بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأسرة المسلمة في الغرب بين تحديات الاندماج وهاجس الذوبان

د. محمد الغمقي


كان هذا شعار الملتقى السنوي العاشر لرابطة مسلمي سويسرا، الذي انعقد لمدة ثلاثة أيام من ( 8 إلى 10/9 ) على ضفاف البحيرة السوداء بمخيم شفاردزه/ سويسرا، وشارك فيه عدد من المسلمين من خارج سويسرا، وجمع من أبناء الجالية المسلمة في سويسرا التي تعد 350 ألفا منها 70 ألفًا من العرب.

موضوع الملتقى لهذه السنة جد خطير بالنظر إلى ما تعيشه الجاليات المسلمة من مفارقات بين الواقع الغربي وما تطمح إليه من حفاظ على هوية أبنائها.

وقد عرج على ذلك مسؤول الملتقى الأستاذ عادل الماجري في كلمة الافتتاح، مشيرًا إلى أهمية ومكانة الأسرة في المنهج الرباني والفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي المنشود وإلى التحديات والعوائق أمام الأسرة المسلمة في الواقع الدولي والغربي عمومًا والواقع السويسري بصفة خاصة والتي تدفع بها إلى التفكك والتفتت والذوبان.

كما دعا رئيس الرابطة د. محمد كرموص إلى إشعار أولياء الأمور بأهمية موضوع التربية وإلى الاندماج الإيجابي المسؤول في المجتمعات الغربية.

وألقى السيد فوزي بالتمر كلمة نيابة عن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا، تضمنت تذكيرًا بمسؤولية حماية الوجود الإسلامي في الغرب من الذوبان ودعوة إلى تقديم البدائل المقنعة للأجيال الجديدة، وشكرًا لرابطة مسلمي سويسرا على أنشطتها الرائدة.

نمتلك حصانة أسرية

المداخلات كانت تدور حول الأشكال التي تعترض كيان الأسرة المسلمة في الغرب، على مستوى العلاقات الداخلية بين أفرادها (ما بين الزوجين وما بين الأولياء والأبناء)، وكان من أبرز المشاركين في فعاليات الملتقى أ.د وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة/ جامعة دمشق، وصاحب كتاب "الأسرة المسلمة في العالم المعاصر"، والذي قدم محاضرة بعنوان "نماذج أسرية من القرآن والسنة" تحدث فيها عن امتلاك الأسرة المسلمة لمقومات الحصانة العقائدية والأخلاقية رغم وجود انحرافات تحت تأثير البيئة وضعف الثقافة الشرعية، ورغم تركيز بعض القوى على تفكيك الأسرة وزرع بذور الانحراف داخلها وضرب القيم الإسلامية كما تجلى ذلك في مؤتمرات السكان في بيكين والقاهرة ودمشق.

واقترح د. الزحيلي تكوين لجان تحكيم إسلامية على مستوى الأقطار الأوروبية لحل المشاكل العائلية، والسعي لتكون هذه اللجان معتمدة قضائيًّا والاستفادة من تجارب ناجحة لمسلمي أمريكا.

كما تطرق المحاضر إلى منهج الإسلامي في تنظيم الأسرة والعلاقة بين أفرادها انطلاقًا من القدرة الكبرى متمثلة في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. والرد على الطعون التي يتهم بها الإسلام في مجال الأحوال الشخصية وفيما يتعلق بالمرأة أساسًا.

في مداخلتها بعنوان المرأة المسلمة والدور المرتقب، اعتبرت دكتورة سعاد الفاتح البدري مستشارة الرئاسة السودانية لشؤون المرأة والطفل أن القضية لا تتمثل في الدفاع عن الإسلام فهو يدافع عن نفسه، وإنما القضية جوهرها انصهار العالم الثالث الكامل في العالم الأول، مشيرة إلى أن العولمة هي تنميط الثقافة التي تقوم على هيمنة القوى وتحرير الغرائز واستهداف المرأة المسلمة أساسًا بدفعها نحو الخروج متبرجة دون أن تجد من يردعها في غياب الوعي وانتشار الجهل؛ حيث تصل نسبة الأمية إلى 60% من المسلمين البالغ عددهم مليار نسمة.

وترى د. الفاتح أن الحل مرتبط بالقرار السياسي، مشددة على دور المرأة المسلمة في صنع القرار السياسي ومؤكدة على الاهتمام بالنابغين من الطاقات المسلمة المتواجدة.

د. سعد الدين العثماني نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بالمغرب ونائب في البرلمان، قدم من ناحيته محاضرة بعنوان "الأسرة بين المقاصد الشرعية والخطط الغربية"، وعرج على ما حدث في المغرب حول مشروع الأحوال الشخصية، ومعارضة حزبه للمشروع بوسائل عدة أبرزها المسيرة المليونية التي طافت شوارع الدار البيضاء بالمغرب.

دور المؤسسات في معالجة الخلل

من سويسرا، تحدث الشيخ يوسف إبرام رئيس المركز الإسلامي بمدينة زوريخ في مداخلته بعنوان "واقع الأسرة المسلمة في سويسرا"، عن هجمات الذوبان مستدلاً بتصريحات لمسؤولة تتحدث عن ذوبان الجيل الثاني في الطريق بحكم فقدان التكلم بلغة الأم والانفتاح على العادات الأوربية واستبدال الممنوعات المدنية بالمحرمات الشرعية. كما استدل بموقف لرئيس الكنيسة البروتستنتية في اجتماع اشتكى فيه رجال الكنيسة من عدم إفلاحهم في تنصير أبناء أبناء المسلمين، فكان جوابه: "اطمئنوا إذا لم نفلح مع الجيل الأول، فقد حققنا انتصارات كبيرة في صفوف الجيل الثاني، والجيل الثالث مضمون لنا.

وتوقف المحاضر عند بعض مظاهر الخلل داخل الأسرة المسلمة في سويسرا من خلال تجارب معايشة، خاصة ما يتعلق بالعلاقات بين أفراد الأسرة (46% هي نسبة الطلاق في أوساط المسلمين) وتأثير التلفاز والمحيط الدراسي والاجتماعي (50% من بنات المسلمين يتعاطين الدعارة في المناطق التابعة لسويسرا الألمانية). ومن الأمثلة المعبرة التي قدمها المحاضر اعتماد قسم النساء المعتدى عليهن بالضرب (جهة رسمية) مرشدة اجتماعية مسلمة متفرغة لمعالجة الحالات العديدة من هذا النوع في الأسر المسلمة، وتعمد بعض البلديات إحراق جثث المسلمين الذين لا تسأل عنهم عائلاتهم؛ لأن تكاليف الإحراق أقل بكثير من الدفن. وتعود أسباب الخلل في نظر الشيخ إبرام إلى قلة بل ضعف المؤسسات الإسلامية في عدة مجالات؛ حيث يوجد 100 مسجد لـ 350 ألف مسلم، وبعض المؤسسات التعليمية التي ما زالت دون الحاجة المطلوبة.

من جهته أشار الأستاذ جميل الميمان المدير العام للمؤسسة الثقافية بمدينة جنيف في كلمته إلى المخاطر التي تهدد الأسرة المسلمة، وعبر عن قلقه نتيجة ارتفاع نسبة الطلاق في صفوف الأسر المسلمة بسويسرا والفشل الدراسي في صفوف أبنائها، ودعا إلى إنقاذ الأسرة المسلمة بالعودة إلى كتاب الله وتحكيم شرعه.

أسر التماثيل الصامتة

إلى جانب المحاضرات التي تناولت وضع الأسرة المسلمة في عمومه، كانت هناك مداخلات ركزت على التعامل مع الطفولة والشباب.

وفي هذا الإطار، قدم الأستاذ فاتح الراوي – باحث وصحفي مقيم في تركيا – محاضرة حول "الطفل والتلفاز والقراءة"، دعا فيها إلى إثارة اهتمام الطفل بالكتاب وإلى تشجيعه على القراءة الاختيارية علاوة على قراءة سير العلماء والمجاهدين والصالحين للأطفال. وأشار إلى أن الطفل ابن عصره، فهو يريد أن يقرأ عن مشكلات عصره، ويحتاج هذا الأمر إلى توفير البديل من الكتب والقصص الهادفة.

وفيما يتعلق بالتلفاز، نبه إلى تأكيد العديد من الدراسات على وجود علاقة بين كثرة مشاهدة التلفاز ونقص الاهتمام بالقراءة، أو القراءة بدون انتباه وتركيز، إضافة إلى تبلد الحساسية وتأثيرات سلبية أخرى مثل تحريك نزعة العنف، ودعا إلى تعلم السيطرة على هذه الآلة التي حولت الأجواء العائلية إلى حالة من الصمت والسلبية؛ حيث تحول الأحياء إلى تماثيل صامتة. واستدل بنتيجة توصل إليها أحد الباحثين يقول فيها: "لقد سرق التلفاز من الأطفال فرص الكلام والعمل واللعب" واعتبر أن الخلل في غياب منهج للتعامل مع أدوات العصر، وأن الحل في مراعاة خصوصية التربية الثقافية الإسلامية في الغرب عبر المواءمة بين أدوات المنهاج التربوي من مرجعية وأهداف واعتبارات بيئة.

وشدد على ضرورة تعليم اللغة العربية للأطفال، ودعم قطاع الطفولة واستنفار كل الطاقات للعمل في المجالات التربوية والتعليمية والإعلامية.

أما د. ميمون المبيض، طبيب نفسي مقيم في بلفست (أيرلندا الشمالية) فقد تطرق في محاضرته حول "الصحة العاطفية للطفل وطرق التربية" إلى موضوع تنمية الصحة العاطفية لدى الطفل المسلم بما يعني الاهتمام بمشاعر الطفل والشباب وتفكيرهما وسلوكهما وعلاقاتهما داخل البيت وخارجه، ومن بين مؤثرات الصحة العاطفية الخلفية العاطفية للأبوين وقبولهما للطفل كما هو، والجو الأسري والمجتمع والوراثية. وتوقف عند بعض المظاهر السلبية في التعامل مع الطفل والشباب المسلمين (الضرب، الاعتداء الجنسي، ضعف في الحنان والعطف) والتي ترجع عواملها إلى غياب الثقافة التربوية الإسلامية المتكيفة مع الواقع الغربي. وشدد على أن التربية قدوة ومحبة، والمحبة وحدها لا تفكي؛ إذ من الضروري أن تعضدها معرفة وتقدير حاجيات الطفل المادية والعقلية والعاطفية واحترام خصوصياته، وإشعاره بالأمن مع تعليمه الاعتماد على الذات والقيم والأخلاق وإعطائه الأرضية لاتخاذ قراراته، واعتبر أن مستقبل الإسلام في جيل المستقبل؛ لذلك نبه إلى السلبيات التي تضر بتربية المراهقين خصوصًا مثل انعدام الثقة والنفاق والإكراه والحرفية في تطبيق الدين دون فهم بحيث يتحول إلى مجرد طقوس، وأشار إلى أن الانضباط هو قوانين ومثابرة عليها، وانطلاقًا من اعتبار أن الأبوة والأمومة مسؤولية يتم التدرب عليها، دعا إلى تنظيم دورات للمقبلين على الزواج وورشات عمل بين الأسر الإسلامية لمناقشة المشاكل التي تعترضها في تربية الأبناء.

على هامش المؤتمر

وكان الملتقى فرصة للتعريف ببعض المشاريع التعليمية والإعلامية الإسلامية مثل المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، ومجلة الأوروبية، والموقع الإسلامي على الإنترنت Islam on line، حيث قام د. حامد الأنصاري نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لهذه المؤسسة بعرض هذا المشروع وآفاقه. وأبرز مدى الاهتمام الذي وجده هذا الموقع من خلال 10 ملايين زيارة في الشهر الواحد.

وتخللت فقرات البرنامج محطات ترفيهية أحياها المنشد موسى مصطفى، كما تم توزيع جوائز على التلاميذ المتفوقين من أبناء المسلمين في سويسرا، إلى جانب تنظيم حفل زفاف جماعي كمبادرة للتشجيع على سنة الزواج، خاصة في البلاد الغربية التي تكثر فيها المغريات والانحرافات الأخلاقية.

وقد ساهم الملتقى بفعالياته المتنوعة في تسليط الضوء على المشاكل والتحديات التي تمر بها الأسرة المسلمة في الغرب لأسباب موضوعية تتعلق بالتحديات الخارجية التي تريد ضرب النواة الصلبة للمجتمع، وأخرى ذاتية، وبالتالي كان الملتقى فرصة لتزويد الفرد المسلم ومن خلاله الأسرة المسلمة بالزاد الشرعي والفكري والمنهجي لبناء خط دفاعي منيع ضد الذوبان وتيسير الاندماج الإيجابي والاستفادة من خير ما أنتجته الحضارة الغربية.

 

اقرأ في نفس الباب:

أطفال الحروب في مؤتمر دولي

الأمثال الشعبي الفلسطينية والمرأة

تدخين الأطفال.. الموت البطيء

 

طالع بقية موضوعات أخبار و أرقام

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع