|
إني
أكره أسناني..!!
محمد
عبد العاطي
رأيته
وهو يتباهى بقوة أسنانه في حفل عائلي
جمعنا.. وضعت أمامنا زجاجات المياه
الغازية ونسي المضيف أن يفتحها.. فإذا به
يمسك الزجاجة من عنقها ويضعها تحت أسنانه
وبحركة سريعة يُطيّر غطاءها.. الكل أُعجب
بهذا التصرف الذي سيعود عليهم بالفائدة
السريعة.. فقد كان الحر شديدًا والظمأ لا
يحتمل.. إلا أنا.. فقد كنت ألاحظ أغطية
الزجاجات وهي تتطاير وفي كل مرة كنت أتوقع
شيئًا غير سار.. وبالفعل.. حدث ما توقعته..
في الزجاجة الرابعة كُسرت سن صديقي.. وراح
ينزف بشدة.. وعلا صراخه.. وتغير الجو النفسي
للحفل في الحال - على الأقل بالنسبة لي -..
أما هم.. فبعد دقائق من نقل صديقي إلى
المستشفى.. أنستهم قطع الحلوى الفاخرة قصة
الأسنان المتطايرة.. وعاد كل شيء إلى
طبيعته..
هذا
المشهد وغيره من المشاهد العابثة، كقطع
الخيوط القوية أو الأسلاك وخلع المسامير أو
تناول المشروبات الباردة وبعدها مباشرة
الساخنة.. وكأننا نكره أسناننا.. كل ذلك دفعني
لكتابة هذا المقال الذي يرصد العادات الخاطئة
في تعاملنا مع أسناننا في حياتنا اليومية..
المينا
والتاج وقليل من الفلور
هذه
هي مكونات السن، مادة صلبة تسمى المينا،
تغطي مادة أخرى يطلق الأطباء عليها اسم
التاج (العاج) ، وبداخلها قليل من الفلور
لإكساب السن صلابتها ومتانتها، وتتغذى
السن بواسطة الدم؛ ولذا كان الغذاء السليم
المحتوي على العناصر المطلوبة لبنية السن
عاملاً هامًّا من عوامل المحافظة على
أسناننا، ولكن قبل الحديث عن هذا الغذاء
السليم المفيد لأسناننا، دعونا نلقي بعض
الضوء على بعض العادات الخاطئة التي يقع
فيها الكثير منا في تعاملاته اليومية مع
أسنانه.
ثقوب
في الثوب الأبيض
بعضنا
يظن أنه طالما يغسل أسنانه فور استيقاظه
من النوم وقبل أن يأوي إلى فراشه في المساء
فقد أدى ما عليه تجاهها، فلا يهتم بعد ذلك
بتنظيفها لا بعد الإفطار ولا بعد الغداء، -
خاصة إذا كان الغذاء خارج المنزل - وإذا
نظفها فلا يلقي بالاً بخطورة تناول المواد
السكرية بين الوجبات؛ سواء كان ذلك في
صورة مشروبات باردة أو ساخنة، أو في صورة
قطع من الحلوى أو الشيكولاته، ويظل أغلبنا
الساعات الطوال وهو لا يدري عن المعركة
الشرسة الدائرة داخل فمه شيئًا، ولا
يَخِفّ من حدة هذه الخسائر إلا وقت تنظيف
أسنانه قبل أن يأوي إلى الفراش.. هذه بعض من
أكثر العادات الخاطئة شيوعًا والتي تتسبب
في العديد من أمراض الأسنان أشهرها
التسوس، فالميكروبات التي تعيش في الفم
تحوِّل السكر الموجود بالطعام المعلق بين
الأسنان إلى أحماض، التي تتسبب ببطء في
إذابة طبقة المينا، فينتج عن ذلك تشققات
صغيرة تنفذ من خلالها بمكر ودهاء بعض
أنواع الجراثيم الكائنة بالفم، لتمارس
هوايتها غير الشريفة في تحطيم طبقة العاج
الموجودة تحت المينا، فتقع السن في
النهاية فريسة لداء التسوس، الذي يظهر في
المينا البيضاء وكأنه ثقوب سوداء في ثوب
أبيض، ومن ثم تصبح رائحة الفم كلها نتيجة
لهذه الأحماض والتسوسات غير طيبة، فإن
أهمل الإنسان في علاجه يصل التسوس إلى لب
السن محدثًا ألمًا شديدًا يعتبره الأطباء
هو وألم المغص الكلوي من أقوى الآلام التي
يمكن أن تحدث للإنسان.
فإن
خفت غضب زوجك
لذا
ينصح أطباء الأسنان وخبراء التغذية بعدم
تناول المواد السكرية بين الوجبات، وإذا
اشتهت نفسك ذلك، وخفت من غضب زوجتك التي
أجهدت نفسها في إعداد (صواني) الحلوى؛
فيستحسن أن تقدم تلك الحلوى بعد الوجبات
الرئيسية مباشرة، وأن يبادر الإنسان فور
انتهائه من كل وجبة إلى استعمال المعجون
والفرشاة، فإن كان في أحد المطاعم ولم
يتسن له ذلك، فلا أقل من أن يتمضمض ويبالغ
في المضمضة، وإذا كان في عمله، وشرب كوبًا
من الشاي أو فنجانًا من القهوة، فمن
المفضل ألا يكون في هذه المشروبات من
السكر إلا القليل، وإن استطاع أن يشربها
بدون سكر فليفعل، وبعد الشرب يحاول أن
يتمضمض كذلك.
-
طالع بقية موضوعات بيت العز
حواء وآدم |