|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هدايا العروسين.. عادة ودَيّنْ عبير صلاح الدين-القاهرة
نور الدين بنمالك-المغرب
في المغرب
يسمون الهدية الواجبة "الغرامة" ، وتقوم
المرأة التي تزين العروس وتلبسها الحلي (المزينة)
بادعاء أن العروس رهينة لا يُفكُّ أسرها إلا
بهدايا الأهل والأحبة، وتعلن في كل مرة يهدي
أحد الأقارب مبلغاً للعروس عن قيمته وسط
الزغاريد والضحكات،وتنشد المواويل عن
الأفراح والعرس. وفي مصر يسمون
الهدايا النقدية الواجبة عرفاً بـ"النقوط"
الذي تحرص عليه كل العائلات دون استثناء وإن
اختلف شكله أو مسماه، ويعتبره البعض نوعًا من
أنواع التكافل الاجتماعي، فهو يشبه إلى حد
كبير القرض المؤجل الدفع!! حيث تبقى هذه
الهدايا دينًا على العروسين حتى يقوما بردها. ويختلف النقوط
من مكان لآخر ومن عائلة لأخرى بداية من
السُّكَّر والزيت ومرورًا بالأدوات
الكهربية والأغطية وانتهاء بالسيارة والحلي. هدايا
لا تُنسى
أحلام
صغيرة العريس
أيضًا ينتظر الهدايا المالية مثله مثل
العروس تمامًا، فله أقارب وأصدقاء مثلها، بل
إنه ينتظر هذه النقود أكثر مما تنتظرها
العروس نفسها، ربما ليسدد بها بعض أقساط
الأجهزة الكهربائية التي اشتراها أو ليسدد
بها بعض دينه– في آخر لحظة - ليستكمل متطلبات
حفل الزواج التي لا تنتهي، فالهدايا النقدية
عمومًا تؤخذ في الاعتبار قبل الزواج عند
التخطيط للأيام الأولى أو الأشهر الأولى من
الزواج؛ لأنها كثيرًا ما تكون حصن أمان
للزوجين في أيام الزواج الأولى إلى أن يتمكنا
من ترتيب حياتهما وفق ميزانيتهما الخاصة،
التي لم يجربا تحمل مسئوليتها قبل ذلك.
أما إيمان
التي تعمل بإحدى المدارس فقد استمرت خطبتها
ثلاث سنوات، في النهاية صمَّم والدها على
إتمام الزواج دون استكمال أثاث شقة الزوجية،
الآن وبعد مرور أربع سنوات على زواجها ما
زالت تتذكر الحديث الذي دار بينها وبين إحدى
زميلاتها بالمدرسة عن الشيء الذي تحتاجه
ويمكنهن شراؤه لها كهدية، وبصعوبة أسرت لها
أنها بحاجة إلى غطاء للفراش لأن زواجها كان
في الشتاء، وبالفعل كانت هدية زميلاتها
غطاءً غالياً اشتركن جميعًا في شرائه، وكانت
سعادتها غامرة به؛ لأنها كانت في أشد الحاجة
إليه. أما
نجلاء –محاسبة، فكانت تدرك تمامًا أنها لن
تستطيع أبدًا قضاء الصيف في إحدى القرى
السياحية التي كانت تشاهد إعلاناتها في
التلفاز، ورغم ذلك كان هذا هو حلم حياتها..
شهرًا أو حتى أسبوعًا في إحدى هذه القرى،
لكنها حصلت بعد زواجها على مبلغ من المال
من عائلتها وعائلة زوجها ونصحتها أمها أن
تشتري به غسالة كهربية، لكنها فضلت أن تقضي
إجازة في قرية سياحية. مشاكل
وحكايات إذا كانت فكرة
الهدايا النقدية أساسًا تهدف إلى مساعدة
العروسين في بداية حياتهما أو لإدخال السرور
عليهما، فإنها تبقى دينًا في ذمة العروسين
تجاه أقاربهما أو أصدقائهما إلى أن يقوما
برده، وأحيانًا تمر عملية الرد هذه بسلام إلا
أنها كثيرًا ما تؤدي إلى بعض المشاكل، وربما
يصل الأمر إلى أن يستدين البعض ليردها،
والطامة الكبرى لو تزوج شخصان من عائلة
واحدة، ففي هذه الحالة يكون العبء الأكبر على
الأقارب؛ لأنهم بالتأكيد سيهدون العريس
والعروس معًا، وقد يؤثر هذا على ميزانية
الأسر في هذا الشهر، ويضطرهم إلى الاستدانة،
وقد تتعدى عملية الرد هذه الأشياء الصغيرة
إلى مشكلات كبيرة قد تصل لسنوات، فالأصل أن
الزوجين يفرحان بزيارة أقاربهما لأول مرة في
مسكنهما الجديد، والعروس بشكل خاص يهمها
زيارة أخوالها وأعمامها لتُشْعِرَ زوجها أن
لها أسرة متماسكة، لكن إذا حدث وتخلف أهل
العروس عن أي واجبات أو مجاملات أخرى داخل
العائلة قبل زواج ابنتهم فقد يصبح هذا سببًا
في تخلف بعض أقاربها عن زيارتها في بيتها. وفي المناطق
الشعبية يكون مقدار ما تحصل عليه العروس من
نقوط مثار حديث أهل زوجها لشهور طويلة، فإذا
كان ما حصلت عليه يفوق ما حصل هو عليه يصبح
ذلك مدعاة لفخرها، وإذا حدث العكس فإن عليها
أن تتحمل استهتار أهل زوجها بها ومعايرتهم
لها بفقر عائلتها أو بخلهم!!. عشاء للعريس عادات النقوط
في الريف المصري تختلف قليلاً عن عادات
المدينة ويسمى النقوط عندهم (هَنا) بفتح
الهاء. هكذا قالت لي سيدة عجوز من إحدى قرى
محافظة الشرقية، فالعادة هناك أن يُعطى "الهَنا"
لأم العروس أو لأم العريس في الصباحية، أما
الأصدقاء فيعطون نقوطهم إلى العريس أو
العروس مباشرة. وكانت
العادة قديمًا أن تهدي العروس طشتية غلة –
والطشتية وعاء كبير واسع - يملأ بالقمح أو
الأرز بالإضافة إلى عدة ورقات نقدية لا تتعدى
خمسة جنيهات، وما زال أهالي القرية يحرصون
على ما يسمى (بعشا العريس)، وهو عبارة عن
مكرونة وشعرية وطيور غير مذبوحة والغرض منها
أن تبدأ العروس بتربيتها لتكون بداية لتكوين
عشش حمام وبط وغيرها في البيت الجديد، وقد
ازداد عدد الورقات النقدية التي تُعطى
للعروس، ويختلف عددها باختلاف الحالة
الاجتماعية للأسرة، ويجب أن يُدَوِّن العريس
والعروس أسماء من قاموا بمجاملتهما وعدد ما
دفعوه من نقود؛ لأنه دين يجب رده. والرد هنا يجب
أن يزيد قليلاً؛ لأن الزمن يفقد النقود
مقدارها، ولا أحد يستطيع التخلف عن هذه
المجاملة أو العادة حتى لو كانت هناك خلافات
بين العائلات وبعضها، فهذا شيء آخر. ويجب أن
تستشير الزوجة زوجها في مقدار ما تدفعه في
زواج إحدى قريباتها؛ لأنه سيسترده بعد ذلك. ولا يختلف
الأمر في صعيد مصر كثيرًا عما حكته تلك
السيدة فتبدأ طقوس النقوط من ليلة الحنة التي
يجب أن تحمل فيها الهدايا للعروس وتحمل لها
صديقاتها بعض المشغولات التي يصنعنها
بأنفسهن. أما
في الصباحية – أول أيام الزواج - فيكون
النقوط عبارة عن لحوم وطيور وسكر وسمن. المشاركة
قبل الهدية بعض الأسر
تعتبر أن إعطاء العروس نقودًا عيب كبير،
والبديل هو الهدايا الذهبية القيمة أو بعض
تجهيزات المنزل كما جرت عادة العائلة. ومن المجاملات
أيضاً الاحتفال بالعروس، فليست الهدايا فقط
هي التي تمثل دينًا يُرد في مناسبات قادمة،
بل المشاركة في الاحتفالات أيضاً،كالرقص
والغناء من الصديقات في جلسات النساء يوم
الحناء أو يوم العرس، وقد تكون المشاركة
القوية أثمن من الهدية الغالية وتظل ديناً في
العنق. الحق في
الاختيار
فإعداد قوائم
الهدايا واختيار كل أسرة من الأقارب
والأصدقاء منها فكرة عملية تحقق تخفيفاً
للعبء المادي على العروسين، ويمكن لمن يريد
أن يرد المبلغ المدفوع عند رد المجاملة بنفس
الطريقة أو نقداً، ولم يعد سؤال العروسين عما
يحتاجانه يثير حرجاً،بل إن البعض الآن يشارك
مع انتشار نظام الدفع الآجل (التقسيط) في دفع
الأقساط، كأن تكون المجاملة هي دفع مبلغ زهيد
لحين سداد القسط للأدوات الكهربية مثلاً،
وهذه تكون مجاملة الإخوة والأهل عادة
للانتظام المطلوب في السداد. وهناك أيضاً
المجاملة بالمجهود، أي بدلاً من إهداء المال
أو الذهب يمكن أن يساعد الأصدقاء والزملاء
بترتيب الشقة قبل العرس والمساعدة في
استقبال وترتيب الأثاث، فكما تتغير صور
وأشكال
المجاملة يمكن أن تتغير عاداتها أيضاً
بما لا يمثل عبئاً ماديًّا على الآخرين،
ويحقق الهدف منها وهو التعبير عن الاهتمام
والتشارك في لحظات السعادة. |
|
||||||
|
||||||
|
||||||