English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

من يوميات أب:

مع نهاية مغامرات الإجازة

د.محمد السيد سعيد


د.محمد السيد سعيد من الباحثين السياسيين في مصر الذين يتمتعون باحترام واسع لرصانته ووطنيته، وهو باحث بارز في مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام، ورئيس تحرير مجلة "أحوال مصرية"  التي يصدرها الأهرام، فضلاً عن نشاطه ونشره في مجال حقوق الإنسان من وجهة نظر عربية إنسانية.

بعيداً عن الكتابات السياسية والهموم الوطنية كتب محمد السيد سعيد مقالاً مختلفاً عن يومياته مع ابنه الوحيد الذي يشغل أوقاته هذه الأيام قبل دخول المدرسة نشرته له جريدة "القاهرة" في عددها العشرين (9/8/2000م)، وننشره هنا بعد استئذانه وبعد أن وعدنا بالكتابة لموقعنا –كأب-بانتظام شهرياً.. فأهلاً به في إسلام أون لاين.

من يوميات أب

أشعر بحقد شديد على شركة ديزني لاند؛  لسببين؛ الأول: هو أنها متحيزة ضد المصريين والعرب، والثاني: هو أن ابني مع ذلك يحبها كثيرًا.

ولا أخشى الاعتراف بأن السبب الأخير قد أضاف كثيرًا إلى حقدي على ديزني لاند لأسباب مادية فكل شهر أو شهرين يجرني طفلي البالغ من العمر ثماني سنوات جرًّا لمشاهدة فيلم جيد من أفلام الأطفال التي تنجها الشركة، وخلال بضعة أسابيع من مشاهدة الفيلم اضطر راضخًا لشراء شريط الفيديو لنفس الفيلم، وعند هذا الحد والأمر مقبول، ولكن سريعًا ما يهبط على رأسي الشريط الصوتي الذي جمع الأغاني التي صرحت في الفيلم أو شريط الفيديو، ثم فيضان من التماثيل البلاستيكية البديعة والخاصة بكل بطل من أبطال آخر فيلم أو شريط فيديو، سواء كان هذا البطل من الأشرار أو الأخيار.

ولا بد من شرائها جمعيًا امتثالا لأوامر طفلي الوحيد، وما يلبث الأمر أن يتطور قليلا؛ إذ يهطل فيض جديد من كافة أنواع المنتجات والسلع التي لا ترتبط على أي نحو بالفيلم أو الشريط إلا في أنها تطبع صورة إحدى شخصياته وما أكثرها على السطح، ويحدث ذلك سواء كان المنتج فانلات أو حقائب مدرسية أو زجاجة "شامبو"، أو كرة سلة أو علبة طعام أو حتى آنية طهي(!)، وهكذا تنتهي مجرد مشاهدة بريئة لفيلم من أفلام ديزني لاند إلى إجبارك على شراء دنيا بأكملها، ويعيش طفلي الوحيد هذه الدنيا بحيث لا توجد طريقة لإقناعه بالخروج منها لاستذكار دروسه أو ممارسة الرياضة أو حتى لزيارة أقاربه، وقد أجريت محاولات مستميتة لتحرير طفلي الوحيد من عالم ديزني، والواقع أني قد نجحت معه في شرح نظرية شومسكي عن النحو التوليدي بأكثر كثيراً مما نجحت في إقناعه بنظرية إدوارد سعيد في الاستشراق أو نظرية جالتونج في الإمبريالية الثقافية التي تمارسها شركة ديزني لاند!

وبسبيل التعامل مع المسألة اشتريت عددا لا بأس به من شرائط الفيديو المنتجة في مصر والعالم العربي، والتي تحكي للأطفال عن شخصياتنا التراثية القومية وقصص الأنبياء وبدت خطتي محكمة بالفعل، فإذا جذبت طفلي لمشاهدة أبطالنا والتمتع بثقافتنا عبر أفلام الفيديو المنتجة في عالمنا العربي فسوف أحدث قطيعة معرفية بينه وبين مشاهدة أفلام ديزني لاند المتعصبة والسطحية أحياناً.

ولكن هذه الخطة لم تُجْدِ فتيلا مع طفلي، وهو الأمر الذي ضاعف حقدي على ديزني لاند والإمبريالية الثقافية، وعموما تضخم هذا الحقد لأني اضطررت في النهاية لتفهم أسباب ازوراره عن قصص الأنبياء.

ذلك لأن المتاح من أفلام -بل وكتب- ببساطة تثير الملل في عظام الموتى، وهكذا شعرت بأني مهزوم في عقر داري؛ فالإمبريالية الثقافية التي تمثلها شركة ديزني لاند زرعت حب أكثر الشخصيات التراثية الأمريكية غباء وسطحية (الكاوبوي) في قلب طفلي، بينما لم أستطع إنقاذه من خلال شرائط الفيديو التي تحكي قصصنا .

ذلك أن الغباء قد تم تصويره في شركة ديزني لاند بطريقة مثيرة بل ورائعة، كيف يمكن لنا إذن تحرير أبنائنا من هذا الغباء المثير؟ الطريقة الوحيدة هي منافسة ديزني لاند، ليس في سطحية تناولها للحكايات الأسطورية والشعبية، وإنما في الإبداع الحركي والقدرة على إثارة الخيال والعاطفة وروعة الإخراج الجمالي والتصويري، ولن يتم ذلك أبدا إذا استمر رجال الأعمال عندنا في الابتهاج بدور الوكيل التافه لشركات مثل ديزني لاند، فهم قادرون ماليًّا على تمول إنتاج فنون أطفال قادرة على المنافسة، وخاصة أننا نملك الكوادر الإبداعية، ونملك المكونات الأساسية للصناعة الثقافية من الوزن الثقيل، كل ما لا نملكه هو رجال أعمال مستنيرون.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

 

تابع في نفس الباب:

لأول مرة .. في روضة الأطفال

خبراء التغذية يزيلون حيرة الأمهات

ظاهرة ضعف تحصيل التلاميذ في الأسرة العربية

طفلي يخاف من المدرسة.. ماذا أفعل؟

طالع بقية موضوعات أب وأم  

 

حواء وآدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع