English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

هذه الصفحة مفتوحة لمساهماتكم algaser@islam-online.net


صدقةٌ جارية

محمد سعيد مرسي


"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَة، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِه، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه" رواه مسلم.

        إن المُدقق في هذا الحديث الشريف يلحظ أول ما يلحظ أن الأعمال الثلاثة التي تنفع الإنسان بعد موته إنما هي ثمرات يجنيها المسلم من تربيته لأبنائه، وربما لا يتوفر هذا في عمل آخر مثل تربية الأبناء، فابْنُك الذي عَلَّمْتَه الإسلام قد تعلم أن برَّه لوالديه من طاعة الله تعالى، وهي من أوائل ما يتعلمه ويشبُّ عليه، ومن بره بوالديه أن يدعو لهما بعد مماتهما، هذه واحدة.

        ثم إن تعليمك له الصلاة والصيام والخلق الحسن وغيرها من صالح الأعمال هي علم يُنْتَفع به، فهذه ثانية.

        والجميل جدًّا في العمل الثالث وهو الصدقة الجارية فأنت تُعَلِّمُه الصلاة فتُثابُ على صلاته، كما يُثاب هو، وعندما يتزوج يُعَلِّمُ أولاده ما عَلَّمْتَه إياه فَيُصَلُّوْن فتُثاب كما يُثابون، وهكذا باقي الأعمال الصالحة.

        وهذا مصداق لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام مسلم في صحيحه: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ لا ينقص ذلكَ مِنْ آثامِهِمْ شَيْئًا".

        فمن تعلم من أبيه شرب الدُّخان مثلاً أو مشاهدة العاريات في التلفزيون وفي الفيديو، فإن له من الإثم والسيئات مثل هذا الابن تمامًا، أَوَرَأَيْتُم كيف يكون المسلم تاجرًا ماهرًا يَعْلَمُ كيف يُنْفِقُ جنيهًا ويأخذُهُ عليه جنيهات ؟!!

        وفي الحديث: "إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعاهُ، أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّع ؟ حَتَّى يُسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِه".

        ويؤكد الإمام ابن القيم – رحمه الله - هذه المسئولية بقوله: "إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقًّا، فللابن على أبيه حق، فمن أهمل تعليم وَلَدِه ما ينفعه وتركه سُدًى، فقد أساء غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم والده على العقوق فقال: يا أبتِ إنك عَقَقْتَنِي صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا". هل رأيت - أخي المربي الحبيب - ابنًا يَسُبُّ أباه، وآخر يفرح لغيابه وثالث يتمنى أن لو يموت فيستريح منه ويرثه ؟‍‍ هل وجدت من يَحْجُر على أبيه ومن يسرقه ؟‍ هل رأيت من يطرد أمه ومن يسخر منها أمام زملائه ومن يُضْحِكُهُم عليها؟‍ هل رأيت من طعن في السن وجاوز الأربعين والخمسين ولم يُصَلِّ لله ركعة، ولم يدخل بيت الله يومًا إلا ليقضيَ حاجته أو ليشرب؟!

        إن هذه الأمثلة وغيرها الكثير لأبناء لم يجدوا من يُرَبِّيْهم ويُرْشِدُهُم إلى الصواب وإلى الخطأ، فهل تريدون – أيها المربون – أن يكون أولادكم مثل هؤلاء ؟!

 

 

- طالع بقية موضوعات الجسر:

  حواء وآدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع