بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

محاكمة حبوب منع الحمل في عيدها الأربعين

حنان عطية


أربعون عامًا مضت على بداية استخدام النساء لحبوب منع الحمل، ولا تزال تتأرجح بين مؤيد ومعارض.

وتعتبر الولايات المتحدة أول دولة تستخدم فيها حبوب منع الحمل، وكان ذلك عام 1960م، وبعد عام طرحت في المملكة المتحدة والآن تستخدمها نحو مائة مليون سيدة في أنحاء العالم؛ إذ تراها واحدة من كل أربع نساء ممن تتراوح أعمارهن بين 16 ، 49 عامًا أفضل وسائل منع الحمل.

وطور عالم البيولوجيا الأمريكي د. جريحوري بيينكس الحبوب لتعمل على منع التبويض، وتمت تجربتها للمرة الأولى في الخمسينيات، واحتوت على هرمون الأستروجين والبروجستين اللذين تمَّ تصنيعهما لمحاكاة تأثير الهرمونات الطبية، وتم تحديها على مدار السنين.. واليوم وبعد مرور أربعين سنة على ميلاد أول حبة من حبوب منع الحمل ما زال ثمَّة تناقض في الرأي سواء لدى الأطباء، ولدى النساء، فبعض الأطباء يرى أن تناول حبوب منع الحمل يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي وجلطة المخ، والنوبات القلبية وتجلط الدم، بينما يرى فريق آخر أنها تحمي من سرطان المبايض والأمراض التي تصيب جدار الرحم والتهابات الحوض وهي أمراض رئيسية تسبب العقم للنساء، بالإضافة إلى أنها تتيح لعدد كبير من النساء الغرض لاتخاذ قرار وقف الإنجاب المؤقت، أو اتخاذ قرار معاودة الإنجاب بسهولة أكثر من الوسائل الأخرى، وتوجهنا بهذين الرأيين المتناقضين إلى عدد من أطباء النساء والتوليد لحل تلك الإشكالية.

ما هي وما وظيفتها؟

تقول د. أميرة عبد العليم أخصائية أمراض النساء والتوليد: قبل أن نتكلم عن الآثار الصحية والسلبية لحبوب منع الحمل لا بد أن نعرف وظيفتها في منع الحمل؛ إذ إن دورها الأساسي هو إحباط التبويض ومنعه، وكانت بداية إنتاج حبوب منع الحمل مثل أي شيء في نشأته يبدأ تقليديًّا ويأخذ في التطور شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى الصورة المثالية، وبالفعل فإن النوع القديم من حبوب منع الحمل كان يحتوي على هرمونين هما (الأستروجين، والبرستروجين)، وكانت نسبة الهرمون عالية وزائدة، مما كان له آثار عانت منها كثير من السيدات وكان أشد آثاره سرطان الثدي وهو المرض المرعب لكل النساء، وهذا النوع من الحبوب رخيص السعر، ولا يستعمل في أوروبا وأمريكا نظرًا لتأثيراته الضارة على صحة المرأة، أما النوع الحديث من تلك الحبوب وأعني الحديث في بلادنا؛ لأنه يستخدم في الغرب منذ فترة، إلا أنه لم يشع في بلادنا إلا منذ سنتين تقريبًا وهو أكثر أمانًا من السابق؛ لأن نسبة الهرمون به ليست كبيرة حيث تحتوي على هرمون واحد هو هرمون "البروستروجين"، وبالتالي فالأعراض الجانبية أصبحت قليلة ولا تكاد تذكر ما دامت تستعمل استعمالاً صحيحًا، أي تلتزم المرأة شروط وضوابط استخدام حبوب منع الحمل كالالتزام بموعد ثابت يومي لا تحيد عنه، ومع بدء استخدام الحبوب يجب ألا يكون قد حدثت علاقة زوجية قبل بداية الاستخدام بأسبوع، أما أهم أعراضها فقد تكون الشعور بالغثيان، والصداع.

سلبيات وإيجابيات

وتؤكد د. إبتسام محمود أنور إخصائية أمراض النساء والتوليد على أن حبوب منع الحمل تتساوى مع أي دواء في سلبيات وإيجابيات الاستخدام، حيث تقول: حبوب منع الحمل مثلها مثل أي عقار كيميائي، لها سلبيات وإيجابيات، وأحيانًا نخاطر باستخدام العقار من أجل أن نظفر بالإيجابيات، ومن إيجابيات حبوب منع الحمل أنها تحدث انتظامًا في دورة الحيض، وتقلل من كمية الدم التي تفقدها السيدة أثناء الدورة الشهرية والتي تعرضها لحدوث فقر الدم، وهي هنا عكس اللووب والذي اشتهر بزيادته لكميات الدم المفقودة أثناء الحيض، ولأن وظيفة حبوب منع الحمل هي كبح التبويض،  فإنها تقلل حدوث الحمل خارج الرحم أو ما نطلق عليه "الحمل الممتد"، كما أنها تقلل من فرص حدوث الأكياس في المبيض، وكذلك من حدوث الأمراض الليفية في الثدي، بالإضافة إلى تقليل نسبة الإصابة بالالتهابات الحوضية الحادة وأيضًا سرطان المبيض وجدار الرحم.

أما سلبياتها فتنحصر في حدوث زيادة ملحوظة في وزن النساء اللاتي يستخدمنها بسبب تجميعها للمياه والأملاح في الجسم، وكذلك حدوث غثيان وصداع، وقد أثبتت الدراسات الطبية وجود علاقة بين تناول حبوب منع الحمل وبين الإصابة بأمراض الأوردة والشرايين، بالإضافة إلى زيادة فرص الإصابة بسرطان عنق الرحم عند النساء اللواتي يستخدمن الحبوب لفترات طويلة، كما وجد علاقة ما بين تناول الحبوب وإصابة بعض النساء بأمراض المرارة، بالإضافة إلى أنها تتسبب في ارتفاع ضغط الدم لدى بعض النساء، إلا أن ضغط الدم يعود طبيعيًّا بمجرد إيقاف استخدام الحبوب.

وأيضًا من المعروف طبيًّا أنها غير مرغوب فيها في حالة المرأة المرضع؛ لأنها تؤثر على كمية الحليب، وبالتالي يتأثر الطفل سلبًا، ومع سوء استخدام الحبوب وعدم الانتظام في مواعيد تناولها قد تحدث اضطرابات في الدورة الشهرية ونزيف وقد يحدث حمل.

تنظيم لا تحديد

ويرى د. عزت صبري إخصائي أمراض النساء والتوليد أنها وسيلة مثالية لتنظيم الإنجاب وليس تحديده؛ إذ يقول: غالبًا ما تكمن سلبيات حبوب منع الحمل في طول فترة استخدامها؛ إذ تعتبر وسيلة لتنظيم الإنجاب أكثر منها وسيلة لتحديد الإنجاب؛ لأنه لا ينصح طبيًّا باستخدامها فوق عامين؛ إذ إن الطريقة المثلى لاستخدامها هي ألا تطول فترة الاستخدام ثم يعقبها حمل، ثم أمام المرأة الخيار أن تعاود استخدامها أو تستخدم وسيلة أخرى، كما أننا لا نفضلها للسيدات اللاتي تعدت أعمارهن الـ35 عامًا، أو المرأة المدخنة حتى لو كانت في الثلاثينيات، كما لا ننصح باستخدامها لفترة طويلة؛ لأنه قد ينتج معها تورم أو جلطة.

أما بالنسبة لإيجابياتها فهي وسيلة سهلة ومتداولة، وبعد تطوير صناعتها أصبحت منها أنواع كثيرة، والخيارات في أنواعها متاحة؛ إذ إن هناك أنواعًا ملائمة للسيدات البدينات، وأنواعًا مناسبة للسيدة النحيفة، وأخرى للنساء ذات الهرمونات الكثيرة، ورغم أن هناك أنواعًا جديدة للسيدة المرضع إلا أننا ما زلنا لا نفضل استخدامها للمرأة المرضع، ومن الإيجابيات أيضًا أن نسبة الأمان في عدم حدوث حمل مع الاستخدام أعلى والفشل فيها أقل مقارنة بوسائل منع الحمل الأخرى، بالإضافة إلى أنها وقائية أي تمنع من الإصابة ببعض الأمراض.

قدر من الخطورة

أما الدكتور سيد عزب -أستاذ أمراض النساء والتوليد جامعة الأزهر- رغم إقراره بإيجابيات الحبوب، إلا أنه إقرار متحفظ؛ إذ يقول: نعتبرها الوسيلة الأكثر شعبية لدى النساء، لكننا لا نستطيع أن نقول: إنها ملائمة لكل النساء؛ لأنها قد تحمل قدرًا من الخطورة لدى فئة معينة من النساء كمتقدمي العمر، أو المصابات بمرض السكر أو بارتفاع في ضغط الدم، أو بأمراض القلب، أما ما يشاع بالنسبة إلى أنها أحد الأسباب المشهورة في إصابة النساء بسرطان الثدي، فإن هذا القول لم يثبت علميًّا بعد، كما أنه لم يُنْفَ طبيًّا أيضًا.

 وحبوب منع الحمل تسبب أعراض معينة لدى النساء في الثلاثة شهور الأولى من استخدامها كحدوث دوخة أو صداع أو انتفاخ في البطن يدفعهن إلى الأعراض عن الحبوب محاولات البحث من جديد عن وسيلة أخرى بلا أعراض مرضية ملحوظة، إلا أنني أؤكد أن حبوب منع الحمل خاصة في صورتها الحديثة وسيلة آمنة بشرط أن تستخدم تحت إشراف طبيب يحدد مدى ملاءمتها للمرأة، أو عدم ملاءمتها لأن العقار مثل السكين فكما أنه له وجه إفادة، فله أيضًا وجه ضار ما لم يكن الاستخدام رشيدًا أو داعيًا، أما الأنواع الأولى في بدايات إنتاج حبوب منع الحمل والتي بدأ إنتاجها عام 1960م كانت تحتوي على كمية كبيرة من الهرمونات، وكانت بالفعل لها مضار حقيقية، إلا أن الإنتاج الحديث من تلك الحبوب والتي نطلق عليها اسم "المجموعة الثالثة" فقد أصبحت مثالية جدًّا؛ حتى إننا أصبحنا نتجرأ على وصفها للنساء المصابات بالسكر، إلا أنه بالنسبة للمرأة المرضع لا نفضل لها حبوب منع الحمل لأنها بالفعل تقلل كميات اللبن، وحتى النوع الحديث منها أيضًا فهو يقلل اللبن بنسبة أقل من الأنواع السابقة، وبمعنى آخر يقلل من القيمة الغذائية للبن الأم والتي قد تؤثر على درجة استفادة الطفل الرضيع من الرضاعة، ويمكن أن نرشحها للمرضع بعد الستة أشهر الأولى، بحيث يكون الطفل قد بدأ في تناول وجبات خارجية بجانب الرضاعة، حيث من خلالها يعوض النقص الحادث في لبن الأم المستخدمة لحبوب منع الحمل.

ومن المزايا الطبية لاستخدام حبوب منع الحمل أنها تمنع آلام الدورة، وتقلل كمية الدم المفقود أثناء الدورة، كما أننا نلجأ إليها كعقار وقائي لسيدات يوجد في تاريخ عائلاتهن حالات إصابة بسرطان الرحم لحمايتهن من الإصابة المستقبلية بسرطان الرحم المتوقع!.

 

اقرأ في نفس الباب:

الفطام الثاني..!!

 

-       طالع بقية موضوعات عندما يأتي المساء

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع