بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

عزوف الفتيات عن الزواج!

القاهرة-هبة التهامي


حصلت الباحثة مي إبراهيم أحمد حجازي على درجة الماجستير بامتياز الشهر الماضي من جامعة عين شمس بالقاهرة في مجال علم النفس عن دراسة نفسية اجتماعية استطلاعية عن "المعوقات

النفسية والاجتماعية للزواج لدى الفتيات".

ووجدت الباحثة أن أزمة الإقبال على الزواج غير منفصلة على أزمات الزواج وما ينتهي إليه من فشل، وأنها جزء من ظاهرة الفشل الأسري في التعامل مع الفتيات بشكل فيه مساواة وزرع للثقة بالنفس والمسئولية.

فتطور أدوار كل من الجنسين والتحولات الاجتماعية الشاملة قد أتاحت لكل من الرجل والمرأة رؤية ذاته والآخر بمفاهيم جديدة، وأدركت بعض الفتيات المعاملة غير العادلة التي يلقينها بالمقارنة بالفتيان، وأثّرت على مكانة الزواج كمؤسسة في نظرهن، خاصة مع تحقق الذات عبر العمل المهني والنشاط الاجتماعي في عالم اليوم.

ولما كان الزواج مؤشرًا حساسًا لكل محن وأزمات المجتمع، وما أصابه من تفكك في العلاقات الإنسانية واضطراب في البنية النفسية، فقد أدى ذلك لا محالة إلى اضطراب العلاقة بين الرجل والمرأة وتزايد أعداد الفتيات الرافضات للزواج أو المتعثرات تجاهه.

وأوضحت الدراسة أن الرجل أصبح  رمزًا –سلبيًّا أو إيجابيًّا-قبل أن يكون كيانًا حقيقيًّا، مما جعل الحاجة البيولوجية تتوارى في علاقتهما لتظهر أبعادًا جديدة، وحدث تغير في العلاقات القائمة بين الجنسين، وتغير في الأدوار والمواقف، وأصبح الزواج رمزا إنسانيًّا يحمل في طياته التناقض بما ينطوي عليه من صراع إرادات؛ حيث إنه الفعل الوحيد الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال علاقة بآخر يتوقف شكلها ومشروعيتها على التفاعل مع هذه الآخر بإرادته ورغباته وصراعاته مقابل الذات بإرادتها ورغباتها وصراعاتها.

الباحثة وجدت أن تطور الوعي وزيادة النزعة الفردية وضعف الأسرة الكبيرة بعلاقاتها المتشابكة التي كانت تتداخل مع الأسرة النووية فتخفف توتراتها وتحقق حاجاتها وتعاون في أدوار التربية خلق شكلاً جديدًا للزواج وتعريفًا جديدًا له: ينقله من نظام اجتماعي يُحقق أهدافا وحاجات خاصة وعامة إلى كونه علاقة سيكولوجية، (علاقة بآخر) بل أدق أشكال العلاقات الغيرية.

فعلاقة الزواج تتم بين فردين مستقلين تمامًا، ولكل منهما بناؤه النفسي الذي يختلف عن الآخر؛ لذلك فهي علاقة معقدة ومتطورة ومتغيرة بسبب ما تتمتع به الشخصيتان من تفاعلات مع قوانين الحياة بمرور الوقت والنضج والخبرة.

من هنا كان رفض بعض الفتيات أو فشلهن المرة تلو الأخرى في الارتباط -رغم عدم وجود أسباب موضوعية تقبلها الأسرة أو الآخرون – يمثل سلوكًا وموقفًا شعوريًّا يحمل في طياته الكثير من الدلالات التي تستحق الدراسة:

فالتناول السيكولوجي الدقيق يكشف عن تعثر بعض الأفراد أمام العلاقات الغيرية أو الإقبال على الزواج كعلاقة إنسانية حميمة، ورفض للزواج مشوب بالصراع (رفض يحمل في ثناياه القبول وقبول يتأهب للرفض).

هدف البحث كان محاولة استكشافية للتعرف على ديناميات ذلك الرفض لدى بعض الفتيات اللائي تعثرن في الارتباط الفعلي للزواج، والمنطق وراء رفضهن، وصراع الرغبة لديهن، ذلك الذي يقع ما بين الطبيعي الإنساني المتمثل في الحاجة إلى الإشباع العاطفي والجنسي، وبين المخاوف النفسية.

فهؤلاء الفتيات حتى وإن رضخن لمطالب الارتباط  تحت وطأة المعايير وضغط الأهل وقبلن (الخطبة)، لا يلبثن أن يتعرضن لفشل المرة تلو الأخرى مع إحساس داخلي بالمقاومة في إتمام الزواج.

وقد أثارت الدراسة عدة أسئلة بحثية، منها:

1- ما الذي جعل من الزواج لدى بعض الفتيات موضوعًا سلبيًّا أو على الأقل موضوعَ صراع بما ينطوي عليه الصراع من دوافع نفسية متناقضة؟

2- هل التردد في اتخاذ قرار الزواج يرجع إلى موقف شعوري أم إلى صراع لا شعوري؟

3- هل الرافضات للزواج أو المترددات تجاهه يتميزن ببنية نفسية خاصة تنحو بهن بعيدًا

عن علاقة الزواج بكل أبعادها؟

وركز منهاج الدراسة على عينة من ست حالات، ورفضت الباحثة أداة الاستبيان على عينة كبيرة؛ لأنه بمجرد تفتيت الظاهرة الإنسانية لعناصر قابلة للقياس الإحصائي نكون قد نزعنا عنها ما هو إنساني؛ لذلك كان هدفها الإمساك بالوحدة الكلية لصيرورة الشخصية، وذلك من خلال تفاعل الباحثة مع الشخصيات بما يُضفي المعنى ويمنح الدلالة. واختارت الدراسة فتيات أَعْلَنَّ بشكل صريح رفضهن أو وترددهن رغم عدم وجود ما يعوق هذا الارتباط، مع توفر الشروط الصحية والجمالية التي تتيح لهن الزواج، وأنه بالفعل قد تقدم لهن الكثير ممن يمكن الموافقة عليهم بشهادة الأهل والأصدقاء. ولم تر الباحثة ضرورة تثبيت أي متغيرات سوى متغير السن الذي يتراوح ما بين (27 : 37) على أساس أنه سن الإقبال على الزواج في المدن في المجتمع المصري.

وقد استعرضت الباحثة النظريات المختلفة لفهم الشخصية، فمنها المدارس التي أكدت على أحادية دور الأم، ومنها المدارس التي ركزت على مفاهيم اللغة والدلالة والنظام الرمزي، وأخرى وجهت النظر إلى فاعلية دور الأب وأثره على البنية النفسية.

و حاولت الباحثة الكشف عن الأسباب النفسية والاجتماعية التي ترسم وتحدد شكل العلاقات الغيرية وتطلق أو تقيد انطلاقات المشاعر نحو الآخر –الخطيب/الزوج المستقبلي.

وجدت الدراسة أن الأزمة النفسية تتخلق وتنمو  في رحم الأزمة الاجتماعية العامة،  فالمشكلة انعكاس لواقع اجتماعي على البناء النفسي الذي يُشكله ثم يُعيد بعثه من جديد في مواقف بعينها.

وتناولت الدراسة في تحليل جوانب الشخصية الموقف من الزواج والعلاقات الغيرية، والعلاقة بالأم،ونموذج الأب،وصورة الذات،والحياة العاطفية والنفسية.

وأسفرت  دراسة المعوقات النفسية الاجتماعية لدى الفتيات،  على أن الكثير من أزمات المرأة ومعاناتها يمكن رده إلى تلك المكانة المغبونة والمجحفة لقيمة ذاتها، فما زالت بعض الفتيات تحيا في مناخ يعطي القيادة للذكر، وما زال اهتمام بعض الأمهات منصبًا على الطفل وليس الطفلة بحيث تستشعر الطفلة أنها غير مرغوب فيها، وينمو وعيها الذاتي مشبعًا بهذا الإحساس،فقد كانت شكوى أفراد العينة من تمييز الأم للولد وليس من تميز إمكانيات الولد.

وما يدفع إلى الاستشكال كونها تستشعر هذا من قبل الأم، التي ترتهن بها صورة الذات وقيمة الوجود،فالعلاقة بالأم يشوبها التناقض الوجداني،وغابت في بعض الاستجابات عن الأم كل مشاعر الحب والعاطفة والحنان، وإذ بالأم يُوجه إليها لوم وعتاب، وعداء مقنع مع تحميلها لمسئولية ما تعايشه الذات من آلام وما وصلت إليه من تعثرات، وعندما استحالت دفعة الحب على الاستقرار، وكانت الغلبة لدفعة الكراهية لم ترتق الذات إلى الواحد الصحيح؛ لذلك كان التهديد اللاشعوري بالانصهار أو التفكك (التمزق) عند أي محاولة للدخول في علاقة غيرية حميمة،فكون الفتاة ليست محور حب الأم خلق لدى الفتاة الخوف من ألا تصبح محور رغبة وحب الرجل/الزوج في المستقبل.وكان الإخفاق الآخر عندما غاب الأب كسلطة وشريعة حامية، فلم يمنحها الرعاية التي تؤمن هويتها، فكان العدوان والرفض وعدم الثقة في العلاقة بالرجل،وتكشف الاستجابة من أفراد العينة موضع الدراسة عن رغبة الفتيات في العثور على زوج بديل للأب، ولما استحال العثور عليه في الواقع كان العزوف عن العلاقة برمتها.

 

- طالع بقية موضوعات أخبار وأرقام

حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع