English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

يحدث في وطني الآن..‍

هبة رءوف عزت


في جولة بين الصديقات أسألهن عن الأحوال والأخبار، وجدت أن معظمهن لا يدرين شيئًا عن التحولات الاجتماعية والقيمية التي يشهدها مجتمعنا العربي كله من المحيط إلى الخليج.. فما بين الاستيقاظ مبكرًا لدفع الأولاد للمدرسة، ثم أداء الواجبات المنزلية أو التوجه للعمل – لمن تعمل - والكفاح مع الأولاد في الاستذكار والترفيه والإطعام ومتابعة النظام والنظافة.. يَضيع الوقت كله.

أخبرت إحداهن عن مشاهداتي اليومية للفتيان والفتيات يتسكعون في الطرقات، اليد في اليد يتبادلون مشاعر "الحب" وكأنهم في لقطة فيديو كليب، الفتاة تنظر للفتى بجرأة في عينه وهو يمدُّ أصابعه إلى شعرها وأذنها ويداعب أصابعها ويميل.. في الشارع العام بل في أكبر ميادين العاصمة.. وسقف السن في انخفاض مستمر إلى ما يقارب سن الثالثة عشرة.. صرخت صديقتي: فعلاً.. هل هذا يحدث؟!! لا.. ليس لهذه الدرجة!‍

وحكيت لأخرى وهي مندهشة عن حضوري لعرض مسرحي في مهرجان المسرح التجريبي منذ قرابة ثلاثة أسابيع بين فرقة رقص وتمثيل حديثة مصرية وأخرى بريطانية ينادي بحرية اختيار نوع شريك الجنس، أي بالازدواجية الجنسية.. Bi - Sexuality (أي تجاوزنا الشذوذ إلى السيولة الكاملة!)، وفي القاعة كانت أمهات يصطحبن أطفالا في بلاهة متناهية.. ولم يخرج أحد بالأطفال من وسط العرض.. ولا علق أحد.. ولا قرأت اعتراضًا.. وعندما ذهبت بالمقال حول هذه الكارثة لإحدى الصحف المعارضة، وعدوني بالنشر، لكن احتفالهم بمرور 30 سنة على وفاة عبد الناصر ملأ صفحات الجريدة، ولم يترك مساحة لمقال كهذا.. الموتى طبعاً - أولى من الأحياء!!

ومن الإمارات جاءنا الخبر إحدى المدارس الفرنسية وزعت كتابًا عليه صورة فتاتين عاريتين في وضع شاذ، تم سحب الكتاب واعتذرت المدرسة، وتساءلت لماذا يعتذرون؟ هذه ثقافتهم فماذا نتوقع حين نُدخل أبناءنا مدارسهم؟ أن يدرِّسوا لهم أصول الفقه في درس اللغة الفرنسية؟! لكن هذا لا يبيح لهم بأية حالة أن يمنعوا عزة عمرو زكي في المدرسة الفرنسية التابعة للسفارة بالإسكندرية من ارتداء حجابها ويوقفوها عن الدراسة ويحبسوها في المكتبة، ثم يأمروا حارس المدرسة بمنعها من الدخول.. في مصر.. يحدث هذا الآن..

وفي المغرب يطالبون برفع سن الزواج مع توفير موانع الحمل ومنح أطفال السفاح حقوقهم.. لا داعي للظلامية والتطرف.. ولتذهب العفة والأسرة والشرعية للجحيم.. ونحن مع مساواة أبناء السفاح في الحقوق، ولكن مع مكافحة الزنا والفجور، فلماذا نحوِّل المشاكل الاستثنائية لقواعد مقننة وندعو لها ونشجع عليها.. أي منطق هذا؟! نحن مع تسمية الأشياء بأسمائها، فالزنا ليس حرية، والشذوذ ليس اختيارا، وغزو الأجنبي وإهانته لنا في دارنا ليس عولمة وانفتاحا…أبداً!

طامة أخرى هي الخبر الذي ننشره هنا في أخبار وأرقام حول تصريحات الشيخ تيسير التميمي نائب قاضي القضاة في فلسطين، والذي يدعو رفع سن الزواج في فلسطين إلى 18 سنة، ولا أدري أين يعيش فضيلة الشيخ الجليل؟! أفي مجتمع آخر غير المجتمع الذي يمتلئ بمشاكل الشباب الذي يعاني من الشهوة الجنسية ولا يملك تكاليف الزواج؟! وهل نرفع سن الزواج إلى 18 بدلاً من أن ندعو الآباء لخفض تكاليف الزواج؟! وما المأساة في أن يكمل الفتى والفتاة التعليم في حضن أسرة ممتدة تعين وتساعد وتحفظ لهما عفتهما وتلبي احتياجاتهما الفطرية حتى يستقلا بعد حين؟! أم أن الشيخ يظن أن الشباب سيؤجل شهوته أو يلغيها؟!

يا شيخنا الجهد والفتوى لتدشين ثورة اجتماعية أولى من الفتاوى التي تلبي الأجندة النسوية التي ترى التعارض حتميا بين الزواج ونجاح الفتاة و"استقلالها" لاحقًا..

ويحدث في لبنان على فضائياتها برامج تحكي عن الخبرات الجنسية، بل الشاذة و"الشاطر.. يحكي".. ويحدث في الخليج أن شبابنا يسافر ليزني (أو لا يسافر..) ويفضل بعد "التجارب العنترية" الأجنبيات فتعاني بناتنا من العنوسة.. يحدث ويحدث ويحدث..

فإلى متى سنبتلع ألسنتنا ونترك هذه التحولات تأكل الأخضر واليابس، ونظل نتعلل بأن مقاليد السياسة ليست في اليد؟!!.. وأين ساحة المجتمع إذن؟ ولماذا لا نناصر عزَّة ونعين شباب فلسطين ونواجه لعنة النسويات في المغرب ونتابع وندعم محجبات تركيا ونرفض تجريب الشواذ في مسارح الدولة؟!.. بالحسنى والله .. ولكن بقوة.. وبقوة أشد نواجه تعطيل الشرع ونغيِّر مفاهيم الناس المادية الشرهة الشرسة، وتعسير الحلال وتيسير الحرام.

يحدث في أوطاننا الآن.. وسيحدث ما هو أكثر.. وحين تصاب الأخلاق في القلب.. فانتظروا الأسوأ في باقي الوطن العربي.

آآآه..

قولوها ثم حوِّلوها إلى فعل اجتماعي راشد ينشر الوعي بحتمية التغيير نحو عدل وقسط ويواجه دعاة التفكيك، ويقول بقوة: لا اااااا.

 

  طالع بقية موضوعات أهلاً

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع