English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

فتاة الأحلام بين الدنيا والآخرة

إسلام عباس


قرأت الحوار الحي الذي تمَّ على موقع "الإسلام على الإنترنت" بعنوان " فتى الأحلام"، ثم الحوار الثاني الذي جاء بعده بعدة أيام بعنوان " فتاة الأحلام"، فقلت سبحان الله، حيث وجدت النظرة المادية تطغى على "فتى الأحلام"، ووجدت في "فتاة الأحلام" كثرة الشروط من الغنى والجمال والحسب والنسب، وعدم الاهتمام والتركيز على الأساس ألا وهو الدين والأخلاق كما أوصانا بذلك حبيبنا المصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "تُنْكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظْفَر بذاتِ الدين تَرِبَت يداك" رواه البخاري ومسلم.

لقد نظرت فوجدت -ولست وحدي- أن فتاة الأحلام هناك، تنتظر من يخطِبُها، ولكن لها مهر كما لكل واحدة مهر، لكن مهرها شيء آخر، ليس أموالاً كثيرة، وليس عمارات وقصوراً وسيارات وأثاثًا ومقدمًا ومؤخرًا...لكنه المهر الأبقى والأجمل، ليس كما تطلب فتيات اليوم طلبات وشروطاً كثيرة يعجز المرء أن يحققها في حياته – إلا من رحم الله – إن المهر على قدر المكانة والسمو والعلو، إنه طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم -، إنه الصلاة والقرآن والذكر صباحاً ومساء ليلاً ونهاراً، إنه البذل والتضحية بالغالي والنفيس بالمال والنفس. هنيئًا للشهيد في سبيل الله يقدم نفسه وماله وهو في نفس الوقت يُزَفُّ إلى عروسه – بل إلى اثنتين وسبعين كما جاء في الحديث الشريف – ولا أروع!! وما أجمل!!

وكما يقول الشاعر العربي في شطر بيت:

وَمَنْ يَخْطِبِ الْحَسْنَاءَ لَمْ يُغْلِهَا الْمَهْرُ

 إنها ليست واحدة، بل هن كثيرات، وعلى قدر المهر تكون الزيادة في العدد، ولا أجد وصفاً أحلى ولا أجمل من وصف الله تعالى، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون" (البقرة: 25)

إذاً هن دائماً طاهرات مطهرات لا يصيبهن أذى ولا سوء، مما نعرفه في نساء أهل الدنيا، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. هذه من أهم الميزات فيهن، وهي في مواضع كثيرة في كتاب الله تعالى يتكلم عن طهرهن وطهارتهن.

ويقول عز وجل: "هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُون" ويقول جل شأنه: "وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ" (الصافات:48 - 49).

أي نساء قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا ينظرن لأحد سواه، ولا يُرِدْن غيره، ثم لونهن كالبَيْض المحفوظ وهو البياض الشديد المحبوب إلى النظر والعين، وفي آية أخرى يقول سبحانه: "وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَاب" (ص: 52)، والأتراب: هم مَنْ أعمارهن واحدة.

ويصف تعالى جمال أعينهن بقوله: "كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِيْنٍ" (الدخان: 54)

والحور في اللغة: جمع حَوْراء وهي البيضاء، وحَوَرُ العَيْن: شدة بياض العين في شدة سوادها. والعِيْن: الواسعات الأعين، والواحدة عَيْناء، وهذه أجمل العيون.

"كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوْتُ وَالْمَرْجَانُ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" (الرحمن: 58 - 59).

ويقول سبحانه وتعالى في سورة الواقعة: "وُحُورٌ عِيْنٌ* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُوْنِ* جَزَاءً بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُون" (الواقعة: 22 - 24)، إنه شدة البياض وصفائه ونقائه وزهوه. إنه النور اللامع الساطع الوَهَّاج.

إنهن نساء أهل الجنة، الحور العين، الطيبات الطاهرات النقيات المضيئات، ليس فيهن نقائص نساء أهل الدنيا.

ثم ننتقل إلى روضة النبي صلى الله عليه وسلم الغَنَّاء، وبستانه الزاهر المُثْمِر المُغْدِق، نَشَمُّ بعض أزهاره، ونقتطف بعض ثماره، نتغذى عليها مع القرآن الكريم حتى تكون سببًا في أن نصل إلى الغاية الكبرى، والهدف الأسمى (الفوز برضا الله سبحانه وتعالى).  

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَغُدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده - يعني سوطه - في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت واحدة من نساء الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً، ولأضاءت ما بينهما، ولَنَصِيْفُها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" رواه البخاري ومسلم. والنصيف: الخمار

وروى الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة مجتمعاً للحور العين يرفعن أصواتاً لم تسمع الخلائق بمثلها، ويقلن نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نيبس، نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له".

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في قوله تعالى: "كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوْتُ وَالْمَرْجَانُ". ينظر إلى وجهه في خدها.. أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه ليكون عليها سبعون حُلَّة ينفذها بصره حتى يرى مُخَّ ساقها من وراء ذلك" رواه أحمد وابن حبان والبيهقي.

هذا قليل من كثير، وغيض من فيض في فتاة الأحلام، أو فتيات الأحلام، نسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلاً لهذا النعيم وزيادة، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم، وندعو بما كان يدعو به قدوتنا وأسوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّار".

اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلا عَيْشَ الآخِرَة، اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلا عَيْشَ الآخرة.

إنها الحياة الحقيقية التي دائماً تكون الأساس عندما ينظر العبد المؤمن في كل حياته فلا تغيب عنه لحظة واحدة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا.

وكما يقول القائل:

هَذِي بَسَاتِينُ الْجِنَانِ تَزَيَّنَتْ     لِلْخَاطِبِينَ، فَأَيْنَ مَنْ يَرْتَادُ؟!

فلنتق الله حيثما كنا، وَلِتُخْتَر الزوجة التي تحفظ الدين والعرض والولد وتكون صحبة خير على الدرب إلى الله، وليكن اختيار الزوج مثل ذلك حتى يكون مفتاح خير في الدنيا والآخرة.

فلنتذكر ذلك عند الاختيار جيداً.. ونتواصى بالحق.. ونتواصى بالصبر.

"تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِيْنَ لا يُرِيْدُوْنَ عُلُوًّا فِيْ الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْن".

اقرأ في نفس الباب:
-   حل لتأخر سن الزواج!

 

 طالع بقية موضوعات الجسر

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع