|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
بَلَغا عندك الكِبَر.. فماذا أنت فاعلٌ بهما ؟! محمد
ثابت توفيق
على
امتداد العالم الإسلامي تنتشر ظاهرة
ليست جديدة، فإحدى الدور التي تضمهم يرجع
تاريخها إلى عام 1892م – الدار الخيرية
الإسلامية بالقاهرة – إنها ظاهرة دور
المسنين ،باختيارهم نادراً وقهراً
غالباً..يطرد الوالدين بحجة ضيق الشقة،
أو أن زوج الابنة سيطلقها إن بقيت أمها
لديها، أو أن عروس الابن لا تقبل ببقاء
أبيه معهما في الشقة، أو أن زوجة الابن لا
تطيق بقاء الأم، هذا – للأسف – يحدث، وما
دُور المسنين في مختلف أرجاء العالم
العربي إلا شاهد على ذلك، ولنقترب أكثر
من الصورة الشديدة والمرارة عسى أن يتعظ
الذين فعلوها، ويتوقف الذين يفكرون. في
دور المسنين التقينا، استمعنا إلى
كلماتهم، يصفون حالهم الآن، رأيهم في
أبنائهم، ما يتمنونه الآن، فكانت هذه هي
المحصلة: طائشان! عبد
الرازق محمد صبري 78 عامًا - نجار موبيليا
سابق -: ابني وابنتي تقاسما كل مالي في
الحياة، الدكان، والشقة، وكرهت أن
أنازعهما في أقسام الشرطة والنيابة،
إنهما طائشان لا يفهمان، أو يستمعان
لكلمات زوجيهما، فينبغي أن أُحَكِّم –
أنا – عقلي، تركت كل شيء وجئت إلى هنا،
إما عن حياته في المكان فيقول: المكان هنا
يعتبر سجنًا، أحيانًا نجبر على النوم
مبكرًا، أوقاتًا لا نأكل بانتظام، الجسم
في آخر الحياة في الشيخوخة يريد أن يتعود
على النظام نحن هنا كمجموعة ننسى أننا
جئنا بحكم - نفس على نفس - لا يرضاه الله،
ابناي لا يدركان خطأهما، أما عن مشاعري
نحوهما فأحتفظ لنفسي بها. مصيرك
يا زوج الابن
زينب
دسوقي، 75 عامًا، لها ولد واحد يعمل في حي
راقٍ كصاحب محل تقول: كثير ما لا تتحمل
زوج الابن الحماة، تراها سبب تنغيص
حياتها، هي صغيرة، وتريد أن تتمتع
بالحياة مع زوجها وأن يكون لها وحدها، ثم
لأبنائها، لا تريد أن يزاحمها على قلبه
أحد حتى أمه ماذا أقول؟! مصيرك يا زوج
الابن تصبحين حماة كي تذوقي من نفس
الكأس، تعبتُ من المعاناة معها، لا أريد
أن تنغص عليَّ حياتي أو أن أنغص عليها
حياتها، قلت لهما: ذاهبة إلى بيت أختي
وجئت إلى هنا، فلما تعبت أخبرتهما
بالحقيقة. أتيت
إلى هنا قبل أن يطلبوا مني
أما
محمد علي الورداني - ناظر مدرسة سابق -
يقول: لي ثلاث بنات وابن، وجود الأم في
حياة الأبناء يجعلهم أكثر حنانًا على
والدهم، بعد وفاتها لم أستطع أن أخبرهم
بأنني أحتاجهم إلى جواري، الابن تزوج في
شقتي، لم أجد راحتي هناك، اختصرت
المسافة، الإنسان حكيم نفسه لا ينبغي أن
ينتظر حتى يضيقوا هم منه، ويدفعونه
لمفارقه بيته، حينما تأتي منِّي يكون
أفضل، هنا كلهم طيبون، كلنا نحس ببعض،
نأكل ونشرب وأنا لا أريد من الدنيا شيئًا
آخر. رفضن
خدمته
عبده علي سليمان – 65 - لي ثلاث بنات وولدان، تركت العمل ومعي من المال ما يكفيني، لم تكن مشكلتي هي المال: إلى أن أصبت بانفصال في الشبكية لم أعد بعده أستطيع الرؤية، طلبت من نباتي الثلاثة المتزوجات أن تأتي واحدة منهن كل أسبوع كي تقوم على خدمتي، فرفضن، وادَّعين أنهن لا يَطِقْن دخول الشقة بعد وفاة أمهن، فماذا أفعل؟! ألست أباهن؟! أغلقت الشقة وجئت إلى هنا، هم حتى لا يزورونني، علَّهم يستشعرون الحرج، لا أريد لهم هذا، أذهب بنفسي إليهم متناسيًا كل شيء، فهم أبنائي على آية حال، ويكمل الأب: لا أمنيات لي.
ربٌّ
كريم
يدبرون..وتدبر
الأقدار..!
يروي
مدير دار الهلال الأحمر التابع لها نادي
مسني أن جيرانًا له هو شخصيًّا غافلوا
أمهم المسنة، وأوهموها أنهم ذاهبون بها
إلى المصيف بالإسكندرية لم يكونوا
يريدونها بالشقة، والأب تُوفي، ولم تكن
ضمائرهم - ودينهم قبلها - تمنعهم، وجمعوا
حاجاتها، وأثوابها إلى هنا بقوا معها
ساعتين، وتركوها للحقيقة المرة، كفَّت
عن الكلام وتناول الطعام لمدة يومين،
اتصلوا بها فلم ترد عليهم، فاستهانوا
أكثر، لم يفيقوا إلا حينما وصلهم خبر
وفاتها. و
تروي السيدة مها سمير مدير دارَيْ السلام
والأمان للمسنين بالقاهرة أن سيدة كانت
تعمل مديرة لمدرسة، ولها تاريخ طويل في
التربية والتعليم أضاع ابنها الوحيد
مصاغها وشقتها وأتى بها إلى هنا، لم
تستطع الكلام، ونسيها معتمدًا على أن
معاشها يكفي لسداد أمر الدار، واصلت
الصمت، حتى أتاها خبر وفاته، جاءها الخبر
بعد انتقاله إلى جوار الله عز وجل
بيومين، ذهلت لمدة طويلة ولكنها لم تستطع
البكاء عليه. لا
يأتون إلا بعد ضغط
المستشار
عبد الفتاح محمود مدير الجمعية الخيرية
الإسلامية التابع لها عدد من دور المسنين
في القاهرة يقول عن ظروف مجيء النزلاء
إليه: عادة لا يأتي المسنون إلى هنا إلا
بعد ضغط وضغط شديد من الأبناء، بعد أن
كَدَّ المسن واجتهد في رعايتهم والإنفاق
عليهم، والمسن يستسلم لضغط الأبناء
ويقبل المجيء؛ لأنه – باختصار – قد صار
بوضعه الجسدي والنفسي هو أقرب للوهن
الشديد منه للصحة والعافية، فلقد وهن
العظم وشاب الشعر، يحتاجون لموضع آمن
يستظلون فيه، لا مكان – حتى ولو كان بيته
– يجلب المشاكل له فيجد نفسه كالغريق ما
بين ابنه وابنته وزوجها، لا يجد قشَّة
يتعلق بها، هناك فارق ما بين من يأتي إلى
هنا بإرادته لأنه لا أهل له، لم يتزوج
مثلاً، وبين من يُجْبَر، الأول عنده قدرة
على تحمل المكان أما الآخر فتبقى غصة
شديدة في نفسه.
عليه
ألا يستسلم
عزَّة
كريم أستاذ علم الاجتماع بمركز البحوث
والدراسات الإجتماعية تقول: "في حالات
من لا مأوى ولا نصير ولا سند له تصير دور
المسنين أفضل علاج له، ولكن أن يطرد
الأبناء آباءهم دون وازع من دين ولا
غيره، يطردونهم، وهم يشهدون آخر مراحلهم
في الدنيا، هؤلاء ينبغي أن نتصدى لهم
بحزم، ويبدو أن الظروف الاجتماعية التي
نمر بها هي التي جعلت فكرة دور المسنين
متقبلة في الذهن من الأساس، قديمًا كان
التكافل الاجتماعي أمرًا دينيًّا يقي
المجتمع من عاديات كثيرة اليوم افتقدنا
هذا!!، إذا كانت الدار له ، أو لك، فأنت
مأمور في الحالين بحسن معاملته، وأن
تتذكر وأنت ابن أو ابنة ستدور الأيام
عليك وتكون في موضع أمك وأبيك، هل تقبل أن
يودعك أبناؤك دار المسنين؟! هل تشعر بمدى
القهر والخيانة وأنت وحيد وسط غرباء بلا
أهل؟! وتختتم د.عزة كلماتها: على المسن في
هذه الحالة أولاً ألا يضعف في مواجهة
هؤلاء العاقِّين، بل ينبغي عليه أن
يتماسك، ويعيد ترتيب أوراقه، وألا يترك
مكانه كي لا يشعر بالعجز أو الندم
الدائمين مدى حياته الباقية. تقليد
غريب عنا
د.سيد
الشاهد مستشار وزير الأوقاف المصري يرى
أن مجتمعاتنا صارت مليئة بالتناقضات،
ففي الوقت الذي ندعو فيه إلى تكريم
المسنين تزداد دور رعايتهم، وكأن
تكريمهم لا يكون إلا ببناء مزيد من
دورهم، مع أننا في القرآن الكريم نجد ذكر
التوحيد مقترنًا بأمر طاعة الوالدين في
مواضع متعددة "لا تَعْبُدُوْنَ إِلا
اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"
سورة البقرة الآية 83 "وَاعْبُدُوا
اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"
النساء الآية 36 وفي سورة الأنعام "قُلْ
تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ
رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا
بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا"، وهكذا تتعدد الآيات التي
تقرب التوحيد ببر الوالدين، وأيضًا
الأمر ليس مقصورًا على الإسلام وحده،
بداية من الوصايا العشر في اليهودية،
ومرورًا بالإنجيل، وتجاه هذا المتغير في
مجتمعاتنا أحب أن أذكر بموقف إبراهيم -
عليه السلام - من أبيه آزر المذكور في
سورة مريم، فإن إبراهيم عليه السلام يدعه
إلى الهدى، وينهاه عن الطريق الخاطئ الذي
سلكه بعبادة الأصنام، فيقول: "يَا
أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ
الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ
عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ…"،
ولننظر إلى تكرار "يا أبت" وكأن
إبراهيم يدعو حنان أبيه وسابق عشرتهما كي
يتمثلا في هذا الموقف، وحتى حينما يتوعد
آزر إبراهيم.."لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا"
حتى مع التهديد الشديد، والطرد لا يملك
إبراهيم إلا أن يقول: "…سَلامٌ
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي…"،
هذا في موقف الأب القوي حتى معه يعامله
إبراهيم برفق في قضية خطيرة وهي التوحيد،
يبقى أن نقول: إن ما أورده بعض المفسرين
من كون آزر ليس والد إبراهيم، بل تكفل
بتربيته فقط تعطي لمعاني الآي والكلمات
طعمًا خاصًّا يزيدها ولا يقلل منها. أيضًا
وصايا لقمان لابنه في القرآن الكريم توضح
أن العلاقة بين الطريفين ينبغي أن تكون
متبادلة شديدة الوثوق لا تسمح للابن أن
يترك أحد أبويه في هذه المرحلة الشديدة
الضعف، وللحقيقة فإن تنشئة أبنائنا على
منوال المجتمع الغربي الذي يقول
باستقلال الشاب منذ بلوغه السادسة عشرة
من عمره، يعوِّده منذ البداية على قطع
الرحم كي يعمل باستقلالية بعيدًا عن
الأبوين وهو اتجاه خاطئ عمومًا،
فالإنسان يحصد ما زرعت يداه، هذه سُنَّة
الحياة والدنيا إذا بَرَّ المرء والديه
فإنه يضع رصيدًا أكثر أهمية من المال
سيجده في نهاية حياته؛ لأن ابنه سوف يرده
وهو يَهَشُّ ويَبَشُّ لمعاملة جده
وجدته، فحينما سيكبر الأب من الطبيعي أن
يعامله ابنه بما رَسَخَ لديه من مفهوم،
وإن حدث العكس فالطبيعي أن يجد الجاحد
لوالديه جزاء ما قدم على يد ابنه الذي كان
شاهدًا على جحوده، وهو أمر كثير التكرار
في قصصنا الشعبية، وحتى لو قصَّر الابن
بعد مشاهدته للصورة الصحيحة من معاملة
أبيه لجده سيظل مؤنب الضمير لا يجرؤ على
الجهر بعدم بر والديه. ويختتم
د.الشاهد كلماته بأن هناك مبررات لا أرى
أنها ترتفع إلى مكان الأسباب من ضيق ذات
اليد، وإلا فكيف سيدفع الابن المصاريف
لتلك الدور، وهي – غالبًا - بأجر، وعدم
موافقة الزوجة، ولو أحسن اختيارها منذ
البداية لما رفضت، ونُذكِّر كل
العاقِّين بقول الله تعالى في الحديث
القدسي: "شَقَقْتُ للرَّحِمِ اسْمًا
بِاسْمِي وَاللهِ لأَصِلَنَّ مَنْ
وَصَلَكِ وَلأَقْطَعَنَّ مَنْ قَطَعَك"
والكلمات بالغة الدلالة والوضوح. إحصائية
عدد
دور المسنين في مصر وحدها 2000 دار، تضم
الدار الواحدة ما بين 50 و100 نزيل وهو
الاسم الرسمي لساكن الدار(المسن)، وهم
يتعرضون للنقص والزيادة وفقًا لمعدلات
وفاة أو مغادرة أو حلول "نزيل" جديد
بنسبة 5%. |
||
|
إقرأ في نفس الزاوية أهرب من أحزان أمي!!
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||