|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
محامي
عزة : الطالبة من حقها التعبير عن انتمائها
الديني داليا السيد د/
عادل النبل يعمل محاميا بالولايات
المتحدة الأمريكية، لديه مكتب في
نيويورك وآخر بفرنسا عاد مؤخراً لمصر وهو
يفكر بالاستقرار فيها، وتصادف
أن يواجه في البداية قضية عزة ، فقررأن
يتبنى القضية بقناعة
كاملة . سألناه
في البداية عن سبب تبنيه للقضية قال في
هدوء -يبدو أنه سمة أساسية في شخصيته-: إنني
أكره كإنسان ومحام أن أرى إنسانا في موقف
ضعف بسبب تعسف الآخرين، ورأي الشخصي أن
الموضوع ليس موضوع حجاب، وإنما موضوع
يتعلق بالحرية الشخصية، فلكل إنسان أن
يعبر عن انتمائه بشكل أو بآخر. جهل ذو شقين د/
عادل يرى قرار مدير المدرسة قراراً
شخصيًّا تعسفيًّا لا يستند إلى القانون في
شيء، وهو ما يبرر ما حدث بأنه ناتج عن جهل
من إدارة المدرسة، أولا: جهل من في المدرسة
بطبيعة المجتمع الذي يعملون به، فَلِمَ لم
يدركوا أن الفتاة تحت سن التكليف، وأنها
غير ملزومة بالحجاب الآن؟ ولكنهم بمجرد
رؤية الرمز أثارهم ذلك بشدة، أما الشق
الآخر فهو ادعاؤهم بأن المدرسة أرض
فرنسية، وأن القانون الفرنسي واجب
التطبيق داخلها، وهذا اعتقاد خاطئ،
والمسألة تحتاج إلى توضيح: بالفعل المدرسة
تابعة لوزارة الخارجية الفرنسية، وتحديدا
لقطاع داخلها خاص بالتعليم خارج فرنسا،
وله صلته بطبيعة الحال بوزارة التربية
والتعليم الفرنسية التي تُدَرَّس منهاجها
بالمدرسة. وجميع الهيئات الحكومية التي
لها الصفة الدبلوماسية تتمتع بحصانة وفقا
لاتفاقية فيينا، ويستثنى منها أي مؤسسة
ذات طابع تجاري، والمدرسة قد فتحت أبوابها
لأبناء غير الفرنسيين بمقابل مادي،
والحقيقة أن الطلاب المصريين يشكلون
الأغلبية الأساسية في المدرسة، ويقومون
بدفع مصروفات بالسنة، بينما يتلقى أبناء
الفرنسيين تعليمهم بها بمقابل ضئيل لا
يذكر، وبالتالي تتصف المدرسة قانونًا
بالطابع التجاري، فلا تتمتع بتلك الحصانة
المذكورة. القانون الفرنسي لا يمنع وعن
الإجراءات التي بدأها بعد توليه القضية
يقول د. عادل النبلي: إن أول ما قام به هو
الرجوع للقانون الفرنسي نفسه، والذي تحتج
به إدارة المدرسة في منع عزة من الدخول
بالحجاب، وهو قانون – وفقًا لما ذكره د/عادل-
يعمل على أن تتعايش الأطراف المختلفة مع
بعضها البعض ومن أهم مبادئه ضمان عدم تحيز
الجهات الحكومية لعقيدة ضد أخرى أو فلسفة
ضد أخرى، وأن تتعامل تلك الجهات بحيادية،
وبذلك تكون الحرية الفكرية عامة، وفيما
يختص بمسألة الحجاب تحديداً فإن أحكام
المحاكم الإدارية العليا بفرنسا من عام (89
إلى 99) تشير صراحة – في قضايا مماثلة
لمسلمات فرنسيات سواء بالأصل أو بالجنسية
– إلى أن مبدأ العلمانية لا يتعارض مع
ارتداء غطاء الرأس (أو الحجاب الإسلامي)
وأن الطالبة من حقها ارتداء ما يعبر عن
انتمائها الديني أو القومي على ألا يسبب
ذلك ضررا للطالبة وللزملاء بالمدرسة أو أي
نوع من الضرر، وحددت ذلك بمثالين:- الأول
في المعامل؛ حيث يمكن أن يمثل هذا الزي
خطورة بأن تشتعل النار فيه أو يتأثر ببعض
المواد الكيمائية، والثانية في الألعاب
الرياضية التي قد يرى المدرس أن من الأفضل
اجتناب هذا الزي خلالها. الرجال أفعال لا أقوال وعن
تقييمه لردود الأفعال حول مشكلة عزة ولشكل
المشاركة والمساندة التي يراها من
المجتمع في مثل هذه القضايا، ذكر د. عادل
النبلي مقولة د. كمال أبو المجد، والذي
وصفه بأنه شخص عزيز لديه – ويقول فيها:
إن الرجال أفعال لا أقوال، وإن هذا هو
الإشكال الذي نعيشه وأضاف: إن المجتمع
السكندري معارض لموقف المدير وقد أبلغته
بذلك جهات أهلية بل وسياسية، لكن المساندة
الفعلية شيء آخر، وإن الصعوبة الحقيقية هي
في تحويل الرأي المساند إلى فعل مساند،
وإن تقرير هذا الوضع يتطلب تغييرًا في
معاني كثيرة داخل مجتمعنا. يرى
د. عادل أن الأسباب التي أدت لذلك هي عدم
وجود الأمل في قلوب الناس بأن الفعل سيؤدي
إلى نتيجة، فهناك أشكال خطيرة، وهي شعورهم
بأن القانون يسري بشكل مختلف بين شخص
وآخر، وهو ما يرجعه د. عادل إلى تدخل عناصر
تعيق من سير القضاء بشكل سليم ومنها
الأسباب الاقتصادية، وهو يعلن ثقته في
النظام القضائي الفرنسي. لم أتعود طرق الأبواب وعن
فكرة مشاركة أي جهات أو مؤسسة في حل الموقف
أو تدعيمه يعلن د/ عادل قائلاً، لا شك أن
للموضوع شقه الدبلوماسي والاجتماعي
والسياسي .. ولكنه استدرك قائلاً: إنه لم
يَعْتَد طرق باب أحد، وأن اللجوء للقضاء
هو الطريقة الأجدى في التعامل مع المشكلة،
فربما تدخل اعتبارات أي جهة من تلك الجهات
لها حسابات مختلفة وتعمل على إضعاف موقف
عزة أو إحراج تلك الجهة، وهو ما لا يرغب
فيه على الإطلاق، فالأسرة والمحامي ضد
تسييس القضية لصالح أجندات أخرى. حول العلمانية يرفض
د/ عادل طرح القضية على أنها صراع ديني أو
أيدلوجي مؤكداً أن ذلك لا يظهرنا بالشكل
المناسب، وهو يرى أن العلمانية الغربية
لديها الوسائل للمحافظة على حق التعبير
الديني، وحينما سألته عن تعريفه
للعلمانية ألمح إلى أهمية السؤال وعقب
قائلاً : أراها المبدأ الذي يسمح للجميع
بالتعبير عن الرأي والفكر ويبعد السلطة عن
التدخل بالموافقة أو الرفض بناء على رأي
أو عقيدة، وأضاف: إن لكل مجتمع مكوناته
المختلفة، وإن ضمان التعايش للجميع هو
التخلي عن كافة أشكال العنف والتعسف الذي
نرى عزة ضحيته. التفاوض الأكثر فاعلية وأخيراً
أشار د. عادل النبلي إلى أن التفاوض بين
الأسرة وإدارة المدرسة حول قضية عزة يصبح
أكثر فاعلية حينما يكون الأمر أمام
القضاء، وأنهم مستمرون في إجراءاتهم حتى
تعود عزة وأخوتها إلي المدرسة-ولا تراجع. وأخيراً:وأيًا
كان الأسلوب الذي سيتبع في إنهاء قضية عزة
سواء عن طريق القضاء أو التفاوض فستظل
تجربتها وأسرتها ذات دلالة في السياق
الاجتماعي الذي نحياه الآن، والذي
يُؤْثِر فيه الجهل بالحقوق على المطالبة
بها، كما تظل التجربة مثالاً في كيفية
إدارة معاركنا صغيرها وكبيرها.
اقرأ
في نفس الباب:
| ||
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||