| أ |
- |
قال الإمام العلامة الفقيه المحدث ابن قدامة المقدسي في كتابيه "المغني والشرح الكبير" جـ10/353 طبعة دار الفكر: "وإذا وجد رجلاً يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية، لما روي أن عمر -رضي الله عنه- بينما هو يتغدى يوماً إذ أقبل رجل يعدو، ومعه سيف مجرّد مُلطّخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر، فجعل يأكل، وأقبل جماعة من الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد، فقد قتله قال لهم عمر: ما يقول؟ ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين، فقال عمر: إن عادوا فعد". والمتأمل في هذه الرواية يجد أن اليقين -لا الشك- كان وراء قتل الزوج لامرأته الزانية ومن زنا بها، وقد أتى الزوج بالدليل من خلال السيف الذي قطع فخذي المرأة ووسط الرجل الذي كان متلبساً بعملية الزنا، حين فاجأهما سيف الزوج الغيور الغاضب فقتل الاثنين بضربة واحدة، فحكم عمر بالعذر المُحلّ، ولم يقم عليه حد القصاص وقال كلمته : "وإن عادوا فعد"، أي إن مثل هذه المفاجأة جديرة بأن تفقد الإنسان سيطرته على أعصابه، وهو يرى بأم عينيه، شرفه ملوثاً، وزوجته أو محرمه تضاجع رجلاً آخر.
|
ب |
- |
ذهب الإمام عبد الوهاب السبكي صاحب الأشباه والنظائر إلى أن : "من وجد زانياً بامرأته فله دفعه بالقتل، وإن اندفع بدونه. كذا قال الماوردي وتبعه صاحب البحر. انظر الأشباه والنظائر جـ1 (ص46).
|
جـ |
- |
إن التعديل الحكومي الجديد على قانون العقوبات، لا يصلح لأبناء الأردن الذين رضعوا الأخلاق العربية والقيم الإسلامية عن آبائهم وتربَّوا على المحافظة على الشرف والعرض والنسب، حتى نقول لأحدهم إذا وجدت -لا سمح الله- رجلاً يزني بزوجتك أو ابنتك أو أختك، فلا تثر ولا تغضب، وتحلّ بالصبر، وضبط الأعصاب، واذهب إلى أقرب مخفر وقدم الشكوى، بعد أن تكون عملية الزنا قد انتهت ولاذ المجرم بالفرار أو الإنكار!!!
وإذا كان المشرعون الأجانب قدّروا للزوج أو القريب المحرم هذه الثورة من الغضب، وأعطوه العذر المُحلّ، وهم الذين يعيشون في جوٍّ من الإباحية والتساهل في العلاقات بين الرجال والنساء، أفلا نعطي نحن في مجتمعنا الأردنيّ العربيّ الهاشميّ الإسلاميّ، هذا العذر المُحلّ !!! إن المشرع الأردني حين وضع هذه المادة في قانون العقوبات كان ينظر نظرة واقعية عادلة تقدر أن الجريمة قد ترتكب في ظل ثورة نفسية لا يتحملها الشخص الذي تربى منذ طفولته على حفظ شرفه وعرضه وبيته ودينه.
|
د |
- |
والدارس لسورة النور في القرآن الكريم يجد هذا العذر والاستثناء الحاصل للزوج حين نزل حكم الله في الزنا، وطالب المسلمين أن يتَّقوا الله باتهام أحدهم بتهمة الزنا، وأن من قذف مسلماً أو مسلمة بهذه التهمة فعليه أن يأتي بأربعة شهود، وإن لم يأت يقيم عليه حد القذف. فقال سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة !!! والله لأضربنّه بالسيف غير مصفح عنه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني" ونزل حكم اللعان بين الزوجين الذي يتيح للرجل والمرأة محاكمة عادلة؛ يقسم الرجل خمس مرات على صدقه، وتقسم المرأة خمس مرات على تكذيب الرجل، فيفرق القاضي بينهما ..
|