English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

رحيل الطلاب العرب إلى الخارج

هبة رؤوف


مع عودة التلاميذ للمدارس والطلاب للجامعات يرتحل قطاع من شبابنا العربي عائدًا للدراسة في الخارج بعد أن قضى عطلة الصيف مع الأهل، جامعًا متاعه ليرجع إلى الجامعات الأوروبية والأمريكية التي يدرس بها، وبعضهم فضَّل أن يكون الارتحال داخل العالم العربي، فيغادر أهله إلى دولة مجاورة يأتنس فيها بثقافته ولغته الأم رغم تباعد المسافة.

حواء وآدم استطلعت آراء هؤلاء الطلاب في جو الدراسة، والفارق بين "هنا" و"هناك" وتلمست أحلامهم وطموحاتهم.

وطن عربي واحد:

أماني محمد طالبة يمنية تدرس بالقاهرة تقول: "أجَّلت الدراسة بالخارج إلى ما بعد المرحلة الجامعية، وفضلت أن أدرس في مصر للتقارب الثقافي والديني، أنا هنا بين أهلي، أعيش في أمن ولا أشعر بالغربة، صديقاتي وجيراني يعاملونني كواحدة منهم، وأساتذتي يوجهونني ويعلمونني.. فلا وحشة ولا اضطراب، وبعد أن أنهي الدراسة الجامعية قد أفكر في السفر للخارج للدراسات العليا..

وعن رأيها في الدراسة الجامعية في خارج الوطن العربي تقول: إننا نعاني بالفعل من الفصل بين بعض المناهج في العلوم الاجتماعية وتراثنا.. فما بالك بالدراسة في الغرب هكذا في سن مبكرة، يتعرض فيها الشاب أو الفتاة لتحديات فكرية وأكاديمية وهو غير مزوَّد بالمعرفة الكافية؟!، البعض قد تهتز ثقته في عقيدته أو ثقافته؛ لذا أفضِّل في نظري الانتظار إلى مرحلة النضج بإنهاء الدراسة الجامعية، والتزود بالمعارف الكافية لتطوير رؤية قوية عند الاحتكاك بالمعارف وبالثقافة الغربية.

الزاد أولاً:

أحمد ح. ح. طالب دراسات عليا بجامعة القاهرة (24 سنة) كويتي: يوافق أماني ويقول: أنا أتفق مع رأي الأخت اليمنية، فأنا ذهبت إلى إنجلترا لدراسة الفلسفة الإسلامية ووجدت أنني غير مزود بمعارف كافية تعصمني من الشبهات، كما أنني لم أصطحب معي زوجتي وابني حتى لا يمثلا عبئًا عليَّ في رعايتهما، وأنا أريد التفرغ للدراسة، ثم وجدت هذا الوضع غير مثالي.. وعدت للقاهرة واخترت الدراسة بها للماجستير كي أتزود بالعلم الكافي لمواجهة الشبهات والهجوم الذي تزخر به دراسات الاستشراق، ولكي تكون أسرتي في صحبتي؛ إذ يسهل على زوجتي العيش وتصريف أمورها في مجتمع عربي إسلامي، وأجَّلنا السفر للخارج لما بعد الماجستير ولم أندم على قراري.

الصحبة الصالحة:

إيمان حسن (25 سنة) مصرية. تقول: أرى أن قرار السفر يتوقف على التخصص، وأتفهم أن يرغب طالب الفلسفة أو العلوم الاجتماعية في تقوية معارفه والتزود بالعلم هنا أولاً، لكنني في حالتي كنت أرى المعرفة المتطورة في الغرب لأن تخصصي علمي، وقد حصلت على درجة الماجستير خلال عام واحد في إنجلترا وعدت للوطن، وسأسافر للدكتوراة خلال شهور، والذي أشدد عليه هو الصحبة الإسلامية الصالحة، فلولا الإقامة في دار للطالبات المسلمات في لندن لما استطعت أن أحتمل الغربة وأصبر عليها، ووجدت في الزميلات نِعْمَ الأخوات، نصلي سويًّا ونتسوق معًا، مما أشعرني بالأمان والاستقرار، ولا أعتقد أن الطالب العربي في الخارج يُخْشَى عليه من "الفتن" الكثيرة إذا أحسن اختيار أصدقائه ولزم الدوائر الإسلامية، بل لقد كنا نصلي صلاة القيام في رمضان في المسجد الجامع بلندن رغم أنني لم أكن أصليها هنا في مصر.. المسائل نسبية والإنسان العاقل يختار النافع والمفيد من وسط الغث والسيئ.

رسالة وجهاد:

ميسون السويدان (20 سنة) كويتية تدرس في واشنطن تقول: السفر للخارج لتحصيل العلم فريضة على من يستطيع؛ لأن الغرب سبقنا في مجالات كثيرة، ولن تنهض الأمة إلا إذا حصَّلنا العلوم ونهضنا بمجتمعاتنا من منظور إسلامي، والغرب لم يَعُد مكانًا موحشًا للمسلم، فالأنشطة الإسلامية والدعوية تملأ أوروبا وأمريكا، والطلاب المسلمون يُتاح لهم من حريات ممارسة العقيدة والنشاط التربوي والثقافي بل وتحصيل العلوم الشرعية ما لا قد يتاح في بعض الأقطار العربية للتضييق الأمني والسياسي؛ لذا فأنا أشجع الشباب الذي تتاح له الفرصة على السفر والجهاد في مجال العلم؛ ليعود بالخير والتقدم لمجتمعه، والتحدي الذي نجابهه هو ما هو الملائم وما التكنولوجيا التي ننقلها والمعارف التي سنعود بها؟ لذا لا بد من الوعي بما يناسبنا وتحصيله وترك ما لا يناسب النهضة والتنمية التي ننشدها لمجتمعاتنا، فضلاً عن التواجد على الساحة العالمية ورسالتنا هي رسالة للعالمين.. وقد التحقت بالجامعة التي أدرس بها فكنت الفتاة المحجبة الوحيدة بها. تصوروا؟!

الغربة هنا؟!

خالد الحروب (32 سنة) أردني يدرس في كامبردج يقول: هناك ثلاث قضايا هامة لاحظتها كدارس في الغرب. أولاً:

 هذا التجانس في المجتمع الغربي والذي سببه الاتفاق العام حول القيم والمبادئ الحاكمة للحياة السياسية والاجتماعية حتى لو كانت هذه "لا قيم"، لكن هناك اتفاق، في مقابل فوضى المرجعيات والمفاهيم التي يشهدها واقعنا والتنازع حتى داخل الصف الإسلامي، وهو أمر مؤسف لكنه حقيقي.

ثانيًا: الدارس في الخارج لا ينجو من مواجهة مع الغرب بصدد هويته العربية والإسلامية، خاصة الدارس في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمعضلة هي: هل لديه العلم والثقافة ليرد على التساؤلات أو يدحض الاتهامات؟ فسيظل الواقع العربي والإسلامي المتردي حجة إضافية لدى الخصم وتحديًا يواجه به أي دفاع قوي أو مواجهة مخلصة.

لذا فإن النهوض بواقعنا هو مفتاح التعادل مع الغرب وليس الكلام على النهضة وحسب.

ثالثًا: هذا الباحث المؤمن بعقيدته المدافع عنها في ظروف شديدة الوطأة فكريًّا وحياتيًّا، المجتهد في مجال تخصصه، كي يجدد في العلوم ويربط بين تراثه والمعاصرة بسبيل نهضة الأمة -يجد نفسه عند عودته لوطنه متهمًا بالتغرب وأنه فقد هويته!.. مشكلة ضخمة.. معضلة!.

بين الوافد والمقيم:

أما ياسمين أبو الخير (27 سنة)  باحثة علوم سياسية كندا، فتقول: العائدون من البلاد العربية للدراسة بالجامعات الغربية صنفان: وافد يدرس هنا، ومقيم وُلِد ونشأ في هذه البلاد كجيل ثان ويرى هويته هوية عربية إسلامية، وأحيانًا يكون هناك اختلاف في التوجهات والرؤى، ولكن لأن القادمين - في معظمهم - طلبة دراسات عليا فإنهم بحكم السن يتصدرون العمل الطلابي ويترأسونه، ولأنهم هنا بصفة مؤقتة فإنهم ينطلقون من عقلية المفاصلة وخلق مساحات إسلامية لا يتفاعلون فيها مع الآخرين من المواطنين غير المسلمين، وهذا ممكن وسهل عليهم لأنهم سيعودون بعد أعوام لأوطانهم، لكن من هم مثلي من الجيل الثاني (أب مصري وأم مغربية) مستقبلنا هو الاستقرار في هذه البلاد التي نحمل جنسيتها ونشأنا بها.. لذا يحدث تعارض في التفكير وفي السياسات، خاصة أن الجيل الثاني من المقيمين المسلمين لا يحمل هذا الولاء لتقاليد ومفاهيم ثقافية محدودة يدين لها المسلم القادم بالطاعة ويدافع عنها كأنها مقدسات خاصة أبناء الجزيرة العربية - في حين نتمسك نحن بالحلال والحرام ولا ندين لتقاليد ثقافية بأي ولاء.. ولماذا نفعل وهي غير إسلامية لا نجدها في الكتاب والسنة؟ ويكون الرد العجيب أننا لا نفهم وأننا نشأنا بعيدًا عن "دار الإسلام"!! وهي اتهامات قد تتراوح ما بين النصح اللطيف والزجر العنيف، والاستبعاد المخيف!.

الأمهات أيضا يدرسن في الخارج

وأخيرًا تقول شيرين شوقي (35 سنة) طالبة دكتوراة تربية بالولايات المتحدة: خريطة الطلبة المسلمين في الخارج شديدة التنوع، وأضيف إلى كلام ياسمين حول تنوع الاتجاهات من أكثرها ضيقًا إلى أكثرها تجديدًا أيضًا: تنوع الأعمار، وإذا كان الزملاء في دول أخرى (ومن دول أخرى) قد تحدثوا عن التحديات، فإنني سأتحدث عن الفرص والآفاق: فقد قدمت في صحبة زوجي الذي جاء يدرس الدكتوراة في الهندسة، وكان معي أطفالي الثلاثة ورزقني الله بطفلين هنا فصاروا خمسة، وأردت رغم انشغالي بهم استكمال دراستي، ووجدت فرصًا كثيرة توافق ظروفي وبرامج دراسية أختارها وفق الوقت المتاح لي، وهذا غير متوافر في بلداننا فالدراسة نظامية كاملة وإلا فلا شيء، وقد استطعت الحصول على درجة الماجستير هنا وأستكمل دراستي للدكتوراة، فهناك آفاق كثيرة مفتوحة المهم الإرادة والرغبة، والمرأة التي تدرس بالخارج ليست دائمًا "فتاة وحيدة في غابة من الذئاب"، بل هناك أخوات وسط مجتمع دراسة إسلامي ملتزم، وهناك طالبات أمهات أمثالي في صحبة أزواجهم، ولي ثلاث صديقات في مثل ظروفي جئن مع الأزواج وأكملن الدراسة في مجالات الرياضة والإحصاء، والاقتصاد، والهندسة.. الآفاق مفتوحة والعالم كبير وصغير في آن واحد.. والإسلام ليس ضعيفًا بل نحن الذين نضعفه بالتردد والتقوقع والسلبية والتكاسل.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

 

تابع في نفس الباب:

العودة للمدرسة .. بوردة

أدب الأطفال .. ملء المساحة الفارغة

طالع بقية موضوعات أب وأم  

 

حواء وآدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع