|
تركيا: قاندمير ضحية جديدة بسبب الحجاب
سعد عبد المجيد
يبدو أن
قضية حق المرأة في ارتداء الحجاب ليس لها نهاية قريبة في تركيا، فعلى
الرغم من التصريحات والانتقادات الشديدة اللهجة التي وجهها الوزير
الهولندي فرهوجن -مبعوث الاتحاد الأوروبي لقضايا حقوق الإنسان -
للحكومة والدولة التركية بقوله: "إن تركيا لم تفعل شيئًا بشأن قضايا
حقوق الإنسان على الرغم من مرور سنة على قبول ترشيحها لعضوية الاتحاد
الأوروبي"، فإنه في نفس الوقت - وإبان نفس الزيارة للمبعوث لتركيا -
قام الدكتور علمدار أوغلو رئيس جامعة إستانبول والعميد السابق لكلية
الطب، بمنع الطالبة فاطمة قاندمير من المشاركة في حفل التخرُّج الذي
نظمته الكلية لخرِّيْجِيها هذا العام (99 - 2000).
وقد قامت
قوات الأمن الجامعي بتعليمات من رئيس الجامعة بإجبار المتخرّجة على
مغادرة مكان الاحتفال، بسبب إصرارها على وضع حجاب فوق رأسها، رغم أنها
وضعت على رأسها القبعة الغربية التي يضعها المتخرجون في الجامعات
الغربية عادة! الجدير بالذكر أن الدكتور علمدار أوغلو من بين أساتذة
جامعة إستانبول الذين يشنون حملة سلبية مستمرة ودون انقطاع ضد الطالبات
المحجبات والطلاب الملتحين، فعندما كان عميدًا لكلية الطب بنفس الجامعة
قام في عام بنقل بحث طالبة محجبة في الدراسات العليا للعمل في أحد
المعامل المعزولة بمستشفي "تشابا" بسبب إصرارها على ارتداء حجاب فوق
شعرها داخل المعامل والعنابر البحثيّة، وقد ظلت الطالبة تعاني من آلام
العزلة لعدة أشهر وبدون أن يقوم أحد من الأساتذة المشرفين على بحثها
العلمي بزيارتها أو نقلها لأحد المعامل النشطة والممتلئة بالباحثين؛
لكي تستطيع مواصلة أبحاثها العليا في هدوء واطمئنان، وقد تفجرت هذه
القضية في وسائل الإعلام التركية حينذاك، وذهبت عدسات محطات التليفزيون
الخاصة بمدينة إستانبول لكي تصور وتجري الأحاديث مع الطالبة، وعرض
أمرها على الرأي العام. ولم يستطع الأستاذ الجامعي وقت الحدث، أن يذكر
شيئًا سلبيًّا بشأن الموقف العلمي للطالبة، غير أنه قد تعلل بأن
اللوائح الجامعية تمنع ارتداء الحجاب من أي نوع داخل أماكن الدراسة،
وأنه يقوم بتطبيق اللوائح بصفته عميدًا للكلية، نفس الأستاذ الجامعي
حين تولى رئاسة جامعة إستانبول في عام 1997م – وبدعم من التيار العلماني اللاديني المتطرّف
– أصدر تعليماته بمنع دخول أو قيد أي طالبة محجبة في
الكليات الجامعية، مما أسفر عن منع وحرمان ألوف من الفتيات على مدار
عدة سنوات من القيد في الجامعة. هذه المرّة لم يعبأ أيضًا بوجود وزير
حقوق الإنسان الهولندي في تركيا، والذي جاء ليحذر الحكومة التركية من
الاستمرار في تجاهل إجراء الإصلاحات الاجتماعية والسياسية التي طلبها
منها البرلمان الأوروبي في العام الماضي، وقام يوم 18 يوليو الحالي
بمنع الطالبة فاطمة قاندمير من الحصول على شهادتها الجامعية أسوة
بنظيراتها من الطالبات غير المحجبات.
يذكر أيضًا أن مروة قاوقجي عضوة البرلمان التركي
الملتزمة بالمظهر الإسلامي والمنتخبة عن حزب الفضيلةFP قد منعت أمام الشعب التركي من ممارسة حقها
كممثلة ووكيلة للشعب منذ فوزها بمقعد برلماني في الانتخابات العامة
المبكرة التي أجريت في 18 إبريل من العام الماضي، كما أسقطت الحكومة
الحالية بزعامة بولنت أجاويد زعيم الحزب اليساري الديمقراطيDSP جنسيتها في شهر مايو 1999م ووافقت المحكمة الإدارية
العليا التركية في شهر
مايو الماضي، على قرار مجلس الوزراء بإسقاط جنسيتها بحجة حصولها على
الجنسية الأمريكية دون تقديم طلب رسمي للسلطات
التركية.
-
طالع بقية موضوعات أخبار وأرقام
فلسطين: إحصاءات 2000
عدد
جديد للمسلم الصغير
جدل
حول دور المرأة في أذربيجان
حواء وآدم
|