|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
حكاية عزة :عندما تتحول أسرة إلى كتيبة
مقاومة داليا
يوسف فتاة
مصرية (نعم..مصرية!) عمرها 12 سنة قررت ستر
شعرها تأدباً بأدب الإسلام وطاعة لربها،
فمنعها مدير المدرسة الفرنسي من حضور
الدروس وحبسها في المكتبة عدة أيام ثم
منعها من دخول المدرسة-هكذا! قصة
موجزة تجري أحداثها الآن في الإسكندرية في
مصر المحروسة قلب الإسلام النابض..ولم
يتحرك أحد..وما زال النيل يجري. براءة
الطفولة وسيف العلمانية الباتر
في
طريقي إلى الإسكندرية لمقابلة عزة
وأسرتها، ألحت على ذهني كثيراً مقولة: "أن
من يسبح ضد التيار يصل إلى المنبع" ، بدت
لي أسرة عزة وكأنها تفعل الشيء نفسه،
فسبيل القضاء على الشعور بالظلم أو القهر
مقاومته، وأصل دور الأسرة أن تغرس صالح
القيم في نفوس الأبناء، وأن تعمل بشتى
الطرق على ألا تهتز تلك القيم بداخلهم،
أما التيار الذي تسبح الأسرة ضده فهو
أوضاع متشابكة تآكلت معها قيم كثيرة في
حياتنا منها احترام العقيدة ، والثقة فيما
نملك، والدفاع عما نعتقد بصحته دون تعسف
أو مبالغة، وإيجابية أكثر تجاه ما يؤثر
على حياتنا وحياة أبنائنا. لم
أكن أعلم وقتها عن أطراف قصة عزة إلا ما
سمعته من مكالمة هاتفية مع الأسرة وما
ذكرته الطفلة في أحد البرامج
التليفزيونية على القناة الرئيسية
بالتليفزيون المصري، وهو أن عزة عمرو زكي
الطالبة بالصف الأول الإعدادي بمدرسة
شامبليون الفرنسية قد منعت من دخول
المدرسة في أول أيام العام الدراسي
لارتدائها الحجاب، وأن مدير المدرسة قد
اصطحبها إلى مكتبه وحاول إقناعها بخلعه،
وهو ما رفضته الفتاة ذات الاثني عشر
ربيعًا، ورفضته أسرتها ،بعدها قرر المدير
فصلها عن زملائها وعزلها بالمكتبة،ثم منع
دخولها المدرسة تماماً . وقد
بدأت مقاومة الأسرة بالبحث في قانونية
القرار، واستمرت حتى وصل الأمر إلى
القضاء، وكان علينا أن نبحث وراء وقائع
القصة ودوافع التصميم من جانب الأسرة على
مقاومة هذا الوضع. تلك
الصغيرة..الكبيرة
صحبتني
عزة إلى صالون أنيق في منزلهم المكون من
طابقين انتظاراً للقاء والدة عزة التي
استقبلتني ببساطة وترحاب لم تتخلّ عنهما
طوال اللقاء رغم ملامح الإرهاق التي بدت
عليها والتي لم تمنعها من أن تروي وتحكي
التفاصيل في جلسة طويلة، بنبرة قوية
متتابعة كأمواج البحر الذي تطل عليه شرفة
منزلهم، شاركتنا عزة طوالها مستمعة حينًا
ومعقبة حينًا آخر ثم بدأت تروي تفاصيل
القصة كما تراها وتستشعرها، لم تتوقف
أثناء اللقاء أصوات لعب ومرح أطلقها
الصغار، فهي الشقيقة الكبرى لأربعة إخوة
آخرين هم: سيف، يوسف، ياسين، والصغيرة
حبيبة. ولم يتوقف رنين التليفون بين وقت
وآخر، والذي شكل في الأيام الأخيرة مؤثراً
صوتيًّا معتادا في ذلك البيت. ويعمل والد
عزة مهندسًا في مكتب خاص ، وقد درس في إحدى
المدارس الإنجليزية بالإسكندرية،أما
والدتها فخريجة مدرسة فرنسية. ماذا
حدث ؟؟ لم
يكن قرار عزة بارتداء الحجاب سوي قناعة
نمت بداخلها؛ لما تربت عليه في بيتها بأن
عليها يوما أن ترتديه امتثالا لما تعرفه
فرضاً شرعياً وطاعة
لربها، وبالرغم من أنها لم تصل بعد إلى سن
التكليف، فقد رغبت في ارتدائه في الصف
الأول الإعدادي، وعند عودتها وأخيها من
رحلة مع المدرسة إلى فرنسا في الصيف
الماضي أفصحت لأمها عن رغبتها، ووافقت
الأم وأقامت حفلا بتلك المناسبة دعت فيه
أصدقاء عزة من المدرسة وخارجها حتى
يعتادوا الأمر، ولا يشكل لهم مفاجأة عند
بدء الدراسة. وتحمل
عزة حبًّا كبيراً للمدرسة التي قضت بها
تسع سنوات من عمرها الصغير، وكعادة
الأطفال عند العودة للمدرسة تمنت لقاء
الأصدقاء واستئناف دراستها ونشاطها، لم
تكن تدري وهي تدخل إلى مدرستها يوم 5
سبتمبر – أول أيام الدراسة – أن في هذا
العام سيختلف الأمر، فقط لأنها أرادت
التعبير عما تعتقد بصحته؛ إذ دخلت إلى
المدرسة مرتدية الحجاب. تروي
الأم أنها
اصطحبت ابنتها في أول يوم إلى المدرسة
واستقبلهما المدير وحياهما؛ فهو يعرف
الأسرة جيداً، فعزة وأشقاؤها الثلاثة هم
أبناء للمدرسة منذ سنين، وبعد ساعة من
عودة الأم، رن جرس المحمول للمهندس عمرو
زكي والد عزة، وطلبت منه إدارة المدرسة أن
يأتي لاصطحاب طفلته، فأثار ذلك دهشة الأب،
وتساءل إذا ما كانت ابنته مريضة، وكان
الجواب بالنفي؛ تشكك الأب وطالبهم
بالانتظار حتى ينتهي من عمله، وتوقع
الأبوان أن تكون المشكلة بسبب الحجاب،
ولكنهما لم يكونا يتوقعان أن يدار الأمر
بالنهج الذي اختاره مدير المدرسة ، وأن
تلك الفترة بين مكالمتهما ووصولهما
للمدرسة في الساعة الواحدة كانت تجربة
قاسية بالنسبة لابنتهما الصغيرة.
أخبرتني
عزة بأن سر عدم سعادتها بالرحلة كان
ازدراء الطلاب الفرنسيين هناك للطلاب
المصريين بالرحلة التي كانت في معسكر صيفي
يضم طلابًا من المدارس الفرنسية من جنسيات
متعددة. الحبس
في المكتبة جلست
عزة وحيدة في المكتبة بعيداً عن فصلها
وأصدقائها، ولم تخرج للفسحة أو تشاهد
أخوتها، وتحدثت إليها مشرفة المكتبة بلطف
محاولة إقناعها بخلع الحجاب إنهاءً
للمشكلة، وحينما سألتها عزة عن السبب،
أجابت أن المدرسة علمانية ولا تقبل بأية
رموز دينية، سألتها عزة عن الصليب الذي
ترتديه المدرسة نفسها، فعللت ذلك بقولها:
إنه صغير لا يظهر، وأكدت لها أن عليها أن
تخلع الحجاب إذا أرادت أن تعود إلي فصلها،
وأشارت عزة إلى الإيشارب الذي على رأسها
قائلة: إنها أرادت أن تخلع الإيشارب من على
رأسي، ولكنني أبعدت يدها عني، وسألتها:
ماذا تريدين بالضبط؟! الصغيرة
تفضح تناقضات العلمانية استمرت
مناقشة عزة للمدرسة، وقالت
إننا تعلمنا بالمدرسة شيئًا عن نظام
الانتخابات والحريات بفرنسا، وأن فرنسا
بلد العدل والحرية، وتقول عزة: إن معرضاً
سنويا يقام في المدرسة ليظهر مدى التسامح
داخل فرنسا بين المسلم والمسيحي
واليهودي، وإنها تعجبت من عدم تسامح
المدرسة مع زيها الإسلامي، وقالت: إنني
رأيت الأمر يتعلق بحريتي الشخصية فقط، فلم
أناقش ذلك مع المدرسة، وسألتها عن الحرية
التي تعلموننا في
المدرسة، فأجابت المدرسة بأن الأمر
يختلف، وكررت بأن المدرسة علمانية، ولن
تقبل بوجود الرموز الدينية بداخلها! مواجهة
مع المدير سمعت
عزة صوت والدتها خارج المكتبة؛ فخرجت
إليها باكية، وحدثت مناقشة بين والدة عزة
والمدير الذي أخبرها بأن الحجاب ممنوع
داخل المدرسة العلمانية، وردت الأم
باستنكار لطريقته التي تعامل بها مع
الموقف قائلة بعدم قانونية ولا تربوية ما
فعل تجاه ابنتها بإخراجها من الفصل دون
قرار رسمي، ومخالفة اللوائح الداخلية
للمدرسة، ولفتت الأم نظره إلى احترام
انتماءات وعقائد وتقاليد البلاد التي يقف
على أرضها، فأجابها أن ذلك خارج أسوار
المدرسة والتي تعد أرضًا فرنسية بتبعيتها
للسفارة الفرنسية(!) انصرفت الأم مع
ابنتها، وكان الأب قد اصطحب معه المحامي
وذهب إلى المدرسة ليكرر على مسامعه المدير
الأمر نفسه، وإن على عزة أن تخلع الحجاب
إذا ما أرادت الاستمرار في الدراسة داخل
المدرسة. غطاء
رأس للجميع تقول
الأم: إنها في اليوم التالي اشترت
إيشاربات لفصول أبنائها، وتدافع الأولاد
والبنات لارتدائها كل بطريقته تضامنًا مع
عزة فيما تعرضت له من ضغط، ليخرج مدير
المدرسة ويفاجأ بما لم يكن يتخيل حدوثه،
انصرفت الأم فاتصلت المدرسة لتكرر
السكرتيرة الرسالة، وتؤكد على أن عزة في
المكتبة، ولن تدخل إلى فصلها، لم تكمل عزة
اليوم الدراسي، وتغيبت بعدها يومين، ثم
ذهبت إلى المدرسة، فتم وضعها مرة أخرى
بالمكتبة ومنعت من الخروج لأصحابها أو
إخوتها حتى أنها نامت من اليأس، وكانت
الأسرة قد تابعت إجراءاتها القانونية،
وبحثت في حقيقة وضع المدرسة القانوني،
وأدركت أنه لا يوجد قانون فرنسي أو مصري
يمنع عزة من ارتداء الحجاب داخل المدرسة؛
ولذلك رفضت سلوك المدير معها باعتباره
تعسف شخصي يتجاوز صلاحياته وطالبته بحقها
في العودة لفصلها وسط الزملاء، أو بإظهار
ذلك القانون الذي يدعي وجوده، قالت عزة: إن
أصدقائي قد التفوا حولي أثناء مناقشتي
الحادة مع المدير، ولكني لم أشعر بشيء إلا
بمواجهتي معه، ومطالبتي بحقي. الآثار
النفسية اتصلت
المدرسة بالأم لتصطحب ابنتها إلى البيت،
رفضت الأم أن تفعل ذلك، وطالبتهم أن
يعرضوها على طبيب القنصلية؛ حتى يقتنعوا
بما تعرضت له الابنة من ضغوط نفسية، وكانت
الأم قد عرضتها على ا.د/ نادية حافظ أستاذة
الأمراض النفسية بجامعة الإسكندرية،
وتلقت منها شهادة طبية تفيد بتعرض عزة
للضرر النفسي عن آثار الضغط الذي مُورس
عليها، قالت الأم: لقد غالبت مشاعري، ولكن
كان علي أن أفعل ذلك، وبالفعل جاء طبيب
القنصلية، وسأل عزة عن حالتها فأجابته
بأنها غير سعيدة داخل المكتبة التي أصبح
جوها خانقاً لها، وأنها تود العودة لفصلها
لتجلس وسط الأصدقاء، وتقول الأم: لقد
طالبنا كثيراً بتقرير هذا الطبيب، ولكننا
لم نتلق أي إجابة تماما كما عهدنا منهم في
أية مخاطبات ؛ حيث لم يصدر عن المدرسة
أوراق رسمية أو بيان بموقفها أو قرار
إداريا يحمل معنى الفصل لعزة بسبب
ارتدائها الحجاب. في
معركة الكبار .. الصغار أكثر حكمة ذكرت
لي عزة أن كثيرا من أصدقائها التفوا
حولها، وأنها شعرت بذلك حينما ارتدى
الجميع الإيشاربات ذكوراً وإناثاً،
مسيحيين ومسلمين، وأكدت إنها لم تضغط على
أي منهم ليفعل ذلك، وقالت وشعور بالسعادة
يتراءى في عينيها أنها علمت أن نقاشا دار
بين فصل أخيها سيف – 10 سنوات – في المدرسة
وأحد المدرسين (فرنسي) حول وضع عزة، وأن
رندا صديقتها التي تصغرها بعامين قد ارتدت
الإيشارب على رأسها، وقالت للمدرس: إنها
راندا، وخلعته لتقول: إنها أيضا راندا،
وأضافت: إن عزة هي عزة، فلماذا اختلف
التعامل معها الآن؟ وهنا ابتسم المدرس
ووجه حديثه للصغار بأن المدرسة علمانية،
ولا تقبل رموزا دينية بها، وعندها – تقول
عزة وتبدي اندهاشًا من أن أصدقاءها قد
ناقشوا هذا الأمر – سأله أحد الأطفال:
فلماذا توجد كنيسة داخل المدرسة؟
وقد
أجابهم المدرس بأنها بُنيت قبل شراء
المدرسة، ولكن عزة أكدت لي أن الكنيسة
تفتح أبوابها الآن وتُضاء بها الشموع،
ويدخل البعض فيها للصلاة، كما أن المدرسة
تحتفل بعيد الميلاد "الكريسماس"
وتزين شجرة عيد الميلاد في كل فصل، وهكذا
فإن للرموز الدينية حضورا داخل المدرسة،
وهو ما أدركه الصغار ببراءتهم وفطنتهم،
وتعقب الأم بأنها لا تجد في ذلك شيئا، وأن
احترام هذه الرموز يجب أن يكون متبادلاً
بين الأطراف المختلفة. وأضافت
عزة بحماس وعيناها تتلألأ وهي تتخيل مشهد
الأصدقاء: إن زملاءها ذهبوا إلى المدير
وأخبروه بأن أسلوبه غير مناسب، وانتماءهم
حرية شخصية، وأنهم قد أدركوا تناقضا بين
ما تعلموه في المدرسة من احترام لتلك
الحرية وموقف المدير الحالي. بينما
نوهت والدة عزة إلى أن ردود الفعل في عالم
الكبار، لم تكن على نفس المستوى، فأربع
عائلات فقط داخل المدرسة يساندونهم بشكل
كامل، أما غيرهم فيخافون على وضع أبنائهم
داخل المدرسة، ويعتقدون بصحة ما تقوله
وتفعله الإدارة، إلا أن هناك العديد من
المكالمات التي تلقتها الأسرة من قبل
أشخاص لا يعرفونهم ويودون فقط التعبير عن
مساندتهم لهم، وهو ما يخفف عنهم ولا
يجعلهم يشعرون بأنهم بمفردهم في هذه
الظروف. إجراءات..
اكتشافات لقد
أذهل الأسرة تعامل المدير مع الموقف بهذا
الأسلوب، وهو على أرض مصرية، وتعسفه في
تطبيق قرارات تأخذ الطابع الشخصي المتطرف
دون سند قانوني معلن، فلم يصدر بيان أو
قرار إداري للمدرسة يوضح سبب منع عزة من
استئناف دراستها، ولم تتلق الأسرة ردوداً
عما كانت قد بعثت به من رسائل للجهات
الدبلوماسية المنوطة بالمسألة، وكان
الموقف السائد في تلك الدوائر هو التجاهل
التام لرسائل الأسرة وشكواها.
وقد قررت الأسرة اللجوء للقضاء،
وتصادف وجود د/ عادل النبلي المحامي
الدولي في مكتب مدير المدرسة؛ ليستمع إلى
بعض تفاصيل الموضوع دون قصد، وكان على صلة
غير قوية بالأسرة، ثم تتكشف له التفاصيل
شيئا فشيئا ويذهله تعسف المدير فيتصل
بالأسرة، ويعلن عن تبنيه لتلك القضية، وقد
بدأ في بحث قانونية الوضع بالمدرسة وراجع
مكتبه بفرنسا التي درس وأقام بها عشر
سنوات ليتبين أن المدرسة لا تتمتع بحصانة
دبلوماسية طبقا لمعاهدة فيينا التي
استثنت المؤسسات الاستثمارية والتجارية
من تلك الحصانة؛ وحيث إن المدرسة قد فتحت
أبوابها لأبناء المصريين غير الفرنسيين
مقابل مبالغ مالية "باهظة" فإنها لا
تتمتع بالحصانة المذكورة، كما أن المحاكم
الفرنسية فيما بين عامي (89-99) قد أكدت في
أحكامها القضائية قضايا مماثلة لفتيات
مسلمات فرنسيات الأصل أو الجنسية أن
الحجاب الإسلامي ليس رمزاً دينيا بل حرية
شخصية،
و يتمتع بها الفرد في إعلان هويته
الدينية أو القومية، بل وإن العلمانية لا
ترفض الرموز الدينية، بل تقبل بها شرط أن
يذوب الجميع في الحياة الاجتماعية،
واستندت الأحكام إلى أن لا يكون الزي
سببًا في أي ضرر من أي نوع للطلاب داخل
المدرسة، وحددت حالتين في هذا الإطار هما:
الإعاقة عن ممارسة التربية الرياضية
بالمدرسة، والدخول للمعمل وما قد يصاحبه
من خطورة ارتداء هذا الزي. وقد
علقت الأم بأنه لولا اتخاذهم موقف المقاوم
منذ البداية لظلت لديهم شبهة لقانونية ما
يدعيه المدير، وأن أمورًا حقوقية كثيرة
تتكشف لهم أثناء السير في الإجراءات. وكانت
الأسرة قد تلقت خطابًا من مدير المدرسة
يدعوهم لمقابلته ولكن د/ عادل المحامي رد
عليه بخطاب أشار إلى أن الأمر أصبح الآن في
يد القضاء، فقد تم رفع قضية أمام المحاكم
المصرية، واجراءات قانونية بفرنسا حتى
تُمكن عزة من العودة إلى المدرسة بالحجاب،
وكان هناك عرض قد تلقته الأسرة من مجلس
إدارة المدرسة باستمرار عزة بالحجاب داخل
المدرسة، ولكن في الفترة المسائية على يد
مدرسة خاصة، الأمر الذي رأته الأسرة نبذًا
وعزلاً غير مبرر لابنتهم ، ورفضوا هذا
العرض، فما كان من المدرسة إلا أن قامت
أثناء كتابة الموضوع بطرد أخوتها الثلاثة
الذكور أيضاً!! موقف
عزة ثمرة تربية حرة
تلقت عزة وأسرتها انتقادات كبيرة خاصة
من أولياء الأمور بالمدرسة تصف موقفهم
بالعناد، ولا تستطيع الربط بين حرص الأسرة
على تمسك ابنتهم بمظهرها الإسلامي
ورغبة والديها في أن تستمر بمدرسة
تصقل شخصية
الطفل وتنمي ثقافته رغم الاختلافات،
ويتساءلون: لماذا لا تلحق الأسرة الطفلة
بمدرسة أخرى؟ لماذا لا تخلع الابنة الحجاب
داخل المدرسة؟ لماذا هذا الإصرار العجيب
على موقف يراه البعض ..مبالغًا فيه؟ وكان
رد الأم حينما سألتها عن وجهة نظرها في هذه
التساؤلات، أنها اختارت منذ البداية
لأبنائنا تعليما يكفل لهم ثقافة واسعة
وقدرات عالية، وتذهب إلى أن عبء متابعة
وتعليم خمسة أبناء علي هذه الطريقة اختيار
استراتيجي مثل خيار التربية الإسلامية في
المنزل لأن المدرسة لا تدرس اللغة العربية
والدين.؟ وأكدت
لي عزة ذلك حينما سألتها عن المدرسة قائلة
إننا نتعرف على الفنون، ونقيم عروضا
مسرحية ونمارس الرياضة، ونتدرب على كيفية
البحث عن المعلومة، أكدت لي الأم بأن
اختيارها للمدرسة لم يمنعها من أن تغطي
نقصا لم تسده هذه المدرسة، فالمدرسة لا
تدرس اللغة العربية أو التربية الدينية،
والأم تدرس لأبنائها اللغة العربية منذ
سنوات على يد مدرسين خصوصيين، كذلك يحفظون
القرآن على يد محفظة، وهي تصطحب عزة إلى
المسجد ؛ حيث تحفظ عزة الآن سورة البقرة
وجزأي عمّ وتبارك، وهنا تتدخل عزة لتذكر
والدتها بأنها تحفظ أيضًا سورة الطور ويس،
ولاجتماع هذه العوامل أدركت عزة أهمية
الثبات على موقفها الذي أهلها له شخصية
منطلقة ومعتزة بما تملك في آن واحد. لا
نوم ..لا يأس اختلفت
حياة أسرة عزة عما قبل، وقد تحملت الأسرة
دروسًا إضافية لعزة حتى تتابع دراستها،
وكذلك أشارت الأم إلى أن إحساسهم بالقهر
والظلم يحرمهم النوم الهادئ، وهناك
الجديد يوميًّا متابعات .. تليفونات
إجراءات، تقول الأم بنبرة خافتة ولكنها
خالية من اليأس مليئة بالعزة: إن مشاعرهم
تنقلب أحيانا بين الإحباط والتفاؤل مع
شعور دائم بالضغط، ولكن مشاعر الإحباط لا
تصل بها أبدا إلى درجة اليأس، وأضافت: إنها
لن تتراجع، وقالت بحزم: ولو كلفني ذلك ضياع
عام دراسي على ابنتي، فاحترام ديننا أمر
لا يقبل النقاش. وعن الوضع القانوني لقضية
عزة وتصور للحل النهائي تقول: إننا نقوم
بكل ما في وسعنا، وأسأل الله العون
ونسألكم الدعاء.
اقرأ
أيضًا: -
شيخ الأزهر يهاجم مدرسة فرنسية منعت
الحجاب
-
مصر: مدرسة فرنسية تمنع ارتداء الطالبات
للحجاب -
مباحثات مصرية فرنسية لإنهاء أزمة الحجاب
قبل انتقالها للقضاء -
فرنسا تطارد الحجاب في شيكاغو - فرنسا: مشروع قانون لتجريم الحجاب!
اقرأ
في نفس الباب:
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||