English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

القدوة أبلغ من ألف خطاب!

سامية حوسينات


أسعدني أن استدعتني اليوم لتناول كوب من الشاي معها.. فلَكَمْ أشتاق لرؤية وجوه مؤمنة تذكرني بالله في هذه البلاد.. كانت جلسة طيبة تحدثنا فيها عن تربية الأولاد هنا في فرنسا وما تتطلبه من جهد ومثابرة وصبر.. بدأت صديقتي في سرد كل ما تقوم به لتعليم ابنها أمين اللغة العربية وتحفيظه القرآن وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وقصص الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام...

ارتسمت على وجهها السمح بسمة السعادة وهي تنادي صغيرها؛ ليُلقي على مسامعنا أوائل سورة الرحمن.. إنها فعلاً كانت لحظات مؤثرة.. وما أن انتهى من عرض الآيات حتى طلبت منه أن يعرض لنا ما يحفظه من أحاديث نبوية وأناشيد إسلامية.. فعلاً كانت حافظته قوية وإلقاؤه سليمًا… هنَّأته ودعوت الله أن يحفظه ويحميه ثم انصرف.. واسترسلت صديقتي تفضي إليَّ بانشغالها بتعليم أولادها وتحفيظهم القرآن والحديث وما يكلفها ذلك من جهد جهيد...

فجأة جاء أمين مستأذنًا أمه بالخروج؛ لأن معلمته كلَّفته بتسليم كراس القسم لزميله مصطفى الذي غاب عن المدرسة مدة أسبوع بسبب زكام حاد.. ولكم كانت دهشتي لما قامت صديقتي قائلة:.. تعالَ يا ولدي أَرِني.. أرِنِي كراس مصطفى؛ لنرى علاماتك أحسن أم علاماته؟ ولكن حذارِ أن تخبره بذلك أو تخبر أمه.. وانْقَضَّت على الكراس تتصفحه مع أمين مقارنة.. منتقدة.. أو ساخرة.

حاولت التدخل لمنع هذا التصرف المنكر، ولكن كيف لي أن أنصح أو أنهر أمًّا أمام ولدها..

خرج أمين لتسليم الأمانة الجريحة.. نظرت صديقتي إليَّ وفي نظراتها ألف سؤال لما بدا على وجهي من علامات عدم الرضا لما رأيت وسمعت.. فقلت لها قبل أن تنطق بأي سؤال.. قلت لها بكل حب وحنان: أي أختاه، إنني – والله - لأُكْبِرُ فيكِ اجتهادك في تربية أمين التربية الإسلامية الصحيحة وما تقدمينه من جهود جبارة لتحفيظه القرآن.. ولكن أتدرين أنك في هذه اللحظة بالذات - وخلال دقائق يسيرة - هدمت في قلب ابنك وعقله كل ما اجتهدت لبنائه منذ سنين؟!

.. ففي هذه اللحظة بالذات، وبتصرفك هذا، عَلَّمْتِ أمين الكذب.. الاستهانة بالأمانة.. والإخلاف بالوعد.. والخيانة..

.. الحسد.. الغيرة.. الكيد.. والاجتهاد من أجل التباهي والفخر.. حبيبتي ليست التربية الإسلامية حشوًا للرأس.

ليست التربية بحفظ الآيات والسور - وإن كان لحفظ القرآن قداسة عليا في التربية والتعليم - .. أو حفظ الأحاديث - وإن كان في الحديث النبوي الشريف سيل لا ينفد من الدروس التربوية والعبر والعظات - .. إنما التربية الإسلامية تمثل لما جاء في القرآن والحديث من أخلاق وهدي.. تمثل كل ذلك في أخلاق الوالدين.. فأمين – أختاه - يتعلم ما تفعلين أكثر مما يعمل بما تُحَفِّظين..

فالتربية أسوة وقدوة قبل أن تكون حفظًا أو كلمة أو ندوة.. كنت سأسترسل في الكلام لولا أن صديقتي ارتمت عليَّ تقبلني شاكرة مستسمحة.. فقلت لها عزيزتي لا عليك.. لا تطلبي السماح مني بل استغفري الله لذنبك وتوبي إليه فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.. ولا تعودي لمثل هذا التصرف، وادْعِي لمصطفى بالنجاح عند كل صلاة.. وأترك لك مهمة لفت نظر أمين إلى الخطأ الذي صدر منك.. نبهيه لذلك بلباقة وذكاء.. وقَوِّي فيه حب مصطفى وحب كل أبناء المؤمنين..

قَرَأْنا معًا بأخوة وصفاء دعاء كفارة المجلس، عسى الله أن يجعلنا من المرحومين الأوابين.

 

 

اقرأ في نفس الباب:
- أطفالنا يرفضون إعلان وفاة العرب

 

 طالع بقية موضوعات الجسر

 

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع