الذهاب للعراق وسط الحصار فسيمكننا أيضا التسلل إلى الفلسطينيين لمدهم بالسلاح والأدوية.

المهم أن يدرك الرؤساء والمسئولون ذلك ويستعدوا عسكريًّا ويفيقوا.

هذه المشاهد وغيرها لا يخلو منها أي مكان داخل مصر، كما - بالتأكيد – أيضا لا يخلو منها أي مكان في أي دولة عربية أو إسلامية .. لقد عاد الوعي السياسي لدى الكثيرين دون أوامر أو كلمات .. كانت تكفي فقط صورة محمد الدرة ووالده حتى ينسى الكثيرون أغاني الفيديو كليب ودروس السلام، ويترقبوا فقط الأحداث اليومية في فلسطين وينتظرون بكل الغليان القمة العربية.

 

 

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع