|
جيل مشاغب!
كم كانت فرحتي.. وسروري
عندما نشرتم عن مجلة المسلم الصغير في مجلة
حواء وآدم واليوم أكتب لكم.. عن رؤيتي وطموحي،
وعن أصولي العربية ووطني الأم.
أنا طفلة مسلمة عربية
فلسطينية، عمري تسع سنوات ونصف، انتقلت من
المدرسة العربية إلى المدرسة الإيطالية،
بحكم عمل والدي، لم يمضِ على انتقالي سنة
ونصف استطعت فيها أن أجيد اللغة الإيطالية،
والتفوق على تلاميذ صفي الإيطاليين بعلاماتي
المميزة، وبدأت بتدريس تلاميذ صفي ساعتين في
الأسبوع بحضور المعلمة الإيطالية لعبة
الشطرنج، فكنت بطلة هذه اللعبة على مستوى
المحافظات الإيطالية.. وحصلت على العديد من
الجوائز في هذه اللعبة.
وبدأت
بالمشاركة في مجلة المدرسة التي تطبع على
مستوى المدارس الإيطالية، ويقوم بتحريرها
تلاميذ المرحلة الابتدائية، ويتم اختيار
أفضل المواضيع من قبل المعلمين وهيئة
التحرير، وكان أول موضوع يُنشر لي فيها عندما
طلبت المعلمات من معظم الصفوف الابتدائية في
المدرسة.. بأن يكتبوا أمنياتهم وتخيلاتهم (لسنة
2000م)، وتم اختيار مقالي من بين قلة قليلة
جدًّا، وكتبت فيها ما ملخصه التالي: (أتمنى أن يتحول
العالم في الألفية الثالثة إلى قرية حقيقية..
يتحدث السكان فيها بلغة واحدة.. ويستعملون
عملة واحدة.. ويستطيع رجال القرية أن يقاتلوا
فيها بعنف..!، ليس ضد بعضهم البعض.. ولكن ضد
المرض.. والفقر وتلوث البيئة..! أي ضد أعداء
هذه القرية الحقيقيين.. وأن تتحول كل مصانع
الأسلحة فيه إلى مصانع للعب الأطفال.. هكذا
يستطيع أطفال هذه القرية أن يتسلوا ويلعبوا،..
وأتمنى كذلك أن يُجَهَّز درجي المدرسي بجهاز
كومبيوتر كي أتصل بكل أطفال هذه القرية).
بدأ
اهتمامي بدراسة التربية الإسلامية في البيت
بمساعدة والدي؛ لأنني لا أدرس مادة الدين مع
تلاميذ صفي الإيطاليين لاختلاف الديانة،
وكانت معلماتي يطلبون (يطلبن) مني أن
أُحَضِّر مواضيع عن الإسلام وعن سيرة الرسول
صلى الله عليه وسلم، وعن الفتوحات الإسلامية
التي وصلت الأراضي الإيطالية، وخاصة جزيرة
صقلية، التي لا زالت إلى وقتنا الحاضر خير
شاهد على هذه الحضارة التي نقل لها العرب
بقدومهم ثقافة جديدة لسكان هذه الجزيرة،
فعلى سبيل المثال في مجال الزراعة أدخلوا
إليها الحمضيات، والقطن، وقصب السكر، والرز
وبعض أنواع الورود مثل الياسمين، وفي مجال
الهندسة المعمارية أدخلوا كثيرًا من فن
العمارة، وخير شاهد إلى يومنا هذا على هذه
الحضارة المعمارية مسجد قرطبة وقصر الحمراء
بأسبانيا، كانت بعض هذه المواضيع مقررة
علينا في التاريخ ولكنها معروضة بشكل بسيط،
وكان عندهم بعض الأفكار الخاطئة عن الدين
الإسلامي خاصة، وعن العرب بشكل عام، وكان
عليَّ أن أناقشهم وأُوضِّح لهم بعض الأمور،
وذلك بعد أن أَطَّلِعَ جيداً وأفتش عما أريد
معرفته بمساعدة والديَّ الكرام (الكريمين)،
وهكذا تكونت لدي مادة طيبة في التربية
الإسلامية.
وبدأت فكرة المجلة تكبر
في ذهني.. وبعد انتهاء العام الدراسي وبداية
العطلة الصيفية، قررت أنا وأختي رشا أن نبدأ
بعمل مجلة صغيرة على الإنترنت للأطفال..
وسميناها (المسلم الصغير)، وبدأنا فوراً بجمع
المادة من بعض الكتب الموجودة بمكتبة والدي،
والمجلات القديمة المتوفرة لدينا، فأنا
وأختي نجيد استعمال الكمبيوتر، والذي شجعني أكثر هو حبي
للصحافة بحكم عمل والدي كمراسل لبعض الصحف
العربية، كانت فكرتنا عمل مجلة صغيرة وهادفة
نستطيع أن نرسلها عبر الإنترنت على شكل رسالة
صغيرة، إلى الأقارب والأصدقاء، وعندما اكتمل
العمل في العدد الأول بدأنا في إرسال المجلة
للأصدقاء والأقارب والمعارف عبر الإنترنت
الذين لديهم أطفال في نفس أعمارنا وبدأنا
نتعرف على أصدقاء جدد، كان طموحنا يزداد
يومًا بعد يوم في أن تصل المجلة إلى أكبر عدد
ممكن من القراء.. فقررنا بعد ذلك أن ندخل على
بعض المواقع العربية وإسلامية؛ لنرسل لهم
المجلة وكانت فرحتنا كبيرة عندما وصلنا أول
الردود من موقع الإسلام على الإنترنت،
وبالتحديد من مجلة آدم وحواء وتبادلنا
الرسائل مع الأستاذة هبة عزت (محررة الصفحة)،
التي وقفت بجانبنا وشجعتنا بنشرها لنا العدد
الأول من مجلة المسلم الصغير، وبدأنا نكتسب
صداقات جديدة ووصلتنا اقتراحات ورسائل لطيفة
من مختلف البلاد العربية والأجنبية، والتي
شجعتنا على أن نستمر في إصدار الأعداد
القادمة من مجلتنا، ما أروع هذه التقنية التي
جعلت العالم كله قرية صغيرة!.. وما أروع أن
نستخدم هذه التقنية في نشر الخير.. والتقارب
والحب بين أطفال العرب والمسلمين... وكم نحن
مشاغبون في مزاحمة الكبار في استخدام هذه
التقنية !
ريم
وليد يونس
رئيس
تحرير المسلم الصغير
طالع
بقية موضوعات الجسر
حواء وآدم
|