|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
المرأة تدخل السياسة بالرغبة والوراثة! عبير صلاح
الدين تظل
"سياسة" المرأة شيئًا مرغوبًا طالما
استخدمتها في سعادة زوجها وكسب رضا حماتها
وأخت زوجها، إلى جانب رؤسائها وزملائها في
العمل.. لكن الأمر يختلف كثيرًا إذا فكرت
المرأة أن تدخل معترك الحياة السياسية والعمل
العام.. انتخابات
مجلس الشعب القادمة في مصر ستجرى في شهر
نوفمبر 2000 المقبل، ففي آخر دورة انتخابية في
مصر عام 1996 بلغ عدد الناجحات في الانتخابات
حوالي 5 عضوات فقط، وتم تعيين 4 عضوات ليصبح
مجموع عضوات المجلس 9 عضوات فقط بنسبة 2% فقط من
مجموع الأعضاء. وقد وضع المجلس القومي للمرأة
الذي تشكل بقرار جمهوري مع مطلع عام 2000
المشاركة السياسية للمرأة على قمة أهدافه
خلال الفترة القادمة للوصول بنسبة تمثيل
المرأة في المجلس إلى 10% أو أكثر من عدد
الأعضاء البالغ عددهم 454 عضوًا الأمر
الذي شغلنا في (حواء وآدم) كان سؤال: متى تدخل
المرأة مجال السياسة؟!..وأي امرأة تلك التي
تقدم على ذلك؟ ولهذا سألنا عددًا من المرشحات
اللاتي تتردد أسماؤهن الآن داخل أروقة
الأحزاب وفي الشارع السياسي المصري. المرأة
والسياسة المحلية: في
البداية تحكي السيدة خديجة ناصف عمدة قرية
المنشية الكبرى بمحافظة كفر الشيخ تجربتها
السياسة قائلة: عائلتي كلها من المشتغلين
بالعمل السياسي، فأبي كان عضو مجلس نواب،
وعمي كان عضوًا بمجلس الأمة، كما كان جدي لأبي
وجدي لأمي عضوين بمجلس الأمة أيضًا، ولهذا
تربيت وسط هذا الجو السياسي، وكنت أسمع
الحوارات السياسية التي كانت تجري في منزلنا
وأنا صغيرة، فأصبحت أحب هذه الجلسات، ولا
تجتذبني جلسات السيدات التي تدور حول المطبخ
والأكل، ثم تزوجت من ابن عمي وكان عمدة القرية
وقتها، وظل بيتي مثل بيت أبي مكانًا لممارسة
العمل الاجتماعي والسياسي واستقبال كل صاحب
حاجة للاتصال بالمسئولين لمحاولة حلها،
وعندما مات زوجي وتولى أخي عمودية القرية كان
الكثيرون يلجئون إليَّ لأنه كان دائم السفر
بحكم عمله كمهندس، فقد قبل العمودية فقط حتى
يتم ابني سن الثلاثين ليتولى العمادة خلفًا
لوالده، وفي هذه الأثناء رشحني أمين الحزب
الوطني في بلدتنا لأتولى أمانة المرأة، وكان
هذا عام 1986 ووجدت الناس بجواري يساعدونني،
فشجعني هذا على الاستمرار فرشحت بعدها كعضو
مجلس محلي بالمركز التابع للمحافظة، ثم أصبحت
عضوًا بمجلس محلي المحافظة، وفي عام 1996 وافق
مجلس الشعب على أن تتولى المرأة العمودية،
فترك لي أخي العمودية، ووقف أهل قريتي جميعًا
بجواري؛ لأنهم يقتنعون بما أؤديه من عمل رغم
أن النظرة السائدة عن المرأة التي تعمل
بالسياسة ما زالت بعيدة عن ثقة الجميع، لكن
بالنسبة لي الجميع رأوني وأنا أحضر الجلسات
العرفية، وأجلس بين 49 رجلاً من أعضاء المجلس
المحلي وأنا السيدة الوحيدة بينهم، حتى إنهم
أصبحوا ينظرون إليّ بِندية وثقة كفرد مثلهم. أما
فادية أبو الفتوح عضو المجلس المحلي لمركز
الحامول بمحافظة كفر الشيخ فقد كانت بداياتها
للعمل الاجتماعي كمساعدة لوالدها في القيام
ببعض المهام الأسرية فكان دائمًا يقول لها:
أنا أعتبرك (ولدًا) مما أعطاها أكبر دفعة
لمواجهة المواقف الصعبة والتعامل مع الأماكن
الصعبة التي تتطلب طريقة معينة وفهم لطبيعة
العاملين والمسئولين فيها، ثم حدث أن طلب
منها أهل القرية أن ترشح نفسها لعضوية المجلس
المحلي للمركز التابع للمحافظة، فوافقها
زوجها، وساعدها في خوض تجربة الانتخابات حتى
نجحت، لكنه قال لها بعد ذلك: أنا وبيتك في
المقام الأول، وسوف نساعدك أنا والأولاد،
ولهذا فهي تقوم مبكرًا جدًّا لتنتهي من أعمال
المنزل، ثم تبدأ في مباشرة عملها الاجتماعي
السياسي، ثم في المساء الوقت كله لبيتها
وزوجها. زوجي
نموذج فريد: أما
صفاء قشطة عضو المجلس المحلي لمدينة دكرنس
بمحافظة الدقهلية التي تمارس العمل السياسي
منذ أكثر من 22 سنة، فلا تنتمي لعائلة سياسية،
ولكنها سيدة عادية تحب الخير ومساعدة الناس
تقول عن نفسها: أشكر الله أن منحني نعمة أن
أكون من عباده الذين اختصهم بقضاء حوائج
الناس، وحببهم في الخير وحبب الخير إليهم، مع
قيامي بواجبي كزوجة لمهندس زراعي وأم لأربع
بنات، حتى عرض علي أحد أقارب زوجي الذي كان
عضوًا بمجلس المحافظة أن أكون عضوًا بأمانة
المرأة بالمجلس الشعبي المحلي وكان الترشيح
وقتها بنظام القائمة وليس فرديًّا لكل شخص
على حدة، وشجعني على أداء واجبي وجود أمي معي
في بيتي، فكانت تسد النقص الذي قد ينتج من عدم
وجودي بالمنزل، لكنني حتى الآن لا أخرج من
البيت إلا بعد أن أكون قد قمت بإعداد الطعام
وترتيب المنزل حتى يجد بناتي وزوجي ما
يأكلونه عندما يعودون، أما زوجي نفسه فمهندس
زراعي ويقدر العمل الإنساني ويدرك أنني لم
ألتحق بالعمل السياسي من أجل المظاهر أو
الشهرة وإنما هي مسئولية أمام الله ولا أقول
إن الأمر سهل كما يتخيل البعض فما زالت المرأة
تحارب أحياناً بأكثر من طريقة منها الإشاعات
المغرضة، والمال وأشياء أخرى رخيصة. لكن
العمل بإخلاص وحب الناس ومساعدة الرجل يكفل
النجاح للمرأة. من
علاج الأسنان لعلاج الإنسان: الدكتورة
ثريا: بهذا الاسم يعرفها أهالي محافظة
القليوبية فقد كانت عضوًا بمجلس الشعب لثلاث
دورات قبل ذلك، فهي طبيبة أسنان قبل أن تتفرغ
للعمل السياسي، واسمها بالكامل ثريا بيومي
خليفة تقول عن تجربتها: كان خالي رئيسًا
للنيابة الإدارية لكنه كان محبًا للعمل
الاجتماعي والتطوعي، فكان مثلي الأعلى في
إقدامي على هذه الأعمال قبل أن أتخرج في كلية
طب الأسنان، وبعد تخرجي لاحظت أنه لا توجد
نقابة فرعية لأطباء الأسنان بالمحافظة،
فاستطعت بجهودي الذاتية إنشاء هذه النقابة،
وكان منصبي فيها وكيلاً للنقابة؛ لأن قانون
النقابات يقضي بأن يكون الرئيس ممن مر عليه 15
عامًا بعد التخرج، ثم اشتركت في لجنة
المهنيين في الاتحاد الاشتراكي، وتزوجت بعد
عامين من تخرجي، وزوجي الآن مدير مركز
المعلومات، وهو رجل مؤمن بقدرات المرأة على
العطاء وممارسة العمل السياسي، وأسست لنفسي
عيادة خاصة خصصت لها الوقت من الواحدة ظهرًا
وحتى الرابعة، وفي الصباح أقوم بأعمالي
الاجتماعية، أما بعد الرابعة وحتى أنام فوقتي
كله مخصص لأولادي وزوجي، وقد تخرج أبنائي
الثلاثة في كلية الطب، وكنت أستعين بمن
تعينني في شئون المنزل، وبدأت عملي السياسي
كأمينة للمرأة، ثم عضوًا بالمجلس المحلي ثم
عضوًا بمجلس المحافظة ثم عضوًا بمجلس الشعب
وعندها توقف نشاطي المهني وتحولت عيادة
الأسنان الخاصة إلى مكان لمقابلة أهالي
المنطقة –الدائرة الانتخابية. في
الصباح أسافر للقاهرة لحضور جلسات مجلس
الشعب، وفي المساء أنا زوجة وأم، وأولادي قد
أصبحوا في الجامعة، والعمل بالسياسة مرهق لكن
الرغبة الداخلية للإنسان تهوّن أي شيء،
والوصول لمجلس الشعب ليس بالسهولة بمكان أمام
أي سيدة فيجب أن يقتنع الجميع بقدراتها بداية
من الأهالي والناس البسطاء وانتهاء
بالمسئولين بالأحزاب السياسية، والمسئولين
التنفيذيين. لست
أرملة ولا مطلقة: سعاد
الديب أمينة المرأة بالحزب الوطني بالقاهرة
تؤكد أن نظرة المجتمع إلى السيدة التي تعمل
بالسياسة ما زالت تفترض أن هذه السيدة التي
تعلم بالسياسة إما مطلقة أو غير متزوجة، ويجب
أن تتغير هذه النظرة، ولن تتغير إلا إذا قدمت
المرأة النموذج الصالح الناجح على المستوى
الأسري وفي نفس الوقت الناجح على مستوى العمل
السياسي. وتتابع:
لا يغتفر لمن تعمل بالسياسة تقصيرها في دورها
كزوجة وكأم؛ ولهذا لم أدخل معترك الحياة
الحزبية وأحترف العمل السياسي إلا بعد أن
التحق أبنائي بالمدرسة، فأنا أرى أن المرحلة
الأولى من حياة الطفل وهي مرحلة ما قبل
المدرسة هي أهم مراحل حياته التي يجب على الأم
أن تتواجد فيه معه طوال الوقت، وعلى الأم أن
تتفرغ لأبنائها في هذه الفترة لأنهم ثروتها
الحقيقية، وبالنسبة للسياسية إذا لم تفلح في
تربية أبنائها فما فائدة ما تقوم به من عمل،
وهذا لا يعني أنني لم أمارس العمل السياسي قبل
ذلك، بل إنني كنت متأثرة بجدي لأمي الذي كان
عمدة في قريته، رغم أن والدي كان أبعد ما يكون
عن السياسة، فوجدت في نفسي تلك المسحة
القيادية، التي دعمتها الظروف فيما بعد، فكنت
ضمن القيادات الطلابية أثناء دراستي
الجامعية، وفي القاهرة انضممت للتنظيم
النسائي، ثم اخترت كأمينة للمرأة في حي
الزيتون واستطعت أن أخوض انتخابات المجلس
المحلي بمساعدة زوجي الذي كان وما زال يقف
بجاني، ولولا إيمانه بدور المرأة كشريك للرجل
في الحياة العامة؛ لما وصلت إلى ما وصلت إليه. بالحزب
أو بدونه:
وكان
أول ما قالته لنا أمينة محمد محمود إسماعيل:
سأخوض تجربة انتخابات مجلس الشعب كمستقلة إذا
لم يضعني الحزب الذي أنتمي إليه على قائمة
مرشحيه، فالسياسة ليست غريبة عني، فقد كان
والدي عضوًا بمجلس الشعب لثلاث دورات سابقة،
وكنت بجانبه قبل ذلك في الاتحاد الاشتراكي
والمجلس القومي، وكنت المسئولة عن الدعاية
الانتخابية له وجمع الأصوات؛ ولهذا يعرفني
الجميع، وزوجي عمدة في إحدى قرى نفس الدائرة
الانتخابية وهو يعمل معلمًا بمدرسة صناعية
ويعرفه أهل القرية بمشاركته لهم في السراء
والضراء، وكان له فضل كبير في نجاحي في
انتخابات المجلس المحلي، وأنا في نفس الوقت
أمينة المرأة للتنمية الريفية واستصلاح
الأراضي، إلى جانب أنني أمينة المرأة في
الحزب الذي أنتمي له، ولم تعوقني كل هذه
المسئوليات عن واجبي كزوجة وأم، فلي ابنة
تدرس في كلية الطب، وأخرى في المرحلة
الثانوية والثالثة في المرحلة الإعدادية
وحصلت على لقب الطالبة المثالية على مستوى
محافظة الدقهلية هذا العام، ولا شك أن لزوجي
فضلا كبيرا في نجاحي، بمساعدته لي في كل شيء. |
|
||||||
|
||||||
|
||||||