عبر
عقد التسعينيات أفلحت الكثير من السياسات
التي تمَّ تطبيقها في العديد من بلداننا في
إسكات صوت المعارضة السياسية التي ترفع
الشعار الإسلامي، ولا يعفي هذا تلك المعارضة
من أخطاء فادحة في محاولتها لتطبيق آرائها
وعقيدتها.
لكن
الذي ذهب أدراج الرياح في وسط صراعات السياسة
ونزاعات السلطة هو لسان المواطن العادي الذي
كان له قبل الحركات صوت في دوائره
الاجتماعية، يعترض إذا رأى الحرام أو تجاوز
أحدهم العرف السائد بشكل فجٍّ وفاجر.
علَّمت
السنوات الماضية هذا الفرد العادي أن يسكت،
وارتفع شعار "الزم شأنك" الذي هو ترجمة
للعبارة الأمريكية الشهيرة المقابلة.
كثير
من المشاهد نراها الآن تم تمريرها في ظل ثقافة
الصمت المطبق هذه وأخذت تتوسع في شوارعنا
وبيوتنا، فلا يجرؤ أحد على التعليق، قد يغضب
أو يحزن لكنه يلزم الصمت.
هذه
الأغلبية الصامتة التي تجد الواقع الأخلاقي
والاجتماعي في تدهور مستمر آن لها الآن أن
تخرج عن صمتها وتعود –
بالحسنى - لممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر بشكل فردي تلقائي وبسيط.
عودوا
إلى سورة الأعراف الآيات 163 - 165 لنتذكر سويًّا
أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب
شرعي، وأن جني ثماره ليس شرط أدائه.. فلو استمر
الفاسقون في فسقهم فقد ضمنَّا أن ينجينا الله
بالكلمة الطيبة من العذاب البئيس القادم لا
محالة، وعودوا للسنة لنتذكر سويًّا أن الكلمة
الطيبة حق من حقوق الطريق، وأنها شرط
لاستمرار قبول الله لدعائنا كما في حديث لأبي
بكر الصديق –
رضي الله عنه - يصحح فيه للصحابة - رضوان الله
عليهم - معنى "لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ…"
وإلا جاء العذاب ولم يُسْتَجب الدعاء، وأن
على المؤمنين أن يحافظوا على القيم الإسلامية
وأخلاق الإسلام في العلاقات بين الجنسين وفي
قيم العمل والجدية والإخلاص والسعي، وفي
احترام الخصوصيات مع التضامن الأخلاقي بالتي
هي أحسن، وأن هذه المنظومات لا بد لها من زاد
تعيش عليه هو هذه الكلمة الطيبة من أمر بمعروف
ونهى عن منكر وإلا ذبلت وماتت.
إن
حدود الله ليست هي العقوبات الجنائية وحسب،
بل هي حدود الحرام والحلال، وإذا سقطت
الأسوار اجتاحنا كل ما هو حرام من مساحات
المنكر أو تسرب في اتجاهه كل ما هو طيب وطاهر
من مساحات المعروف، حتى يصير المعروف منكرًا
والمنكر معروفًا بهذا الصمت غير الحكيم وغير
المباح.
الكلمة
الطيبة.. شجرة.. فقولوها أصلحكم الله.