|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
عندما
يفتقد الطفل العامل كوب اللبن عبير
صلاح الدين
سوق
عمالة الأطفال وبالنسبة
لاحتياجات سوق العمل للأطفال فهناك أربعة
أعمال رئيسية هي الميكانيكا: الخراطة -
والكهرباء – والسيارات – والسمكرة -
والحدادة بنسبة 46%، ثم الكيماويات:
المدابغ - ومواسير البلاستيك – والصباغة -
والدوكو والزهرة بنسبة 21%، والأفران:
صناعة الزجاج – والمخابز - البلاط بنسبة 18%،
وورش النسيج بنسبة 13%. وتظهر
النتائج أن أكثر الأسباب تأثيرًا في
الظاهرة هي الأسباب المتصلة بالجانب
التعليمي، وعلى وجه التحديد الفشل في
التعليم 49.6%، ثم الحاجة لمساعدة الأهل في
المصروف 39.9%، وهي بذلك تمثل نسبة عالية من
إجمالي العينة، وأخيرًا الرغبة في حصول
الطفل على مالٍ ينفقه على متطلباته
الشخصية. وباستطلاع
رأي الأمهات عن الأسباب التي أدت إلى تسرب
الأطفال من التعليم وانخراطهم في سوق
العمل، أُفدن بأن العامل الأول هو الفشل
في التعليم والثاني حاجة الأسرة للمساعدة. وفي
دراسة لمنظمة العمل الدولية عن الأطفال
العاملين في مدابغ الجلود في القاهرة سئل
فيها الوالدان عن سبب تواجد الأطفال في
العمل بدلاً من الانتظام في المدارس -
متوسط عمر الأطفال 12 سنة - أجاب حوالي 90% من
الأهالي أن الأسرة بحاجة إلى القليل الذي
يقدمه الأطفال. عن
التأثير الاجتماعي لعمل الأطفال تقول
الدكتورة عزة كريم - أستاذ علم الاجتماع
بالمركز القومي للبحوث الجنائية بالقاهرة:
تذهب بعض الآراء إلى أن عمل الطفل يأتي
نتاجًا لبيئة أسرية متصدعة، لكن الأبحاث
أثبتت أن الغالبية العظمى من الأطفال
العاملين يعيشون في أسر متماسكة
ومتكاملة، ولكن هذا لا يعني السبب ولا
يلغي وجوده، ولا تستطيع أن ننفي أن تدني
المستوى التعليمي للأبناء قد يؤثر على
هؤلاء وتسربهم من التعليم، ولا ننسى فشل
الطفل نفسه أو كرهه للتعليم وتوجهه إلى
صنعة ما؛ لينفق على نفسه بسبب فقر أسرته،
ولهذا نتائج سلبية أهمها إهدار الطاقات
أجيال المستقبل من خلال تعلم الطفل عند
نزوله للعمل في سن مبكرة سلوكيات شاذة
وممارسات خاطئة تنمي لديه بذرة الحقد
والكراهية لمن حوله وتنمو هذه البذرة
بداخله، وتتحول إلى أعمال عدوانية عندما
يشتد عوده، ويدرك أنه حرم من أجمل سنوات
عمره بينما الآخرون من الأطفال الأغنياء
يعيشون حياة تمثل له المستحيل. يشير المستشار الإعلامي العالمي صلاح الدين إسماعيل بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة القوى العاملة إلى أن مصر ليست وحدها التي تنتشر فيها ظاهرة عمالة الأطفال، ورغم أن الحكومة المصرية لم توقِّع على معظم الاتفاقيات الدولية التي صدرت وتتعلق بعمالة الطفل، فإنها قد تأثرت في جوانب كثيرة بما جاء في تلك الاتفاقيات من حيث رفع الحد الأدنى لسن تشغيل الأحداث في كافة الأنشطة إلى سن 15 عامًا، وتحريم تشغيل الأحداث الذين يتجاوزون الثامنة عشرة في الأعمال التي تشكل خطورة على الصحة والأحداث. الآثار
المترتبة على عمالة الأطفال تقول
الأستاذة عزة عقيل - وكيل وزارة القوى
العاملة والمسئولة عن هذا النوع من
العمالة: إن الأطفال العاملين يتعرضون
للمخاطر أثناء ممارستهم للعمل أو الذهاب
والعودة منه كالاصطدام بالسيارات أو
الإصابة بالأمراض، وتشوه الفقرات العظمية
بسبب العمل في نسيج السجاد، والتطريز ورفع
أوزان ثقيلة، إلى جانب ضعف الأبصار
للفتيات الصغيرات اللاتي يعملن لمدة 12 - 14
ساعة يوميًّا في مصانع الميكروكمبيوتر أو
التطريز لفترة تتراوح بين 5 - 8 سنوات، هذا
غير الساعات الطويلة والتعب في العمل الذي
قد يكون مميتًا في ورش لا يتوفر فيها
الصيانة وتستخدم آلات خطرة، أما الآثار
النفسية والاجتماعية التي تنتج عن فصل
هؤلاء الأطفال عن أسرهم فمنها عداوة
الكبار لهم وعدم احترامهم لذاتهم. وعن
صورة الظاهرة في مصر تقول عزة عقيل: يخلو
القطاع الرسمي في مصر من عمل الأطفال دون
السن القانوني لكون هذا القطاع يتمتع
بالحماية والرعاية القانونية، ذلك أن
تشريعات العمل المصرية تمنع عمل الأطفال
تحت سن 14 سنة، وهذا ما نص عليه قانون الطفل
رقم 12 لسنة 1996، ولهذا تقتصر عمالة الأطفال
في مصر على القطاع غير النظامي فقط،
ويشترك في ذلك كافة دول العالم: النامية
والمتقدمة، ويوضح التعداد العام للسكان
عام 1996 أن قوة العمل في مصر (15 سنة فأكثر)
تبلغ 17.174.935 مليون نسمة منهم 7.929.524 مليون
نسمة في الحضر، و 9.245.411 مليون نسمة في
الريف، أما فيما يتعلق بإحصائيات عمل
الأطفال في القطاع غير المنظم في مصر
فإنها تختلف من جهة إلى أخرى نظرًا لصعوبة
وجود حصر دقيق للعمالة في هذا القطاع،
ويوضح بحث العمالة بالعينة الذي أجراه
الجهاز المركزي، للتعبئة العامة والإحصاء
أن عدد الأطفال المشتغلين من سن 6 - 14 عامًا
يبلغ 1.309 مليون طفل، وأن 40% منهم تتراوح
أعمارهم ما بين 6 - 11 سنة بينما تتراوح
أعمار 60% منهم ما بين 12 - 14 سنة، ويعمل 78%
منهم في قطاع الزراعة، و9% في قطاع التصنيع
والورش، و5% في قطاع الخدمات وحوالي 9% في
قطاعي التشييد والبناء. وعلى الجانب الآخر فإن القوانين لم تَقِف مكتوفة الأيدي تجاه الظاهرة، فالدستور المصري يمنع عمل الطفل، حيث ينص في المادة العاشرة منه على أن تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم، وفي قانون 137 لسنة 1981 لتنظيم عمالة الأحداث أكد على حذر تشغيل أو تدريب الصبية قبل بلوغهم سن الثانية عشرة، وألزم القانون صاحب العمل الذي يستخدم حدثًا بتوقيع الكشف الطبي عليه بصفة دورية مرة كل عام على الأقل للتأكد من خُلوِّه من الأمراض والمحافظة على لياقته الصحية، ويلتزم صاحب العمل بتقديم كوب من اللبن مرة يوميًّا لكل حدث يستخدمه، ويلزمه أيضًا بمنحه بطاقة تثبت أنه يعمل لديه وتلصق عليه صورة الحدث معتمدة من مكتب القوى العاملة، ويلتزم صاحب العمل بتحرير كشوف بأسماء الأحداث الذين يستخدمهم بها أسماؤهم وسنهم وتاريخ استخدامهم ويعلق نسخة منها في مكان بارز بالمؤسسة، كما أوجب القانون على صاحب العمل ألا تزيد ساعات التشغيل الفعلي للحدث على ست ساعات في اليوم الواحد وأن تتخللها فترة لتناول الطعام والراحة لا تقل عن ساعة، ويحظر تشغليهم ساعات عمل إضافية أو في أيام العطلة الأسبوعية، وعلى صاحب العمل أن يعلق في محل عمله نسخة من هذه القوانين تمكينًا لهؤلاء الأطفال من معرفة حقوقهم. العقوبات نص
قانون العمل في مادته 173 لسنة 1982 على أن من
يخالف الأحكام السابقة يعاقب بغرامة لا
تقل عن 10 جنيهات، ولا تزيد عن 20 جنيهًا،
وتتعدد الغرامة بعدد الأطفال الذين وقعت
في شأنهم المخالفة، وتسرى أحكام تأمين
إصابات العمل على العاملين الذين تقل
أعمارهم عن 18 سنة، حيث يُعَدُّ طفلاً كل من
لم يبلغ 18 سنة. من ينفذ القانون؟!
عمل
الطفل إذن أمر معترف به، وله قوانين عمل
تحكمه، لكن من ينفذ هذه القوانين؟ تجيب
عزة عقيل – المسئولة عن عمالة الأطفال
بوزارة القوى العاملة المصرية: تعتبر
وزارة القوى العاملة والهجرة هي الجهاز
الإداري بالدولة المسئول عن تطبيق
تشريعات العمل من خلال جهاز معين يراقب
تطبيق التشريعات والقرارات التي تتعلق
بتنظيم عمل الأطفال بصورة قانونية وتوفير
الحماية والرعاية، ويقوم به جهاز تفتيش
العمل وتفتيش السلامة والصحة المهنية
الذي يعمل مفتِّشوه من خلال مكاتب العمل
المنتشرة في كل حي ومدينة، إلى جانب الدور
الرقابي لهم وتوعية أصحاب الأعمال بتنفيذ
نصوص القانون كتوفير بيئة عمل نظيفة
وتحسين ظروف العمل للأطفال وتوفير وسائل
الوقاية لهم وتحسين الرعاية الصحية،
والغذاء، والتأمين عليهم ضد إصابات العمل. وتتابع:
كما تتعاون الوزارة مع الأجهزة المعنية
الأخرى لتوفير الرعاية الاجتماعية
للأحداث، ومنها المجلس الأعلى للشباب
والرياضة من خلال الاشتراك في برنامج
الرياضة للجميع وتنفيذ مشروع اللياقة
البدنية للمتدربين بمراكز التدريب المهني
التابعة للوزارة، وتقوم الوزارة بتنظيم
مسابقات للمتميزين في الأنشطة الرياضية
من خلال إقامة معسكرات بالمحافظات
الشاطئية التي تتوافر فيها إمكانيات
الإقامة ومزاولة الأنشطة الرياضية وحفلات
السمر، كما تقوم الخدمات العمالية بتنظيم
ندوات ثقافية للأطفال العاملين لتوعيتهم
والعمل على بث مفاهيم تزكي روح العمل
والتعاون بينهم وتعريفهم بقضايا بلدهم. وتكمل
عزة عقيل: كما تخصص وحدة عمالة الأطفال
بوزارة القوى العاملة برامج تدريب مهني
للصبية من سن 12 - 20 عامًا بهدف مساعدتهم على
اختيار المهن التي تتناسب مع ميولهم
وقدراتهم واستعدادهم من خلال مراكز
التدريب المهني التابعة للوزارة
والاشتراك مع مجموعة من المتخصصين من
أساتذة الجامعات، بالإضافة إلى التدريب
في مراكز التدريب التابعة لجهات أخرى
بالمدن المختلفة من خلال برنامجين: الأول:
التنشئة المهنية، ويهدف إلى تدريب
الأطفال في مرحلة التعليم الأولى من سن 12 -
20 عامًا ممن يقرأ أو يكتب ولمدة 9 شهور، 7
منها بمراكز التدريب، أو المدارس
الصناعية، وشهران على خطوط الإنتاج على
مهنٍ مطلوبة في سوق العمل وهي: تشغيل
المعادن، والسيارات، والتشييد والبناء،
والسباكة الصحية، والكهرباء، والدهانات،
وإصلاح الأجهزة المنزلية. أما البرنامج الآخر فيهدف إلى الاستفادة من مواقع العمل في منشآت القطاع العام والخاص والحكومي من خلال تدريب الصبية المتدربين في مراحل التعليم من 12 - 20 سنة بموجب عقد تدريب وتلمذة صناعية بين طرفي العقد: الصبي أو ولي الأمر والمنشآت ممن هو يقرأ ويكتب ومسجل بمكتب القوى العاملة، ومدته بين عامين وثلاثة أعوام ويتم خلالها اختيار بعض المتدربين كل 8 أشهر لقياس مدى تقدمهم في المهنة، ويحدد الأجر بصورة متدرجة من كل مرحلة من مراحل التعليم بحيث لا تقل في المرحلة الأخيرة على الأجر المقرر للعمالة في تلك المهن: السيارات واللحام والتبريد وتشغيل المعادن وغيرها من المهن التي لا يمنع القانون الأحداث من العمل بها، ويعتبر الصبي المتدرج خاضعًا لقانون التأمينات الاجتماعية من حيث التعويض عن حالات العجز الكامل والوفاة. مستقبل
عمالة الأطفال من
أجل القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال على
المدة الطويل تم تشكيل لجنة تضم الحكومة
وأصحاب الأعمال والعمال وممثلين عن
المجلس القومي للطفولة والأمومة وبعض
الوكالات الدولية والإقليمية المتخصصة
والجمعيات الأهلية والتي تجتمع شهريًّا
برئاسة وزير القوى العاملة لتنفيذ برنامج
مشروع الحد من عمالة الأطفال في مصر،
والتي يهدف على المدى القصير إلى تحسين
ظروف العمل للأطفال ومساعدة أسرهم وتعزيز
حقوقهم بما يتلاءم مع القوانين الوطنية،
ومستويات العمل والاتفاقيات العربية
والدولية، وذلك من خلال خطة قومية متعددة
الأبعاد، بحيث تكون الأولوية للأطفال
الذين يعملون في ظروف صعبة وأعمال خطيرة،
والعاملين من الإناث مع تزويد العاملين
بالتعليم غير الرسمي والمهارات التي
تمكنهم من الانتقال من الأعمال الخطرة.
|
| |
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||