English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

ورثوا القضية لأولادكم

د/ سامية حوسينات - فرنسا


رفعت الهاتف؛ فإذا بي أسمع بكاءها بصوت خافت، ملؤه الحزن والأسى ..فقلت:

-من؟ ليلى؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك؟ خير إن شاء الله؟

فاشتد بكاؤها أكثر فأكثر، فقالت غاضبة:

-أتسألينني يا سامية ما بي؟ ألم تري كيف قتلوه الجبناء؟ وانفجرت في البكاء، وقالت كلامًا متقطعًا متفككًا ملؤه الحزن والأسى..إنه كان يصرخ ولا أحد يجيبه .. كان يستنجد، ولا أحد يغيثه ..طفل رقيق صغير بريء  وا لهف قلبي! كانت عيناه تفيضان خوفًا ورعبًا…كان يختفي تحت إبط أبيه الأعزل..ثم قتل أمام أعيننا بكل جبن وبرودة مباشرة على مرأى ومسمع العالم بأسره ….تصوري كان ابني إدريس وقتها في حجري؛ فوجدت نفسي أضمه إلى صدري، ولما قتل الطفل الشهيد محمد الدرة انفجرت بكاء، واقشعر كل بدني، وكأن ابني الذي في حضني هو الذي رشق بالرصاص  ..أليس أطفال فلسطين أطفالنا؟

ثم واصلت تفرغ كل حزنها كلامًا ووصفًا للحادثة الرهيبة، ثم قالت:

ماذا نعمل؟ أنظل ساكتين غائبين كالسكارى، ننعم ببحبوحة العيش، وأطفالنا أطفال فلسطين يذبحون ذبح الشاة؟

فقلت لها: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله الطفل الشهيد محمد الدرة، وشفى الله والده السيد جمال الدرة، وألهم أمه وذويه الصبر والسلوان …إنني والله أشاركك نفس الشعور والإحساس ولكن …ماذا أقول لك يا ليلى، سئمنا الكلام والشجب والتنديد، حتى إن الكلمات إزاء مثل هذه المشاهد لتضرب عن الخروج؛ رافضة أن تشاركنا سلبيتنا، وكأنها تطلب منا العمل ..العمل ..العمل ..الأفعال ..الأفعال ..

فقالت ليلى: ماذا نعمل؟ ماذا نفعل؟

فقلت: أولاً يا ليلى علينا أن نشارك بالمال الذي أنعم الله به علينا لمساعدة الأرامل واليتامى وعائلات الشهداء في فلسطين… علينا أن نجود بالعزيز الغالي؛ لترميم المسجد المسلوب أولى القبلتين وثالث الحرمين… قد مضى زمن التزين المفرط بالماس وأطنان الحلي.. ولقد حان زمن التقشف والبذل والعطاء…

ثم علينا أن نورث تفاصيل المأساة الفلسطينية لأبنائنا وأحفادنا… علينا أن نفهم تاريخ فلسطين وتاريخ أحداث احتلال فلسطين، ونُفهمها لكل الناس.. علينا أن نغذي في أبنائنا فكرة أن قضية فلسطين قضية الأمة الإسلامية ككل؛ لأنها – أي فلسطين - أرض الإسراء والمعراج، ومسرى الأنبياء والرسل.

فقالت: تصوري يا سامية، لقد كلمت ابنتي سارة بنت الرابعة عن اليهود وعدوانهم واحتلالهم للقدس، فقلت لها: بنيتي، تصوري أنهم سرقوا منا المسجد الأقصى، فقالت لي سارة: هذا ليس مشكلاً، علينا أن نأخذ ذرارينا،  ونصلي في بيوتنا، ولا نتكلم معهم، فلا يقتلونا، كما قتلوا الشهيد محمد الدرة، فقلت: وا لهف قلبي، أورث قادتنا ذلهم وهوانهم لأولادنا؟ فقلت لها: لا، يا سارة، فالمسجد مسجدنا، كيف نتركه لهم؟! فأنت لو أخذ أحد منك محفظتك و"كراريسك" أتسكتين؟ قالت: لا أسكت، ولن أترك أحدًا يأخذ محفظتي، فقلت لها: إذن كيف نترك المسجد وهو أكبر وأغلى؟ فقالت: لا لن نتركه، وسنقول لأبي ليرده…

فقلت: حفظها الله لك وللأمة جمعاء.. ثم يا ليلى علينا أن نتكلم عن القضية في كل لقاءاتنا مع أخواتنا، ثم علينا أن نقاطع المنتجات الأمريكية الإسرائيلية، وهي معروفة ولا نتحجج أن كل شيء أمريكي أو إسرائيلي، فهذا منطق الفارِّ من المقاطعة المولع بالكوكا كولا والبيتزا هوت… إلخ.

ثم علينا أن نستقيم في حياتنا، ونصدق الله في اتباعنا لشرعه، ونكثر من الدعاء لإخواننا.

فقالت: والله يا سامية، إن استشهاد محمد الدرة ابن الثانية عشرة أمام عيني أيقظ فيّ حبي القويّ للأقصى ولفلسطين، فلم أعد أرى شيئًا في الدنيا حلوًا إلا باستقلالهما، ولم أَعُد أرى فرحة واعتزازًا بأولادنا إلا أن يكونوا من حماتهما… لا أدري، أحس الآن أن فلسطين جزء من حياتي، والأقصى قطعة مني، ومحمد الدرة الشهيد ولد من أبنائي.. لهف قلبي كم تألم.. آه كم تأوه.. ثم راحت تبكي من جديد؛ حتى إنني لم أفهم شيئًا مما قالت سوى السلام عليكم يا سامية اعذريني…         

 

اقرأ بقية ملف أحداث الأقصى:

أحضان وقبلات.. وموت

القـدس وأقداس أخرى

يا درة.. لا .. لا تمت كل مرة

القدس في القلب

أمهات الكويت: كلما أمهات "درة"!

الانتفاضة في عيون أطفالنا

ملف صور الانتفاضة

حتى لا ننسى.. المرأة أم الانتفاضة

 

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع