في لبنان تزدهر المؤسسات الأهلية،
وتمتد نشاطاتها لتشمل المخيمات الصيفية، مما
يخفف عن كاهل الدولة مهمة إيجاد النشاطات
الصيفية للشباب - دون أن يعني ذلك تخليها عن
هذه المهمة نهائيًّا - فوزارة الشؤون
الاجتماعية، تساهم في ملء فراغ الشباب صيفاً
عبر نشاطات عدّة، أهمها مخيمات العمل الطوعي،
التي تتوزع على كافة المناطق اللبنانية
وتساهم في إنجازها أيضاً، إضافة إلى المؤسسات
الرسمية والبلديات والمؤسسات والجمعيات
الأهلية. وفي هذه المخيمات يجري تنظيم نشاطات
ومشاريع إنمائية واجتماعية تعود بالنفع على
الجميع.
ويقول مدير التنمية الاجتماعية في
الوزارة، حبيب خواجة: "إن هدف هذه المخيمات
هو إشراك الشباب في أعمال التنمية الاجتماعية
وإعادة بناء الوطن وتطويره، والسعي من خلال
ذلك إلى تعميق روح المواطنة والعمل الجماعي
وتفعيل التلاحم الوطني والعيش المشترك
ميدانيًّا"، من خلال جمع هذه المخيمات
لشباب من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية،
ويؤكد أن مخيمات السنوات الماضية أثبتت
جدواها في ترسيخ هذه الروح وإزالة النعرات
الطائفية وتنمية الحس الوطني.
هذا الصيف توزعت المخيمات على ست مناطق
مختلفة في لبنان، اشتملت
نشاطاتها على شق بعض الطرق ورصفها وإنشاء
مسارح في المدارس وحدائق عامة في بعض
المناطق، وتميزت مخيمات العمل الطوعي في
لبنان هذا العام، بدخول عنصر جديد، هو عودة
الجنوب اللبناني المحرر، حيث وجهت الكثير من
النشاطات إلى هذه المنطقة التي عانت الكثير
من الإهمال خلال عقدين من الاحتلال
الإسرائيلي.
ولا تقتصر نشاطات المخيمات على البرامج
الإنمائية بل تتضمن أيضاً برامج تثقيفية،
وأخرى لتنمية المهارات الشخصية. وندوات حول
مشاكل الشباب ومواضيع حقوق الإنسان،
والإيدز، والإدمان، ودور الشباب في بناء
قدرات الوطن، وهي نشاطات يشرف عليها أخصائيون
وخبراء في مجالات عدّة، إضافة إلى نشاطات
ترفيهية.
هناك أيضًا مخيم ترعاه الدولة سنويًّا،
خاص بالمغتربين، حيث يتواجد الشباب
اللبنانيين المقيمين في الخارج، للانخراط في
مخيمات تضمهم مع شباب من داخل لبنان، وهي خطوة
تهدف منها الدولة إلى الإبقاء على الارتباط
النفسي لهؤلاء المغتربين بوطنهم.
وتقوم المؤسسات والجمعيات الإسلامية -
بنشاطات إضافية - بإقامة دورات ومخيمات صيفية
تتواجد فيها المواصفات التربوية الإسلامية،
عبر الفصل بين الجنسين، وترسيخ المفاهيم
الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
وتساعد طبيعة لبنان الجغرافية على إقامة
المخيمات الصيفية، فرغم مساحة لبنان
الصغيرة، إلا أن غالبية مساحته تتألف من
الجبال الخضراء والسواحل ومجاري الأنهار
كنهر العاصي ونهر الليطاني، حيث تنتشر فيها
المخيمات خلال الصيف.
خارج إطار المخيمات، ينصرف آلاف الشباب
إلى قضاء العطلة، كلٌ حسب وضعه الاجتماعي
والمادي، ففي حين يتجه البعض إلى السفر إلى
أوروبا مع عائلاتهم، يتجه البعض الآخر إلى
سوق العمل؛ لمحاولة دعم عائلاتهم ماديًّا،
إلا أن هؤلاء يصطدمون بندرة فرص العمل
وارتفاع نسبة البطالة.
وتشير إحصاءات وزارة العمل، إلى ارتفاع
نسبة البطالة في الصيف، حيث يمضي آلاف الشباب
من طالبي العمل، العطلة الصيفية دون فعل شيء،
خصوصًا الذين لا يحصلون على فرصة الانخراط في
النشاطات الشبابية الصيفية.
الانتخابات
البرلمانية والشباب
وتشكل الانتخابات النيابية التي تجري
في لبنان كل أربع سنوات، فرصة ثمينة للشباب
لممارسة نشاطات معينة، خصوصًا وأنها تجري في
فصل الصيف. وينخرط في الماكينات الانتخابية
للمرشحين أكثر من عشرة آلاف شاب يقومون
بأعمال الدعاية والعمل في المكاتب الإعلامية
للمرشحين، لقاء أجر مادي، يرتفع أو يقل حسب
الوضع المادي للمرشح، فالمرشحون من رجال
الأعمال يقومون بتوظيف مؤقت لعدد أكبر من
الشباب في حملاتهم الانتخابية، كما أن الأجور
التي يدفعونها تكون مرتفعة، فيما تقل هذه
الأجور عند المرشحين غير الأثرياء، بل إن بعض
هؤلاء الشباب يعمل عند بعض المرشحين بأجر
زهيد جدًّا، أو حتى بدون أجر، خصوصًا أولئك
المنخرطين في أحزاب تقدم مرشحين لها.
وإضافة إلى "الوظائف" المؤقتة التي
يمارسها هؤلاء في فصل الانتخابات، فإن الكثير
منهم يحصل، بعد فوز المرشحين العاملين عندهم،
على وظائف ثابتة، في إحدى المؤسسات أو
الدوائر الحكومية، مستفيدين من نفوذ مرشحيهم
الفائزين بالمقاعد النيابية. من هنا فإن
التعويل على الفوز بفرص عمل ثابتة، تدفع
الكثير من الشباب إلى العمل في الحملات
الانتخابية للمرشحين مهما كان الأجر
المدفوع، خصوصًا "وأن غالبية المرشحين
يملكون مؤسسات اقتصادية أو ثقافية أو يملكون
نفوذًا" في مثل هذه المؤسسات.
وما بين المخيمات والانتخابات يتحرك
الشباب اللبناني باحثاً عمَّا يشغل وقته.. وعن
دوره في الحياة.