|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
رندا
شعث: سمر دويدار لقطات
للناس والحياة
ولدت
رندا شعث في يناير 1963 من أب فلسطيني وأم مصرية
عاشت حياتها في مصر عدا سبع سنوات من طفولتها
قضتها في لبنان، حصلت على البكالوريوس في
العلوم السياسية عام 1985 من الجامعة الأمريكية
بالقاهرة، وحصلت على شهادة الماجستير في
الإعلام المرئي من جامعة مينيسوتا (Minnesota)
بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1987. ومنذ
ذلك التاريخ وحتى اليوم لم تتوقف المصورة
رندا شعث عن البحث داخل مجتمعنا العربي عن
أحداث حياتية بسيطة تمثل قضايا من صميم
ثقافتنا .. لتعبر عنها بالصورة.. وتقوم بمعايشة
وبحث هذه التفاصيل الدقيقة والرقيقة حتى
تنتهي بتوثيقها فوتوغرافياً، فتلتقط بعدستها
الذكية الرقيقة نظرة في عيني إنسان بهما تحدٍ
أو براءة أو مرح؛ لتبقى شاهدة ومعبرة عن حياة
الناس الذين هم اهتمامها الأول فضلاً عن
كونهم المعين الذي لا ينضب لفنها ..بهمومهم
وأحلامهم وتفاصيل حياتهم التي لا تعرف اليأس. في
معرضها رقم (12) والذي أقيم مؤخراً في أتيليه
القاهرة تحت عنوان " في قلب النيل "
تناولت قضية مصيرية تخص عددا كبيرا من
الفلاحين يعيشون منذ آلاف السنين على جزيرة
صغيرة في النيل يقومون بالزراعة والصيد ..
وفجأة يتعارض ذلك مع رغبة أحد المستثمرين في
بناء مشروع سياحي على الجزيرة بأكملها بدعوى
أنها غير آهلة بالسكان (أرض بلا شعب !!) فجاءت
صورها لتعبر عن مشكلة هؤلاء الفلاحين البسطاء
وتوثق حياتهم بحلوها ومرها، فالصور للنيل
والزرع والبشر وعلى الجانب الآخر من النيل
عمارات شاهقة تضيق الخناق حولهم. لقد
استطاعت أن تعبر عن حياتهم وكأنها أصبحت جزءا
من المكان ومن البشر الموجودين في هذا
المكان؛ فجاءت صورها وكأنها لوحة حية لهؤلاء
البشر، ونجحت في تحقيق المعادلة الصعبة في
الجمع بين صورة جميلة (التكوين والإضاءة
والزوايا) وعرض قضية هامة تعبر عن وجهة نظر
خاصة جدا. البسيط..والجميل
"من
كل ركن دافئ" كان عنوان أحد معارضها
السابقة، وكانت كل الصور عن الإنسان … قامت
بتصوير الإنسان "البسيط والجميل" على حد
تعبيرها، واستطاعت أن ترى قوته بالرغم من
ظروفه الصعبة، ونجحت في أن تخرج لنا بصور تلقي
الضوء وتظهر قوة وجمال هذا الإنسان فتستطيع
أن تري في عينيه إصرارا وتحديًّا وإرادة،
والسر في ذلك احترامها له وشعورها بأن هناك
شيئًا إنسانيًّا يجمع البشر، مما يفتح لها
قلوب الناس مهما اختلفت ثقافاتهم أو
مستوياتهم الاجتماعية. وهي
تصور بالأبيض والأسود، وترى أن هذا يبرز
مهارة الفنان في الصورة من الناحية المهنية،
ويعبر عن الحياة بدرجات هذين اللونين. وردا
على مقولة تقول: إن التصوير ما هو إلا نقل
للواقع بلا إضافة تقول رندا شعث …
"أي صورة هي جزء مني ..من أفكاري وخبراتي
وثقافتي.. وتعبر عن وجهة نظري في موضوع محدد،
فاختياري لموضوع معين ومكان تصوير محدد ولحظة
ما .. كلها اختيارات نابعة ومعبرة عن وجهة نظر،
وعليه فإن التصوير الفوتوغرافي لا بد وأن
يعبر عن المصور ويعرفنا على جانب من شخصيته؛
وذلك لأن الصورة هي وسيلة في التعبير عن نفسه. العدسة
والإحساس الثقافي
لقد
سافرت رندا شعث وأقامت في سويسرا لمدة ستة
أشهر ولكنها لم تستطع تصوير الناس هناك؛ وذلك
لشعورها بالانفصال الثقافي عن هذا البلد؛ فلم
تستطع الادعاء بأنها قد فهمت هذا الشعب لتعبر
عنه من خلال صورها؛ وذلك لأنها ستكون صورا بلا
عمق حقيقي وفهم لهؤلاء الأشخاص؛ لأنها بعيون
سائحة قد تنبهر بصورة مكان أو طبيعة ما وذلك
يمكن الاستعاضة عنه بالكروت السياحية وهذا ما
لا تستطيع تصويره لتوثيقه فالتصوير من وجهة
نظر رندا شعث هو توثيق لحياة بشر لا بد من
الاهتمام بهم والاندماج معهم والبحث عما في
قلوبهم وعقولهم لإمكان التعبير عنهم. كما
تؤكد أن عدد المصورين والمصورات ممن يقومون
بالتصوير التوثيقي محدود؛ وذلك بسبب قلة
الفرص المتاحة لعرض مثل هذه الصور، فالمساحات
المتاحة بالجرائد والمجلات للصور – باستثناء
جريدة الأهرام ويكلي التي تتعاون معها –لا
تتسع لأكثر من الصور الإخبارية أو صور
الشخصيات العامة والتي تكون في الغالب صورا
غير حديثة أو صور الحفلات والمناسبات
الاجتماعية. كما أن إقامة المعارض الخاصة
مكلف جدًّا مما يقلص فرص هؤلاء المصورين في
الاستمرار في التصوير في هذا الاتجاه وذلك
لأنه غير مجزٍ ماديًّا. عيون
النساء أما
عما يميز عدستها كامرأة مصورة عن عدسة الرجل
المصور فتقول رندا شعث إن المرأة تستطيع أن
ترى المجتمع بشكل كامل رجالا ونساء ،
فالمصورون الرجال يصعب عليهم دخول عالم
المرأة لتصويره وهو العالم الذي يشكل عصب
الحياة في أي مجتمع وهي كمصورة امرأة وكإنسان
قريب بشكل حقيقي من الناس تُفتح لها الأبواب
والقلوب؛ لتدخل لتعيش وترى ما لا يستطيع أن
يراه غيرها من المصورين الرجال. فكونها
امرأة سمح لها دخول معسكر للاجئين
الفلسطينيين والإقامة بينهم مع بنات صاحب
المنزل الذي أقامت فيه، وعايشت الحياة
اليومية، واستطاعت أن ترى وتصور ما لا
يستطيعه رجل مصور لم تكن لتسمح له الظروف
بالإقامة داخل المعسكر. وترى
راندا أن وطنها ما زال غنيا بالفن والثقافة
والحياة ومليئا بالموضوعات التي يمكن بحثها
وتوثيقها وتصويرها، فما زال في مصر وفي
المجتمع العربي الكثير من الناس والقضايا
والهموم والمشاعر التي تود التعبير عنها
وعرضها من خلال الصور؛ ليستمر تواصلها مع
الناس، وهنا تواجهها دومًا المعادلة الصعبة
التي تحاول جاهدة تحقيقها وهي الحصول على
صورة جميلة من حيث الإضاءة والزوايا والتكوين
ولكن –وهو الأهم- أن تحمل رؤية إنسانية..ووجهة
نظر.
- |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||