ليأذن
لي صاحب كتاب صدر بالقاهرة حديثًا حول
الجريمة والعنف في ضوء صفحة الحوادث بالجرائد
القومية، أن أستعير عنوان كتابه للزاوية هذا
الأسبوع.. فكثيرًا ما يحار المرء: هل نحن كذلك
فعلاً؟!
-
شهوة خلقها الله في البشر، تزكيها مغريات
إعلامية وفضائية وإلكترونية، تهبط بسن
ممارسة الجنس إلى البلوغ، وتفتح أمامها أوضاع
المدن الكبيرة، وتفكك المجتمع التقليدي
وانشغال الآباء أو تشاغلهم …،
ثم يأتي من يطالب برفع سن الزواج؛ كي نطمئن
على تعليم الفتيات في مجتمع يعاني من تدهور
نظامه التعليمي الذي لا يزود الطالب
بالمعرفة، ناهيك عن الانفصال بين الشهادة
الجامعية أو المدرسية والمهنة وسوق العمل
الذي تسوده المحسوبية، وتسيطر عليه
البطالة حتى أصابت آثارها حَمَلة الدكتوراة..
فماذا نسمي مطالب رفع سن الزواج في مثل هذه
الظروف؟! وكيف نفسر حماسة مفتٍ أو قاضٍ في
فتوى بذلك؟!
-
بلاد أنعم الله عليها بالمال الوفير من باطن
الأرض، أدركت أن مخزون الأرض يوشك على
النفاد، وبدلاً من أن تستثمره في صناعات
وزراعات وعمارة حقيقية حولت نفسها إلى سوق
واسعة، أول ما تقدمه لزبائنها هو المتعة..
فتداعت عليها الأمم الساقطة، وغزتها بائعات
الهوى، وصارت "السياحة" مصدر دخلها
الأهم، ومن لا يعجبه فليغادر.. هكذا قال أمير..
وزحف يأجوج ومأجوج مستمر؛ حتى غزوا سواحل غرب
البحر الأحمر، وصارت لغتهم تكتب على
الحوانيت، وهم يمرون عليها شبه عرايا، وما
زال المؤذن ينادي "الله أكبر".. وقريبًا
يخفض صوته؛ لأنه يزعج "السائحات"!!.
-
مدارس نودع بها فلذات أكبادنا؛ حتى لا
يختلطوا بالعامة والدهماء، لا تدرّس لغتنا
ولا ديننا وهي في قلب أوطاننا، ثم بعد 12 سنة
تسلمنا الإدارة بناتنا كلهن مجيدات
للإنجليزية، بعضهن فاقدات العذرية (وأشياء
أخرى كثيرة) وأولادنا كذلك، ثم يسافرون؛
لاستكمال دراستهم بالخارج؛ ليعودوا لنا وقد
"خرجوا من الدولاب" واكتشفوا "هوياتهم
الجنسية" .. ثم نشكو بعد ذلك من عنوسة، ونشكو
من تغريب، ونشكو من تفسخ علاقات أسرية
وارتفاع نسب طلاق.. ونطالع "بدهشة" سرطان
مواقع الجنس العربية على الإنترنت.. سلمت يا
ولدي.. خذ بنت ثقافتك فهي بك أولى.. أو ..لا ؟!
سلمناهم لمدير المدرسة بأيدينا.. أم لا؟
-
انتخابات في أكبر دولة في المنطقة أعلن
الوالي أنها ستكون نزيهة.. لا بلطجة ولا تزوير..
الحملة الانتخابية لا تتجاوز مبلغًا محددًا (لا
يكاد يكفي ثمن أوراق الدعاية) والشرطة ستلزم
الحياد.. هذه الدولة تنتشر بها معدلات الأمية
ويعتمد اختيار المرشح في ورقة الانتخاب على
الرمز.. لكل مرشح رمز.. الحزب الحاكم أعلن
التزامه بالديمقراطية، احتفظ لنفسه فقط
برمزي الهلال والجمل في كل الدوائر في كل
القطر.. بسيطة .. كل انتخابات أنتم بخير.. وما
دامت نسبة المرشحات من النساء زادت هذه المرة..
فهذا ولا شك انتصار للمرأة.. وللديمقراطية..
"مية مية"!
-
هل نحن أمة من المجانين؟ هل نمارس الجنون على
أنفسنا أم نغري الآخرين؛ لأننا نبدو بلهاء
لهذه الدرجة، أم نحن كذلك فعلاً؟
القاضي
والأمير والوالي والمدير .. أعلم!