English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الانتفاضة في عيون أطفالنا

داليا يوسف - القاهرة


ديسمبر 1987م.. انتقلت صورة الأقصى من على حائط الغرفة إلى نقش في قلوب كثيرين.. ولا تبرح الذاكرة قصاصات من مجلات الأطفال العربية بين نثر أو شعر يتغنى بانتفاضة الحجارة وأبطالها الصغار.. صوت الإذاعة المدرسية ونحن نلقي شعرًا أو نطلق كلمة.. مجلات الحائط تحمل صورة الطفل الصغير بوشاحه الشهير وفي يده سلاحه "الحجر" الذي أبدع في استخدامه؛ لينقل لنا صورة البطولة من باطن كتب التاريخ وقصص الخيال؛ فتتجسد أمامنا وتقول: إن في زماننا أيضًا بطولات من نوع خاص.

لم تكن الانتفاضة بالنسبة لكثيرين من جيل أطفال الثمانينيات العمل الذي نتغنى به ثم يبهت أثره ويختفي شيئًا فشيئًا، بل وَلَّد معها وعيًا بأن هناك خارج البيت والشارع آخرين يُقاوِمُون ويُشْعِرُون العالم بوجودهم، وأن للمقاومة إبداعاتها، ربما اختلف الظرف والمكان، ولكننا أدركنا جيدًا أنه رغم الضعف ما زال للمقاومة منطقها.

 أكتوبر 2000م تتكرر الصورة.. يثور رحاب الأقصى والأرض المحتلة، لا تشعر بأي انقطاع، وكأننا نتابع مشاهد متتالية في شريط سينمائي واحد، فطفل الأمس ظهر اليوم؛ ليصبح هدفًا ويسقط من الشهداء ما يزيد عن الثمانين ويمثل الأطفال 60% منهم.. آلاف الجرحى يسقطون ويتوالون، نحزن.. نبكي.. نغضب، وتنتقل الصورة إلى أعين أطفالنا.. دماء الشهداء ليست بالمجان.. فحتى ما اعتدنا عليه من مظاهر التعبير للكبار ينتقل بكثافة من الجامعة إلى المدرسة؛ ليتظاهر الصغار من مدارس مختلفة وأحياء مختلفة يهتفون.. يحرقون العلم الإسرائيلي، أهو ما اشتُهِر من تقليد الصغار للكبار أم أن وعيًا ما يتشكل في الوجدان ويقرب إلى الذهن صورًا باهتة، تشوشت بفعل المنطق العاجز؟؟.. لنترك لأطفالنا فرصة الإجابة عن السؤال فقد شاهدوا وتحدثوا عما شاهدوه:

بس نقول: "الله أكبر"

آلاء الديب – 9 سنوات – تتابعت الجمل والكلمات تنطقها كمدفع سريع الطلقات:

 أنا عرفت أن الإسرائيليين أعطوا مهلة للفلسطينيين إما أن يخرجوا من المسجد الأقصى وإما أن يحرقوه.. إيه ده؟؟ وعن الحجر أمام الرصاص الإسرائيلي تقول: رأيت الضابط الإسرائيلي يضرب بالرصاص ويجري وهو خائف، والطفل يضرب بالحجر لكنه غير خائف، وعن السر تقول: "عملوا كده زي أهلهم ما كانوا بيعملوا".. الإسرائيليون يقولون إنهم أفضل ناس عند ربنا.. من فينا يعرف أنه أفضل عند ربنا؟!، نحن حررنا أنفسنا (مصر) والحمد لله .. وإن شاء الله نحرر فلسطين بس نقول "الله أكبر".

حينما يراهم العالم

إيثار – 9 سنوات – "أرى في نشرات الأخبار أن كثيرًا من الأطفال يسقطون، حزنت كثيرًا لمشهد محمد، ذلك الولد الذي مات في حضن أبيه.. هناك مقابل لوقوف الحجر أمام البندقية والصاروخ والدمدم، أمي ذكرت لي أن أحد "الأعداء" مات من حجارة الأطفال، الأهم أن العالم "لما يشوف أطفال الحجارة جرحى وشهداء.. هيساعدهم".. أرادت إيثار أن تعلن أن إحياء القضية يتطلب تلك الهبة من حين لحين.

رسمنا العلم وحرقناه

أما ناصر – 8 سنوات - فقد شارك مع زملائه في مظاهرة بالمدرسة، وقال ضاحكًا: "رسمنا العلم ووقفنا نحرقه، والمدرسون يتفرجون علينا"، كل ما ذكره أنه رأى الفلسطينيين يضربون "بالطوب" والإسرائيليين بالرصاص، "عايز أساعدهم" أما كيف، فلم يعرف لها إجابة.

أفسدوا علينا فرحتنا

أسماء - 12 عامًا - هناك مظاهرات في مدارس كثيرة، كلنا تأثرنا وتضايقنا بما حدث، توقعنا أن تحدث حرب؛ لأن إسرائيل لم تترك حتى المساعدات تدخل للجرحى، إنها إهانة لنا جميعًا، لقد حدث ذلك في السادس من أكتوبر، ربما يودُّون أن يفسدوا علينا فرحتنا!!.. الأطفال بيقاوموا بإيمانهم، والفلسطينيون الآن يد واحدة، وكلنا معهم.

سرقة التاريخ

آلاء - 13 عامًا - أنا أشعر بضيق شديد لما حدث، ليست الأرض أرضهم ولا حق لهم فيها، فلماذا يفعلون كل هذا؟ لقد شاهدت برنامجًا تلفزيونيًّا عن تاريخ الأقصى، وعلمت أن لإسرائيل أكاذيب كثيرة حول تاريخ الأقصى، المدرسون يقولون: إن المظاهرات لن تجدي ولن يمنعنا أحد، لكن ماذا نفعل؟ نحن نشعر بالضيق الشديد، فكرنا في مقاطعة المنتجات، وزيارة الجرحى في معهد ناصر، ولكن لا نعلم ماذا نفعل أكثر من ذلك؟!!

العقل البريء

حتى مهند ذو الأعوام الخمسة لا يهدأ له بال حتى يمطر والدته بالأسئلة كلما شاهد الأحداث على التليفزيون؟ من هؤلاء؟ لماذا يفعلون ذلك؟ ماذا لو سافرنا إليهم؟ ولم يستطع عقله البريء أن يستوعب تشابكات كثيرة حينما يرى زيارات قادة العرب وإسرائيل أو من يساندها، فقد تعجب كثيرًا كيف يضربوننا ونلتقي بهم؟!

لا تستهينوا بالرسم والأوراق

نوران - 8 سنوات - "رسمت صورة الطفل الشهيد في المنزل، وذهبت لمديرة المدرسة.. قلت لها: لا بد أن نعلق رسوماتنا على الجدران.. نظرت لي وقالت: سنرى.. وفي عينها دمعة محبوسة…

        في آخر اليوم الدراسي كانت لوحة كبيرة على باب المدرسة الخارجي عليها رسوم أطفال آخرين وعلم فلسطين.. الكل كان حزينًا وصامتًا.. فتعلمت أن الكلمة سنبلة ووردة، وأن هناك دائماً من يشاركنا أفكارنا. فقط علينا أن نبوح وسيعين بعضنا بعضًا، وسنفعل شيئًا صغيرًا لكن سيكبر معنا".         

 

اقرأ بقية ملف أحداث الأقصى:

أحضان وقبلات.. وموت  

القـدس وأقداس أخرى

يا درة.. لا .. لا تمت كل مرة

   ورثوا القضية لأولادكم

القدس في القلب

أمهات الكويت: كلنا أمهات "درة"!

ملف صور الانتفاضة

حتى لا ننسى.. المرأة أم الانتفاضة

 

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع