بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

مصر: المدن المتوحشة تفترس البنات

عبير صلاح الدين


         مشكلة هروب الفتيات ليست في سوريا أو مصر فقط كما في ملف هذا العدد من حواء وآدم، بل هي في كل البلدان، فالهم واحد وان تعددت المجتمعات.

وفي مصر تؤكد الإحصائيات الاجتماعية الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر أن هناك تزايدًا ملحوظاً في عدد البنات اللائي يتركن منازل أسرهن في سن المراهقة بغير رجعة، ففي عام 1990م سجلت الإحصائيات الاجتماعية 125 حالة، ارتفعت عام 93 إلى 850 حالة، وتعدت الألف عام 95، ثم زادت بدرجة كبيرة في الأعوام الثلاثة الأخيرة لتصل لأكثر من 7340 حالة.

الدكتورة عزة كريم الخبيرة الاجتماعية تشير إلى أن 75% من تلك الحالات كانت من المحافظات الريفية والقرى، في حين كانت النسبة الباقية في عدد من الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية في القاهرة الكبرى، وكانت مدينتا القاهرة والإسكندرية هما (القبلة) التي قصدتها معظم الفتيات الهاربات.

أسباب الهروب:

الفقر قد يكون سبباً:

وعن أسباب هروب البنات تقول الدكتور عزة كريم الخبيرة الاجتماعية :تَعَسُّر الأسرة هو السبب الأول وراء هذه الظاهرة، فالأسرة التي يحدث فيها نوع من تفكك العلاقة بين الأب والأم وينفصلان فعليًّا داخل المنزل - حتى وإن لم يحدث طلاق - تجعل الأبناء - خاصة الفتيات - غير قادرين على التأقلم مع هذا الواقع، فيشعر كل مَن في الأسرة أنه جزيرة منفصلة عن الآخرين، وتفتقد البنت الرعاية والحنان اللازمين لها في هذه المرحلة السنية - مرحلة المراهقة - فتبحث عنهما في مكان آخر، وتكون الطامة الكبرى لو أن الأب والأم مطلقان، وكلاًّ منهما متزوج من طرف آخر؛ حيث تترك الفتاة المنزل فراراً من جحيم زوج أمها، واضطهاد زوجة أبيها، وفي حالات أخرى تكون الفتاة ذاتها متمردة على الواقع الذي تعيش فيه، والذي يشعرها بالإحباط في كل لحظة؛ لأنه لا يحقق تطلعاتها وأحلامها؛ نظراً لمستوى أسرتها الاجتماعي والاقتصادي المتواضع، فتقرر الخروج من حالة الإحباط هذه بتغيير حياتها، بالبحث عن مكان آخر غير مكان أسرتها، على أمل أن تتحسن أحوالها، وفي كل الأحوال فإن الفتاة لا تفكر إلا في التخلص من المعاناة التي تجدها في بيت أهلها؛ حيث لا تفكر مطلقاً فيما ينتظرها في القاهرة أو أية مدينة أخرى تهرب إليها من مجهول قد لا يرحمها، ولكن بعد هروبها بالفعل يتركز خوفها على شيئين أولهما: الناس وخاصة الرجال الذين قد يعتدون عليها منتهزين فرصة وجودها بمفردها في مكان لا تعرف فيه أحدًا، والشيء الثاني خوفها من رجال الشرطة الذين تظن أنهم يبحثون عنها في كل مكان لإعادتها لمنزل أسرتها.

وتؤكد د. عزة كريم أن مصير الفتيات الهاربات يكون إما الانحراف الشديد وإما دخول إحدى المؤسسات الإصلاحية.

بسبب الحب!

وفي دراسة قامت بها عايدة سيف الدين الباحثة بمركز دراسات المرأة والطفل عن أسباب ترك الفتيات لمنزل الأسرة كشفت أن 15% من الحالات هربن بدافع الحب لشاب رفضته أسرة الفتاة، وفي بعض الأحيان تكون الفتاة أخطأت مع هذا الشاب وتخاف أن تعلم أسرتها بذلك، ورغم الهروب لم يحدث الزواج المنشود أو حدث بالفعل لكنه لم يستمر، كذلك هربت نسبة كبيرة من البنات بسبب إجبارهن على الزواج من عريس مسن أو شخص لا ترغبه.

وتوضح الدراسة أن اغتصاب الفتاة في أول مواجهة لها مع مجتمعها الجديد يجعل عودتها إلى منزل أسرتها مرة أخرى مستحيلاً، حيث ستعاقب مرتين: الأولى على هروبها من المنزل، والثانية على فقد عُذريتها وشرفها، ولم يكن غريبًا أن يسلكن طريق الانحراف والضياع الذي يبدو وكأنه الطريق الوحيد أمامهن، فلا يجدن مفرًّا من السير فيه للنهاية.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن حالات هروب الفتيات في صعيد مصر أقل بكثير من محافظات الدلتا لقوة العادات والتقاليد في محافظات الصعيد،كما أن بعض الأسر لا تبلغ الشرطة عن اختفاء بناتها، وهروبهن من المنزل للبحث عنهن؛ حيث يقوم رجال الأسرة بهذه المهمة.

النفس المتمردة:

و يقول الدكتور علي فهمي الأستاذ الباحث في علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة:

للإجابة عن هذا السؤال بُعدان: الأول هو البعد الاجتماعي المرتبط بالأسرة، ونمط التنشئة والقيم الاجتماعية العامة المرتبطة بالحالة الاقتصادية والاجتماعية معًا، فالأسرة ذات المستوى الاقتصادي المرتفع تميل دائمًا لتحقيق كل رغبات أبنائها مما يخلق نوعًا من التمرد وحب الذات لدى الشباب، والبعد الثاني هو البعد النفسي، ويتمثل في الشخصية الفردية للشباب، وهو مرتبط بالعديد من العوامل التي تتمثل في التغيرات الاقتصادية التي حدثت بسبب غلاء المعيشة وشعور بعض الشباب بالعجز المادي والنقمة على حياتهم ومحاولة الهروب منها بأية وسيلة، وعلى العكس من ذلك يظهر الشباب ذوو المستوى الاقتصادي المرتفع لا يبالي بشيء، فلديه حرية كبيرة منحها لهم الآباء فيصابون بتفكك أسري، بالإضافة إلى انضمامهم إلى أصدقاء قد يقدمون لهم نصائح ضارة، فتخلق عندهم حالة من التمرد لمجرد رفض آبائهم لشيء معين، فيتمردون ويتصرفون من تلقاء أنفسهم دون علم آبائهم.. كأنهم يعاقبونهم على رفضهم.

غياب الأم:

وتلتقط الحديث الدكتورة سعدية بهادر أستاذة علم نفس النمو بكلية التربية جامعة عين شمس قائلة: الفتاة في سن المراهقة تكون في حاجة إلى الحنان والاهتمام من أمها، في حاجة إلى أن تشعر بصداقة والدتها لها، خاصة وأنها تخوض مرحلة تقلبات انفعالية ومزاجية حادة، نتيجة للتغيرات الفسيولوجية والهرمونية التي تحدث للفتاة من سن 13 - 18 سنة، فهي فترة تمرد على السلطة وعلى الكبار، والفتيات في هذه الفترة يملن إلى الإفضاء بأسرارهن إلى الصديقات المقربات لهن وليس للأم، وقد تلجأ بعضهن إلى البوح بأسرارها على الورق في شكل كتابة مذكرات، فيكون هذا نوعًا من التنفيس عما بداخلهن، خاصة إذا كن من النوع الخجول، ومثل ذلك أيضًا الحديث عبر الهاتف أو من خلال الإنترنت، لكن تبقى العلاقة الصحية بين الأم وابنتها هي صمام الأمان الذي يحمي الفتاة من الانزلاق وراء عاطفة قد يستغلها شاب لمتعته الزائلة في صورة زواج عرفي، أو زواج سري، تدفع الفتاة وحدها ثمن عواقبه، والدراسات تشير إلى أن هذه الظاهرة في تزايد بين الشباب نتيجة لقلة إمكانيات الشباب لتكوين منزل الزوجية ومتطلبات الأهل لإتمام الزواج بشكله المعلن، فيلجئون إلى زواج بدون تكاليف أو ارتباطات.

المدن المتوحشة:

ويلتقط الحديث الدكتور محمد المفتي عميد كلية التربية جامعة عين شمس قائلاً: ظاهرة هروب الفتيات تؤكد عودة (النداهة) أي نداء نساء الجن للرجل فيفقد عقله ويجن ويقول المثل الشعبي المصري عمن يصيبه سحر امرأة أو يفقد عقله بعد قصة حب :" ندهته النداهة"..وعودة هذا المثال مرة أخرى ليس كأسطورة ولكن كواقع، فثورة الاتصال والتكنولوجيا جعلت العالم بكل ما فيه من أضواء وإغراءات يدخل القرية دون حدوث نقلة حضارية حقيقية داخلها ودون توعية بحقيقة هذه الإغراءات وما فيها من زيف مخالف للواقع، فوسائل الإعلام تنقل إلى ساكني الريف صورة المدينة الفاضلة؛ حيث الحياة السهلة المليئة بالمتع التي يعيش كل من فيها على حريته ويتصرف كيفما يشاء، بينما القرية ما زالت الحياة فيها تمتلئ بالصعوبات التي تضايق سكانها، وما زالت تُطل على البنت بنظرات قاصرة عن إدراك إنسانيتها، فعادت النداهة تنادي وتجدد الوهم، ولكن هذه المرة عبر زيف وخداع أكثر؛ فتهرب البنت من منزل أسرتها إلى المدينة؛ لتكشف عالمها الجديد الذي يمكن أن يحقق لها أحلامها التي ستموت في القرية من وجهة نظرها، فتضيع في مجهول هذا العالم؛ لذلك فعلى وسائل الإعلام خاصة التليفزيون أن تقدم الصورة الحقيقية للمدنية (العواصم) فتقدم قلب الصورة التي تكشف الإيجابيات والسلبيات معًا، وتوضح أن الحياة فيها مليئة أيضاً بالمعاناة والمتاعب وربما أكثر من الريف، كذلك يجب أن تكف عن طرح نماذج الإغراء، فليس كل من يهاجر إلى المدن أو العواصم ينجح ويصبح شخصاً لامعاً، فللأسف نماذج الضياع لا تطرح بالشكل الكافي؛ لكي يحذر الناس من مصيرها.

ويتابع الدكتور المفتي: والفتاة التي تهرب من أهلها لم تنشأ في الأساس على الرضا بالواقع وبأن كل شيء مقسوم في الحياة، وأن الناس بطبيعتهم خلقوا طبقات أغنياء وفقراء، فتجنح إلى الخيال في تفكيرها وتلجأ لتغيير واقعها بالطرق غير المشروعة عن طريق الهروب، وليس بالطريق المشروع بالتعلم والعمل، والرقابة الأسرية على الفتاة أحد سبل علاج هذه الظاهرة؛ حيث يجب على الأم أن تقترب أكثر من ابنتها؛ لتصبح صديقتها خاصة في مرحلة المراهقة التي تكون لدى الفتاة فيها آمال عريضة تسعى لتحقيقها بأي شكل، وأن تجمع بين الحزم واللين في هذه المراقبة حتى تقتنع بها الفتاة.

حكايات واقعية عن هروب الفتيات

تحكي لنا المحامية عزة سليمان -مديرة مركز قضايا المرأة- بعض قصص هروب الفتيات قائلة: تأتي إلينا الكثير من الشابات اللاتي وقعن في مشاكل كثيرة؛ نتيجة هروبهن من بيت الأهل؛ إما بدافع الزواج بعد رفض الأهل للخطيب الذي توافق عليه الفتاة، وإما بدافع الهروب من ظروف البيت القاسية، فقد جاءتني فتاة اسمها هند، عمرها 16سنة، انفصل والدها عن أمها بالطلاق، وتزوج كل منهما بآخر، فلم تجد في بيت والدها إلا القسوة من زوجته، فانقطعت عنه، ولجأت إلى بيت أمها؛ فلم تجد من زوجها إلا الوجه المتجهم؛ فابتعدت عنه، وعندما لم تعد تجد مأوى حنونًا تلجأ إليه؛ هامت على وجهها في عدة مدن مجاورة لمدينتها؛ للبحث عن عمل شريف ومكان يحميها؛ لكنها فشلت؛ فقررت التوجه للقاهرة، وركبت القطار المتجه للقاهرة، وأخذت تقوم ببيع مناديل الورق بأحد الميادين، ولم تمضِ سوى ثلاثة أسابيع فقط؛ حتى اغتصبها أحد الباعة الجائلين، وأمام رئيس نيابة الأحداث رفضت هند العودة إلى أهلها، حيث ادعت أنها لا تعرف عنهم شيئًا، وكان مصيرها هو إيداعها إحدى دور رعاية الفتيات بالقاهرة.

        أما كريمة التي تبلغ من العمر 20 سنة، فقد ضاقت بكل شيء حولها، وشعرت أن بداخلها شيئًا لا يكف عن دفعها للتمرد على حياتها؛ لتعيش مثل أقرانها اللائي في مثل عمرها؛ فقررت أن تحطم القيود التي كبلها بها والدها كبير القرية حتى حانت لها الفرصة عندما أنهت المرحلة الثانوية، وأرادت الالتحاق بالجامعة، فرفض والدها حتى لا يتركها في مدينة بعيدة بمفردها، وما كان من كريمة إلا أن حملت أوراقها ومتاعها وجاءت إلى القاهرة بغير موافقة أهلها؛ لتشق طريقها بنفسها على أمل تحقيق آمالها، وما إن وصلت إلى القاهرة؛ حتى بهرتها أضواء العاصمة لدرجة أنها ظلت لبعد منتصف الليل تسير من شارع إلى آخر، تشاهد المتاجر ودور السينما والفنادق الفاخرة، ونسيت نفسها وتعرفت على من في مثل ظروفها، وتساهلت مع أحد الشباب حتى فقدت عذريتها، وتمادت كريمة في السقوط والانحدار حتى سقطت مع 6 فتيات أخريات بصحبة عدد من الرجال في شقة مفروشة، واعترفت أمام مدير نيابة العجوزة بما حدث، لكنها طلبت عدم إخطار أسرتها، وأمرت النيابة بحبسها تمهيدًا لتقديمها إلى المحاكمة لتكون نهايتها داخل سجن النساء.

        وفي نيابة قصر النيل هناك قصة أخرى لفتاة تدعى (هـ.ز) طالبة بكلية الآداب، تزوجت من زميلها الذي أحبته زواجًا عرفيًّا دون علم أهلها وهما في السنة الثالثة، وظلا معًا حتى تخرجا في الكلية.. ولم يستطع هذا الزميل التقدم للزواج منها رسميًّا لقلة ذات اليد، فتقدم لها مهندس يدعى (ع.أ) فوافق أهلها ووافقت هي كذلك، وبعد عام أنجبت طفلاً، فما كان من زميلها الذي تزوجها عرفيًّا إلا أن ذهب لزوجها، وأطلعه على عقد الزواج العرفي الذي بينه وبين زوجته .. ذهل الزوج من هول المفاجأة، فقدم بلاغًا لنيابة قصر النيل، اتهم فيه زوجته بالتزوير في أوراق رسمية، وقولها في عقد الزواج بأنها بكر، بينما كانت متزوجة من قبل.. وأقر الزوج العرفي أمام النيابة أنه يحبها وكان يعيش على أمل أن تطلق من زوجها ليتزوجها.. وبعد إنجابها للطفل اعتقد أنه ابنه فتقدم بأوراق زواجه منها أيام الدراسة، إلا أن المحكمة شككت في عقد الزواج العرفي وشهود الزواج العرفي باعتبارهم من أصدقائه.. ولم توجه للزوجة تهمة الجمع بين الأزواج والزنا حفاظًا على نسب الطفل، لكن زوجها الرسمي لم يعجبه القرار؛ وقدم تظلمًا للنائب العام لإعادة فحص القضية.

        وفي قسم شرطة أسوان كانت هناك حكايات أخرى.. فاطمة كان عمرها 16 عامًا، وكانت تعيش مع جدتها التي قامت بتربيتها بعد وفاة والدها ثم والدتها بعد ذلك، كانت تشكو فاطمة دائمًا من ضرب جدتها لها، إلى أن ضاقت ذات يوم بهذه الحياة؛ فقررت ركوب القطار إلى أي مكان، وفي أول محطات القطار نزلت إلى إحدى المدن القريبة من أسوان، وتعرف عليها شابان وانتهكا عذريتها، وبعد تحريات من الشرطة توصلت النيابة إلى أحدهما الذي أقر بما فعل وعرض الزواج منها ؛ حتى لا يتعرض للعقوبة، ووافقت الفتاة وجدتها، إلا أن فاطمة عادت بعد شهور تشتكي إلى قسم الشرطة تعذيب والد زوجها لها وضربه إياها بعد أن سافر الزوج بحثًا عن الرزق في مدينة مجاورة، وما زالت فاطمة تعاني من العذاب حتى الآن.

        قصة أخرى: فوجئ رئيس مباحث أسوان برجل يتقدم ببلاغ يتهم فيه أحد العاملين معه في ورشته بالسرقة، وعندما جاء المتهم كانت المفاجأة أنه تزوج من ابنة صاحب الورشة منذ عام دون علم والدها بعد أن رفض أن يزوجه إياها، وبينما كان يزورها ذات مرة بعد أن اطمأن أن والدها في العمل وجد الأب في البيت فاتهمه بالسرقة؛ ليتخلص منه، واعترف الشاب والفتاة بزواجهما، وتحولت قضية السرقة إلى إعلان عن زواج السارق من ابنة المسروق منه!

إحذروا البداية: الهروب داخل المنزل!

الكثير من الآباء والأمهات لا يشعرون حقًّا بهروب بناتهن إلا إذا اكتشفوا أنهن فارقن المنزل دون عودة، وقد لا يعرف البعض أن هناك بعض الفتيات يهربن داخل المنزل؛ حيث يجعلن لأنفسهن عالمًا آخر من خلال الأحاديث التليفونية أو المحادثة عبر الإنترنت  والـ (Chatting) التي يمكنهن من خلالها تبادل الحوارات والهموم بل العواطف أيضًا مع الشباب، وتمتد هذه الأحاديث لفترات طويلة فتسرق الوقت وتملأ عقول الفتيات ووجدانهن بما لا يتصور الآباء أنهن يعرفن عنه شيئًا، فالآباء والأمهات يطمئنون بل يفتخرون بأن أبناءهم وبناتهن يسايرون العصر ويقضون أوقاتهم أمام شاشة الكمبيوتر، وأنهم ليسوا ممن يضيعون أوقاتهم في الأندية أو التنزه، في حين أن الواقع شيء آخر.

وفي حالات كثيرة لا تستيقظ الأسرة إلا بعد وقوع الكارثة وانكشاف المستور، فيفيق الأب والأم على حلم مزعج هو أن ابنتهم قد تزوجت عرفيًّا من شاب لا يعرفونه، أو تزوجت زواجًا سليمًا (على يد مأذون) لكنه سري لا يعرفه سوى أصدقاء وصديقات الزوجين، كل هذا والفتاة تعيش في بيت أهلها بشكل طبيعي تخرج صباحًا إلى المدرسة أو الجامعة وتعود بعد انتهاء اليوم الدراسي، وهي في الحقيقة تذهب إلى شقة الزوجية المؤقتة، وتعود لمنزلها بعد ذلك، ولا ينكشف الأمر إلا عندما تظهر على الفتاة علامات الحمل، فإما تتجه للإجهاض أو تصارح أهلها بالحقيقة، وهنا لا يصبح أمام الأهل سوى حلين لا ثالث لهما، الأول هو إجهاض هذا الحمل والتخلص من هذا الزواج، أو أن يرضوا بالأمر الواقع ويتحول الزواج العرفي أو السري إلى زواج معلن، وإن كانت بعض العائلات تطبق قانونًا آخر هو التخلص من الفتاة إلى الأبد (!!).

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

 

أقرأ في نفس الزاوية:

تحليل: هروب الفتيات.. أزمة مجتمع 

سوريا: هروب الفتيات.. من يملك الحلول؟  

العربيات في سوق البغاء الأوروبي.. من المسؤول؟ 

 

 طالع بقية موضوعات أب وأم  

 

حواء وآدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع