بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

وخدعنا أستاذ التاريخ!

محمد القاسم


ما زلت أذكر ما قاله لنا أستاذ التاريخ أيام كنا صغارًا ندرج في أولى سِني التعليم، قال لنا بالحرف الواحد: "أمتكم من الخليج إلى المحيط، ربكم واحد، ودمكم واحد، ومصيركم واحد". ومضت الأيام والشجرة المجاورة لمنزلنا تساقطت أوراقها عشرين مرة. ورحت أبحث في الخريطة عن تلك الأمة التي تحدث عنها أستاذ التاريخ، ولكني لم أجد إلا حطامًا من خطوط باهتة من نسج الوهم والخيال تُقام، واكتشفت أخيرًا المؤامرة، واستيقظت على واقع يقول: لقد خدعنا أستاذ التاريخ!!

فالغلابة في قريتنا يعيشون في أعوام الرمادة منذ سنين، والساقية ما زالت تدور، والشجرة العجوز جفَّت الأوراق فيها وذبلت منها الغصون، وتحتها أحد الغلابة يترنم بمَوَّال الصبر الحزين.

وفي الخريطة الوهمية التي تُسمى مجازًا "بلاد العرب" تناقض غريب وإن شئت عجيب؛ فالآلاف يموتون من الجوع، وبجوارهم آلاف من التخمة يموتون، وآلاف بل ملايين لا يجدون ثمن الدواء أو حتى الرداء، وهناك الآلاف بل ربما الملايين في أفخم فنادق العالم يتنعمون ويترنحون. ورحت أفتش في التاريخ أيام كانت الخريطة من نسج الحقيقة، فوجدت جسدًا واحدًا يعيش في الأفراح والأتراح، إذا اشتكت الجزيرة العربية يومًا من مجاعة أو جفاف امتدت يد النيل إليها أو يد الفرات.

ودار الزمان دورته، وامتدت يد الجزار إلى الفريسة وقسمتها إلى دول وحكومات، وأصبح الجسد الواحد مقسمًا إلى رِقاع، "وأصبح الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان". وغرسوا في قلب أمتنا الشجرة الملعونة في القرآن، ووقتها نادى سادتنا الكبار: يالَثارات الحسين، سنجتثها ونرميهم في البحار. وباسم القومية والوحدوية والاشتراكية والديمقراطية وكل المذاهب البشرية خرجت الجيوش العربية، ولكنها ضلت الطريق وتاهت وضاعت في سرداب عميق.

وتساقطت الأوراق، خريف يتلوه خريف، وانبثقت الأموال.. بترول.. بترول، سبحان مغيِّر الأحوال.. وتوالى تساقط الأوراق، ورحت أسأل نفسي: أين أموال العرب؟! وماذا جنت أمتي من تلكم الأموال؟! ولا أدري لماذا دبَّ في مسمعي صوت منشد الربابة في قريتنا: "والفأر مهما ارتدى من لِبَد الأسود والأنمار سيظل فأرًا على مدى الأزمان". البترول ربَّى فينا الأحقاد، اليمني يكره السعودي، والسعودي يكره الشوام، وفي الملاعب والملاهي تجسدت فينا الأحقاد. 

    وجاء الخريف وتلاه الخريف والشجرة المجاورة لمنزلنا ما زالت تُسقط الأوراق، واستيقظت ذات صباح على جلبة وصياح، قالوا وقتها: الإشكيف صدام يُهاجم بلاد العُرْبان. وبسرعة جاء الأمريكاني والبريطاني يدنسان أرضي وأوطاني، وصوت من صميم الأمة ينادي: احتلال.. احتلال.. احتلت بلاد العربان. (وتوتة توتة خلاص.. انتهت الحدوتة). مساكين أبناء العرب والمسلمين؛ قدر عليهم أن يعيشوا مثخنين بطعنات الغدر والخيانة وأحقاد السنين.       

 

اقرأ في نفس الباب:

بين عصا العرب وحكمة الأجنبي

رَدٌّ على "هذه أسباب طلاقي"

 

 طالع بقية موضوعات الجسر

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع