English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هذه الصفحة مفتوحة لمساهمتكم algaser@islam-online.net
قتل الشرف: ردود
ثارت في الآونة الأخيرة وخاصة في الأشهر الثلاثة الماضية قضية "قتل الشرف" في الأردن، و في الأسابيع الأخيرة كان هذا الموضوع هو الأسخن والأكثر جدلاً، وسط المهتمين من الإعلاميين والحقوقيين ورجال الدين في الأردن.
وقد سُجِّلت بعض الحلقات التليفزيونية الخاصة، كما أقيمت ورشات العمل والندوات حول الموضوع، ومؤخراً أُعْلِن عن بَدء الحملة الوطنية للقضاء على ما يسمى بـ "قتل الشرف" في الأردن والتي تهدف إلى إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات الأردني والتي تحوى فقرتين؛ الأولى: تنص على عذر مخلّ يعفي من العقاب أيَّ رجل قتل زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبس، والفقرة الثانية: تنص على عذر مخفف كسبب لتخفيف العقوبة إذا كان الدافع للقتل هو الدفاع عن الشرف.
نشرنا في العدد الثالث موضوعاً وحواراً مع المحامية الأردنية "أسمى خضر"وتلقينا الردود التالية التي ننشرها حرصاً على التواصل والتحاور:
الرد الأول: من الدكتور : رزق الله حسن رمضان/ السعودية
قرأت موضوع قتل الشرف في العدد الثالث من "حواء و آدم" بتمعن، وعندي بعض التساؤلات والملاحظات :
إن القارئ المتمعن للفقرة الأولى من المادة 340 من القانون الأردني التي تنص على (.. العذر المحلّ الذي يعفي من العقاب مَن قتل زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبس)، يجد أن حالة التلبس تعني حقيقة عنصر المفاجأة، بمعنى أنه إذا دخل رجل بيته فجأة، ووجد رجلاً آخر مع زوجته في الفراش، فقام مباشرة ودون تردد وقتل زوجته وهذا الرجل الغريب، فإن هذا الرجل تنطبق عليه هذه الفقرة من المادة، والمحامون والقانونيون لا يعتدّون بغير هذا الظرف.
هناك نقطة أخرى وحالة قانونية: لو أن ذلك الرجل عندما دخل بيته ووجد ذلك المشهد، ذهب إلى المطبخ مثلاً أو إلى أي مكان آخر وأحضر مسدساً أو آلة قتل أخرى لَمَا أصبح في الموضوع عنصر المفاجأة ولما انطبقت عليه هذه المادة.
لا أظن أن الذي يقتل -في الغالب- يفكر في أن القانون بهذه المادة يحميه، وإنما القتل في الغالب يكون بسبب الغيرة والحمية والثورة النفسية الداخلية التي لا يستطيع ضبط أعصابه تجاهها، لذلك يلجأ إلى القتل لدفن هذا العار. لأنه وكما قالت الأخت المحامية أسمى: إن هذا النوع من الجرائم يكثر في العائلات الأكثر فقراً، وهؤلاء في الغالب لا يعرفون الأنظمة والقوانين التي قد يحتمون بها ويلجأون إلى القتل في حالات هتك العرض والشرف.
تقول الأخت المحامية أسمى خضر المحامية في المقابلة معها -رغم شموليتها- إن علينا مواجهة هذه الظاهرة والقضاء عليها بأدواتها الداخلية. نعم هذا صحيح، ولكن -في رأيي- أن المعالجة لا تكون بإلغاء القوانين وتعديلها بداية. بل لا بد من نشر الوعي والتثقيف وتحصين المجتمع بالعفة. فكما هو معروف أن الوقاية خير من العلاج، لذا لا بد من إيجاد القوانين التي تزرع الفضيلة وتبث الخير والمحبة والعفة ثم تعديل بل وإلغاء القوانين التي تدعو إلى الرذيلة والفساد الخلقي الذي هو أهم مسبب لقضايا الزنا، والتي هي بدورها تسبب قضايا القتل المنسوب للشرف.
هناك خلط بين القضايا التي تُقتل فيها المرأة لأسباب مختلفة وتلك التي تكون فيها القضية تابعة للعرض والشرف، فليس من قتل ابنة عمه لأنها رفضته من قضايا قتل الشرف المقصودة في تلك المادة من القانون. وللأسف قليلة هي المقابلات والمنشورات والندوات التي طرحت هذا الموضوع والتي كانت علمية ودقيقة في طرحها. بل كان الهمّ الأكبر للأعمدة الإعلامية والندوات التلفزيونية هي إظهار العضلات و"فذلكة" الكلام.
وأضيف هنا أن بعض من تعرّض للموضوع وجدها فرصة لمهاجمة خصومه الفكريين أو السياسيين. بل وتعدى الأمر إلى انتقاد الشرع والدين وأنه قاصر عن مواكبة العصر، وأنه يهضم حقوق المرأة وغير ذلك من الأقاويل التي خلطت بين أوامر الشرع والدين الصافية النقية وبين تطبيق الناس لها، وطبعاً هناك فرق كبير بين الأصل والتطبيق كما نرى من كثير من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشكر لأسماء ملكاوي كتابة الموضوع وللأخت أسمى المحامية هذه المقابلة ونشرها على الإنترنت.
الرد الثاني: تعديل قانون العقوبات بحذف المادة 340 خطأ كبير !!
بقلم الدكتور: إبراهيم زيد الكيلاني

ثارت ضجة كبرى حول جرائم الشرف، وخلط بعض كتاب الصحف وكذلك الندوة التي أقامها اتحاد المرأة بين الخطأ والصواب، حين لم يميزوا بين من يقتلون زوجاتهم أو بناتهم أو أقاربهم دون عذر وبناءً على شبهة أو إشاعة كاذبة وبين العذر المُحلّ الذي تعطيه المادة (340) من قانون العقوبات لمن فاجأ زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر، وأقدم على قتلهما أو إيذائهما كليهما أو أحدهما.
كما نصت الفقرة الثانية من هذه المادة "يستفيد مرتكب القتل أو الجرح، أو الإيذاء من العذر المخفف إذا فاجأ زوجته أو إحدى أصوله، أو فروعه، أو أخواته، مع آخر على فراش غير مشروع".
وهذه المادة تعطي العذر للزوج أو الأب أو القريب المحرم، بشرطين، أولهما: أن يكون قد رأى بعينيه عملية الزنا، وليس بناء على تهمة أو إشاعة. وثانيهما: أن يرتكب الجريمة في ساعة الانفعال والرؤية بسبب المفاجأة، انظر شرح هذه المادة للأستاذ كامل السيد في كتابه "شرح قانون العقوبات الأردني" ص 145-146 وما ذهب إليه بعض كبار الفقهاء الأجانب عن كبار علماء القانون الجنائي ومنهم جارو/7/فقرة 828 وجارسون شرح المادة 324/ والفقرتان 3،4.
وهذه المادة لا تعطي الزوج أو القريب المحرم استباحة القتل ابتداءً، ولكنها تعتبر القتل إذا حصل بمثل هذه الظروف جريمة للقاتل فيها عذر مُحلّ أو عذر مخفف - انظر المرجع السابق.
إلباس الحق ثوب الباطل والخلط الكبير
ومن هنا يتبين أن هذه المادة غير متعلقة من قريب أو بعيد، بالذي يقتلون قريباتهم بالتهمة والإشاعة، والتهم الكاذبة، وأن الضجة الصحفية والإعلامية التي صورت هذه المادة (340) وراء هذه الجرائم التي لا يقرها شرع ولا قانون كانت مجانبة للحق والحقيقة.
فالشرع الشريف والقانون العادل لا يقر قتل إنسان بناءً على تهمة أو إشاعة، وحفظ النفس الإنسانية من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية.
بقاء المادة (340) مطلب شرعي وقانوني
ولهذا فإن بقاء المادة (340) مطلب شرعي وقانوني للأسباب التالية:
1 - الأصل في القانون العادل أن يكون منسجماً مع المجتمع الذي يطبق فيه، مراعياً لعقائده وقيمه وأخلاقه. وفي مجتمعنا العربي الإسلامي لا ينسلخ الإنسان من طينته وجلده ودينه، وقيمه التي تربى عليها، حتى يرى ويفاجأ بمن يزني بزوجته أو محرمه، ثم نطلب منه ألا يثور ولا يغضب، وإذا قتل من رآه بأم عينيه يزني بزوجته أو ابنته، لا نعتبر غضبه وانفعاله هذا عذراً محلاً أو مخففاً للعقوبة.
2 - كثير من فقهاء القانون الجنائي من العرب والأجانب قدّروا هذا الظرف والحالة التي يستشيط فيها الزوج أو القريب المحرم غضباً حين يرى بأم عينيه هذه الفعلة الفاحشة، انظر شرح قانون العقوبات للأستاذ كامل السعيد وما ذكرناه آنفاً.
3 - نص علماء الشريعة الإسلامية على هذا العذر المُحلّ، وإليك النص التالي:
أ - قال الإمام العلامة الفقيه المحدث ابن قدامة المقدسي في كتابيه "المغني والشرح الكبير" جـ10/353 طبعة دار الفكر: "وإذا وجد رجلاً يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية، لما روي أن عمر -رضي الله عنه- بينما هو يتغدى يوماً إذ أقبل رجل يعدو، ومعه سيف مجرّد مُلطّخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر، فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد، فقد قتله قال لهم عمر: ما يقول؟ ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين، فقال عمر: إن عادوا فعد".
والمتأمل في هذه الرواية يجد أن اليقين -لا الشك- كان وراء قتل الزوج لامرأته الزانية ومن زنا بها، وقد أتى الزوج بالدليل من خلال السيف الذي قطع فخذي المرأة ووسط الرجل الذي كان متلبساً بعملية الزنا، حين فاجأهما سيف الزوج الغيور الغاضب فقتل الاثنين بضربة واحدة، فحكم عمر بالعذر المُحلّ، ولم يقم عليه حد القصاص وقال كلمته : "وإن عادوا فعد"، أي إن مثل هذه المفاجأة جديرة بأن تفقد الإنسان سيطرته على أعصابه، وهو يرى بأم عينيه، شرفه ملوثاً، وزوجته أو محرمه تضاجع رجلاً آخر.
ب - ذهب الإمام عبد الوهاب السبكي صاحب الأشباه والنظائر إلى أن : "من وجد زانياً بامرأته فله دفعه بالقتل، وإن اندفع بدونه. كذا قال الماوردي وتبعه صاحب البحر. انظر الأشباه والنظائر جـ1 (ص46).
جـ - إن التعديل الحكومي الجديد على قانون العقوبات، لا يصلح لأبناء الأردن الذين رضعوا الأخلاق العربية والقيم الإسلامية عن آبائهم وتربَّوا على المحافظة على الشرف والعرض والنسب، حتى نقول لأحدهم إذا وجدت -لا سمح الله- رجلاً يزني بزوجتك أو ابنتك أو أختك، فلا تثر ولا تغضب، وتحلّ بالصبر، وضبط الأعصاب، واذهب إلى أقرب مخفر وقدم الشكوى، بعد أن تكون عملية الزنا قد انتهت ولاذ المجرم بالفرار أو الإنكار!!!
وإذا كان المشرعون الأجانب قدّروا للزوج أو القريب المحرم هذه الثورة من الغضب، وأعطوه العذر المُحلّ، وهم الذين يعيشون في جوٍّ من الإباحية والتساهل في العلاقات بين الرجال والنساء، أفلا نعطي نحن في مجتمعنا الأردنيّ العربيّ الهاشميّ الإسلاميّ، هذا العذر المُحلّ !!! إن المشرع الأردني حين وضع هذه المادة في قانون العقوبات كان ينظر نظرة واقعية عادلة تقدر أن الجريمة قد ترتكب في ظل ثورة نفسية لا يتحملها الشخص الذي تربى منذ طفولته على حفظ شرفه وعرضه وبيته ودينه.
د - والدارس لسورة النور في القرآن الكريم يجد هذا العذر والاستثناء الحاصل للزوج حين نزل حكم الله في الزنا، وطالب المسلمين أن يتَّقوا الله باتهام أحدهم بتهمة الزنا، وأن من قذف مسلماً أو مسلمة بهذه التهمة فعليه أن يأتي بأربعة شهود، وإن لم يأت يقيم عليه حد القذف. فقال سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة !!! والله لأضربنّه بالسيف غير مصفح عنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني" ونزل حكم اللعان بين الزوجين الذي يتيح للرجل والمرأة محاكمة عادلة؛ يقسم الرجل خمس مرات على صدقه، وتقسم المرأة خمس مرات على تكذيب الرجل، فيفرق القاضي بينهما ..
وموضع الشاهد في أمرين: الأول: أن الشارع قدّر غيرة الزوج وغضبه حين يرى مثل هذه الفاحشة تمارسها زوجته مع رجل آخر ولم يبح له قتلها ابتداءً، ولكنه اعتبر ذلك عذراً محلاً بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم-: "أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني" فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أقرّ لسعد العذر بهذه الغيرة إن قتل المعتدي في ثورة غضبه، وهذا جواب لكلام سعد "والله لأضربنّه بالسيف غير مصفح".
والثاني: أن الشارع لم يعتبر هذه الثورة من الغضب وما تبعها من قتل الزاني الحكم الأصلي ابتداءً، بل حكماً استثنائياً، أما الحكم الأصلي فهو الملاعنة التي بيّنتها كتب التفسير. راجع القرطبي 6/122/ سورة النور آية 10.
إن هذه المادة 340 ولو لم تُطبّق إلا في حالات نادرة خلال عشرات السنوات، لكنها تمثل عنواناً قانونياً حضارياً يقدِّر قيم المجتمع وانفعالات أفراده المحققة وهي لا تنافي الدستور الذي يسوّي بين جميع المواطنين أمام القانون، ولكنها تتحدث عن الجريمة من خلال الواقع ونسبة وقوعها والظروف التي تكتنف الرجل عند وقوعها.
هذه المادة لا تشجع على القتل، ولكنها تشجع على الفضيلة، وحفظ النفوس والأعراض والبيوت، حين يعلم كل مواطن أن الزوجية رباط مقدس لا يجوز أن نخونه وننقضه، وأن الزوج حارس بيته، وحامي عرضه وشرفه، كالجندي في القلعة والحراسة ... يعرف كل من يريد أن يقتحمها أن الجندي له بالمرصاد، وأن الجندي الحارس في حماية القانون إذا اقتحم القلعة معتدٍ أو تعرض الجندي الحارس لعدوان فهيبة الوطن وحماية مؤسساته تمثلت في هيبة الجندي حارس القلعة التي كفلها القانون، ولو لم يقع عدوان إلا في حالات نادرة.
وكذلك هيبة بيت الزوجية، وحصنها وهو حصن المجتمع ولبنته الأولى يفرض علينا أن نعطي حارس القلعة العذر المُحلّ ونقدر غضبه حين يرى بأم عينيه العدوان على أهله، فنحافظ على قيم المجتمع ووجوده بتقدير شدة غضبه وانفعاله التي قدرها فقهاء الشريعة وفقهاء القانون على حد سواء
والله المستعان

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع